Turkish Arabic
 
2008-12-14   Arkad‏‎na gِnder
1882 (895)


آن الاوان للساسة الاكراد أن يعيدوا النظرفي مواقفهم تجاه التركمان والارض التركمانية


فوزي توركر

في مقال له بعنوان "ماذا على الكورد فعله مع التركمان ؟ " نشره الموقع الالكتروني للاتحاد الوطني الكردستاني في الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني 2008 , تطرق القيادي السابق في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني السيد نوشيروان مصطفى الى بعض الحقائق التاريخية المتعلقة بقدم التركمان في منطقتهم " تركمان ايلي " الممتدة من شمال غرب العراق الى شمال شرق بغداد , حيث أشار فيه الى " ان التركمان من تلعفر الى المندلي يسكنون في المحافظات نينوى ,اربيل ,كركوك,صلاح الدين,ديالى وبشكل متفرق في هذه المحافظات وفي مناطق اخرى على شكل شريط يمتد من اعلى الحدود السورية – العراقية الى وسط العراق – ايران وهم الفصل بين القومية الكردية والعربية وبين كردستان وعربستان " .

يتحدث السيد نوشيروان مصطفى عن هذه المناطق (التركمانية) وكأنها مناطق في اقليم كردستان إذ يقول في مقاله "هذه المناطق كباقي مناطق كردستان " تعرضت لحملات التغيير الديموغرافي والتعريب والتهجيرمن قبل النظام السابق في ستينيات القرن العشرين . " ولكنه ينسي او يتناسى ان المناطق التركمانية التي لم تكن كردستانية في أي عهد من العهود , تحتلها قوات سلطة الحزبين الكرديين منذ عام 2003 , تلك السلطة التي لا تقلد نظام صدام حسين اعلاميا فحسب كما يقول السيد نوشيروان مصطفى في تصريحات أدلى بها الى صحيفة الشرق الاوسط الصادرة في لندن بتاريخ 8 كانون الثاني 2007, وانما تقلده ايضا في تزييف الحقائق التاريخية الخاصة بالتركمان وارضهم , وفي حملات التكريد المماثلة لحملات تعريب المناطق التركمانية .



لاتوجد مناطق متنازع عليها في العراق . ومصطلح المناطق المتنازع عليها ابتكره الساسة الاكراد بعدما استغلوا الاوضاع لصالحهم في العراق بعد الاحتلال ووضعوه زورا وبهتانا في قانون الادارة المؤقتة وفي الدستور العراقي , والمقصود منه معظم اجزاء الارض التركمانية "تركمان ايلي " بما فيها كركوك وابتلاعها عبر ضمها الى الاقليم الكردي من خلال المادتين 53 و58 من قانون الادارة المؤقتة والمادة الدستورية 140 الجائرة والتي انتهى مفعولها بانتهاء العام 2007.



ويتطرق السيد نوشيروان مصطفى في مقاله الى مدن ما تسمى بالمناطق المتنازع عليها ويقارن بينها في الاهمية بالنسبة للاكراد ويقول مثلا " ان اهمية سنجار كاهمية خانقين وليست اقل من كركوك " . وهذا يعني انه ينكركغيره من الساسة الاكراد وجود منطقة تركمانية بل وحتى مدن تركمانية في شمال العراق , ويعترف في مكان آخر من المقال بان " الاكراد حاولوا ضم المناطق المتنازع عليها اي المنطقة التركمانية الى كردستان بالطرق القانونية والسياسية ". فقد نال الساسة الاكراد ا اكثر مما يستحقونه وفرضوا انفسهم على العراق ويحاولون ضم كركوك وغيرها من المناطق التركمانية الى الاقليم الكردي ليس بالطرق القانونية والسياسية كما يقول السيد مصطفى وانما بفضل الاحتلال وبفضل الدستور الحالي المترجم . وما يذهب اليه السيد مصطفى يعتبر تاييدا لمنطق الساسة الاكراد الذين لايمكن الوثوق بهم والتعامل معهم في اي حال من الاحوال طالما أنهم لا يتخلون عن اطماعهم في الارض التركمانية وادعائهم بكردستانيتها وتصريحاتهم الاستفزازية المتعلقة به . ويحاول هؤلاء الساسة تصفية شعب يزيد تعداده عن المليونين من خلال جعله اقلية وتجريده من ارضه في شمال العراق . وما مشروع الدستور الكردي الذي يهمشهم ويضعهم وهم القومية الثانية في الشمال في نفس الكفة مع اصغر الاقليات عددا , إلا مرآة تكشف نوايا الساسة الاكراد ازاء القضية التركمانية .



إن المصلحة القومية التركمانية تحتم الا تتعاون الاحزاب التركمانية مع الساسة الاكراد او الدخول معهم في أي حوار سياسي يخص القضية التركمانية ,لانهم كشفوا في اكثر من مناسبة عن نواياهم غير الودية حيال التركمان ومنطقتهم التاريخية . فلو كانوا صادقين لما احتلوا المنطقة التركمانية ومدنها مع سقوط النظام السابق مباشرة وأغرقوها بالوافدين الاكراد من كل حدب وصوب ,ولما اعتبروها مناطق كردية متنازع عليها , ولما تجاهلوا في مشروع دستورهم التركمان القومية الثالثة في العراق والثانية في الشمال ولما وضعوهم في مرتبة اصغر الاقليات عددا .



