Turkish Arabic
 
2013-06-25   Arkad‏‎na gِnder
2612 (1103)


قصة عن معاناة الأم التركمانية


أياد يولجو


جلست الأم التركمانية على باب البيت العتيد تنتظر عودة أبنها الفريد من المحل التجاري موردهم الوحيد ويمتلكونه من الأب الذي قتل برصاصة طائشة في أول أيام الإحتلال من قبل الميلشيات العنصرية الحاكمة للمنطقة اليوم , ومن ذلك اليوم ضعفت عيناها من الحزن وأصابتها أمراض عديدة من الضغط المرفوع دائما الى وهن القلب والكبد والفقرات والسكر وهزالة الجسم هكذا حالها وحال كل نساء الأرامل في العراق اليوم.
جلست الأم المؤمنة وهي كاتمة حزنها وكاظمة غيظها ورافعة بصرها لعنان السماء سائلة رب الأرض والسماء بأن يحفظ العراق والتركمان وولدها لأن ليست لها أحد غير ابنها الوحيد في هذه الدنيا , وكل أملها أن ترى أبنها يتزوج ويرزق بحفيد وتقوم هي بتربيته مثل ما ربى وحيده , عيناها على الطريق ليأتي ولده فلذة كبده بعد يوم شاق من العمل والتعب النفسي في زمن عجيب تحكم فيه رعاة الجبال وأشباه الرجال على الأعيان والأسياد الشرفاء في المنطقة .
والأم الحزينة الجالسة على باب بيتها وهي في خيالها الواسع حول مستقبل زواج ابنها من خطيبته الجميلة وكيف ستهيئ لهما زواجا مدويا في المدينة وتعزم لحفل زواجهما جميع الأحبة والأصدقاء , وتطبخ أشهى أنواع الطعام والحلوى, لأنه ابنها الوحيد بل الإنسان الوحيد في حياتها .. أفاقت الأم المسكينة من أحلام يقظتها بغياب الشمس عن سماء المدينة الحزينة وتحسست الطريق بعيونها التي جفت من كثرة الدموع والشجون والويلات المستمرة عبر السنين الأليمة, بدأ القلق ينخر قلبها من جديد كلما يتأخر أبنها في طريق العودة من العمل, وبدأت تدندن في نفسها, أين أنت يا ابني؟ كم مرة قلت لك أن لا تتأخر في المساء , فكل دقيقة تأخير تصبح ساعة قلق لي , وسوف أموت اذا حصل أي مكروه لك, بالله عليك ارجع يا ابني فقد اشتقت لوجهك السمح والبشوش وانت تمشي لي باستحياء وبيدك أكياس المملوءة بالفواكه والخضروات من السوق وتقول لي اشتريت لكò يا أمي ما تحبين ؟ وأنا أقول لك أنت كل ما أحب يا فلذة كبدي! ونتحاضن وتقبل يدي وأنا أقبل رأسك وجبينك .... أين أنت الآن تعال لا أريد شيئا من السوق غيرك! ....
ولكن لم يأتي الإبن ذلك المساء حتى غربت الشمس تماما وحل الظلام وخيم الصمت وسكنت الطيور الهزيلة على أسلاك الكهرباء والأشجار اليابسة, والأم كادت تصيبها الأزمة القلبية التي كثرت هذه الأيام عند الشباب قبل المسنين , أخذت الأم عباءتها وخرجت كالمجنونة من شدة الموقف الى المحلة وبدأت تنادي للجيران ابني لم يأتي وقد حل ظلام الليل, لم يتأخر لهذا الوقت أبدا .. ساعدوني! , اجتمعت الجيران حولها وتسائلوا هل له هاتف نقال (موبايل)؟ قالت نعم نعم, قالوا اذن اتصلي له؟ من الهول والفزع على ابنها قد نسيت بأن لدى ابنها هاتف فحاولت الإتصال له بهاتفها النقال الذي اشترى لها ابنها وهي لا تعلم كثيرا استخدامه فقالت ان ابني علمني كيف افتح وأرد على الهاتف فقط فكيف أن اتصل له؟ فتطوع ابن الجار بالإتصال وعندما رن هاتف الإبن أعطاه للأم المفزوعة وجسمها تهتز كالطير المذبوح من القلق والخوف , فطال الوقت ولا أحد يرد , وانتابتها حالة الإغماء من هول ما يحصل لها الا ان الهاتف رفع ورد أحدهم وقال من؟ فقالت أنا أمك يا أبني أين أنت؟ لماذا لم تأتي الى الآن وكم مرة قلت لك أن لا تتأخر , ولماذا لم تتصل لي فانت علمتني كيف أرد على هاتفي ولم تعلمني كيف اتصل بك؟ أين أنت الآن ؟ لماذا انت في المحل الى هذا الوقت ؟ ألم تعرف باني أقلق عليك اذا تأخرت؟ ولا أتحمل أية صدمة بعد مقتل والدك ؟ بالله عليك تعال ولا أريد منك شيءً لا مال الدنيا ولا نعيمها كل ما أريد أن تكون بجنبي حتى ألقى ربي؟ لماذا لا تتكلم هل أنت مريض؟ ما تحس يا أبني؟ هل أخذت بردا وهل عندك زكام ؟ لماذا لم تلبس معطفك فقد نسيته هذا الصباح في البيت؟ أم لم تأكل في الظهر لتوفر مالا لزواجك, لا تقلق سوف أبيع قلادتي الذهبية وأوفر لك كل شيء لا تقلق على المال فانت كل مالي وسندي وسعادتي وحياتي كلها, سوف أجعلك أسعد عريس في الدنيا كلها ! ماذا بك لِماذا لا تتكلم يا إبني إبني.. ولدي ... آه ! ... فيأتي صوت غير صوت إبنها من الهاتف ويقول ألو هل تعرفوا صاحب هذا الهاتف فنحن نحاول لم أشلائه من التفجيرات التي ضربت في السوق الكبير عصر اليوم !!! .




