Turkish Arabic
 
2008-06-08   Arkad‏‎na gِnder
1604 (676)


مؤتمر جبهة التركمان


فوزي توركر

لم يواجه التركمان تحديات خطيرة منذ نشوء الدولة العراقية كالتي يواجهونها منذ الغزو الامريكي للعراق قبل أكثر من خمسة أعوام . فقد أقصاهم مجلس الحكم المؤقت ,وظلمهم قانون الإدارة المؤقتة للدولة العراقية ومن ثم عاقبهم الدستور العراقي الذي أصدر بحقهم عقوبة الاعدام البطئ عبر مادته المائة والاربعين السيئة الصيت . وهذه المادة وإن كانت تعتبر ملغاة دستوريا إعتبارا من نهاية العام المنصرم فأن المبعوث الدولي الى العراق ستيفان دي ميستورا قد مدد فترة تنفيذها ستة أشهر, ومن ثم دعوته المثيرة للشكوك خلال صفقة سرية مع مسؤولين في سلطة الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين الى حل مسألة كركوك والمناطق المتنازع عليها بالاعتماد على نتائج انتخابات كانون الاول 2008 , تلك الانتخابات المهزلة التي شهدت تزويرا لم يحصل في اية إنتخابات أخرى,وبالتالي فأن نتائجها لاتمثل العدد الحقيقي للسكان لا في كركوك ولا في اي مكان آخرمن العراق.



وما ذهب اليه المبعوث الدولي دي ميستورا سواء كان في قراره المتعلق بتمديد فترة تنفيذ المادة 140 أو في دعوته للحل السياسي لمسألة كركوك والمناطق المتنازع عليها ومعظمها مناطق تركمانية لايخدم سوى أهداف قيادة الحزبين الكرديين في تكريس إحتلالها للارض التركمانية (توركمن إيلي) وإلحاقها بالاقليم الكردي في نطاق لعبة غربية ضد العراق بشكل عام والتركمان بشكل خاص . وللأسف يبدو ان الامم المتحدة اصبح لها دورا تؤديه في هذه اللعبة. وهذه الدعوة الخطيرة للمسؤول الدولي الذي يفترض فيه ان يكون محايدا في مهمته التي أفقدته مصداقيته في العراق , تهم التركمان وتهدد مسقبلهم قبل أن تهم وتهددغيرهم من العراقيين , فهي تطور يلزم الاحزاب والحركات السياسية التركمانية بمختلف ميولها وتوجهاتها القومية منها والاسلامية أخذه بالاعتبار ويفرض عليها مسؤولية تعبئة الشعب التركماني للوقوف ضده بكل الوسائل الممكنة والعاجلة إن كانت حقا تعمل وتناضل في سبيل حياة حرة وغد افضل للتركمان على ارض آلاباء والاجداد.



وعلى الرغم من هذا التحدي السافر وهومن نتاج المادة الدستورية التي انتهى اجلها مع انتهاء العام الماضي , والتي تلح السلطة ألكردية على تنفيذها بمختلف السبل غير المشروعة وبمباركة المبعوث الدولي , وغيره من التحديات التي لاتقل في خطورتها عما سبق , فإننا نحن التركمان نتناحر فيما بيننا, ونتبادل الاتهامات والافتراءات التى بلغت للاسف الشديد حد التخوين والسرقة , ونتهيأ لإجتماعات ومؤتمرات لا مبرر ولا داعي لها في الوقت الراهن والتي ستصب نتائجها الزيت على الناروتسفر عن كارثة قومية تؤدي الى تشرذمنا وضياع تاريخنا وحضارتنا وتقضي علينا في العراق الذي اصبحنا فيه القوم الوحيد الذي لا نصير له, ولانحن ندرك الاخطار الهائلة المحدقة بنا من كل الجهات , فقد غدونا لا نميزبين الصديق والعدو وبين الخير والشر, ونبتعد عن كل ما هو موحد للكلمة وجامع للشمل والصف وما يصد عنا كيد الاعداء .



لقد كان خير التركمان ومصلحتهم القومية في عراق ديمقراطي تعددي يتساوى فيه الجميع أمام القانون في الحقوق والواجبات , وليس في عراق قضت قياداته على وحدته وقسمته الى مذاهب وطوائف وفقا لدستورأعد خصيصا لهذا الغرض في الخارج . ولذا لم يعد للشعب التركماني خيارا اخر غيرالكفاح الطويل الاجل من اجل إقليم يصون كيانه وتاريخه ومستقبله.



كم هو مؤسف أن ننخدع اليوم لوعود مضللة يطلقها ألرئيس العراقي جلال الطالباني كوعوده للاعضاء التركمان في مجلس محافظة كركوك قبل أشهر , ووعوده الاخيرة لاعضاء المكتب الاستشاري للشؤون التركمانية في رئاسة الجمهورية الذين لاندري لماذا التقى بهم في مدينة السليمانية يوم 18 مايو المنصرم وليس في بغداد ؟. والملفت للنظرفي اللقاء هو ان الطالباني بصفته رئيسا للدولة كيف رأى في نفسه حق تصنيف التركمان الى شيعة وسنة ؟. فهل يقبل الطالباني او اي زعيم كردي اخر ان يقوم زعيم سياسي تركماني بتقسيم الاكراد الى شوافع واحناف وشيعة وهي مذاهب الاخوة الاكراد ؟ . وليعلم أبناءالشعب التركماني في جميع انحاء توركمن ايلي أن ما أخذ بالقوة لن يسترد بالتمني وإنما بالكفاح والقوة . ووعود الرئيس الطالباني لن تتحقق أبدا لانها ودوافع تشكيل المكتب الاستشاري للشؤون التركمانية في رئاسة الجمهورية ترمي جميعا لالهاء التركمان وتفريقهم , ولكسب الوقت ودغدغة مشاعر حكومة حزب العدالة والتنمية التركية لتقاربها مؤخرا مع حكومة الاقليم الكردي .



