Turkish Arabic
 
2009-07-28   Arkad‏‎na gِnder
2019 (927)


لماذا يتعرض التركمان للمجازر ؟


فوزي توركر


مضى اربعون يوما على تعرض بلدة تازةخورماتوالتركمانية الى المجزرة الرهيبة التي تعتبر بكل المقاييس تطهيرا عرقيا مدروسا اسفرت عن استشهاد العشرات وجرح ما يقرب من مائتين من ابنائها التركمان , وتدمير العديد من المنازل على رؤوس ساكنيها . وتازة خورماتو ليست البلدة التركمانية الاولى التي تتعرض لمثل هذه المجزرة الدموية النكراء , فقد سبق وان تعرضت مدن تركمانية اخرى كتلعفر وكركوك وداقوق وآمرلي وطوزخورماتو الى مجازردموية مماثلة حصدت العشرات من أبنائها الابرار.
في مقال سابق لنا بعنوان " لماذا تلعفر ؟ " أوضحنا اسباب التفجيرات في تلعفر ودوافع افتعال العداء والاقتتال بين أبنائها والجهات التي تنفذها , وذكرنا ان التفجيرات والاستفزازات الدموية في هذه المدينة التركمانية خطة تستهدف تمزيق وحدة أبنائها وهو ما قد حصل من خلال إثارة النعرة المذهبية بينهم والقضاء على شعورهم القومي بغية تسهيل السيطرة على مدينتهم لكي تخدم اهداف سلطة الحزبين الكرديين التوسعية على حساب الشعب التركماني ,وأشرنا الى ان التفجيرات الدموية في تلعفرسوف تتواصل وتمتد لتشمل مدنا وبلدات اخرى في المنطقة التركمانية . وبعد اقل من ثلاثة اسابيع على الجريمة الدموية في تازة خورماتو , استتيقظت مدينة تلعفرالجريحة على انفجارين دمويين أوديا بحياة اكثر من خمسين تركماني برئ وجرح نحو مائة آخرين معظمهم من الاطفال والنساء .
يعتقد البعض أن حركة القاعدة هي التي نفذت جريمة التطهير العرقي ضد التركمان في تازةخورماتو لتأخذ طابعا مذهبيا على اعتبار ان اهلها يؤمنون بالمذهب الشيعي . وفي رأينا أنه من غير المعقول ان تتمكن شاحنة محملة بطن من المتفجرات ان تخرج من بغداد او من اي مكان في غرب العراق دون ان تواجه اية عقبة وأن تقطع مسافات شاسعة , وتجتاز العشرات من نقاط التفتيش والوصول الى موقع الحادث الاجرامي بهذه السهولة .
ومجزرة التطهير العرقي الدنيئة في تازة خورماتو وبعدها في تلعفر هي في الحقيقة كما أسلفنا جزء من خطة مدروسة سبقتها محاولات شراء الذمم والنفوس المريضة , يجري تطيبقها منذ أعوام في إطار مبدأ فرق تسد , واولى حلقاتها بدأ تنفيذها في تلعفربعد الاحتلال, فهي خطة ترمي الى إثارة النعرة المذهبية والصراع المذهبي بين التركمان والهائهم بامور مذهبية تضعف شعورهم القومي وتبعدهم عن قضيتهم العادلة , وتساعد اصحابها على بسط نفوذهم على التركمان وهيمنتهم على المناطق التركمانية " توركمن ايلي " التي يعتبرونها زورا وبهتانا مناطق متنازع عليها .
إن ما يلفت النظر في جريمة التطهير العرقي الشنيعة في تازة خورماتوهو تزامنها مع انعقاد مؤتمر الاحزاب والشخصيات التركمانية في بغداد الذي افتتحه رئيس الوزراء نوري المالكي وحضره عدد من كبار المسؤولين العراقيين ,ووقعت بعد بضعة ايام من المطالبة بنشر قوات عسكرية عراقية في كركوك وغيرها من المناطق التركمانية , وجاءت بعد أيام من مطالبة التركمان الحكومة المركزية بجعل كركوك اقليما خاصا , وقضائي تلعفر وطوزخورماتوالتركمانيتين محافظتين.
سلطة الحزبين في الاقليم الكردي ترى في التركمان ومناطقهم عائقا امام تحقيق مشروع الدولة الكردية ,عليه فإن المجازر الدموية المرتكبة ضد التركمان , تهدف الى ترويعهم وإرغامهم على التخلي عن التمسك بوحدة العراق والدفاع عنها , والاعتراف بالامر الواقع الخاص بما تسمى بالمناطق المتنازع عليها اي المناطق التركمانية ومحاولات ضمها الى الاقليم الكردي.
يواجه الشعب التركماني المكون الثالث في العراق والثاني في الشمال تحديات خطيرة لم يشهدها من قبل تستهدفه ارضا ولغة وتاريخا . وهو اليوم في محنة كبيرة وامام خطر طمس الهوية والترويع والصهر العرقي وضياع الارض إن لم يدرك أبناءه لماذا يتعرضون للمجازر, وإن لم يتدبروا امرهم ويوحدوا صفوفهم وخطابهم السياسي . فلا الدستور العراقي أنصفهم وضمن حقوقهم ,ولا هم انفسهم تخلصوا من وضعهم المتشرذم , ولا دول الجوار إهتمت بهم كاهتمامها بالمكونات الاخرى للشعب العراقي .
