Turkish Arabic
 
2011-09-19   Arkad‏‎na gِnder
2465 (1062)


استشهاد الدكتور يلدرم دميرجي


فوزي توركر

المجازر والاغتيالات وسياسات الاقصاء والتجويع والتهجيرالتي يتعرض لها التركمان منذ عقود طويلة في ارضهم المحتلة ’ تجري ضمن مخطط بريطاني يستهدف منذ معاهدة سيفر الموقعة في 10 اغسطس 1920عقب الحرب العالمية الاولى بين الامبراطورية العثمانية وقوات الحلفاء والتي نصت على منح الاستقلال للحجاز وارمينيا والاكراد ولكن المعاهدة رفضتها حركة التحرير الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال آتاتورك التي شكلت تركيا الحديثة في 29 تشرين الاول 1923 ’ القضاء على الهوية القومية التركمانية وطمس التاريخ والحضارة التركمانية بمختلف الاساليب العنصرية غير الانسانية ’ لسبب لم يعد خافيا للقاصي والداني .
والعدو المتربص بالتركمان مهما تعددت واختلفت تسمياته ’ يتحرك في نطاق هذا المخطط الاستعماري والعنصري الذي مضى عليه نحو قرن , يعتبر التركمان والمنطقة التركمانية عقبة امام مشروع الدولة الكردية المنصوص عليه في معاهدة سيفر,ويجب ازاحتها بكل الاساليب غيرالانسانية كالمجازر والاغتيالات وفرض الحصار الاقتصادي على التركمان مثلما هو مطبق الان و إثارة النعرة المذهبية بين ابناء الشعب التركماني الواحد .
وعندما يثير العدو الشرس النعرة المذهبية ويركز عليها بين ابناء الشعب التركماني , فانه بالطبع لا يفعل ذلك حبا باصحاب هذا المذهب او ذاك ’ وانما يفعله ضمن مبدأ " فرق تسد " لزرع بذور الفتنة والشقاق والنفاق بين ابناء هذا الشعب واضعافهم امام التحديات التي تواجههم في ارضهم المحتلة ’ والمخطط الاستعماري لايهمه مذهب ابناء الشعب التركماني وانما يهمه كيف يمزيق وحدة الصف التركماني والهوية القومية التركمانية ’ وكيف أنه يقضي على التركمان أيا كان مذهبهم .

