Turkish Arabic
 
2012-05-04   Arkad‏‎na gِnder
6876 (1564)


مظلومية التركمان


فوزي توركر


مقالة عجيبة في الاسلوب والمنطق ومليئة بالمغالطات عنوانها "انظروا توقيت طرح اكذوبة مظلومية التركمان " اطلعت عليها في صحيفة صوت العراق الالكترونية المستقلة بعددها الصادر في 22 نيسان المنصرم للدكتورمحمد إدريس محمد يقول فيها انه تفاجأ عندما طرح من "يمثل تجمع للتركمان مظلوميتهم في النظام السابق" , ويزعم بان التركمان كانوا متوغلين في قيادات حزب البعث , بل وانهم كانوا يسيرون الامور في الدولة العراقية . يذكر الكاتب في مقالته ما يحلو له من تلفيق للحقائق الخاصة بالتركمان وكأنه لم يكن في العراق آنذاك وانما كان في كوكب آخرعندما كان التركمان يتعرضون للقتل والاضطهاد وتتعرض مناطقهم للتعريب .

يفترض في الكاتب الحاصل على درجة الدكتوراه ان يعلم قبل غيره بان من كان منضويا تحت راية حزب البعث من التركمان ,كانوا لايمثلون سوى أنفسهم , فقد كانوا ناكرين لقوميتهم,لاهدف لهم غير مصالحهم الشخصية كالدراسات العليا حيث كانت حكرا على الاعضاء في حزب البعث ,او الحصول على المناصب في مؤسسات الدولة .

يجهل كاتب المقالة طبيعة المجتمع العراقي , ولو كان لا يجهل لما زعم ان سميرة االشابندر زوجة الرئيس العراق الاسبق صدام حسين تركمانية , فهناك الكثير من العوائل العربية في بغداد وغيرها تحمل القابا تركية مثل الشابندر والشوربجي والباجةجي والاطرقجي, فقد تكون اصول معظمهم تركية لكنهم يعتبرون انفسهم عربا وفقا لمبدأ " كل من تثقف بثقافة عربية وتكلم اللغة العربية واعتبر نفسه عربيا فهو عربي " . كما وان هناك عوائل تركمانية أقحاح ولكنهم يحملون القابا عربية مثل البقال والعلاف والخطيب والمختار والدباغ والصواف والصالحي , وهذه الالقاب تدل على مهن آبائهم وأجدادهم ولا تعني انهم من ذوي الاصول العربية .

ومن المغالطات الاخرى للكاتب , أن التركمان كانوا يعيشون بغطاء عربي تحت مسميات " التكريتي والطائي والعبيدي والبياتي والاعظمي " . نعم هناك عددا من العوائل العربية من عشيرة العبيدي والطائي استوطنت في كركوك وفي غيرها منذ قديم الزمان وهم اخوان لنا في السراء والضراء , اما عائلة البيكات التكارتة في كركوك وهم اعزاء علينا سواء كانت اصولهم عربية او تركمانية . اما عشيرة البيات القاطنة في محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك والموصل وغيرها ,فهي من كبريات العشائر التركمانية وتنتسب الى قبيلة الاوغوز التركية.

من المفارقات في المقالة ان رئيس المجلس الوطني العراقي أسامة النجيفي وممثل العراق الدائم لدى الجامعة العربية الذي لم يشر اليه الكاتب بالاسم , ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي من الاصول التركمانية. اذا كان طارق الهاشمي تركمانيا على حد تعبير الكاتب فلماذا شهدت محافظة كركوك اولى عمليات التعريب في عهد قريبه رئيس الوزراء ياسين الهاشمي في الثلاثينات من القرن الماضي ؟ . ويدعي ان السفير العراقي في لندن في العهد السابق نظمي الصالحي هو ابن عم رئيس الجبهة التركمانية ارشد الصالحي ,لا ندري إن كان عزمي الصالحي من القومية التركمانية ام لا , ولكن ارشد الصالحي مناضل قومي تركماني دخل السجن عشرون عاما في عهد النظام السابق , وضحى اخاه الشهيد رشدي الصالحي بزهرة شبابه في سبيل شعبه التركماني .

مظلومية التركمان في العهد السابق ليست اكذوبة كما يدعي كاتب المقالة السيد محمد ادريس محمد, بل انها حقيقة وواقع , فقد حرمت الحكومات العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية التركمان من جميع حقوقهم , ولكن النظام السابق مارس ضدهم سياسات عنصرية فاقت ممارسات جميع الحكومات السابقة, فقد تعرضوا لمجازر في كركوك آخرها مجزرة تموز الرهيبة عام 1959 , وتعرضوا في العهد السابق الجائر الى ابشع انواع الاضطهاد والصهر القومي والتعريب ,وسيق الشباب التركماني للمشانق وبالالاف ,وارتكب النظام إبادة جماعية في آلتون كوبري عام 1991 حصدت اكثر من 160 شابا تركمانيا.

