Turkish Arabic
 
2015-12-01   Arkad‏‎na gِnder
2438 (1327)


ظاهرة تسنن العرب في ايران


فوزي توركر

بحسب تقاريرصحفية فان اقليم الاهوازالايراني يشهد منذ فترة طويلة مقاومة صامتة ضد الاستهتاروالاستكبار والغطرسة الايرانية ضد الشعوب الايرانية غير الفارسية , فهي تطورحسب تلك التقارير يؤرق النظام الاسلامي الايراني وعبارة عن ظاهرة انتشار التسنن بين عرب اقليم الاهواز وتحولهم عن المذهب الشيعي الى المذهب السني لسببين هما كسب دعم الدول السنية المجاورة لقضيتهم ,وكردة فعل ضد النظام الايراني الذي يزعم رعايته للمنتسبين لهذا المذهب ,ولكنه نظام لا يتوانى في قمع واضطهاد وتفريس عرب الاهواز وغيرهم في نطاق سياسة عنصرية ممنهجة ضد ابناء الشعوب غير الفارسية وصهرهم في بوتقة القومية الفارسية حتى وان كانوا ينتسبون الى المذهب الشيعي .
اقليم الاهوازاوالأحوازالغني بثروته الزراعية والطبيعية كالنفط والغاز, الواقع الى شمال غرب ايران كان تعداده نحو مليونين عام 2006م وارتفع من جراء التهجير وسياسة التفريس ليصبح اكثر من3,5 مليون نسمة حسب احصاء عام 2011م. وهذا الاقليم سماه الفرس في العهد الساساني ب " خوزستان " فيما سمته الدولة الصفوية التركمانية ب "عربستان " أي ارض العرب , واثر اضطرابات سادت دولة القاجار التركمانية ,استطاع رضا البهلوي الذي كان رئيسا للوزراء السيطرة على البلاد وانهاء حكم القاجارعام 1925م واعادة اسم خوزستان للاهواز.
سكان الاهواز قبل الاحتلال الايراني كانوا في غالبيتهم من العرب , وتسعى ايران منذ ذلك التاريخ الى تفريس المنطقة بكل الوسائل وتغييرالاسماء العربية للمناطق والمدن والانهار فيها الى اسماء فارسية , فمدينة المحمرة على سبيل المثال تحول اسمها الى خرمشهر ويعني باللغة الفارسية مدينة البهجة.
عرب الاهوازالشيعة ليسوا وحدهم من يتعرضون للعنف والاضطهاد والتفريس والتمييز العنصري من قبل النظام الايراني.فهناك شعوب ايرانية اخرى تتعرض للاضطهاد والتفريس في مقدمتها الشعب التركي في آذربيجان الجنوبية وهم من الشيعة الذين يزيد تعدادههم عن الثلاثين مليون نسمة , حيث أنهم لا يتمتعون باية حقوق تذكر , ومعرضون للازدراء والاذلال , ولا يحظون بأدنى احترام من لدن النظام الايراني رغم انهم شيعة ورغم ان مرشد الثورة الاسلامية علي الخامنئي من الاتراك الآذربيجانيين.
لو كان أتراك آذربيجان الجنوبية من مذهب آخرغير مذهب الفرس , ولو انهم اعتزوا بانتمائهم القومي التركي بقدراعتزاز الفرس بقوميتهم الفارسية , لما تمكن الفرس من بسط نفوذهم على بلادهم ,ولما تمكنوا من تهميشهم وهضم حقوقهم. كما ان الاتراك الآذربيجانيين الذين يزيدعددهم عن عددالفرس لو اعتزوا بانتمائهم القومي بقدر ولائهم للمذهب الشيعي لتمكنوا اليوم من قلب الموازين في ايران ونالوا كامل حقوقهم بل وتمكنوا من تحرير بلادهم المحتلة آذربيجان الجنوبية .
يتضح مما سبق ان النظام الايراني ليس نظاما اسلاميا ولكنه يستغل الاسلام والمذهب الشيعي ببراعة كواجهة لتحقيق هدفين فارسين استراتجيين هما بسط نفوذ ايران على المنطقة ومن ثم احياء الامبراطورية الساسانية الفارسية . وان ما اشار اليه بعض المسؤولين الايرانيين ان ايران تسيطر اليوم على اربع عواصم عربية ,وما صرح به علي يونسي مستشار الرئيس الايراني حسن روحاني لشؤون الاقليات في قوله " ايران اصبحت الان امبراطورية كما كانت عبر التاريخ, وعاصمتها بغداد وهي مركز حضارتنا وثقافتنا كما كانت في الماضي ", وهذا الكلام يكشف عن الوجه الحقيقي لايران واطماعها في الشرق الاوسط . هذه التصريحات للمسؤولين الايرانيين يعتبرها مراقبون سياسيون بانها محاولات ايرانية لركوب موجة النزعة القومية الفارسية.
معاناة التركمان في العراق سواء قبل الاحتلال الامريكي عام 2003م او بعده بالرغم من بعض الضمانات الدستورية لا تختلف كثيرا عن معاناة العرب في الاهواز والاتراك في آذربيجان الجنوبية.فالتركمان الذين لا يقل عددهم عن مليونين ,لا ارض لهم اليوم تحميهم من اخطار التهميش والانصهار, فاراضيهم محتلة في جميع انحاء المنطقة التركمانية توركمن ايلي, ولم تعد لهم أي كثافة سكانية في اي مكان اثر موجات الهجرة الكردية الهائلة الى المناطق التركمانية التي أعقبت الاحتلال الامريكي للعراق. ومما لاشك انه من غير الممكن للتركمان ان يستعيدوا اراضيهم اويتخلصوا من معاناتهم وممارسات التهميش التي يتعرضون لها الا بحركة تحررية شعبية ذات اسس قومية.
