Turkish Arabic
 
2007-03-19   Arkad‏‎na gِnder
1639 (702)


التركمان والتحديات


فوزي توركر

يواجه التركمان تهميشا متعمدا وخطيرا منذ الغزو الامريكي للعراق يفوق التهميش الذي واجهوه بعد نشوء الدولة العراقية وحتى هزيمة النظام البعثي الجائر في الحرب الاخيرة . . وهذا التهميش المهدد للوجود التركماني في العراق قد بدأ بالكيفية التي شكل بها الامريكيون المجلس غير العادل لمحافظة كركوك , وبقانون ادارة الدولة العر اقية للمرحلة الانتقالية الذي لم يمنح التركمان اي حق يذكر, ومن ثم بمجلس الحكم الانتقالي الذي لم يتمثل فيه التركمان سوى بعضو واحد على الرغم من انهم يشكلون المكون الثالث في العراق.. اما الد ستور الدائم المعتمد اساسا على قانون الدولة العرافية للمرحلة الانتقالية ,فانه وان كان يمنح التركمان بعض الحقوق في مواد متناقضة فانه يقصم ظهرهم ويهدد وجودهم ومستقبلهم بمادته ال 140 السيئة الصيت الخاصة بتطبيع الاوضاع في كركوك واجراء الاستفتاء المعروف النتيجة منذ الان بهدف الحاقها بالاقليم الكردي .

فالدستورالعرقي الدائم للاسف الشديد ليس سوى وثيقة زواج المصلحة بين التحالفين الشيعي بقيادة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية والكردي بقيادة حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني الذي يقرتقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم وهو امريعتبر بمثابة عقوبة الموت البطئ للتركمان ما لم يعملوا على ازالة خطره الوارد في المادة 140 قبل فوات الأوان , وهي المادة التي تحتم المصلحة الوطنية العراقية العليا والمصلحة القومية التركمانية الغاءها نهائيا والغاء ما تنص عليه من احصاء للسكان واستفتاء .

متى كانت كركوك التركمانية ,كردستانية تاريخيا وجغرافيا وحضاريا ؟ . ومتى اصبحت هذه المدينة وغيرها من مدن واقضية ونواحي وقرى ارض التركمان بدءا من تلعفر مرورا بالموصل واربيل وكركوك وما يجاورها من اقضية ونواحي ,وقضاء طوز ومنطقة البيات في محافظة صلاح الدين, واقضية كفري وقرة تبة وقرةخان في محافظة ديالى وصولا الى خانقين وقزلرباط وشهربان ومندلي وبدرة ؟ مناطق متنازع عليها لكي تحتاج الى تطبيع للاوضاع المقصود به ترحيل العرب الذين جاء بهم النظام البعثي المقبور الى كركوك من مختلف المناطق العربية في الوسط والجنوب وغيرها . واذا كان هؤلاء العرب استوطنوا كركوك وفقا لسياسات للنظام السابق استهدفت تعريبها وتعريب سكانها التركمان وليس غيرهم, فان الاكراد ايضا قد بدأوا بالهجرة المدروسة الى كركوك والاستيطان فيها بهدف تكريدها اعتبارا من عام 1958ووفقا لسياسات ومخططات معروفة الاهداف رسمت خارج العراق .

والامر المثير والغريب في ما يسمى بتطبيع الاوضاع في كركوك هو قرار مجلس التطبيع الخاص بترحيل العرب الوافدين في عهد النظام السا بق فقط وليس غيرهم , فقد كان يفترض في الدستورالعراقي الدائم إن كان حقا ينشد الخيروالاستقرار للعراق ويحرص على حماية وحدته , وينشد التطبيع الحقيقي في كركوك ان ينص ايضا على ترحيل الاكراد الوافدين الى كركوك واقضيتها ونواحيها بعد إنقلاب 14تموز عام 1958.

