Turkish Arabic
 
2008-10-25   Arkad‏‎na gِnder
10180 (5412)


بعدما كثرت بحقهم المغالطات .. من هم الصفويون ؟


فوزي توركر

الصفويون أسرة تركمانية عريقة ( لفظ التركمان يعني التركي المؤمن فهو مشتق من الكلمتين تورك وايمان واطلق على المسلمين الاوائل من أتراك الاوغوز-الغز- فى تركستان .) أسسوا الطريقة الصفوية في مدينة أردبيل احدى كبريات المدن في آذربيجان الجنوبية ( آذربيجان ايران). وتشتق الاسرة اسمها من اسم جدها المتصوف السني الشافعي الشيخ صفي الدين أردبيللي(650-1334م) .

تمكن أحفاد الشيخ صفي الدين وحاصة الشيخ جنيد 1447-1460م وابنه الشيخ حيدر 1460-1448م من نشر المذهب الشيعي بعدما تشيعوا لاهداف سياسية محضة واصبحوا قادرين على المشاركة في الاحداث السياسية في آذربيجان وايران وتحولوا من شيوخ طريقة دينية الى حركة سياسية ادت الى قيام الدولة الصفوية . وكانت ا الاجواء في ايران بالربع الاخير من القرن العاشر الميلادي حيث التمزق والفوضى والاقتتال على السلطة بين أبناء أسرة آق قويونلو التركمانية فرصة مهمة استفاد منها الصفويون واستغلوها لكسب المزيد من الاتباع في عهد الشاه إسماعيل الاول الصفوي .

ولد الشاه إسماعيل الاول الصفوي في 25 رجب 1487م وتولى السلطة وعمره (14) عاما في 1501م واستمر حكمه لغاية عام 1524م. واستطاع مع اتباعه وانصاره خوض معارك عدة ضد حكام بعض المناطق في ايران والتغلب عليهم . وتوج اسماعيل الصفوي جهوده بالاستيلاء على تبريز عاصمة دولة آق قويونلو ودخلها دخول الفاتحين واعلنها عاصمة للدولة الصفوية واعلن نفسه شاها على الدولة ولقبه اتباعه بأبي المظفر شاه إسماعيل واصدروا بإسمه العملة. وفي عهده اعلنت تبريز عاصمة للدولة الصفوية .

كانت الشعوب الايرانية سنية المذهب وكان الشيعة وهم اقلية يسكنون في مدن قم وكاشان والري . وبعدما توج إسماعيل الصفوي شاها على ايران فرض المذهب الشيعي على الشعب وجعله المذهب الرسمي للدولة على الرغم من إعتراض حتى علماء الدين الشيعة واعتراض سكان تبريز السنة. لكن الشاه إسماعيل الاول قد تمادى في موقفه وتجاهل الاعتراضات وردود الفعل وامر الخطباء والمؤذنين ان يرددوا في الاذان أشهد أن عليا ولي الله وحي على خير العمل وامر بإنشاء مدارس لتدريس المذهب الشيعي ونشره بين الناس .

فكر الشاه إسماعيل الثاني بن طهماسب بن إسماعيل الاول الصفوي في الرجوع الى المذهب السني لرفضه المغالاة التي إتسمت بها الدولة الصفوية ولكنه تراجع عن فكرته بعدما أقنعه مستشاروه بان الرجوع الى المذهب السني ثانية يعني دخول الدولة االصفوية في نفوذ الدولة العثمانية السنية . ولو تمكن الشاه اسماعيل الثاني من الرجوع الى مذهبهم السابق لكاتت الامة التركية تخلصت من ويلات الحروب المذهبية واصبحت قوة عظمى كامريكا وروسيا والصين .

