Turkish Arabic
 
2008-01-31   Arkad‏‎na gِnder
1566 (701)


الاقليم ألتركماني ضرورة عراقية واقليمية ..


فوزي توركر

في السا بع من شهر كانون الثاني (يناير) 2008نشرت صحيفة بوكون (اليوم ) التركية تصريحات لرئيس برلمان الاقليم الكردي السيد عدنان المفتي , تحدث فيها عن العلاقات الودية بين الاكراد والاتراك في العهد العثماني , كما وتحدث عن خطة للحوار يرغبون في اجرائه مع التركمان وعن حكم ذاتي يفكرون به لهم . وفي الثاني عشر من نفس الشهر نشرموقع راديو سوا وغيره من المواقع على الانترنت وبعض الصحف مقتطفات من مقال لمستشار الامن القومي العراقي السيد موفق الربيعي نشرته صحيفة الواشنطن بوست دعا فيه الى اقامة خمسة اقاليم في العراق .

وبالنسبة للسيد عدنان المفتي فذكر في اجابته عن سؤال يتعلق بتأجيل تطبيق المادة 140 لمدة ستة اشهرتلك المادة التي أصبحت ملغية دستوريا وقانونيا مع انتهاء العام الماضي , أن برلمان الاقليم الكردي وافق بالاجماع على قرار التأجيل ايمانا منه بضرورة حماية الاستقرار في كركوك فضلا عن أنه اتاح لهم فرصة جديدة . ولما سئل عن تفاصيل هذه الفرصة قال " لقد ولدت فرصة سياسية جديدة لإزالة جو إنعدام الثقة القائم الان . وخلال فترة الستة اشهرسنتمكن من اقامة الحوارواجراء المباحثات مع الاشقاء في كركوك وفي مقدمتهم التركمان .وعلينا أن نقدم على بعض الخطوات السياسية لازالة إنعدام الثقة , وكما تعلمون أن هناك عدم الثقة مع بعض المجموعات التركمانية (يقصد الجبهة التركمانية ) . يجب ان نوضح للاخوة التركمان أنهم سوف يستفيدون اكثر فيما لو تلحق كركوك بكردستان , لان التركمان يشكلون الكثافة السكانية الثانية بعد الاكراد في كردستان . ونفكر الان في مشروع مهم وهو منح التركمان الحكم الذاتي في الاماكن الي يشكلون فيها كثافة سكانية . والحاق كركوك بكردستان سيزيد من النفوذ السياسي والمعنوي للتركمان, ويصبحون قوة سياسية مؤثرة لم يشهد التاريخ العراقي مثيلا لها من قبل , وهو ما يمنحنا ويمنحهم القوة والمنعة معا. كما ويجب علينا ان نوضح للتركمان كل ذلك في هذه الفترة , وان نركز على الحوار والاقناع وبشكل نستطيع به تخطي هذه الفترة من غير نزاع او مشاكل . وفي حال رفض الكركوكيون الانضمام الى كردستان فهذا شانهم سنحترمه . وبالطبع سيبقون في هذه الحالة يتصارعون مع مشكلاتهم الداخلية " .

وفي اجابته عن اسئلة اخرى , قال السيد المفتي ان دستور الاقليم الكردي لايزال مشروعا لم يناقشه برلمان الاقليم , ونفى ان يكون مشروع الدستوريعتبر كركوك عاصمة كردستان, مشيرا الى ان أربيل هي عاصمة كردستان وستبقى عاصمة لها . كما نفى تغيير الواقع السكاني في المنطقة التركمانية (تركمن إيلي ) وخاصة في كركوك , واتلاف الوثائق والسجلات في دوائر النفوس والطابو في كركوك والاستيلاء على اراضي الخزينة وآراضي المواطنين التركمان والاستحواذ على دوائر الدولة . وقال المفتي في اجابته عن سؤال آخر انهم مستعدون للترحيب بوفد برلماني تركي لتقصي الحقائق في كركوك وإجراء اللقاءات مع الجميع بما فيهم الجبهة التركمانية .