وفي فقرة اخرى في مقاله أظن بان السيد مصطفى يريد ان يقول ان للتركمان والاكراد والعرب سيناريوهات مختلفة حول مستقبل كركوك اذ يقول " واطراف مثل التركمان يريدون ان تكون كركوك اقليما فدراليا مستقلا ". يعلم الساسة الاكراد قبل غيرهم ان كركوك مدينة تركمانية . ويجب للتركمان ان يطالبوا بجعلها اقليما تركمانيا بل ويناضلوا من أجل جعلها عاصمة لاقليم تركماني يمتد من تلعفرالى مندلي ويتبع بغداد وليس غيرها لانه أي الاقليم التركماني سيحول دون إنقسام العراق, ويعزز الامن والاستقرار في دول الجوار العراقي فضلا عن أنه سيساعد الشعب الكردي في الحفاظ على مكاسبه . والاهم من كل ذلك أن التركمان لو نالوا حقهم في اقامة اقليمهم فانهم سيبقون يؤدون دورهم التاريخي في استتباب الامن والاسقرار في شمال الوطن والفصل بين المنطقة الكردية والمنطقة العربية ,وكما يقول السيد نوشيروان مصطفى " وهم الفصل بين القومية الكردية والعربية وبين كردستان وعربستان " .



ويدعو السيد مصطفى في فقرات اخرى من مقاله الى اعطاء كركوك وضع خاص في اقليم كردستان ,ومنح المواطن التركماني حق " السكن " في الاقليم . ويدعو ايضا الى منح التركمان الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية حسب دستور الاقليم ,وجعل اللغة التركمانية لغة رسمية بالاضافة للغة العربية والكردية في كركوك . وان تكون للتركمان حصة في جميع المؤسات التشريعية والتنفيذية والقضائية في الاقليم , ودعمهم للحصول على احد المناصب السيادية الثلاثة فيه .



مما لاشك ان السيد مصطفى يعلم جيدا ان التركمان وحدهم قاوموا مشروع النظام الفدرالي في مؤتمرات المعارضة العراقية وأكدوا على اهمية اقامة نظام تعددي وديمقراطي في العراق يتساوى فيه أطيافه امام القانون في الحقوق والواجبات . ولكن العراق اصبح جمهورية فدرالية بفضل الدستورالذي صاغه الاجنبي . ومنح هذا الدستور الاقليم الكردي حقوقا واسعة جعلت منه اقليما كونفدراليا اكثر مما هو فدرالي . وسوف يشهد العراق فدراليات اخرى بفضل هذا الدستورفي المستقبل القريب , ويحق للتركمان في هذا السياق المطالبة بفدرالية تركمانية . وما دام الاكراد لم يرضوا العيش ضمن عراق ديقراطي تعددي وآثروا الانفراد بالحكم في اقليم فدرالي ,وما دام العرب الشيعة في صدد اقامة اقليم في الوسط والجنوب فما الداعي لبقاء الشعب التركماني في الاقليم الكردي الذي ينكر ساسته وجودهم كشعب يشكل القومية الثانية في الشمال ,وتحتل قواتهم ارضه منذ الغزو الامريكي للعراق ,ويحاولون تجريده من ارضه وجعله اقلية لا وزن لها في المعادلة السياسية .



فقد كان في مقدور الساسة الاكراد في بدايات الاحتلال كسب ود وتأييد ابناء الشعب التركماني من تلعفر الى مندلي . ولكنهم اضاعوا هذه الفرصة التاريخية وفقدوا مصداقيتهم عندما احتلوا مدن المنطقة التركمانية واثاروا فيها الفتن الطائفية وخاصة في تلعفر بعد سقوط النظام السابق مباشرة , وباشروا بتكريدها دون أدنى احترام لمشاعر الشعب التركماني الوثيق الروابط بالشعب الكردي , واستهانوا للاسف الشديد بهذا الشعب ألاصيل في جميع ممارساتهم ومواقفهم وفي مشروع دستورهم الحالي بل وحتى في مشروع دستور مماثل صاغوه في 1993 .



لقد ثبت على مدى السنوات الخمس والثمانين من عمر الدولة العراقية عدم جدوى السياسات العنصرية للساسة العراقيين العرب ضد القوميات العراقية الاخرى وفي مقدمتها القوميتين الكردية والتركمانية , بل وكان لها ضررها الاكبربالقومية العربية. وينبغي للساسة الاكراد ان لاينسوا اليوم ما عاناه قومهم من تلك السياسة العنصرية وان يستنبطوا منها العبر والدروس , وان يبتعدوا عن ممارسة ما عانوا منه في الماضي القريب ضد الشعب التركماني وان يتخلوا عن احتلال اراضيه والمطالبة بها , وان يعلنوا ان كانوا حريصين على الوحدة العراقبة وصادقين في كسب ود وتأييد التركمان,عن تضامنهم معهم في نيل كامل حقوقه المشروعة بما فيها إقامة اقليمه وذلك من خلال اجراء تعديل عاجل على الدستورالعراقي . وانه من مصلحة العراق أن يتضامن العرب ايضا مع الشعب التركماني في اقامة اقليمه اسوة بغيرهم عبر تعديل دستوري عاجل يمنحه هذا الحق . والا سيأتي عاجلا أم آجلا اليوم الذي يتحقق فيه طموح الشعب التركماني في اقامة اقليم تركمان ايلي .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
29 - دنكطاش والتركمان
30 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
>>التالي >>