Turkish Arabic
 
2015-05-30   Arkad‏‎na gِnder
1845 (907)


نادرشاه والتقريب بين المذاهب


فوزي توركر

يكثر في هذه الايام جدل باهت وغير جاد حول مدى امكانية الوصول الى حل للتعايش الاخوي والسلمي بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة ,وهو مشروع فشلت مبادرات وتجارب سابقة في اطفاء نار الفتنة القديمة العهد بين السنة والشيعة , منها مبادرة نادر (شاه) الآفشاري نسبة الى قبيلة آفشار التركمانية للتقريب بين المسلمين في أواخر العهد الصفوي .
حاول نادر شاه الآفشاري الذي تولى الحكم في ايران بعد انهيار الدولة الصفوية وتأسيس الدولة الآفشارية عام 1736 م توحيد العالم الاسلامي من خلال ازالة الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة وتركزت محاولاته حول جعل الجعفرية المذهب الاسلامي الخامس,وواصل جهوده في هذا الشأن حتى مع الدولة العثمانية القوة الاسلامية العظمى آنذاك .
منع نادرخان وهو اسمه قبل ان يصبح شاها على ايران في اوامر وتعليمات اصدرها شتم الخلفاء والصحابة وسوء معاملة اهل انسنة, كما ومنع قراءة عبارة علي ولي الله في الأذان. وبهدف تكريس الاخوة والتقريب المذهبي بين السنة والشيعة دعا نادر شاه الى عقد مؤتمرفي النجف الاشرف عام 1743م لبحث الخلافات بين الطرفين وازالتها ,وحضره علماء الدين من مختلف ارجاء العالم الاسلامي ,وفي مقدمتها الدولة العثمانية حيث مثلها في المؤتمر بتعليمات والي بغداد احمدباشا ,عالم الدين المؤرخ العراقي عبدالله السويدي الذي دون ملاحظاته ومشاهداته في مؤتمر النجف في كتاب سماه الحجج القطعية في الفرق الاسلامية .
من بنود الاتفاق الذي توصل اليه الطرفان في مؤتمرالنجف هي ان يترك الشيعة شتم الخلفاء والصحابة ,وان يعترف السنة بالتشيع مذهبا خامسا يسمى بالمذهب الجعفري , والسماح للشيعة بالصلاة والخطبة في الركن الشامي من الكعبة في موسم الحج ,وان يعامل الشيعة اهل السنة بالحسنى .
ولد نارشاه عام 1688م في اسرة تركمانية فقيرة تنتمي الى قبيلة آفشار التركمانية.وتمكن بمساعدة قبيلته له من الاستيلاء على اقليم خراسان ,مما جعل الشاه طهماب الثاني الصفوي ان يستعين به حيث عينه قائدا للجيش الصفوي لكي يعيد الامن والاستقرار للدولة الصفوية بعدما دب الضعف والفوضى فيها,وتمكن نادر شاه بالفعل من ترتيب امور الدولة والقضاء على جوانب الضعف فيها.وخلال ذلك عزل الشاه طهماسب الثاني ونصب مكانه ابنه عباس الثاني وعمره ستة شهور,وعين نفسه وصيا على العرش الصفوي.ولم تدم وصايته سوى اقل من ثلاث سنوات , اذ قام نادر شاه بعزل عباس الثاني الصفوي عام 1735م واعلن عن انتهاء الحكم الصفوي الذي دام نحو قرنين ونصف في ايران, وقيام دولة جديدة مكانه هي الدولة الآفشارية عام 1736م ,واصبح يعرف منذ ذلك الحين بالشاه نادر.ويصفه المؤرخون بانه كان قائدا عسكريا شجاعا لا يخرج من معركة الا ليدخل معركة اخرى. وكان الاوربيون يطلقون عليه لقب نابليون الشرق وجنكيز خان آىسيا الوسطى.
اسفرت محاولة التقريب بين المذهبين الشيعي والسني عن مقتل نادر شاه وهو نائم في منزله عام 1747م على ايدي اربعة من قادته العسكريين المناوئين للتقريب.ولم يستطع خلفاءه الحفاظ على الدولة الآفشارية لافتقارهم ااخبرة والدعم القبلي والشعبي حيث قضت عليها عام 1796م قبيلة تركمانية اخرى هي قبيلة القاجار التي حكمت ايران حتى عام 1925م.
