Turkish Arabic
 
2014-11-14   Arkad‏‎na gِnder
2785 (1039)


مكتب البرلمان الكردي في كركوك


فوزي توركر


الخطوة الاولى التي استهدف بها الاقليم الكردي,التركمان ارضا وشعبا كانت قد بدأت مع المادة الدستورية 140المنتهية المفعول والتي ادرجت في الدستور العراقي الحالي بناء على ضغوط الاحزاب السياسية الكردية بهدف تهميش التركمان في مناطقهم وتوسيع مساحة الاقيم الكردي من خلال ضم المناطق المتنازع عليها الغنية بثرواتها الطبيعية ,وهي مناطق في معظمها تركمانية بينها كركوك التي لم تكن كردستانية في أي من مراحل تاريخها.

افتتح برلمان الاقليم الكردي مكتبا له في مدينة كركوك بتاريخ 16 تشرين الاول الجاري.وهي الخطوة التي تأتي بعد خطوة سيطرة قوات البشمركة الكردية على كركوك اثر انسحاب وحدات االجيش العراقي من مواقعها في كركوك بعد هجوم قوات تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) على االموصل في مطلع شهر حزيران الماضي .

وافتتاح برلمان الاقليم االكردي مكتنبا له في كركوك,خطوة غير دستورية ومتعارضة حتى مع المادة 140 الدستورية المنتهية المفعول عام 2007م ,ومما لاشك تهدف هذة الخطوة الى سيطرة الاقليم على كركوك برلمانيا بعدما سيطرعليها عسكريا مستغلا تقدم تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في الموصل , والفوضى السائد في العراق وضعف الاحزاب العربية والتركمانية , وضعف الحكومة المركزية.

فتح الاقليم الكردي مكتبا لبرلمانه في كركوك,خطوة يهدف ايضا الى وضع المدينة في موضع المدينة الكردستانية رغم ارادة سكانها االتركمان والعرب وغيرهم, وحتى رغم المادة 140 المنتهية التى نصت على ان يتحدد مستقبل كركوك بعد تطبيع الاوضاع فيها واجراء تعداد لسكانها ومن ثم اجراء استفتاء .

فرض الامر الواقع على كركوك واعتبارها كردستانية,زعم كرره رئيس برلمان الاقليم الكردي السيد يوسف محمد اثناء افتتاحه المكتب البرلماني حيث قال في تصريحاته ان فتح المكتب البرلماني يعتبر تاكيدا على كردستانية كركوك .اما مديرالمكتب فاتح فرج فقال في حفل الافتتاح ان المكتب سيكون جسرا لربط كركوك ببرلمان الاقليم وايصال صوته اليه , مشيرا الى ان فتح المكتب اجراء قانوني , وان فتح المكتب في كركوك او البصرة امر طبيعي ليكون مكانا لحل المشاكل واجراء الحوار ومناقشة الامور, ولكنه لم يوضح لماذا اختاروا كركوك ولم يختاروا البصرة لحد اليوم على سبيل المثال لتكون مكانا لحل المشاكل ومناقشة الامور .

فبالخطوات الثلاث المارة الذكر يكون الاقليم الكردي قد احكم سيطرته االفعلية على معظم اجزاء المناطق المتنازع عليها بينها كركوك, وذلك بفعل غياب حكومة مركزية قوية في بغداد لها هيبتها ,اذ ساهم ضعف الحكومات المتعاقبة في بغداد بعد عام 2003 وكذلك الدستور الحالي في تحويل الدولة العراقية الى شبه مستعمرة للاقليم الكردي الذي يتمتع بصلاحيات هائلة لا تتمتع بها حتى اقوى الكونفيداراليات في العالم, وكذلك بفعل غياب الوعي القومي التركماني وحركة سياسية تركمانية قوية توحد التركمان تحت رايتها وتزرع في نفوسهم الوعي والايمان بالقضية التركمانية ,وتستطيع الدفاع عن ارض التركمان وتناضل في سبيل حقوقهم على جميع الاصعدة , بحيث يحسب لها الطامعون الف حساب قبل ان يقدموا على اي خطوة تمس امن ومستقبل التركمان .

اكراد العراق يناضلون ويقاتلون منذ ما يقرب من مائة عام في سبيل ما حققوه من حقوق وحريات ومكاسب ودولة غير معلنة في الاعوام العشرين الماضية,حيث انهم لم يبخلوا في التضحية بارواحهم واموالهم وتقديم أثمن ماعندهم في سبيل القضية الكردية.وبالنسبة للاكراد السوريين الذين ربما لايزيد عددهم كثيراعن عدد التركمان في سوريا, فقد كانوا متهيئين وعلى اهبة الاستعداد تماما للانتفاض ,وانتفضوا فعلا مع بدء ثورة المعارضة السورية,وانهم يقاتلون الان من اجل كيان كردي حتى وان كانوا لايشكلون كثافة سكانية في في شمال سوريا.

