Turkish Arabic
 
2015-12-28   Arkad‏‎na gِnder
2159 (1088)


لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟


فوزي توركر



يرى المتتبعون لتطورات هزيمة الامبراطورية الساسانية الفارسية في المعارك مع الجيوش العربية , وللعلاقات العربية والفارسية بعد تلك الهزيمة, بان الفرس يجلون الامام الحسين بن علي بن ابي طالب ويبالغون في تعظيمه في ذكرى استشهاده في واقعة كربلاء ويعطونه مقاما اعظم لم يعط حتى لأبيه الامام علي بن ابي طالب (رض) واخيه الامام الحسن في ذكرى استشهادهما .ففي الوقت الذي يسمي فيه الفرس مساجدهم بالحسينيات فانهم لا مساجد لهم تحمل اسم الرسول الاكرم محمد (ص) او اسم الامام الحسن بن علي بن ابي طالب .
بعد هزيمته في المعارك مع الجيوش العربية في المدائن العاصمة الساسانية جنوب بغداد هرب يزدجرد الثالث بن شهريار بن برويزبن انوشروان وهو اخرملوك الامبراطورية الساسانية من قصره الذي كان يطل على نهر دجلة تاركا وراءه اسرته وخزائنه الى مرو في تركستان في آسيا الوسطى حيث لجأ الى خاقان دولة الترك الزرقGÖKTÜRK ولكنه ما لبث وان تركها بعد فترة ولقي حتفه في مكان آخر.
بعض الرواة يقولون ان شهربانو (شاه زنان ) بنت الامبراطور الفارسي يزدجرد , تم اسرها مع اختيها بعد هروب ابيها من المدائن وجاؤا بها مع غيرهن من السبايا الفارسيات الى الخليفة عمر بن الخطاب (رض) في المدينة. وهناك رواة آخرون يشيرون الى ان شهربانو بنت يزدجرد تنحدر من جهة الام من سلالة تركية لأن ابيها الامبرطوريزدجرد كان متزوجا من الاميرة التركية جيجيك Çiçek ابنة خاقان دولة الترك الزرق استمي يابغو İstemi Yabgu.
يشير بعض المصادر الى ان الخليفة عمر بن الخطاب (رض) قد زوج شهربانو ولقبها (شاه زنان) ويعني باللغة الفارسية ملكة النساء من الامام الحسين بن علي بن ابي طالب حيث ولدت له الامام الرابع علي بن الحسين زين العابدين (السجاد ) ,وزوج اختها الثانية من محمد بن ابي بكر (رض) والاخرى زوجها من عبدالله بن عثمان بن عفان (رض) .
تتضارب الروايات حول زواج الامام الحسين بن علي بن ابي طالب من شهربانو (شاه زنان) بنت يزدجرد . وفي نظر بعض المؤرخون ان زواج الامام الحسين بن علي بن ابي طالب من شاه زنان ليس سوى اسطورة اختلقها الفرس ليوهموا الناس بان الخلفيفة عمر بن الخطاب كان معاديا للفرس وانه كان ينوي قتل شهربانو (شاه زنان ) لأنها شتمته , ولكن الامام علي بن ابي طالب نجاها من القتل عندما طلب من الخليفة عمر ان يجعلها حرة حتى تختار زوجا لها من بين المسلمين .
يسعى الفرس من وراء هذه الاسطورة بحسب بعض المصادر التاريخية ليظهروا الامام علي بن ابي طالب بمظهر المناصرللساسانيين , وليثبتوا بان شاه زنان هي ام الامام علي بن الحسين زين العابدين (السجااد) وهو الوحيد من ابناء الامام الحسين الذي نجا من القتل في واقعة صحراء كربلاء, اي انه حفيد الامبراطور الفارسي يزدجرد , والتاكيد على ان سلالة الائمة تنحدر فقط من صلب الامام علي بن الحسين زين العابدين السجاد حفيد ملك الفرس يزدجرد وان الائمة جميعا يحملون في عروقهم الدم الفارسي.