إن قيام الدولة الصفوية على أسس المذهب الشيعي على يد الشاه إسماعيل الاول ضد الدولة العثمانية السنية , والصراع المذهبي والسياسي بين الدولتين حالا دون تلاحم الاتراك الصفويين والاتراك العثمانيين , وهو ما شكل سدا منيعا لمئات السنين بين بلاد الترك في الشرق وبين الدولة العثمانية في الغرب وانه بالتالي اضعف الاواصر بين هذين العالمين التركيين , فضلا عن ان الصراع المذهبي والسياسي بين الجانبين دفع السلطان سليم الاول حيث انه لم يكن يقل قسوة ومغالاة وتعصبا لمذهبه عن الشاه اسماعيل الصفوي , الى اتباع سياسة القمع والتهجير والتعاون مع العشائر الكردية ضد العشائر التركمانية غير السنية(العلويين) في جنوب شرق الاناضول , وقتل منهم عشرات الالوف , وأسفرت سياساته وسبل معالجته الخاطئة للمد الصفوي في المنطقة عن هجرة مئات الالوف من التركمان العلويين الى آذربيجان او اللجوء الى المجتمعات الكردية والتي ادت فيما بعد الى فقدان لغتهم وانصهارهم في تلك المجتمعات , وهو ما يعني أن السلطان سليم الاول وإن كان حقق النصر على الصفويين وتمكن من ضم جنوب شرق الاناضول الى الدولة العثمانية فان تعصبه المذهبي وتعاونه مع زعماء العشائر الكردية تسبب في تغيير التركيبة السكانية ضد الاتراك في جنوب شرق تركيا .

لولا التعصب المذهبي والحروب المذهبية الطاحنة بين هاتين الدولتين التركيتين والتي زهقت أرواح مئات الالاف من المسلمين الاتراك الصفويين والعثمانيين , ولولا الغلو المذهبي لكلا الزعيمين الصفوي الشاه اسماعيل والعثماني السلطان سليم الاول لكان العالم التركى بل وحتى االعالم الاسلامي في وضع أفضل بكثيرمما عليه الان . ولو تغلب الفكر القومي في الدولتين على تعصبهما المذهبي وتمكن من توحيد الدولتين التركيتين لكان حدود الدولة التركية تمتد الان من البلقان في اوربا الى سور الصين في شرق آسيا.

لقد تحول الصفويون من المذهب السني الى المذهب الشيعي بدافع التميز عن الخلافة العثمانية السنية, وتوحيد الشعوب التركية في امبراطورية تركية شيعية المذهب في الشرق على غرار الامبرطورية العثمانية التركية السنية في الغرب .

ومن المفارقات في العلاقات بين الدولتين أن الصفويين كانوا يراسلون العثمانيين باللغة التركية التي كانت اللغة الرسمية للدولة بينما العثمانيون كانوا يراسلونهم باللغة الفارسية لان السلاطين العثمانيين كانوا يفضلون اللغة الفارسية والعربية على اللغة التركية على اعتبار انهما لغتين للعلم والادب , وان ابنة الشيخ اسماعيل الصفوي تزوجت احد امراء آل عثمان وهو الامير مراد بن الامير احمد احد اشقاء السلطان سليم الاول . ومن جهة اخرى كان للشاه اسماعيل الصفوي صلة قرابة مع سلالة آق قوينلو حيث كانت امه خديجة بكوم خاتون اخت حاكم دولة آق قوينلو اوزون حسن ( حسن الطويل ) .

في الحقيقة ان تحول الصفويين من االمذهب السني الى المذهب الشيعي لم يخدم سوى الفرس الذين إستغلوا ويستغلون هذا المذهب للحفاظ على هويتهم القومية الفارسية واهدافهم السياسية في المنطقة وإلا كيف يفسر الدعم الاستراتجي للجمهورية"الاسلامية الايرانية" لدولة ارمينيا المسيحية المحتلة لعشرين في المائة من آراضي جمهورية آذربيجان منذ أكثر من عشرة أعوام , هذا الاحتلال الذي أدى الى تشريد ما يقرب من مليون مسلم تركي آذري الذين لا ينتظرون الدعم من ايران وإنما يدعونها باسم الاسلام للكف عن مؤازرة المحتلين الارمن لآراضيهم .