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  أياد يولجو

1 - مقومات الوحدة التركمانية في العراق
2 - كفانا النوم عن خبثاء القوم
3 - الى العاملين من أجل العراق الجديد.. كلمة الوحدة قبل وحدة الكلمة
4 - الصحافة التركمانية .. قدوة وطنية يجب الإقتداء بها
5 - لا أعذار بعد إحراق قيصرية كركوك
6 - الحلم التركماني.. قابل للتحقيق بالاكتفاء الذاتي
7 - تركمان العراق .. والأزمات المتراكمة عليهم !
8 - العيد في كركوك ... بين الماضي الجميل والحاضر الكليل
9 - أربيل .. مدينة تركمانية رغم التغيير السكاني القسري
10 - قلعة الجبهة التركمانية وأعداءُ داخل أسوارها
11 - الوحدة التركمانية مستمرة رغم محاولات التفريق
12 - دم المواطن التركماني أغلى من مناصبكم
13 - لله وللتاريخ نكتب... زبدة تاريخ تركمان العراق
14 - الطاقات المعطلة عند شباب العراق .. شباب التركمان نموذجاً
15 - شباب الأمة هم صناع الحياة !
16 - مطالبة جماهيرية لتنصيب التركمان رئيساً للجمهورية
17 - نحو التعليم في المدارس التركمانية
18 - دمائهم دماء ودماء التركمان ماء
19 - آن الأوان لصولة شباب التركمانý
20 - الإسلاميين التركمان عقائديين .. والقوميين التركمان مجاملين
21 - بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة لرحيل شيخ المقام التركماني العراقي عبد الواحد كوزه جي أوغلو.. صوت التركمان الخالد
22 - سياسيو التركمان وسلة البيضة الواحدة
23 - أفكار نحو مشروع الاقليم التركماني
24 - الصحوة التركمانية قادمة ... تحرير البشير نموذجاً
25 - العقلانية في السياسة التركمانية والأزمة البرلمانية
26 - أين تكمن مصلحة التركمان في أزمة البرلمان ؟
27 - صمت الزمان على برك دماء التركمان
28 - أزماتنا السياسية .. والنهضة المطلوبة
29 - الفقر السياسي عند تركمان العراق
30 - ما مصير التركمان في عراق الغد ؟
>>التالي >>