لا يمكن للتركمان ان يثقوا بزعماء سلطة الحزبين الكرديين ماداموا يبحثون عن سبل غير مشروعة لتنفيذ المادة المائة والاربعين رغم ان اجل تنفيذها انتهى بانتهاء العام الماضي , وماداموا يطرحون مواقفهم من منطق القوة , وما دام مشروع دستورهم لا يتضمن اية حقوق للتركمان ويضعهم في مرتبة اصغر الاقليات رغم انهم يشكلون القومية الثانية في الاقليم . وها هو رئيس حكومة الاقليم الكردي السيد نجيروان البرزاني اشار قبل ايام الى استعدادهم للمشاركة في ادارة كركوك مع الاخوة العرب الذين كانوا يطلقون عليهم تسمية الوافدين وطالبوا باعادتهم الى حيث أتوا .



فاللعبة مكشوفة وتستند أساسا الى مبدا " فرق تسد " . وعلينا بأن نكون واعين وحذرين حيال هذه اللعبة , وأن نكون فلبا واحدا ويدا واحدة توحدنا لغتنا التركمانية وقيمنا القومية وأن لايفرقنا المذهب مثلما الاخوة الاكراد لا تفرقهم مذاهبهم .



في الوقت الذي يواجه فيه الشعب التركماني هذا الزخم الهائل من التحديات والمؤامرات , والعراق مقبل بعد اشهر على انتخابات مجالس المحافظات, أعلن عن أن جبهة تركمان العراق ستعقد مؤتمرها العام الخامس في العاشر من شهر حزيران الجاري . وهناك اسئلة كثيرة تطرح نفسها في هذا الشأن وتبحث عن إجابات لها ونذكرمنها على سبيل المثال : ما جدوى المؤتمر والتركمان يواجهون التحديات ؟ وما الذي حتم عقد هذا المؤتمر قبل انتخابات مجالس المحافظات؟ واذا ما كان للمؤتمرضرورة قصوى الى هذا الحد فلماذا لم يتم عقده في العام الماضي, وإن لم يكن كذلك فلماذا لا يعقد في العام القادم؟ . وهل يوجد تنظيم سياسي آخر في العراق غير الجبهة التركمانية يكثر من عقد المؤتمرات وتغيير القيادات ؟ .



مما لا شك ان لجبهة تركمان العراق كغيرها من الاحزاب والتنظيمات السياسية الاخرى مساوئ واخطاء ارتكبت . ولعل أهم خطأ ارتكبها الجبهة والذي تؤخذ عليه هو إخفاقها في المجال الاعلامي المقروء منه والمرئي وعجزها عن تسخير فضائية توركمن ايلي التي كانت ولا تزال السلاح الوحيد للتركمان , تسخيرا علميا أمثل في نشر الوعي القومي التركماني بين ابناء الشعب التركماني في منطقة توركمن ايلي من تلعفر الى مندلي , وشرح القضية التركمانية للعراقيين وللعالم العربي . لكن المصلحة القومية التركمانية ووحدة العراق تدعو قيادة الجبهة التركمانية وقادةالاحزاب المنضوية تحت رايتها الى ان تاخذ بالاعتبار الاخطار المحدقة بالشعب التركماني والمرحلة العصيبة التي يمر بها وان تضعها فوق كل إعتبار, وان تتكاتف وتتآزر وتبحث عن حل عاجل تذلل به خلافاتها ويطور اداء الجبهة وخطابها السياسي وبشكل يحقق للشعب التركماني طموحاته ويحمله الى بر السلام , فضلا عن اتخاذ قرار سريع قبل فوات الاوان يتم به تأجيل موعد المؤتمر المزمع عقده في العاشر من هذا الشهر الى العام القادم ,لأنه ليس من المصلحة القومية التركمانية عقد المؤتمر في هذا الظرف .



إننا نخشى ان يسفرالمؤتمرفي حال انعقاده بموعده المقرر الذي لاشك أنه سيجري في أجواء من التوتر الشديد عن نتائج كارثية ما لم يحتكم قادة الجبهة بالحكمة والمنطق , وما لم يضعوا مستقبل القضية التركمانية والتحديات المواجهة لها فوق كل اعتبار, كأن تؤدي نتائجه الى تصفية الجبهة او إبعادها عن النهج القومي الموحد للتركمان . وفي رأينا ان أية تصفية للجبهة وتجريدها من نهجها القومي سوف تهمش القضية التركمانية وتثير الصراع الطائفي والمناطقي بين التركمان والذي سيعتبر بدوره تصفية لقضيتهم , وضربة قاضية على حاضرهم ومستقبلهم في منطقتهم توركمن إيلي التي ستهدى عندها في طبق من فضة للذين يسعون لضمها الى اقليمهم .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
29 - دنكطاش والتركمان
30 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
>>التالي >>