إتسمت العلاقات بين الدولتين الصفوية والعثمانية بالهدوء في عهد السلطان العثماني بايزيد الثاني حيث كان رجلا محبا للسلم والادب والشعر , وكان السلطان بايزيد الثاني يميل لتعزيز علاقات بلاده مع الدولة الصفوية لكنه لما علم بان اسماعيل الصفوي يتمادى في ايذاء السنة مما جعلهم يلجأون الى الاراضي العثمانية , كتب إليه يدعوه الى معاملتهم بالحسنى .

مع تولي السلطان سليم الاول الحكم بالدولة العثمانية ازداد التوتر بين الدولتين. فقد كان سليم الاول ينظر بعين الارتياب لتحركات الصفويين وكان يخشى من تعاظم قدراتهم وتهديدهم للدولة العثمانية ودفعه ذلك ليقرر توجيه ضربة موجعة الى غريمه الشاه اسماعيل الصفوي .

إجتمع السلطان سليم الاول مع قادة جيوشه ووزرائه في مدينة أدرنة في 16 آذارمارس 1514م واوضح لهم خطورة الوضع واعتداءات الصفويين على حدود الدولة العثمانية . بعد الاجتماع بثلاثة أيام خرج السلطان سليم الاول على رأس جيش كبير متوجها الى آذربيجان وفي الطريق كتب الى امير الاوزبك عبيدالله خان يذكره بمقتل عمه محمد شيباني على ايدي الصفويين ودعاه فيها الى التعاون معه للانتقام من الشاه إسماعيل الصفوي .

كان الشاه إسماعيل الصفوي حين علم بقدوم الجيس العثماني مشغولا بالقتال مع الاوزبك لاخراجهم من خراسان , وامر بهدم القناطر وتخريب الطرق والقرى الواقعة على طريق الجيش العثماني بهدف تأخير وصوله وإنهاك قواه . ولم يبد الحماس للمعركة وتجنب في البداية مواجهة العثمانيين وحاول إستدراج الجيش العثماني الى داخل ايران ولكن السلطان العثماني كان مدركا لما يدور في عقل خصمه فعزم على الاسراع في لقائه والتقى الجيشان الصفوي والعثماني في منطقة جالديران باقليم وان في شرق تركيا في 24 آغسطس 1514م وانتهت المعركة بهزيمة إسماعيل الصفوي وهروبه الى آذربيجان . وفي االخامس من أيلول سبتمبر من نفس العام دخل السلطان سليم الاول تبريز عاصمة الدولة الصفوية ومن ثم قفل راجعا الى بلاده مكتفيا بنصره غير راغب في معرفة مكان إختفاء الشاه اسماعيل ..

لم يحسم النصر الذي أحرزه السلطان سليم الاول في معركة جالديران الصراع مع الدولة الصفوية لصالح بلاده. وظل كل من السلطان سليم الاول والشاه اسماعيل الاول ينتهزان الفرص للانقضاض على الاخر , وعلى الرغم من فداحة هزيمة الدولة الصفوية في معركة جالديران فقد حاول الشاه اسماعيل تحقيق مصالحة مع السلطان سليم الاول لكنه أخفق ولم تحظ جهوده القبول لدى السلطان العثماني.

وهزيمته امام العثمانيين تركت اثرا سيئا وقاسيا في نفس الشاه اسماعيل الصفوي لانها كانت هزيمة من النوع الذي لم يلحق به من قبل فقد غلب عليه اليأس والحزن وانزوى بعيدا عن الناس وادمن الخمر وأشغل نفسه بالتفكير في الانتقام من السلطان العثماني سليم الاول الذي وافاه الاجل عام 1520 وهوفي طريقه في حملة جديدة ضد الصفويين وتوفي بعده الشاه اسماعيل دون ان يتمكن من تحقيق حلمه في الانتقام من العثمانيين إذ توفي في تبريز متاثرا بمرض السل عام 1524م وهو في السابعة والثلاثين من عمره ودفن في أردبيل حيث مقابر عظماء الصفويين , وخلفه في الحكم الشاه طهماسب الاول .

