Turkish Arabic
 
2012-04-22   Arkad‏‎na gِnder
3681 (1063)


قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان


فوزي توركر


كان المجلس الوطني العراقي قد أقر في الثالث والعشرين من شهر شباط 2012 قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2012 , فهي اول موازنة عامة في تاريخ العراق والتركمان تعترف بتعرض التركمان للاضطهاد والجرائم والاقصاء في عهد النظام السابق .

ونص البند (ر) في المادة 23 من قانون الموازنة على " تخصيصات لإعمار المناطق التي يقطنها التركمان وتعويض المواطنين التركمان المتضررين جراء جرائم النظام البائد والارهاب وبناء المؤسسات الاجتماعية والثفافية والتعليمية للتركمان في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى تخصص بإشراف وزارة الدولة لشؤون المحافظات " .

يعتبر هذا القانون انجازا مهما للشعب التركماني واعترافا ضمنيا بالمناطق التركمانية , يشكر عليه النائب حسن اوزمن الذي يعود له الفضل في التفكير بهذا المشروع وعرضه على اللجنة المالية ومناقشته والتصويت عليه في الجمعية العامة , ولكن ما أقره البرلماني العراقي ليس فضلا على التركمان فهو غيض من فيض من حقوق الشعب التركماني المسلوبة منذ اكثر من تسعة عقود.

ويتطلع شعبنا التركماني للمزيد من الانجازات والمكاسب الدستورية والقانونية للبرلمانيين التركمان المخلصين, ويدعوهم لبذل المزيد لما فيه مصلحة الشعب التركماني كالمبادرة المهمة الاخيرة للنواب التركمان وعلى رأسهم النائب حسن أوزمن ورئيس الجبهة التركمانية النائب أرشد الصالحي التي تناقلتها وسائل الاعلام يوم السبت 21 نيسان الجاري حيث افادت بان مجلس النواب يتجه لاعتبار ما تعرض له المواطنون التركمان من قبل النظام الديكتاتوري السابق " جرائم ضد الانسانية " . وبحسب ما تناقلته تلك الوسائل فان مصدرا برلمانيا اشار الى ان جلسة اليوم (السبت ) ستشهد قراءة تقرير بشأن قضية التركمان في عهد النظام البائد .

لم يعرف ما اذا كان المقصود في قانون الموازنة هو" المناطق التركمانية " في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى, ام انه " المناطق التي يعيش فيها التركمان" في هذه المحافظات , كما انه لم يذكر المبلغ المخصص لهذا الغرض , ولم يشر للتركمان في مدينة اربيل التي لا تزال تشهد قلعتها ومئذنتها التاريخيتين على تركمانيتها والتي تتعرض للتكريد منذ اكثر من نصف قرن.

فقد سبق وان عاش التركمان خطر التعريب البغيض في عهد النظام الجائر السابق , وانهم يواجهون اليوم تهديدا أكبر يفوق خطرالتعريب البعثي , ألا وهو خطر التكريد الفعلي الذي بدأ مع سقوط النظام السابق والذي قد يقضي على وجودهم في مناطقهم ما لم ينتبهوا الى خطورته , وما لم يكافحوا من أجل منطقة تركمانية تحميهم من خطر الضياع المحدق بهم .

فالاقليم الكردي على وشك اعلان استقلاله, وسيعقبه قيام الاقليم الشيعي , ومن ثم الاقليم السني حيث صرح طارق الهاشمي للاعلام الكردي قبيل سفره الى قطر في شهرآذارالماضي بأنه " يسعى من اجل تشكيل الاقليم السني الكبير في محافظات الانبار وصلاح الدين والموصل وديالى وان القائمة العراقية التي يتزعمها أياد علاوي ستحل إشكالاتها مع التحالف الكردستاني في المناطق المتنازع عليها ".