إن إلقاء نظرة خاطفة على ما افاد به السيد رئيس برلمان الاقليم الكردي عدنان المفتي في تصريحاته الى صحيفة " بوكون " يكشف عن انه لا يهدف الى خطب ود التركمان ونسيان الماضي وبناء الثقة المتبادلة , وإنما يهدف قبل كل شئ الى كسب تأييد الرأي العام التركي ودعم الحكومة التركية لسلطة الاقليم الكردي , والدليل هو انه اختار كاتبا معينا في تلك الصحيفة المعروفة الاتجاه للادلاء بتصريحاته , وترحيبه فقط بوفد برلماني تركي لتقصي الحقائق في كركوك واجراء اللقاءات مع الجميع .

لاشك أن أواصر القرابة والاخوة والصداقة بين الشعبين التركماني والكردي هي اواصر متميزة لا مثيل لها بين الاكراد والاقوام الاخرى في المنطقة . ولكن القصد من الثقة التي يتحدث عنها السيد رئيس برلمان الاقليم الكردي المفتي , هي ثقة الشعب التركماني بالقيادات الكردية تلك الثقة التي زالت عندما تعرض التركمان الى أبشع مجزرة بشرية بالتاريخ في كركوك عام 1959, تلك المجزرة التي حبكتها بريطانيا لاسباب لابد وأن يعرفها السيد المفتي قبل غيره , ونفذتها عناصر كردية مسلحة , وكيف يريد أن يثق التركمان بهذه القيادات التي لم تندد بمجزرة كركوك ولم تعتذر من الشعب التركماني منذ وقوع المجزرة قبل ما يقرب من خمسة عقود.

ينسى السيد المفتي او يتناسى كيف أن مليشيات الحزب الذي ينتسب اليه زحفت على كركوك وغيرها من المدن التركمانية عقب سقوط النظام السابق البغيض, واستحوذت على الدوائرالرسمية وإستأثرت بالسلطة فيها, وسرقت سجلات دوائر النفوس والطابو في نطاق خطة مدروسة خاصة بتغيير الواقع السكاني في كركوك بهدف تزييف الحقائق التاريخية , واستولت على أراضي وممتلكات التركمان من دون أدنى احترام لمشاعرهم الانسانية والقومية . ولو كانت القيادة الكردية المقتدرة عسكريا وتنظيميا والمدعومة من الغرب , صادقة حقا فيما يقوله الآن السيد عدنان المفتي , لحسبت للتركمان حسابهم , ولما ارتكبت بحقهم أخطاءا لن تغتفر , ولما تجاهلهم دستورها الذي يضعهم في مرتبة اقل الاقليات عددا في العراق . هذا الدستور الذي يعتبر زورا وبهتانا مدنا تركمانية مثل كركوك وغيرها كتلعفر الجريحة الصامدة وخانقين ومندلي أجزاء من كردستان. ناهيك عن انه دستورلا يجيز لاي قومية تأسيس اقليم داخل حدود كردستان , أي انه دستور لايمنح التركمان حق تأسيس اقليم خاص بهم على أرضهم حتى لو ارتضوا البقاء ضمن الاقليم الكردي .

والسيد عدنان المفتي وهو الحقوقى وابن اربيل نجل رجل الدين التركماني الفاضل القاضي رشاد المفتي رحمه الله , ورئيس البرلمان الذي يعترف اليوم بأن التركمان يشكلون القومية الثانية في الاقليم الكردي , أين كان اثناء عمل اللجنة التي شكلها برلمانه لصياغة مشروع الدستور ؟ . واذا ما كان السيد المفتي صادقا فيما يذهب اليه اليوم , فلماذا لم يحاول في حينه أن يدرج ما يفكر به للتركمان في مشروع دستور الاقليم الكردي ؟ . وأي كثافة سكانية للتركمان يتحدث عنها السيد المفتي , واي حكم ذاتي يفكرون به للتركمان اذا كانت جميع المدن التركمانية والوحدات الادارية فيها محتلة اليوم من قبل المليشيات الكردية . وكيف يمكن للشعب التركماني ان يثق بالقيادات الكردية التي استهزأت بهم بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية الصورية , تللك الانتخابات التي تعد اكبرعملية تزويرتصفوية استهدفت الكيان التركماني بعد الاحتلال الامريكي للعراق . أنظروا كيف استخف رئيس جمهورية العراق السيد جلال الطالباني بعدد التركمان بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات عندما قال مستهزئا ان " التركمان عرفوا اليوم كم هوعددهم , أنهم يساوون عضوا واحدا في المجلس الوطني العراقي " . اما السيد البرزاني فاستخفافه بالتركمان لا يقل عن استهزاء الرئيس الطالباني , عندما قال " ان الاكراد لن يتخلوا عن كركوك من اجل بضعة آلاف تركماني " .