لهذا السبب يفضل الفرس أبناء الامام الحسين بن علي بن ابي طالب على اعتبارأنهم ينحدرين من صلب الامام علي بن الحسين( السجاد) ,على ابناء الامام الحسن بن علي بنا بي طالب بحجة انهم لا يحملون الدم الفارسي في عروقهم .ولهذا السبب ايضا فاننا نرى ان الكثير من آيات الله الفرس المدعين بالنسب الهاشمي ينسبون أنفسهم للامام الحسين بن علي بن ابي طالب كالخميني والسيسستاني والخامنئي وغيرهم .
يتضح مما سبق ان اعتزاز الفرس بجذورهم الساسانية غيرالاسلامية وتسخيرهم ائمة المسلمين الاطهار احفاد الرسول الاكرم محمد (ص) لهذا الغرض العنصري والاستعلائي يدل على انهم لا يزالوا تواقون لديانتهم القديمة ومعتزين بملوكهم الساسانيين , ويستغلون الاسلام والمذهب الجعفري لتحقيق اهدفهم الفارسية الرامية الى بسط نفوذهم على بلدان المنطقة ومن ثم احياء الامبراطورية الفارسية.
الاقليات التركية والعربية والكردية وغيرها المهضومة الحقوق في ايران ترى بان الفرس يعتبرون انفسهم من افضل الاجناس البشرية وان الله خلقهم ليقودوا العالم ويعتبرون الاخرين من البشرعبيدا خلقوا ليخدموا الفرس . ومما لاشك ان هذه النظرة الاستعلائية التي اختلطت مع طبيعتهم وسلوكهم قد خلقت نوعا من الرفض لكل ما هوحق يحصل عليه ونجاح يحققه غيرهم في أي مجال.
في 14 من تشرين الثاني الجاري ادلى مستشار الرئيس الايراني لشؤون القوميات والاقليات الدينية علي يونسي تصريحات بمناسبة ذكرى وفاة الامام الرضا عكست النظرة الاستعلائية الفارسية واطماعهم التوسعية حيث قال فيها ان تحرك تنظيم الدولة الاسلامية جاء تلبية لنزعة العرب الرامية الى التحكم في العالم الاسلامي والتخلص من الشعور بالنقص تجاه العرب والاتراك , مؤكدا ان الايرانيين عندما قتلوا الخليفة العباسي الامين قد سحبوا السلطة من العرب الى الابد .
المسؤول الايراني علي يونسي سبق له وان وصف في تصريحات مثيرة خلال شهر آذار الماضي بغداد بانها عاصمة لايران مشيرا الى ان ايران اليوم اصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد وهي مركز الحضارة والثقافة والهوية الايرانية اليوم كما كانت في الماضي, وذلك في اشارة الى اعادة الامبراطورية الساسانية الفارسية قبل الاسلام .وهو ما يعني ان الشعوب الايرانية غير الفارسية ان لم تنهض من نومها فان الفرس الذين هيمنوا على العراق بعدما غزته الولايات المتحدة عام 2003 , ويحاولون السيطرة على اليمن ن فانهم قد يسخرون النعرة الطائفية في المستقبل للسيطرة على البحرين ومناطق اخرى في الخليج وعلى جمهورية آذربيجان الشمالية المستقلة وعلى اجزاء من آفغانستان وباكستان .


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
8 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
9 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
10 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
11 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
12 - التركمان وملحمة آمرلي
13 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
14 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
15 - ضريح سليمان شاه
16 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
17 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
18 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
19 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
20 - لماذا طوزخورماتو ؟
21 - الطائفية وخطرها على التركمان..
22 - الثورة السورية والتركمان
23 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
24 - مستقبل التركمان
25 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
26 - مظلومية التركمان
27 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
28 - دنكطاش والتركمان
29 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
30 - استشهاد الدكتور يلدرم دميرجي
>>التالي >>