لقد جاء تقرير بيكر- هاملتون ويتضمن توصيات غير ملزمة للادارة الامريكية ويبدو انه سوف لا يرى النور ابدا , يعكس رؤية الجمهوريين والديمقراطيين للوضع في الشرق الاوسط وفي العراق بشكل خاص ليصلح ما أفسدته ادارة الرئيس الامريكي بوش وشلته . وان التقرير لو رأى النور لكان يساهم في تبديد بعض هموم ومخاوف التركمان, لانه يتضمن في مجمله بعض التوصيات البناءة يمكن تلخيصها كالتالي :

- يؤكد التقرير حرصه على وحدة العراق وسلامة آراضيها وهو امر للشعب التركماني موقفه المشرف المدافع عنها الان وفي جميع مؤتمرات واجتماعات المعارضة العراقية في الخارج بالاعوام التي سبقت انهيار النظام السابق .
- التقرير يدعو الى إنشاء المجموعة الدولية لدعم العراق ويؤكد على ضرورة ان تضم جميع دول الجوار العراقي وغيرها.
- يوصي باعادة النظر وبشكل عاجل في الدستور العراقي بهدف تحقيق المصالحة الوطنية.
- التقرير يعتبر الوضع في كركوك خطيرا للغاية ويشبهه ببرميل متفجرات. ويؤكد على ضرورة تاجيل تنفيذ المادة 140 من الدستور الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها واجراء الاستفتاء حول مستقبل كركوك قبل نهاية عام 2007,ويشدد ان الاستفتاء سوف يولد انفجارا هائلا. كما وانه يشدد على ضرورة ان تدرج هذا الموضوع على جدول اعمال المجموعة الدولية لدعم العراق في اطار عملها الدبلوماسي .
- يطالب التقرير بزيادة الحقوق الممنوحة للتركمان .

إن القيادة الكردية لاسيما انها الاقوى تسليحا وتنظيما واعلاما بالقياس للتركمان لوكانت خالصة النية وصادقة حيال التركمان المكون الثاني في شمال العراق إقليم كردستان حسب الدستور لتمكنت من كسب ودهم وتاييدهم لطروحاتها قبل ان توجه مليشياتها لاحتلال أرضهم وعلى سبيل المثال كانت تستطيع ان تتجنب المساس بسجلات الطابو والنفوس في كركوك , وكان بامكانها ان تعطي مسؤولية ادارة المدن والاقضية والنواحي التركمانية بما فيها كركوك للتركمان, كما وانها كانت تستطيع ان تتجنب الاخلال بالتركيبة السكانية في المنطقة التركمانية , وان تدافع عن حقوق التركمان في الدستور العراقي الدائم وفي الدستور الكردي . ولكنها لم تفعل أيا مما ذكر, بل فعلت العكس وبشكل يفوق مماراسات النظام السابق استهتارا وتعصبا , وتجاهلت حقوق التركمان في دستورها ووضعتهم في نفس الكفة مع اقلية لايتجاوز عددها العشرة آلاف نسمة في عموم العراق . وهو دستور لا يمنح التركمان ربع ما يمنحهم الدستور العراقي الدائم رغم تناقضاته .

تصوروا ان الدستور الكردي لايجيز في مادته الثالثة تأ سيس اقليم جديد داخل حدود الاقليم الكردي وهو امرالقصد منه واضح وهوغلق الباب امام التركمان في هذا الشأن كيلا يطالبوا بهذا الحق مستقبلا , وينص في مادته السادسة ان شعب كردستان يتكون من الكرد والقوميات الاخرى كالتركمان والكلدان والاشوريين والارمن والعرب ,وانه يتقصد في عدم اعتبار التركمان مكونا ثانيا في الاقليم. كما وانه لاسباب مرحلية وليس حبا بالعرب يعتبر في مادته الرابعة عشرة اللغة العربية وليست اللغة التركمانية , اللغة االرسمية الثانية في الاقليم الذي لايقل فيه عدد التركمان عن المليونين في أسوأ الاحوال . إذن اين العدل والانصاف والديمقراطية في هذا الدستور الذي تتشدق قيادته بالديمقراطية وحقوق الانسان والتآخي بين القوميات , وتتهم النظام السابق وغيره بممارسة الاضطهاد وانتهاك الحقوق والتمييز العنصري , بينما دستورها يعكس انها اكثر تعصبا وكراهية للتركمان وتجاهلا لحقوقهم وحقوق وحريات القوميات الاخرى في الاقليم .