حتى ان تركيا موقفها هزيل من محنة التركمان وقضيتهم العادلة , وسياساتها للاسف كانت ولا تزال تساهم في تحقيق تطلعات الحزبين الكرديين منذ عام 1991. فقد سبق للسيد جلال الطالباني وأن أشاد قبيل الاحتلال الامريكي بالدعم التركي لقضيتهم مشيرا الى ان تركيا ساهمت 60 بالمائة في تحقيق ما كانوا يصبون اليه. ووزيرالثقافة في حكومة الاقليم الكردي سامي شورش اعترف هو الاخرفي تصريحات له تتعلق بمشكلات الاقليم مع بغداد نقلتها صحيفة الشرق الاوسط في 25 من شهرتموزالجاري قائلا " حكومة الاقليم ستتعامل بكامل قدراتها مع هذه التحديات ,لانها نجحت في حل الكثير من مشاكلها مع الدول الاقليمية مثل تركيا التي لم تعد كما كانت في السابق خطرا عسكريا وامنيا على الاقليم " .
موقف تركيا لايخدم القضية التركمانية وهو موقف يشتت التركمان ولا يوحدهم . لقد تخلت تركيا قبل اعوام عن خطوطها الحمراء في المنطقة , والسياسات التي انتهجتها وتركيزها الان على تعزيز مصالحها الاقتصادية مع الاقليم الكردي وإسهامها الكبير في بناء بناه التحتية سوف تنعكس نتائجها سلبيا على وحدة العراق ومستقبل التركمان على حد السواء , بل وعلى وحدة تركيا نفسها في المستقبل المنظور .
الخطر المحدق بالشعب التركماني اليوم يختلف تماما عن الاخطار التي احدقت به من قبل . فالخطرالراهن يستهدف اليوم الوجود التركماني لغة وتاريخا وأرضا من تلعفر الى مندلي . وآن الاوان للشعب التركماني ان يعي ان العدو الشرس المتربص به لا يهمه مذهب التركمان وانما يهمه التركمان كقومية والقضاء عليها بكل الوسائل الممكنة . وزعماء الاحزاب السياسية التركمانية والاعضاء التركمان في المجلس الوطني العراقي مطالبون اليوم بتوحيد الصف والخطاب السياسي التركماني والتاكيد اكثرمن ذي قبل في كل المناسبات والاصعدة على اهمية التركمان في الحفاظ على وحدة العراق والمطالبة بتعديل دستوري يضمن حقوقهم القومية , والوقوف بوجه المخططات الرامية منذ الاحتلال الى طمس الهوية التركمانية .
إن أمن ومستقبل العراق ارضا وشعبا يحتمان على الحكومة العراقية ان تعيد النظر وبأسرع ما يمكن في الدستور واجراء التعديل عليه وبشكل يرفع الغبن عن التركمان ويضمن حقوقهم ومستقبلهم السياسي والاداري والثقافي عبراستحداث اقليم تركماني يمتد من تلعفر الى مندلي . ودول الجوارالعراقي عليها ان تعلم أن التركمان هم صمام وحدة الدولة العراقية ووحدة آراضي الدول المجاورة والاستقرار في المنطقة , فإن ذهب التركمان لا قدر الله , ذهبت معهم وحدة العراق ووحدة دول الجوار العراقي تركيا وسورية وايران .
أكد فخامة رئيس الوزراء نوري المالكي في الاجتماع الموسع للاحزاب السياسية والشخصيات التركمانية في بغداد بتاريخ العشرين من شهر حزيران الماضي " أن الظلم في العهد السابق طال جميع مكونات العراق وبضمنها التركمان الذين عانوا الكثير في زمن النظام المباد , وأن التركمان هم المكون الثالث والاصيل , وجاء وقت الايفاء للتركمان على ماقدموه ,وتقديم الخدمات لمناطقهم تتناسب مع تضحياتهم .وكانت معاناة التركمان مضاعفة وهي تحتاج الى التفاتة مضاعفة ايضا ." . فيما قال نائب رئيس الجمهورية السيد عادل عبدالمهدي في نفس الاجتماع " أن التركمان جزء اساس من الشعب العراقي وبدونهم لايقوم العراق لان قوة العراق من قوة مكوناته جميعا " .
هذا التأكيد التاريخي للسيد رئيس الوزراء المالكي والسيد نائب رئيس الجمهورية على ان التركمان هم المكون الثالث والاصيل في العراق يتطلب ترجمة عاجلة الى الواقع بحيث تبدأ بتعديل دستوري يعترف قبل فوات الاوان بمنطقتهم التاريخية "تركمن إيلي " من تلعفرالى مندلي ,تعديلا يعيد الوضع السكاني في المنطقة التركمانية الى حالته السابقة ويضع حدا للزحف الكردي . والتركمان لا خلاص لهم من خطر الصهر العرقي ومن خطرضياع الارض حتى لو اصبحت كركوك اقليما خاصا مرتبطا بالمركز, وحتى لوتحولت مدينتا تلعفر وطوزخورماتو الى مجرد محافظتين , ووحدة العراق ووحدة دول الجوار وفي مقدمتها تركيا لا خلاص لها من خطر الانقسام الا باستحداث اقليم يتمتع به التركمان بحكم ذاتي .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
29 - دنكطاش والتركمان
30 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
>>التالي >>