الاقرار دستوريا بوجود منطقة تركمانية على الشريط الممتد من تلعفر في شمال غرب العراق الى مندلي في شمال شرق العاصمة بغداد , لم يتحقق بالتمني في حقبة العقود العشرة الماضية من تاريخ العراق الحديث,وانه لن يتحقق , لا ألان ولا في المستقبل بالتعويل على الوطن الام الذي لم يعد للتركمان مكانا في سياسته الخارجية , كما ان التحديات المصيرية التي تواجه التركمان في مناطقهم لم تعد المساس بها يشكل خطا احمر بالنسبة له , وإنما يتحقق بثورة سياسية واجتماعية واقتصادية عاجلة تحرر التركمان من التبعية والعبودية , وتفرضهم كقومية ثالثة على الدستور العراقي وتنتزع منه الاعتراف بحقه في تشكيل اقليم على ارضه التاريخية يحميه من خطر الاقاليم المرتقبة في العراق .

خلال زيارته الى فرع الجبهة التركمانية العراقية في اربيل بعد صدور قانون الموازنة العراقية ,قال رئيس الجبهة النائب السيد أرشد الصالحي ان " الاعضاء الاكراد في اللجنة المالية قد رفضوا بشدة ادراج اربيل في القانون بحجة انها تتمتع بميزانية مستقلة , وأن التركمان يحصلون على مستحقاتهم منها " ودعا التركمان في هذه المدينة الى وجوب العمل من أجل التمتع بنسبة من الميزانية المخصصة للمحافظات الشمالية الثلاث .

لابد من التأكيد هنا على أن الاكراد لم يفكروا يوما في اي حقوق للتركمان حتى ولو كان ذلك من قبيل الكسب المرحلي, والدليل هو ان اول دستورهم الذي أقره البرلمان الكردي في اربيل عام 1993 , في وقت كان فيه القادة الاكراد على علاقة جيدة بالتركمان وبتركيا , لم ينصف تركمان اربيل فحسب وانما لم ينصف جميع التركمان في شمال العراق, ولم يعترف بهم كقومية ثانية في شمال العراق , وانما وضعهم في مرتبة أقل الاقليات عددا .وبالنسبة لدستور الاقليم الحالي فانه لم يعترف كسابقه بالتركمان كقومية ثانية في الاقليم كما يتصور البعض من الاخوة التركمان.

وينص دستور الاقليم الحالي الصادر عام 2006 في مادته السادسة " يتكون شعب كردستان العراق من الكورد والقوميات الاخرى ( التركمان والكلدان الآشوريين والعرب والارمن " , وعليه فان التركمان هم مجرد اقلية صغيرة وفقا لهذا الدستور, لذا فانه لم يضمن اي حقوق للتركمان في اربيل , وان ما ذهب اليه الاعضاء الاكراد في اللجنة المالية بالمجلس الوطني العراقي من ان التركمان يحصلون على مستحقاتهم من ميزانية أربيل هو ادعاء لا أساس له من الصحة .

مما لاشك إن البند الخاص بالمناطق التركمانية في قانون الموازنة الجديدة لعام 2012 سيواجه عقبات كثيرة تحول دون تنفيذه ,إن لم تواصل الجبهة التركمانية وغيرها من الاحزاب التركمانية حملة شعبية واسعة تطالب بتطبيقه , وإن لم يتضامن النواب التركمان في كتلة برلمانية قوية تمارس الضغط على الحكومة وعلى غيرها من الاطراف حول تنفيذ البند.

والبند القانوني بشكله الوارد في قانون الموازنة العراقية " المناطق التي يعيش فيها التركمان " في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى هي في الحقيقة والواقع مناطق تركمانية , ولكنها محتلة الان وسميت زورا وبهتانا في الدستورالعراقي وفي دستور الاقليم الكردي بالمناطق المتنازع عليها , وصارت تسمى مؤخرا بالمناطق المستقطعة من كردستان , وهو ما يعني ان الاكراد سوف يحاولون بشتى الوسائل أن يعرقلوا تنفيذه على اعتبارأنه يتضمن اعترافا ضمنيا بالمناطق التركمانية في تلك المحافظات التي يعتبرونها مناطق مناطق متنازع عليها.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - دنكطاش والتركمان
29 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
30 - استشهاد الدكتور يلدرم دميرجي
>>التالي >>