Turkish Arabic
 
2016-02-26   Arkad‏‎na gِnder
2139 (835)


الفقر السياسي عند تركمان العراق


أياد يولجو

الحديث عن الواقع الحالي مع الوضع التركماني حديث ذو شجون.. والحقيقة يمكن إسقاط هذا المصطلح على حياتنا السياسية التي أصابها فقرا سياسيا مدقعا, فقد تحتاج لتنمية حقيقية, ولتشخيص سبب وصولنا لهذه المراحل من التعفن والتخلف السياسي, يجب الرجوع للأسباب والبواعث الجوهرية.. بداية ان أحزابنا بدل ما تخدم على مبادئها وأهدافها تنتظر التعليمات الخارجية لعلها تعوض ما أفقدتها عدم ثقة الشارع التركماني بها من حسها النضالي, فوصل هذا الفقر السياسي إلى تحرك أحزابنا ليس دفاعا عن أفكار أو اقتراح لبرامج, أو تقديم لبرامج بديلة او حلول مستقبلية, بقدر ما كان يحركها هواجس التعيينات الحكومية في مجلس من المجالس, أو وزارة من الوزارات, أو منصب من المناصب التخديرية, وذلك نوع من الرشوة السياسية التي كانت وراء هذا الفقر السياسي, وانحطاط العمل الحزبي النضالي بالعجز الإداري.

لقد أيقن التركمان بأن الفقر السياسي كان وراء اختفاء العديد من الوجوه المناضلة, فأصبحت النضال الحقيقي غير موجود أصلا, وإن كان فهو ظرفي, أو مجرد رياء سياسي, أو لون لملء المساحة الفارغة لا غير, وإن تحركت الأحزاب فتحركها عديم الجدوى, كما أنه من غرائب الحياة السياسية في المناطق التركمانية وكانت دافعا قويا لظهور هذا الفقر, هي ظاهرة اللامبالاة عند الأحزاب التركمانية, فالهوية الحزبية والمنطلقات الفكرية مسحت في الذاكرة الصلبة للعديد من الاحزاب, كانت عاملا لانسداد الحياة الحزبية, مع تراجع النخب, وتفشي ظاهرة التزوير, والتدليس, ولا مبالاة الجماهير أيضا ساعدت في إرساء وتفشي هذه الظاهرة.

ومن عجائب الفقر السياسي فكر السلطنة أو نمط التفكير الحزبي المبني على "لا ترون إلا ما أرى" السائد في الخرائط السياسية, بعيدا عن كل عمل مؤسساتي جاد, بحكم الملهم والأوحد وو .. فمنذ إرساء ديمقراطية الواجهة سنة 2003, بعض الوجوه ما زالت على رأس أحزابها, وذلك مؤشر على ضعف التجربة الحزبية, وانعدام آليات التداول داخل الأحزاب بذاتها, وضعف التركيبة القيادية, فحتى قوة الاقتراح الحزبي لدى مشاركتها في العديد من هياكل الدولة معدومة, أو غير موجودة, أو محدودة أصلا.

الفقر السياسي أحجب على العديد من الأحزاب, أن تساهم كقوة ابتكار, أو اقتراح, ويمكن إرجاع ذلك لمنظومة مجلس التركمان التشريعية الحالية التي تساعد على تهجين الحياة الحزبية, فكم من حزب غير موجود لا على الواقع ولا على مستوى الأفراد, وإن سألت العديد من الأفراد قد يستغربون بوجوده أصلا.. فوجوده الوحيد من خلال ورقة الاعتماد, أو تراهم في المناسبات أو الخدمات المتواضعة التي يؤديها.

وأخيرا الفقر السياسي أدى إلى مرض قصور النظر في العديد من القضايا التركمانية, فلا القوميون وحدوا مبادئهم وأهدافهم , ولا الوطنيون أثبتوا وجودهم في الكيان العراقي الوطني, ولا خريطة سياسية يمكن تصنيف على ضوئها أحزابنا التركمانيةº فأصبح العمل السياسي عند التركمان, على واقع بوليتيك أكثر من السياسة بأصولها وفصولها.

أياد يولجو
مركز الإعلام التركماني العراقي



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  أياد يولجو

1 - مقومات الوحدة التركمانية في العراق
2 - كفانا النوم عن خبثاء القوم
3 - الى العاملين من أجل العراق الجديد.. كلمة الوحدة قبل وحدة الكلمة
4 - الصحافة التركمانية .. قدوة وطنية يجب الإقتداء بها
5 - لا أعذار بعد إحراق قيصرية كركوك
6 - الحلم التركماني.. قابل للتحقيق بالاكتفاء الذاتي
7 - تركمان العراق .. والأزمات المتراكمة عليهم !
8 - العيد في كركوك ... بين الماضي الجميل والحاضر الكليل
9 - أربيل .. مدينة تركمانية رغم التغيير السكاني القسري
10 - قلعة الجبهة التركمانية وأعداءُ داخل أسوارها
11 - الوحدة التركمانية مستمرة رغم محاولات التفريق
12 - دم المواطن التركماني أغلى من مناصبكم
13 - لله وللتاريخ نكتب... زبدة تاريخ تركمان العراق
14 - الطاقات المعطلة عند شباب العراق .. شباب التركمان نموذجاً
15 - شباب الأمة هم صناع الحياة !
16 - مطالبة جماهيرية لتنصيب التركمان رئيساً للجمهورية
17 - نحو التعليم في المدارس التركمانية
18 - دمائهم دماء ودماء التركمان ماء
19 - آن الأوان لصولة شباب التركمانý
20 - الإسلاميين التركمان عقائديين .. والقوميين التركمان مجاملين
21 - بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة لرحيل شيخ المقام التركماني العراقي عبد الواحد كوزه جي أوغلو.. صوت التركمان الخالد
22 - سياسيو التركمان وسلة البيضة الواحدة
23 - أفكار نحو مشروع الاقليم التركماني
24 - الصحوة التركمانية قادمة ... تحرير البشير نموذجاً
25 - العقلانية في السياسة التركمانية والأزمة البرلمانية
26 - أين تكمن مصلحة التركمان في أزمة البرلمان ؟
27 - صمت الزمان على برك دماء التركمان
28 - أزماتنا السياسية .. والنهضة المطلوبة
29 - ما مصير التركمان في عراق الغد ؟
30 - العمل للقضية التركمانية مسؤولية الجميع
>>التالي >>