Turkish Arabic
 
2004-07-10   Arkad‏‎na gِnder
1706 (650)


ماذا سلمت واشنطن للعراقيين.. السلطة أم السيادة؟


فوزي توركر

مما لا شك فيه أن القرار الأمريكي المفاجئ بنقل السلطة للحكومة العراقية المؤقتة الجديدة قبل موعده المقرر بيومين, كان خطوة صورية أرادت بها الإدارة الأمريكية خداع الرأي العام العراقي والعالمي, بالإيحاء بأنها قد وفت بوعودها تجاه تسليم السلطة للعراقيين.
فقد أرادت الإدارة الأمريكية بهذا القرار بنقل السلطة للحكومة العراقية توجيه رسالة إلى زعماء حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذين اجتمعوا في إسطنبول يومي 28- 29 حزيران الجاري في نطاق المؤتمر السادس عشر للحلف بأنها جادة في تسليم السيادة للعراقيين, وبالتالي دفعه لتحمل المسؤوليات الأمنية والتدريبية في العراق, وهو أمر يساعد الرئيس الأمريكي بوش في حملته الانتخابية, بحيث سيسعى لإقناع الرأي العام الأمريكي بوقوف دول الناتو إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب التي خاضتها ضد العراق.
فالقوة العسكرية وقوامها 150 ألف جندي التي احتلت بها الولايات المتحدة العراق قبل نحو عام ونصف, لا يمكن أن تترك العراق من خلال بضع أوراق قدمها الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر للحكومة العراقية المؤقتة, فالاحتلال الأمريكي ما زال قائماً على أرض العراق وسيظل كذلك, وإن الأمريكيين هم وحدهم سيديرون دفة السلطة في العراق. وأن الديمقراطية والحرية التي وعدوا بها الشعب العراقي لم تكن سوى سراب وأكذوبة كبيرة, وأن مواقفهم غير العادلة وغير الإنسانية ضد الشعب العراقي وخاصة التركمان , وانحيازهم الصارخ لفئة معينة, ترغم الشعب العراقي ليعتقد بأنهم لا يختلفون عن الطاغية صدام الحاقد على العراقيين, فهي مواقف تدفع الشعب العراقي ليبغضهم ويغضب عليهم.
وسوف يتبع كل وزير في الحكومة العراقية عشرات المستشارين الأمريكيين يشرفون على شؤون الوزارة, ويصبح الوزراء كما كانوا في عهد بريمر مجموعة رموز للتوقيع فقط على ما يقرره مستشاروهم المرتبطون بالسفير الأمريكي, وستظل الولايات المتحدة الأمريكية تحكم العراق من خلال هؤلاء الرموز وتنهب ثرواته, لأنها لم تأت للنزهة في العراق, إنما جاءت لتحقيق أهداف استراتيجية منها تقسيم العراق وفق أسس مذهبية وعرقية وبشكل يخدم فئة معينة تتسلط على جميع العراقيين.
فالسيادة لن تنتقل للشعب العراقي إلا إذا تسلمها بنفسه, وإن الحكومة العراقية المؤقتة لن تستطيع ضبط الأمن والاستقرار في العراق , لأنها حكومة عاجزة تفتقر لأبسط المقومات, تسلمت عراقاً قضى الاحتلال الأمريكي على مقومات الدولة فيه, ولأنها لا تمثل أي قاعدة شعبية, فهي حكومة تطبق ما يملى عليها, لأنها حكومة عينتها قوة الاحتلال وإن كانت معترفة وفقاً للقرار الدولي رقم 1446, وهو أمر يشكل تناقضاً كبيرا يتطلب حلا منطقياً كإبرام اتفاقية للتعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة العراقية المؤقتة . فهي حكومة لا تخدم إلا مصالح دول الاحتلال , ولا يمكن لها إجراء انتخابات تشريعية حرة في المستقبل المنظور, لأن الديمقراطية في العراق ليست من مصلحة الولايات المتحدة, فهي في واد وجميع القيم الإنسانية كالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من القيم النبيلة في واد آخر. فهذه القيم للأسف الشديد غدت وسائل تخدم الولايات المتحدة في تحقيق البعض من مصالحها الاستراتيجية في العراق والشرق الأوسط.
فما حصل في العراق في الثامن والعشرين من شهر حزيران المنصرم, لم يكن نقلاً للسيادة للعراقيين, وإنما كان نقلاً محدوداً للسلطة, فالقرارات المصيرية لا تزال بيد قادة قوات الاحتلال.

30/6/2004



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
29 - دنكطاش والتركمان
30 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
>>التالي >>