التركمان ليسوا بضعة الاف نسمة . وأنهم يدينون السيد رئيس سلطة الاقليم الكردي من لسان رئيس برلمانه الذي قال الحقيقة في تصريحاته واعترف بان التركمان هم القومية الثانية في الاقليم الكردي وهو مايعني انهم القومية الثالثة في العراق . والتركمان لا يستجدون ولا ينتظرون الاحسان ممن كانوا مضظهدين مثلهم بالامس القريب وإنما يطالبون بحق العيش الكريم والآمن على ارضهم العراقية ( تركمن إيلي ) المحتلة الممتدة من اقصى شمال شرق البلاد الى مندلي , وانهم عازمون على الكفاح في سبيل نيل حق اقامة إقليمه(تركمن ايلي ) الذي غدا ضرورة تركمانية لانه يصون كيانهم وتاريخهم , وضرورة عراقية يحمي العراق من خطرالانقسام , وضرورة اقليمية يحافظ على الامن والاستقرار في دول الجوار العراقي التي يحتم عليها مصالحها ومصالح المنطقة الوقوف الى جانب الشعب التركماني في محنته الراهنة , والعمل على دعوة المجتمع الدولي للمطالبة بتعديل عاجل في الدستور العراقي الدائم يمنح التركمان حق إقامة اقليمه على ارضه .

أما مستشار الامن القومي العراقي السيد موفق الربيعي فيطرح في مقاله بصحيفة الواشنطن بوست مشروعا يدعو الى إقامة خمسة اقاليم فدرالية في العراق هي:
- إقليم كردي يضم كردستان والمناطق المجاورة.
- إقليم غربي يضم الموصل واودية اعالي دجلة والفرات .
- إقليم الكوفة ويقام حول محافظات الفرات الاوسط .
- إقليم البصرة ويضم الاودية السفلى لدجلة والفرات .
- إقليم بغداد ويقام حول منطقة بغداد الكبرى والتي يمكن ان تضم جزءا من محافظتي ديالى وصلاح الدين.

يقول السيد الربيعي أن ما يعنيه في مقاله هوالفدرالية وليس التقسيم , ويؤكد بان " الاهداف السياسية للفئات العراقية الرئيسية الثلاث ( في اشارة للعرب الشيعة والسنة والاكراد متجاهلا التركمان وكأنهم ليسوا فئة رئيسية رابعة ) لا يمكن تحقيقها في اطارنظام حكم مركزي . ولا يمكن للديمقراطية التعددية ان تترسخ ما لم تتم ازالة مخاوف الفئات العراقية بانتماءاتها المختلفة " .

نود هنا ان نسأ ل السيد المستشار الربيعي كيف يكون التقسيم اذا كانت الفدرالية الخماسية التي يدعو اليها في مقاله ليست تقسيما ؟ ولماذا الاصرارعلى تقسيم العراقيين العرب الى شيعة وسنة , والا يعلم ان الفتنة الطائفية التي يشهدها العراق اليوم هي من صنع المخابرات الامريكية والاسرائيلية؟ وألا يعلم السيد الربيعي وهو مستشار الامن القومي أن تغييب التركمان وإضعاف العرب بتقسيمهم الى شيعة وسنة ,والعرب الشيعة الى عدة اقاليم لايخدم سوى القيادة الكردية التي تسعى لضم المنطقة التركمانية بهدف توسيع رقعة منطقة الحكم الذاتي التي أقرتها الحكومة العراقية عام 1970 واعلنتها أمريكا منطقة كردية آمنة بعد حرب تحرير الكويت في العام 1991 ؟ . وألا يحتاج تحقيق ما يقترحه الى دستور جديد او إجراء تعديل في الدستور الحالي ؟ ونسأله أيضا ألا يشكل التركمان وتعدادهم يزيد عن المليونين المكون الثالث للشعب العراقي ؟ . وأليست للتركمان مخاوف كالفئات العراقية الاخرى يجب إزالتها , واهداف سياسية لايمكن تحقيقها في اطار نظام حكم مركزي؟. كما ونسأله بصفته مستشارا للامن القومي العراقي ما سر تجاهله للتركمان ؟. وهل أنه يعتبرالتركمان عقبة امام الامن والاستقرار في العراق , او انه يعتقد ان العراق سينعم بالاستقرار ويزدهر, وتترسخ الديمقراطية فيه باقصاء التركمان ثالث أكبر القوميات في العراق ؟ .