ومما يجدر ذكره هنا ان مؤسس الدولة الصفوية اسماعيل الصفوي الاول المنحدر من اسرة تركمانية تنتسب الى المذهب الشافعي , قد اختار المذهي الشيعي وفرضه بالقوة على شعبه الاذربيجاني ومن ثم على عموم ايران وذلك بهدف خلق هوية مذهبية تختلف عن هوية العثمانيين السنية .ولابد من الاشارة هنا الى ان الدولة الصفوية لم تكن فارسية والشاه اسماعيل الصفوي الاول لم يكن فارسيا كما يخطأ البعض من المؤرخين والكتاب العرب .فقد كانت الأبجدية الاويغورية واللغة التركية هي اللغة الرسمية للدولة الصفوية الى جانب اللغة الفارسية لكونها كانت لغة الشعر والادب في ذلك الوقت .
بحسب بعض المؤرخين فان الشاه اسماعيل الثاني بن طهماسب بن اسماعيل الصفوي الاول قد سبق نادر شاه في موضوع التقريب المذهبي وفكر في الرجوع الى المذهب السني لرفضه الغلو المذهبي الذي اتسمت به الدولة الصفوية التي أرسى اسسها المذهبية الشاه اسماعيل الصفوي الاول,ولكنه تراجع عن فكرته بعدما اقنعه مستشاروه بان الرجوع للمذهب السني سوف يقضي على الدولة الصفوية ويؤدي الى دخولها في نفوذ الدولة العثمانية .
فقد شهد عهد اسماعيل الصفوي الثاني 1576م-1578سياسة مؤيدة لاهل السنة امتثالا لمطالب الدولة العثمانية في معاهدة آماسيا عام 1555م حيث حاول الشاه اسماعيل الثاني حذف اسماء الائمة ألاثني عشر من العملة الصفوية غير ان محاولاته باءت بالفشل للسبب الانف الذكر.
فلو تحقق مشروع نادرشاه للتقريب المذهبي بين السنة والشيعة لكان العراق الذي يتلوى منذ الاحتلال الامريكي عام 2003 بنار الفتنة المذهبية المقيتة واخرها الاعتداء على مبنى الوقف السني في الاعظمية ببغداد الذي ينذر بنشوب اقتتال طائفي وشيك في العراق لا يحمد عقباه , ولكان تركمان العراق , والشرق الاوسط والعالم التركي الان في منأى عن الأثرالسئ للتفرقة والفتنة المذهبية.
ان الفتنة المذهبية الدامية بين الشيعة والسنة التى تؤجهها القوى العظمى وبعض القوى الأقليمية والتي اندلعت اولى شراراتها في العراق قبل اكثر من عشرة اعوام, قد تتوسع اكثر في المستقبل لتصبح فتنة بين المذاهب السنية نفسها ما دام الهدف منها هواضعاف دول العالم الاسلامي وتشتيتها الى دويلات يسهل الهيمنة عليها, كما هي الحال في العراق حيث يجري تطبيق مخطط يرمي الى تقسيمه الى ثلاث دويلات .ورجال الدين في الدول الاسلامية وحكامها مسؤولون امام الله وامام التاريخ في مواجهة هذه الفتنة , ومطالبون بالعمل السريع والجاد بمبادرات حكيمة تقرب بين المسلمين وتحول دون اتساع رقعة الفتنة المذهبية واطفاء نارها قبل استفحالها .


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
11 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
12 - التركمان وملحمة آمرلي
13 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
14 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
15 - ضريح سليمان شاه
16 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
17 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
18 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
19 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
20 - لماذا طوزخورماتو ؟
21 - الطائفية وخطرها على التركمان..
22 - الثورة السورية والتركمان
23 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
24 - مستقبل التركمان
25 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
26 - مظلومية التركمان
27 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
28 - دنكطاش والتركمان
29 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
30 - استشهاد الدكتور يلدرم دميرجي
>>التالي >>