هنالك اخطار جمة وعديدة تهدد وحدة الشعب التركماني بينها النعرة الطائفية فهي اشد خطرا على مستقبل وحدة الصف التركماني والتي اثارها بعض الساسة الطائفيين المحسوبين على التركمان. ويرمي هؤلاء الى عزل طائفي لقسم من التركمان وابعادهم من المجتمع التركماني وبالتالي من الجبهة التركمانية ومن التعاطف مع الشعب التركي واتراك آذربيجان الجنوبية. والبعض من هؤلاء الساسة الموالين لايران يقال انهم يحثون سكان بعض قرى عشيرة البيات التركمانية على الاندماج مع العشائر العربية والانصهار فيها ,ويدلون بتصريحات مضللة للراي العام يقولون فيها " ان التركمان مستهدفين لانهم شيعة " . والقارئ لهذا التصريح المضلل يفهم ان جميع التركمان هم من المذهب الشيعي . كما وهناك غيرهم يصفون التركمان الشيعة ب " تركمان اهل البيت " ولا يدركون ان ما يقولونه يكرس الطائفية بين التركمان وقد تدفع تصريحاتهم , متعصبون من التركمان السنة ليصفوا التركمان السنة ب" تركمان اهل السنة " . وينسى هؤلاء الساسة او يتناسون ان الشعورالقومي التركماني بين التركمان الشيعة حتى الماضي القريب كان هو السائد, وان التركمان السنة كانوا يتعلمون المفاهيم القومية من القوميين التركمان الشيعة .
المهم بالنسبة للتركمان هو الالتفاف حول وحدة صفهم القومي والحفاظ عليها , وليس الوقوع في مصائد الاعداء المتربصين بهم والتشرذم بسبب التناحر الطائفي المقيت .فهذه ايران الشيعية تحاول بكل الوسائل تفريس الملايين من الشيعة الاتراك في آذربيجان الجنوبية وطمس هويتهم القومية . وانظروا الى رئيس الوزراء العراقي الشيعي الدكتورحيدر العبادي , فقد استكثر مؤخرا على التركمان وزارة واحدة كان يتولاها تركمانيا شيعيا فهي وزارة حقوق الانسان التي لا وزن لها في عراق لا اثر فيه لحقوق الانسان حيث قرر الغاءها لاسباب مالية دون ان يفكر في منح التركمان وزارة اخرى. وهذا الموقف لرئيس الوزراء العبادي ليس الا نوعا من العنصرية المماثلة للعنصرية الفارسية , وتهميشا للقومية التركمانية الثالثة في العراق بعد العرب والاكراد .
نحن التركمان علينا ان نعلم جيدا بان اعداءنا القدامى منهم والجدد لايهددون مذاهبنا وانما يهددون قوميتنا ولغتنا وارضنا وتاريخنا . فقضيتنا في العراق هي قضية قومية تركمانية وليست قضية مذهبية , ويتوجب علينا الدفاع عنها والتضحية من اجلها بالاموال والارواح لاسيما واننا من أعرق شعوب العراق الذي تمتد فيه جذورنا الى اعماق التاريخ .


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
9 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
10 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
11 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
12 - التركمان وملحمة آمرلي
13 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
14 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
15 - ضريح سليمان شاه
16 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
17 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
18 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
19 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
20 - لماذا طوزخورماتو ؟
21 - الطائفية وخطرها على التركمان..
22 - الثورة السورية والتركمان
23 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
24 - مستقبل التركمان
25 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
26 - مظلومية التركمان
27 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
28 - دنكطاش والتركمان
29 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
30 - استشهاد الدكتور يلدرم دميرجي
>>التالي >>