في مكان اخر من مقالته يقول الكاتب ان " التركمان الذين ظلموا في عهد النظام السابق هم من تلعفروكانوا من حزب الدعوة فقط .اما موضوع عن ابادة جماعية للتركمان فهو امر مرفوض ولا يصدقه احد ". ولكنه لايعلم ان النظام السابق أعدم آلاف التركمان وبنفس التهمة في تسعين وبشير وتازة خورماتو وداقوق وطوزخورماتو وآمرلي وغيرها.

فليعلم الكاتب اذا كان لا يعلم , ان نظام صدام كان حاقدا على العراقيين بوجه عام وعلى التركمان بوجه خاص , فقد كان يصب جام غضبه وحقده على التركمان دون ان يميز بينهم , وجرائمه طالتهم من غير استثناء في جميع المناطق التركمانية بدءا من تلعفر والى مندلي .

نود هنا ان نلفت نظر الكاتب محمد ادريس محمد الى ان التركمان قد تعرضوا ولا يزال يتعرضون في مناطقهم منذ عام 2003 الى جرائم ارهابية دنيئة معروفة الاسباب والدوافع في تلعفر وكركوك وغيرهما من المدن والبلدات والقرى التركمانية .

إذا كان العراقيون الشرفاء عربا واكرادا وكلدو- آشوريين يصدقون مظلومية التركمان وتعرضهم للتهجير والتعريب ومحو الهوية القومية التركمانية والمجازر في العهد السابق , ولا يصدقها كاتب المقالة وحده, فهذا إن دل على شئ فيدل على انه متحامل على التركمان ويحقد عليهم ,ويفتقرللحس والضمير الانساني .

قول الكاتب أن " العديد من رجال الامن والمخابرات والضباط كانوا من اصول تركمانية " هو إدعاء ليس الا كذبا وافتراء. وهذا " العديد " الذي يتحدث عنه الكاتب لم يكن التركمان يشكلون فيه الواحد بالالف أو اقل وخاصة في جهازي الامن والمخابرات , لان العمل في هذين الجهازين كان حكرا بالدرجة الاولى على البعثيين.

والشئ المضحك في المقالة هو زعم الكاتب بان " التركمان يسيطرون على مفاصل الدولة ", ولكنه لم يذكر لنا على الاقل عدد المدراء العامون التركمان في كركوك مثلا او في غيرها ,مع عدد الوزراء والجنرالات في الجيش والشرطة والسفراء وعدد الطلاب التركمان المبتعثين للدراسة في الجامعات الاجنبية او عددهم في الكليات العسكرية ومعاهد الشرطة. فقدان المرء للضمير يعمي بصره احيانا .ولو كان التركمان يسيطرون على مفاصل الدولة , لما فاقت ظاهرة البطالة بينهم وخاصة بين الخريجيين الجامعيين حد التصور .

يتساءل الكاتب " لماذا يطرح الموضوع في هذا الوقت الذي تحاول تركيا التدخل بالشأن العربي العراقي لماذا الان أجيبوا عن هذا السؤال .. " , ونحن بدورنا نريد ان نسأله ما علاقة مظلومية التركمان بالعلاقات بين العراق وتركيا . ألا يعلم الكاتب ان تركيا هي اول دولة في المنطقة دافعت وتدافع عن وحدة العر اق ارضا وشعبا ؟ وألا يعلم ايضا ان تركيا تقف على نفس المسافة من جميع مكونات العراق وتدافع عنهم اكثرمما تدافع عن التركمان .

ان التركمان عراقيون بقدر عراقية غيرهم , ولو كان للكاتب القليل من الالمام بتاريخ العراق لتعلم شيئا عن دور التركمان في بناء العراق, وعن بطولاتهم في الحروب الصليبية دفاعا عن المقدسات . وان اليوم الذي ناقش فيه البرلمان العراقي مظلومية التركمان, لم يكن " يوما حزينا لمن يفهم ذلك .. " على حد تعبيرالكاتب , وانما كان يوما سعيدا لكل العراقيين الخيرين .

يقول الكاتب محمد ادريس محمد " فقد فتح موضوع مظلومية التركمان الباب امام الاقليات الاخرى لتنادي (وامعتصماه انقذونا من المعتصم ) " . ولو كان للكاتب قليل من الايمان بالحق والعدل وحقوق الانسان والحرية والديمقراطية لما استكثر منح الحقوق القومية للاقليات العراقية , فالاخوة الكلدو- آشوريين والشبك والايزيديين والصابئة وغيرهم يجب ان ينالوا حقوقهم ويتمتعوا بها ,لانهم عراقيون ان لم نقل أكثر من عراقية البعض .