فالشهيد الدكتور يلدرم عباس دميرجي وشقيقه الشهيد زين العابدين دميرجي ’ اغتالتهما ايادي الغدر في الخامس من شهر ايلول 2011 في اطارالمخطط الاستعماري الذي لا يختار ضحاياه التركمان وفقا للمذهب الذي ينتمون اليه . وعليه فإن المخطط الاستعماري لم يغتل شيعيين في الخامس من ايلول وانما إغتال تركمانيان هما الاخوين الدكتور يلدرم دميرجي وشقيقه زين العابدين .
ليعلم من لايعلم بان التركمان وإن كانوا كغيرهم من الاقوام الاخرى كالاكراد والعرب والفرس لاينتمون جميعا الى نفس المذهب ’ فإنهم تجمعهم العقيدة الاسلامية واللغة التركمانية الجميلة . إذن لا مبرر في هذا الحادث الاليم الضرب على وتر المذهبية المقيتة ’ والافصاح للملأ عن الانتماء المذهبي للشهيدين كما فعل البعض سامحهم الله لدى تنديدهم بالجريمة النكراء بعد وقوعها , فالتأكيد على المذهب وإعطاء الاولوية له ’ لم يخدم ولن يخدم أبدا القضية التركمانية وانما يسيء اليها .
وليعلم من لا يعلم ايضا بان الصراع المذهبي بين الدولتين التركيتين ’العثمانية بقيادة السلطان سليم الاول والصفوية بقيادة الشاه اسماعيل الصفوي قبل نحو خمسمائة عام كان قد أدى الى وقوع حروب طاحنة بينهما راح ضحيتها عشرات الالوف من الجانبين . ولولا هذه الحروب التركية – التركية لكان العالمين الاسلامي والتركي الان في وضع افضل مما عليهما الان .
إن الهجمة العنصرية الاثيمة التي طالت الشقيقين الدكتور يلدرم عباس دميرجي وشقيقه زين العابدين واسفرت عن استشهادهما ’ ليست الاخيرة المستهدفة للتركمان في كركوك وفي غيرها من المناطق التركمانية , فالمجازر والاغتيالات سوف تتواصل ضد التركمان من غيراستثناء في كل مكان , وستزداد معاناة التركمان والتحديات التي تهدد وجودهم على ارضهم ’ ما لم يسرعوا ويجعلوا من دماء شهدائهم حافزا مهما للنضال ونبراسا ينير دربهم لكي يتمكنوا في اطار منهج علمي عاجل من لفت انظار الرأي العام العالمي الى الخطر المهدد لوجودهم في العراق .
والقادة السياسيون والمفكرون وكل الخيرين التركمان في الداخل وفي الشتات مطالبون الآن وليس غدا بالعمل السريع لعقد مؤتمر عام يقر بالاجماع رسم خارطة طريق تركمانية ’ سياسية وقتصادية واجتماعية وأمنية من خلال مراجعة عاجلة وسريعة لجميع الحركات التحررية في العالم ’ تساعد الشعب التركماني على التخلص من محنته وخطر الزوال المحدق به .
للاسف الشديد أن الوضع السياسي التركماني الراهن’ هو وضع سياسي مخزي ومؤلم , فهو يشبه وضع مريض ينتظر طبيبا بارعا يعالجه ودواءا يشفيه من مرضه المستحفل . والان يا علية القوم ’ ويا من يحملون في قلوبهم ذرة من الحس القومي والانساني والاسلامي ’ عليكم أن تسرعوا جميعا لاسعاف مريضكم وإنقاذه من الموت على ايدي الاعداء , وإلا فان لعنة الله والتاريخ ولعنة الشهداء ستلاحقكم جميعا الى يوم القيامة .
ولا يسعنا في هذا المصاب الجلل إلا أن نقدم أحر التعازي الى ذوي الشهيد الدكتور يلدرم عباس دميرجي وشقيقه الشهيد زين العابدين وللشعب التركماني وندعوه تعالى ان يسكنهما فسيج جناته وان يلهم أهلهما وذويهما الصبر والسلوان والسلام عليهما وعلى جميع الشهداء التركمان يوم ولدوا ويوم استشهدوا. ان لله وانا اليه راجعون ’ ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم .




Arkad‏‎na gِnder

Yorumlar:

خسارة للعلم والانسانية
رحم الله الشهيد والهم ذويه الصبر والسلوان
اخي الكاتب العزيز ان استشهاد الدكتور يلدرم يمثل خسارة للعلم والطب والانسانية عامتاوالعراقيين خاصتاوليس للتركمان فقط لماقدمه من جهدوعلم في اختصاصه عجزعنعه غيره في معالجة المرضى وخاصتا المحتاجين
وفي الختام نسال الله العلي القديران يسكنه فسيح جناتةوان يلهم اهله وذويه الصبروالسلوان
الوندي


 كتابات  فوزي توركر

31 - مجزرة كركوك 52 عاما مضى ونحن ..
32 - نحن التركمان الى أين ...؟
33 - لماذا يتعرض التركمان للمجازر ؟
34 - آن الاوان للساسة الاكراد أن يعيدوا النظرفي مواقفهم تجاه التركمان والارض التركمانية
35 - بعدما كثرت بحقهم المغالطات .. من هم الصفويون ؟
36 - الارض التركمانية إن ذهبت ذهب معها العراق ..
37 - دي ميستورا منحاز لمنطق القوة ..
38 - مؤتمر جبهة التركمان
39 - الاقليم ألتركماني ضرورة عراقية واقليمية ..
40 - مستقبل العراق يضمنه اقليم تركماني
41 - المادة 140تستهدف التركمان ووحدة العراق
42 - التركمان والتحديات
43 - تصريحات الوزيرمحمد إحسان سابقة خطيرة وتهديد سافر ضد التركمان ..
44 - التركمان ومشروع الدستورالدائم
45 - لماذا تلعفر؟
46 - ماذا سلمت واشنطن للعراقيين.. السلطة أم السيادة؟
<<السابق <<