كان الشاه إسماعيل يتمتع بصفات القيادة من الذكاء والصبر والشجاعة والقدرة على حشد الجماهير والتاثير فيها والتحكم عليها وتوجيهها وانه بهدف تعزيز شعبيته وكسب محبة الناس يقال أنه ادعى بان نسبه يصل الى الامام موسى الكاظم من ابنه حمزة . ومما يذكر في هذا السياق ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان قد ادعى هو الاخر ولدوافع سياسية بحتة ان نسبه ينتهي الى الامام الحسين بن علي.

وتولي الشاه اسماعيل الصفوي الحكم وهو صبي لم يمنعه من إقامة دولة تركية كبيرة شملت بالاضافة الى آذربيجان جميع أنحاء ايران والعراق وجنوب شرق الاناضول واجزاء من القوقاز وخراسان . ولكن ما يؤخذ عليه تطرفه المذهبي وقسوته الشديدة مع خصومه وميله للانتقام منهم , ومع هذا فقد كان رجلا محبا للعلماء وللشعر والشعراء والادباء وكان يقرض الشعر بالتركية والفارسية والعربية وله ديوان ضخم باللغة التركية فيه قصائد يمدح فيها الرسول الكريم(ص) وألائمة الاثني عشر .

بعد إنتهاء الحكم الصفوي دخلت ايران تحت حكم سلالة تركمانية اخرى هي فترة حكم قبيلة الآفشار .فقد كان نادر شاه الافشاري ضابطا بالجيش الصفوي في عهد الشاه طهماسب الثاني الذي عرف عهده بالوهن والفوضى º وخلال ذلك تزوج نادر شاه من جوهر شاد اخت طهماسب الثاني واصبح فيما بعد قائدا عاما للجيش وعزل طهماسب الثاني ونصب مكانه عباس الثالث وفرض نفسه مساعدا له وفي عام 1736م اعلن الدولة الافشارية .

دخلت ايران تحت حكم السلالات التركمانية اعتبارا من الربع الاخير من القرن العاشر االميلادي. وإستمر ألف عام تقريبا. والدول التركمانية االتي تاسست فيها هي الدولة الغزنوية والدولة الايلخانية والدولة السلجوقية ودولتا اق قويونلو وقرة قويونلو والدولة الصفوية والدولة الآفشارية والدولة القاجارية . وجميع هذه الدول نشأت في آذربيجان واتخذتها مركزا لها في النواحي الادارية والعسكرية والثقافية .

تقاسمت روسيا القيصرية وايران, آذربيجان وفقا لمعاهدة تركمان جاي عام 1828م حيث سيطرت روسيا على الجزء الشمالي من آذربيجان فيما سيطرت ايران على الجزء الجنوبي منها . تعداد آذربيجان الشمالية (جمهورية آذربيجان) يبلغ 9 مليون تقريبا ومن اهم مدنها العاصمة باكو وكنجة فيما يبلغ تعداد آذربيجان الجنوبية نحو 25 مليون نسمة ومن اهم مدنها تبريز واردبيل واورمية وصوغوق بولاق وغيرها.

ورغم ان آلاذريين وآلافشار والقاجار وغيرهم من الاتراك يشكلون نحو 30 في المائة من مجموع السكان في ايران فانهم وإن كان معظم الاذريين ينتمون لمذهب الدولة الايرانية فانهم محرومين من ابسط الحقوق الثقافية والسياسية ,لان المهم بالنسبة للنظام الايراني هو القومية الفارسية وليس الدين او المذهب كما يدعي . وينتقم النظام الايراني اليوم من الاقوام التركية التي حكمت ايران زهاء الف عام وخاصة الشعب الآذري مؤسس الدولة الصفوية الذي لا يمت باية صلة عرقية او لغوية بالفرس كما يحلو للبعض في هذه الايام تحريف الحقائق التاريخية في هذا الموضوع . وما يقدمه النظام الايراني من دعم ومساعدة للمحتلين الارمن لاراضي جمهورية آذربيجان , ولاقلية الطاجيك والهزارة الفارسيتين في آفغانستان لكونهم سنة دون غيرهم من المسلمين وخاصة الاتراك كالاوزبك والتركمان هو أمر يعري حقيقة هذا النظام وزيف ادعاءاته .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
29 - دنكطاش والتركمان
30 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
>>التالي >>