أما نحن التركمان فعلى الرغم من أننا اكثرمن انتهكت حقوقنا الانسانية وسلبت اراضينا وتعرضنا للمجازر ولا نزال نتعرض لأشد الاخطارالمهددة للغتنا وتاريخنا ولحاضرنا ومستقبلنا,ولكننا مع هذا في سبات عميق ومميت لا ردود فعل لنا ولاندرك خطورة ما يجري حولنا,حيث غدونا قوما ينقصنا الايمان بقضيتنا التركمانية,وتمزقنا امراض اجتماعية فتاكة كالتمذهب والانانية والاتكالية والركض وراء المصالح الشخصية وحب الظهور, والجهل بما يضمر لنا العدو المتربص بنا من جميع الجهات ,فضلا عن ان كثيرين منا للاسف الشديد ينكرون اصلهم وينسبون انفسهم من غير خجل الى بعض العشائر العربية ويتلقبون بالقابها,وكأن الاعتزاز بقوميتهم التركمانية المجيدة ينتقص من شرفهم ورفعتهم. فبمنطقة آمنة وحدها يستطيع التر كمان ان يحافظوا على وجودهم في العراق ,ولا يتحقق هذا المطلب الا بالنضال وبالتضحيات لأن الحق لا يعطى ولكنه يؤخذ بالقوة .

بعد نجاحه في تحقيق الخطوات الانفة الذكر, لم يعدالاقليم الكردي بحاجة الى المادة الدستورية 140 التي كان يسعىى الى وقت قريب لاحيائها بعدما انتهى مفعولها عام2007.فالخطوة االقادمة للاقليم الكردي مما لاشك انها ستتمحور حول اجراء احصاء سكاني مع استفتاء في كركوك بغية ضمها مع غيرها الى الاقليم,لاسيما وان االحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قد تمكنا بعد الغزوالامريكي للعراق من تغيير ممنهج للوضع السكاني في كركوك عام2003, حيث تم توطين مئات الالوف من الاكراد الذين جاءوا بهم من كل حدب وصوب , وغدا هؤلاء يشكلون الان الغالبية السكانية في كركوك وغيرها من المناطق التركمانية .

تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) صنع خصيصا وجئ به للعراق لتشتيت الشعب التركماني وتشريده والاستيلاء على اراضيه بهدف توسيع مساحة الاقليم الكردي وتسريع اعلان استقلاله ,ففي سيطرته على الموصل مطلع شهر حزيران االماضي احتل داعش تلعفر والبلدات والقرى التركمانية في الموصل واطرافها وشرد اهلها التركمان الى مختلف انحاء العراق.وهو مايعني ان غرب المنطقة التركمانية يقع الان تحت سيطرة داعش , فيما يقع شرقه تحت سيطرة قوات الاقليم الكردي .

وتنظيم الدولة الاسلامية (داعش ) سيغيب آجلا ام عاجلاعن المناطق التي يحتلها في العراق وسوريا بعدما ينتهي من مهمة تنفيذ المخطط الموكل اليه, وهوالتمهيد لاقامة دولة عربية سنية في غرب العراق والاسهام في اقامة كيان كردي في شمال سوريا يتحد مع الاقليم الكردي في العراق ويشكل ممرا لايصال نفط المنطقة الكردية الى البحر الابيض المتوسط , والحاق مناطق في شرق وشمال غرب الموصل بينها تلعفروغيرها (المناطق المتنازع عليها) الى الاقليم الكردي بعد هجوم مشترك تشنه القوات الكردية والعراقية, طبعا بقيادة القوات الكردية وبمؤازرة طيران التحالف الغربي.وهنا سينتهي دورتنظيم دولة الاسلام في العراق وسوريا حيث تبدأ المرحلة الاولى لمشروع دولة كردستان الكبرى


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - التركمان وملحمة آمرلي
13 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
14 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
15 - ضريح سليمان شاه
16 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
17 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
18 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
19 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
20 - لماذا طوزخورماتو ؟
21 - الطائفية وخطرها على التركمان..
22 - الثورة السورية والتركمان
23 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
24 - مستقبل التركمان
25 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
26 - مظلومية التركمان
27 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
28 - دنكطاش والتركمان
29 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
30 - استشهاد الدكتور يلدرم دميرجي
>>التالي >>