على كاتب المقالة أن يعلم بان البرلمانات الديمقراطية هي مرآة الشعوب الحرة ,وهي المنبر الذي يعبر فيه النواب عن آمال وتطلعات شعوبهم , وعليه ان يعلم ايضا ان صدام حسين لم يخدم العراق والعراقيين وأنه لعب الدور الاكبرفي تدمير العراق, حيث ان حروبه وسياساته الرعناء لم تخدم سوى الولايات المتحدة واسرائيل . وقد لايتذكر الكاتب كيف ان صدام لم يطلق رصاصة واحدة للدفاع عن بغداد,وكيف انه فضل الهروب على القتال والاختفاء في حفرته المعروفة .


Arkad‏‎na gِnder

Yorumlar:

من المذنب
من خلال هذهالمقالة تصورت مضمون مقالة محمد ادريس.. ربما هو انسان لاعلم له وليس بباحث جيد وربما هوحاقد بطبيعته على غير العرب والدليل انه يستكثر على التركمان والاخرين ليس فقط نيل حقوقهم بل حتى المطالبة بها.. واكثر من ذلك لايريد ان يسمع بمظلومية الاخرين.. ولكن نحن ايضا مقصرون فلم نقم ليومنا هذا بالعمل الجاد لنعرف الاخرون عن تاريخنا ومن نحن وما عانيناه وماذا نريد.. اذن نحن ايضا مذنبون..
سامي قولسوز
الأحتقار
لوكنت مكانك لم أخاطبه .
السكوت أبلغ دلليل عن الأحتقار .
مهاجر تركماني
اعلام عن التركمان
عاشت قلمك ان مشاعرك يروق للاستاذ فوزي انها جواب جميل ولكن نتمنى ان لا يصدر هنا فقط ارجو ان ترسل مقالتك الى نفس الصحيفة ليكون جواب له. هنا اتضح ان التركمان يحتاجون الى اعلام اكثر لكي يعرفوهم الشعب العراقي ولو في زمن القريب تمكن نواب التركمان ومن نبلاء 140 نائبا ان يثبت انفسهم في البرلمان, لمزيد من الاعلام على التركمان ان يفتحوا قناة تلفزيون في بغداد وباللغة العربية . ان التركمان جزءا من الشعب العراقي وجزءا من العراق الى الابد
رعد احمد
حقائق لابد ان تعرف
في البداية اشكر السيد فوزي توركر لتوضيحه الرائع وكذلك اردت ان انوه للدكتور محمد
ادريس محمد عن مقالته المنشورة في صحيفة العراق اللالكترونية بعض ملاحظاتي ونتمنى ان لا يكتب شيئا بالمستقبل دونالتأكد منه ويضع ضميره امام عينيه ,هذا اذا كان له ضمير وقوله تعالى:(لا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون)صدق الله العظيم .ان التركمان تعرضوا للظلم واضطهادوهضم للحقوق من قبل الحكومات التي توالت على العراق ولحد الان , بينما الاخرون كانوا يتمتعون بنعيم البعث واخرون بالمناطق الامنة وبالعفو عن العسكرية ونالوا مايريدون اكثر ممن يستحقون بل تجاوزوه ,والان التركمان يريدون استعادة حقوقهم وحقهم في الحياةالكريمة لأنهم شركاء في هذا الوطن شراكة ابدية وحقيقة لنا مالهم وعلينا ما عليهم ولن نتنازل عنها ابدا
احمد كركوك اوغلو


 كتابات  فوزي توركر

31 - مجزرة كركوك 52 عاما مضى ونحن ..
32 - نحن التركمان الى أين ...؟
33 - لماذا يتعرض التركمان للمجازر ؟
34 - آن الاوان للساسة الاكراد أن يعيدوا النظرفي مواقفهم تجاه التركمان والارض التركمانية
35 - بعدما كثرت بحقهم المغالطات .. من هم الصفويون ؟
36 - الارض التركمانية إن ذهبت ذهب معها العراق ..
37 - دي ميستورا منحاز لمنطق القوة ..
38 - مؤتمر جبهة التركمان
39 - الاقليم ألتركماني ضرورة عراقية واقليمية ..
40 - مستقبل العراق يضمنه اقليم تركماني
41 - المادة 140تستهدف التركمان ووحدة العراق
42 - التركمان والتحديات
43 - تصريحات الوزيرمحمد إحسان سابقة خطيرة وتهديد سافر ضد التركمان ..
44 - التركمان ومشروع الدستورالدائم
45 - لماذا تلعفر؟
46 - ماذا سلمت واشنطن للعراقيين.. السلطة أم السيادة؟
<<السابق <<