لم يعد للتركمان أدنى أمل بهذه الدساتير في ممارسة حقوقهم حتى في محافظة واحدة في العراق , لان الدستور العرقي الدائم يمنحهم بعض الحقوق حسب مواد متناقضة تنسخ نفسها بنفسها . والدستورالكردي لا يعترف بهم كمكون ثان في الاقليم ويضعهم في مرتبة اصغر الاقليات عددا في العراق والاقليم , مما يعني ان هضم الحقوق والاجحاف والظلم سيظل يلاحق التركمان اكثر من قبل , بل انهم لا ريب سيتعرضون للتذويب والتهجير والتطهير العرقي وغيرها من الممارسات العنصرية واللانسانية تقضي على وجودهم التاريخي في ارضهم المحتلة التي يسعى الدستور العراقي الدائم في مادته 140 الحاقها بالاقليم الكردي . وهذا يعني ان خطرا اكبر يحدق الان بالتركمان وان ستقبلا قاتما في انتظارهم .

إن عراق الحضارات والخيرات لم يعد بلدا موحدا بحكم دستوره الدائم الذي لا يلبي ولا يخدم سوى تطلعات الساسة الاكراد والعرب الشيعة. فبالاضافة للاقليم الكردي القائم سيشهد العراق في المستقبل المنظوراقليما شيعيا في الوسط والجنوب , ويعقبه اقليم سني يضطر العرب السنة للاعلان عنه في الغرب. ولم يعد مجديا للتركمان ومن غير المعقول ان يواصلوا الدفاع بعد اليوم عن وحدة ارض وشعب العراق لانه غدا طبقا للدستور الدائم دولة فدرالية .

في ضوء كل هذه التحديات والاخطار المحدقة , التركمان مطالبون باعادة النظر في سياساتهم ,ورص الصفوف والتآزر والتفافي والتضحية بالغالي والنفيس , وتوحيد الكلمة , وتسخير جميع الامكانات والطاقات المادية والثقافية والبشرية والاعلامية , ووضع الهدف القومي التركماني فوق كل اعتبار من أجل خوض نضال طويل الامد وبجميع اشكاله في سبيل القضية التركمانية العادلة وفي إطار استراتجية وخارطة طريق ذكية تحمل قضيتهم العادلة الى المحافل الاقليمية والدولية , والى المطالبة بتعديل الدستور الدائم وبشكل يقر لهم بملاذ آمن في ارضهم تحميهم مما يحدق بهم اليوم من اخطار وتحديات خطيرة في المستقبل , ليصبح الملاذ فيما بعد اقليما تركمانيا يمارسون فيه حقوقهم , وعنصرا للتوازن في العراق يحول دون تفككه وتحوله الى دويلات تهدد الامن والاستقرار في الشرق الاوسط .

لا نعتقد ان الساسة الشيعة العرب والاكراد المهيمنين على مقدرات العراق اليوم تهمهم معاناة الشعب العراقي ومستقبل وحدة العراق, ومصير الشعب التركماني . كما لا نعتقد بانهم سيدعون الى اجراء تعديل للدستورالدائم بالشكل الذي يعزز الحكومة المركزية ,ويمنح التركمان كامل حقوقهم في اقليم خاص بهم في ارضهم . والدستور الدائم حتى وان يطرا عليه التعديل فانه سوف لا يمنح التركمان حقوقا اكثر من الحقوق المنصوص عليها الان في مواد متناقضة , لان التركمان لا نصير لهم . ولا توجد ورا ءهم دولة اقليمية وغير اقليمية تساندهم وتقدم لهم الدعم الحقيقي والفعلي . وعليه يجب للتركمان ان يتاكدوا ويفهموا أن ما حصل ويحصل في العراق منذ سقوط النظام السابق يبرهن ان الحق يؤخذ ولا يطلب ,وان النضال وبجميع اشكاله والحصول على دعم دولة اجنبية , كالدعم الامريكي للاكراد والايراني للشيعة والسعودي للعرب السنة هو السبيل الوحيد لنيل هذا الحق والخلاص من خطر العبودية القادم المتربص بهم والذي سيفوق خطر عبودية العقود الماضية . ولكن اين هي تلك الدولة ومتى تهب لنصرة الشعب التركماني ؟


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
7 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
8 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
9 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
10 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
11 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
12 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
13 - التركمان وملحمة آمرلي
14 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
15 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
16 - ضريح سليمان شاه
17 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
18 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
19 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
20 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
21 - لماذا طوزخورماتو ؟
22 - الطائفية وخطرها على التركمان..
23 - الثورة السورية والتركمان
24 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
25 - مستقبل التركمان
26 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
27 - مظلومية التركمان
28 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
29 - دنكطاش والتركمان
30 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
>>التالي >>