أنه لأمر غريب ومؤسف جدا أن يتعمد مستشارالامن القومي في تجاهل شريحة عراقية كبيرة في مشروع يدعو اليه ويعتبره مهما لترسيخ الديقراطية التعددية . وكم هو غريب ومؤسف ايضا أن يشبه اقتراح المواطن العراقي المستشار الربيعي المتجاهل للتركمان , إقتراح المواطنة الامريكية وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت التي دعت قبل ايام الى تقسيم العراق الى فدراليات كردية وشيعية وسنية طبعا لا مكان فيها لفدرالية تركمانية . اولبرايت عندما تتجاهل التركمان فانها تفكر بالتأكيد في المصالح والاستراتجيات الامريكية في العراق والمنطقة . اما السيد المستشارالربيعي فبمصلحة من يفكر يا ترى في تجاهله التركمان ؟.

إن تطبيق الدستور العراقي الدائم بشكله الحالي سيؤدي الى تقسيم العراق عاجلا ام آجلا ,لانه دستور هش صيغ خصيصا لتقسيم العراق من خلال الاقليم الكردي الواسع الصلاحيات . فهو دستور لا يعكس ارادة كافة اطياف الشعب العراقي وخاصة التركمان , وانما يعكس مصالح وإستراتجيات الولايات المتحدة في العراق والشرق الاوسط , واهداف القيادات الكردية وبعض الاحزاب الشيعية . والفدرالية الكردية بشكلها المنصوص عليه في الدستور الدائم قد فرضت على العراق في فترة حرجة لم يفكر معظم العراقيين بنتائجها , وستعقبها فدراليتين عربية شيعية وسنية. فما الداعي اذن في مشروع الربيعي الى تقسيم الوسط والجنوب الى ثلاثة اقاليم ؟. وفي حال تحقق ذلك فانه سوف لا يساهم أبدا في توحيد مدن المحافظات في الوسط والجنوب وإنما سيؤدي للمزيد من التمزيق بينها والهيمنة الخارجية عليها والاقتتا ل بين أبناءها . وكم هو مؤسف ان يسعى سياسيو عرب العراق وقادتهم الى تقسيم أنفسهم الى اقاليم شيعية وسنية كما مر بل والى اقاليم شيعية – شيعية , حيث تسهل السيطرة الاجنبية عليها والتدخل في شؤونها واثارة الاضطرابات فيها في أي وقت .

إن ألشعب التركماني مصمم على تأسيس إقليمه والمطالبة به في كل المحافل ,لأن الدستور العراقي الدائم ومشروع الدستور الكردي والموقف السلبي غير الاخوي لمعظم الساسة الجدد العرب قد فرض عليه خيار إقامة اقليمه . ولم يعد الشعب التركماني كما كان حريصا على وحدة الدولة العراقية ومسألة الديمقراطية التعددية فيها , لأن معظم العرب شيعة وسنة وجميع الاكراد تقريبا صوتوا على دستور أقر فدرالية هزيلة ومنح الاكراد ما لم يكن يحلمون به واقاموا فدراليتهم القوية التي ستحملهم الى الاستقلال , والعرب الشيعة لا يكتفون باقليم واحد يضم جميع محافظاتهم وانما يطالبون بأكثر من اقاليم , حتى أن السيد عمار الحكيم يذهب الى أبعد من ذلك ويدعو الى جعل كل محافظة في الوسط والجنوب اقليما لوحدها. وفي هذه الحالة الا يحق للتركمان وهم الفئة الرئيسية الثالثة في البلد ولهم منطقتهم التاريخية ان يطالبوا بإقليم تركماني ويكافحوا في سبيله بكل الوسائل الممكنة .


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
29 - دنكطاش والتركمان
30 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
>>التالي >>