Turkish Arabic
 
2014-02-02   Arkad‏‎na gِnder
4426 (2197)


حوار بين السالب والموجب والحكيم


أياد يولجو

جلس الحكيم التركماني في كازينو جوت قهوه بالسوق الكبير ليحتسي شاي العصر بعد الجهد الجسدي والارهاق البدني من مشواره اليومي حيث الازدحام من الباعة المتجولين في كل شبر من السوق فوق الرصيف وعلى الطرقات والجسور وأمام البيوت والساحات والحدائق من قبل أناس أقبلوا من كل حدب وصوب وغيروا جمال المدينة وجعلوها حزينة بقلعتها اليتيمة, وطرق سمعه حوار على الطاولة القريبة بين اثنين من أصلاء المدينة وهما يتحدثان عن الانتخابات المقبلة...

السالب: قارداشم انا لا أذهب لصناديق الاقتراع ولا أثق بأحد من المرشحين وخاصة هؤلاء الجدد الذين طفروا بالساحة فجأةً !

الموجب: وماذا نستفيد يا قارداش هل تظن بعملك هذا تعمل شيئا جميلا لمصير قضيتك ومستقبل أجيالك؟

السالب: أحس نفسي بالغباء اذا أصوت لمن أراه غير أهل لأي منصب!

الموجب: بل هناك عدد لا بأس به من الأعيان والوجهاء ومن له خبرة سنين في السياسة .

السالب: كلهم أصحاب المنافع الشخصية ولا يفكرون الا بكراسيهم وجيبوهم!

الموجب: كيف تحكم هل عنك دليل على هذا الاتهام؟

السالب: أنت أعمى وأطرش ... لا تسمع أقاويل الناس ولا ترى ماذا يفعلون ؟

الموجب: شكرا جعلتني أعمى وأطرش.. أنت قلت أقاويل بدون دليل لم أرى هؤلاء ولكن ماذا يفعلون برأيك؟

السالب: يبنون الفلل والقصور ويملئون البنوك بالأموال والحلل ويسافرون كل عام الى تركيا وأوروبا حيث الترف وكثير مثلها!

الموجب: أولا ليس كلهم , ثانيا من نعرفهم من الأوفياء قد يكونوا قليلي الخبرة أو الحنكة السياسية ولكن نظن فيهم الخير وأمناء لحمل متاعب القضية.

السالب : أي قضية تتحدث عنها ! خلاص انتهت القضية وضاع التركمان!

الموجب: طبعا بتفكيرك السلبي ومن هم أمثالك تضيع القضية في ضعفكم وتشتتكم وتفرقكم ونحن من المفروض نتوحد وخاصة هذه الأيام ونحن على أبواب الانتخابات..

السالب: قلت لك لا أذهب ولا أعطي صوتي لأحد حتى لو يطلع برأسهم النخلة وأبوك الله يرحمه !

حار الموجب من تعنت السالب ودار الى طاولة الحكيم ورأى في وجهه الخير وقال يا عم ماذا تقول أنت؟

الحكيم: لو صاحبك قال ما في قلبه بجد لكنت قلت مثله!

الموجب: يا عم هل تستهزء بنا , ألم تسمع بأنه ضد الذهاب الى عملية التصويت..

الحكيم: نعم سمعت, ولكن لم يقل ما في قلبه وفطرته و أنت لم تسأله السؤال الصحيح..

الموجب: وما هو يا عم؟

أدار الحكيم وجهه الى السالب وقال: هل تحب أن ترى أحدا يضرب أبنك على رأسه أمامك وأنت لا تستطيع الرد عليه أو نصرة ابنك؟

السالب (بلا تردد) : طبعا لا !! الله الله أي سؤال هذا !

الحكيم: ولكن لو لم تدعم أهل السياسة والريادة كيف ستحكم الارادة والسيادة ؟

السالب: ماذا تخرف يا عم؟ عن أي سيادة وأي بطيخ تتحدث!!

الحكيم: أعطيتك مثالا ومثله ستكون اذا ضاعت حقوقك بسكوتك عنها واذا ضعفت قوتك بالتشتد والتفرقة سنكون في موقف ابنك المضروب..

الموجب: يا عم أنا فهمتك وأنت محق إذا لا نرفع صوتنا من سيسمعنا ويعتبرنا بينهم.

الحكيم: هذا جزء ضئيل ولكن الأكبر هو أن نخاف من المجهول والذي لا نراه ولا نعلم عنه, أمسكوا أرواحكم بأيديكم وقفوا أمام أضدادكم بجرأة شهدائكم الابطال وبقوة المخلصين الأخيار حتى تنالوا كل حق سلب منكم وكل شبر أرض أخذ منكم وكل دم أزهق منكم وكل فلس سرق منكم..

