Turkish Arabic
 
2007-12-24   Arkad‏‎na gِnder
1761 (763)


مستقبل العراق يضمنه اقليم تركماني


فوزي توركر

تجاهل الاحتلال الامريكي للعراق , الشعب التركماني وهضم حقوقه واقصاه من مسرح السياسة في العراق من خلال مجلس الحكم العراقي المؤقت وقانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية ومن ثم من خلال الدستور العراقي الدائم . ويقال أن الولايات المتحدة الامريكية تعمدت في هضم حقوق شعب يشكل المكون الثالث من حيث العدد وتعريضه للخطر ومعاقبته انتقاما من حكومة حزب العدالة والتنمية التركية بذريعة أنها خذلتها ولم تسمح للقوات الامريكبة بالعبور من الاراضي التركية للهجوم على العراق من الشما ل عام 2003 , فهي في رأينا ذريعة واهية , لأن الحكومة التركية الحالية والحكومات التي سبقتها لم تهتم باتراك العراق ولم تكن لها سياسة قومية من هذا القبيل أبدا, وبالعكس ساندت هذه الحكومات بعد حرب الكويت , السياسا ت الامريكية في المنطقة منها ارساء أسس الدولة الكردية عبر المنطقة الآمنة التي اقيمت في شما ل العراق بعد حرب طرد العراق من الكويت , وما يؤكد ذلك هو ما صرح به السيد جلال الطالباني ,عندما قال في اربيل قبل الغزو الامريكي للعراق بأشهر " نحن نشكرتركيا لان ستين في المائة مما حققناه تم بفضلها " . ويتضح من أقوال الطا لباني أن تركيا دعمت القيادة الكردية, ولم تدعم التركمان ولم تناصرهم وان اهتمامها بهم لم يتجاوزحدود التعاطف معهم ,وما قيل ويقال في هذا الخصوص ليس سوى هراء وافتراء المغرضين , فالولايات المتحدة تخطط القضاء على الكيان التركماني بواسطة الدستور العراقي لانها تعتبرالتركمان عقبة امام مشروع الدولة الكردية المستقلة .

بدأت معاناة التركمان في بداية الاحتلال , مع مجلس الحكم المؤقت حيث أجحف بحقهم الحاكم المدني الامريكي بول بريمرعندما قرر من غير وجه حق أن يتمثل فيه التركمان بعضو واحد كخطوة اولى من خطوات الاقصاء والتهميش,وأعقبه قانون الادارة المؤقتة ومن ثم الدستور الدائم الذي تعمد في عدم اعتبار التركمان المكون الثالث للشعب العراقي رغم ان تعداده يزيد عن المليونين على أسوأ تقدير حسب احصاء النفوس عام 1957حيث كان عددهم 570 ألفا من مجموع نفوس العراق الذي بلغ آنذاك الستة ملايين نسمة . واذا ما كان تعداد العراق اليوم أكثر من ستة وعشرين مليونا , وتعداد التركمان اقل من نصف مليون حسبما يزعم الحاقدون واصحاب النوايا السيئة فهذا يعني ان التركمان كشعب إما تعرض لعمليات تطهير عرقي واسعة او أنه تعرض لابادة جماعية من قبل الحكومات العراقية في الفترة مابين الاحتلالين البريطاني للعراق في اعقاب الحرب العالمية الاولى والاحتلال الامريكي في العام 2003 .

في الوقت الذي يتطرق فيه ما يسمى بالدستور العراقي الدائم في ديباجته الى بعض من معاناة التركمان في عهد النظام السابق ويمنحهم بعض الحقوق البسيطة في بعض من مواده المتناقضة فانه يرمي في مادته ال 140 للقضاء عليهم ارضا وتاريخا وحضارة عبر إلحاق كركوك التركمانية وغيرها من الاراضى التركمانية بالاقليم الكردي . وأما مشروع الدستور الكردي الذي يتغنى واضعوه بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة والاخوة بين مكونات الشعب العراقي ,فإنه أكثر اجحافا واقصاءا بالتركمان من الدستور العراقي إذ أنه لا يعتبر ألتركمان مكونا ثانيا حتى في شمال البلاد ,ولايعترف باي من حقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية, بل وانه مشروع دستور يضع الشعب التركماني ويا للسخرية في عداد بعض الاقليات الاقل عددا في البلاد .

كان الشعب التركماني ايمانا منه بوحدة العراق ارضا وشعبا قد طا لب عبراحزابه السياسية ومنظماته المدنية في جميع اجتماعات المعارضة العراقية وفي المحافل الدولية بنظام ديمقراطي تعددي للعراق يحمي ويعزز وحدته وسيادته ويضمن الحرية والعيش الكريم لجميع مكوناته وأطيافه ويقرحقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية , وهو ما حدا به كي يعترض على الدسنور الدائم ويصوت ضده في الاستفتاء ,لكونه دستورا يرسي أسس الفدرالية الطائفية والعرقية في العراق, ويؤدي في نهاية المطاف الى تقسيمه . فلو طبقت الفدرالية بشكلها الضعيف المنصوص عليه الان في هذا الدستور ,فانه سوف يقضي على الدولة العراقية , ويشكل كارثة على التركمان في حال الحقت كركوك وما يسميها الدستور بالمناطق المتنازع عليها وهي في معظمها اجزاء من المنطقة التركمانية (تركمن إيلي) الممتدة من شمال غرب البلاد الى مندلي في الوسط ,بالاقليم الكردي