الموجب: كلامك فيه الحكمة يا عمي الحكيم... ولكن نحن لسنا جبناء ولنا الجرأة والشجاعة بدرجة كافية !

الحكيم: زمن الأقوال انتهى الآن زمن الأفعال ..

السالب: يعني قصدك ندخل أنفسنا على النار بأيدينا , ونحن لنا عوائلنا وأعمالنا ورواتبنا !

الحكيم: وما فائدة المال والجاه وأنتم مسلوبي الارادة في مناطقكم وقد أصبح عمال النظافة الأمس أسيادا عليكم وعلى أبنائكم..

السالب: بالعكس نحن ما زلنا أسياد !

الحكيم: نحن لا نتحدث عن قضية بيتك وشلة أصدقائك بل نتحدث عن القضية الكبرى والهمة العليا..

الموجب: فهمت قصدك يا أيها الحكيم .. حقيقة ما فائدة كل هذا بدون كرامة وعزة وسيادة..

الحكيم: اذهبوا وصوتوا لمن تراهم الأحسن والأوفى وكونوا بطانة صالحة لمن انتخبتموه ولا تتركوه وحده وثم تطلبون منه أشياءً فوق طاقته فانه قد يستمد قواه منكم وليس من نفسه الأمارة بالسوء... اذن اختاروا ثم صوتوا ثم كونوا يدا واحدة معه..

السالب: يا حكيم كلام جميل ولكن الواقع غير ذلك..

الحكيم: الواقع نحن نستطيع أن نخططه ونغيره ونعيش فيه..

السالب: عموما انا أترككم وأذهب الى مقهى فيه نركيلة لكي أرتاح من العمل اليومي الشاق عند كاكا حمه !!!

الموجب: لماذا لا تترك هذا العمل قارداشم فهو انسان جشع يستغل منصبه ويستغلك, تعال اعمل معي عند رشاد آغا ..

السالب: راتبكم قليل أني أريد أجمع مال كثير لأشتري سيارة بي ام دبليو وأسافر للخارج واشترى آخر موديل هاتف نقال وغيرها!

الحكيم: تركتم أفران الخبز وتتمسكون بالفتات ..

الموجب: لا والله لم ولن نترك الأفران ولا كل شبر من أراضينا وحقوقنا وسنتوحد ونصوت وننتخب الأخيار ونكون بطانة خير لهم وكالجسد الواحد.

الحكيم: وهذه هي خير النِعَم تقف أمامها كل الأقوال والحِكَم ...

.....





Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  أياد يولجو

1 - مقومات الوحدة التركمانية في العراق
2 - كفانا النوم عن خبثاء القوم
3 - الى العاملين من أجل العراق الجديد.. كلمة الوحدة قبل وحدة الكلمة
4 - الصحافة التركمانية .. قدوة وطنية يجب الإقتداء بها
5 - لا أعذار بعد إحراق قيصرية كركوك
6 - الحلم التركماني.. قابل للتحقيق بالاكتفاء الذاتي
7 - تركمان العراق .. والأزمات المتراكمة عليهم !
8 - العيد في كركوك ... بين الماضي الجميل والحاضر الكليل
9 - أربيل .. مدينة تركمانية رغم التغيير السكاني القسري
10 - قلعة الجبهة التركمانية وأعداءُ داخل أسوارها
11 - الوحدة التركمانية مستمرة رغم محاولات التفريق
12 - دم المواطن التركماني أغلى من مناصبكم
13 - لله وللتاريخ نكتب... زبدة تاريخ تركمان العراق
14 - الطاقات المعطلة عند شباب العراق .. شباب التركمان نموذجاً
15 - شباب الأمة هم صناع الحياة !
16 - مطالبة جماهيرية لتنصيب التركمان رئيساً للجمهورية
17 - نحو التعليم في المدارس التركمانية
18 - دمائهم دماء ودماء التركمان ماء
19 - آن الأوان لصولة شباب التركمانý
20 - الإسلاميين التركمان عقائديين .. والقوميين التركمان مجاملين
21 - بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة لرحيل شيخ المقام التركماني العراقي عبد الواحد كوزه جي أوغلو.. صوت التركمان الخالد
22 - سياسيو التركمان وسلة البيضة الواحدة
23 - أفكار نحو مشروع الاقليم التركماني
24 - الصحوة التركمانية قادمة ... تحرير البشير نموذجاً
25 - العقلانية في السياسة التركمانية والأزمة البرلمانية
26 - أين تكمن مصلحة التركمان في أزمة البرلمان ؟
27 - صمت الزمان على برك دماء التركمان
28 - أزماتنا السياسية .. والنهضة المطلوبة
29 - الفقر السياسي عند تركمان العراق
30 - ما مصير التركمان في عراق الغد ؟
>>التالي >>