هذا الدستور صمموه بشكل يهدف الى إبقاء العراق دولة فدرالية هشة لتكريس الفدرالية الكردية بحيث يصبح تقسيم العراق أمرا واقعا يفرض على دولة العراق ودول المنطقة في المستقبل , وهو دستور لايعكس إرادة جميع أطياف الشعب العراقي وخاصة التركمان وانما يعكس إرادة الولايات المتحدة واهدافها ومصالحها في العراق والشرق الاوسط ,إضافة الى أنه دستور يلبي تطلعات قيادات بعض الاحزاب الشيعية كالمجلس الاسلامي الاعلى الذي يسعى لاقامة فدرالية شيعية في الجنوب والتي لاشك ستعقبها تلقائيا فدرالية عربية سنية في الغرب , وقيادتي الحزبين الكرديينن º الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اللتين تسعيان لتوسيع الرقعة الجغرافية لاقليمهما بكل الاساليب الملتوية وضم كركوك وغيرها من المناطق التركمانية التي تحتلانها الان الى الاقليم الكردي ومن ثم الاستعداد للانفصال من العراق في الذكرى المئوية الاولى لمعاهدة سيفر . وهذه الاحزاب لم تعد تخفي نواياها في هذا الشأن فقد سبق لها وأن ساندت دون أدنى خجل قبل مدة غير طويلة مشروع السناتور الامريكي جوزيف بيدن السئ الصيت الداعي الى تقسيم العراق الى دويلات عربية شيعية وسنية وكردية , فتصوروا المفارقة , دول عديدة ومعظم العراقيين وفي مقدمتهم التركمان استنكروا المشروع , ولكن السيد جلال الطالباني الذي يزعم أنه رئيس جمهورية العراق قد رحب به وسخر من معارضيه .

ليعلم العراقيون , أن مستقبل العراق مرهون بمستقبل كركوك والتركمان والمنطقة التركمانية , وبتعبير آخرأن مستقبل العراق يضمنه اقليم تركماني , فإن ذهبت كركوك لا قدر الله , ذهب التركمان أرضا وتاريخا وكيانا, وذهب الشما ل وتمزق العراق وأصبح كدولة شيئا من التاريخ بعدما تدمره حروب اهلية طاحنة تطال في المدى القريب ألامن والاستقرار في دول الجوار وبالتحديد تركيا وايران وسوريا , وتطال في المدى البعيد الكويت والعربية السعودية وغيرهما من دول الخليج .

فالخطر المحدق بمستقبل كركوك والتركمان الذين لا مستقبل ولا حياة لهم في العراق من غيراقليم , هو في الحقيفة خطر موجه ضد مستقبل دولة العراق , ولا يمكن درء هذا الخطر وإنقاذ العراق من شروره إلا بانتخابات تشريعية مبكرة يكون هدفها الاول صياغة دستورعادل وديمقراطي يعيد للعراق وحدته ويصونها ويضمن الحقوق السياسية والديمقراطية لجميع اطيافه بعيدا عن التعصب العرقي والمذهبي , او بإجراء تعديل جذري عاجل على ألدستور القائم يدعو اليه الشرفاء والخيَرين من اعضاء الجمعية الوطنية العراقية من العرب الشيعة والسنة والتركمان الحريصون على العراق والمخلصون لوحدته أرضا وشعبا, ينقذ العراق من شرور الفدرالية الهشة ويضمن للشعب التركماني المكون القومي الثا لث في العراق حقوقه السياسية بما فيها حقه في إقامة اقليمه على ارضه التاريخية توركمن إيلي عاصمته كركوك التركمانية الخصوصية رمز وحدة العراق .

إن ربط كركوك بالمركز أو جعلها اقليما مستقلا سوف لا يحل إلا بعضا من همموم التركمان ومعاناتهم في محافظة كركوك دون سواها , فضلا عن أنه لن يبعد عن العراق في المدى البعيد خطر الانقسام والاطماع التوسعية لقيادتي الحزبين الكرديين . فالحفاظ اذا على وحدة وسيادة العراق لن يتحقق أبدا إلا باحكام دستورية راسخة تمنح التركمان حق اقامة اقليمه على أرضه , لأن الاقليم التركماني سيكون الدواء الشافي لداء خطر انقسام العراق وسيشكل :

- عنصرا مهما للاستقرار الدائم في العراق وعاملا كبيرا للتوازن والتفاهم والتعاون بين أقاليمه .
- تطورا تاريخيا يعيد للشعب التركماني حقوقه المسلوبة منذ فيام الدولة العراقية , ويزيد من إعتزازه وتمسكه بالوطن العراقي وولائه له.
- عائقا أمام اية خطوة للاقليم الكردي نحو الانفصا ل من العراق في المستقبل ,لأن الثروة الطبيعية كالنفط في إقليم تركمن إيلي والتي تطمع بها القيادتين الكرديتين ستظل ملكا لجميع أبناء الشعب العراقي وتخدم رخاءهم وتقدمهم ويساعد على ازدهار العراق .
- وعاملا مهما في حفظ ألأمن والإستقرارووحدة الارض في دول الجوار العراقي وبالأخص سوريا وإيران وتركيا . فلو إنقسم العراق وانفصل الاقليم الكردي, فأن عدوى نعرة الانفصال واقامة دولة كردستان الكبرى تنتقل في الحا ل الى تركيا ومن ثم الى ايران وسوريا . وهذا يعني ان مستقبل وحدة الاراضي في هذه الدول مرهون بالحفاظ على وحدة ارض العراق التي هي الاخرى ستظل مرهونة باقامة اقليم للتركمان على أرضهم .


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
29 - دنكطاش والتركمان
30 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
>>التالي >>