Turkish Arabic
 
2021-05-23   Arkad‏‎na gِnder
65 (40)


ماذا لو كنت وزيراً؟


محمد هاشم الصالحي


لو كنت وزيراً لما كان القلب متعباً الأن. لما كنت أفكر بالغد وما تخبئه الأقدار.
لو كنت وزيراً لكنت الأن أجلس في غرفةٍ مبردةٍ بأحدث المكيفات في جو بارد ولهيب الشمس في الخارج تحرق الحجر والشجر. لو كنت وزيراً لكنت أنام على فرش من ريش النعام متنعماً بالكهرباء في بيتي دون إنقطاع ولا استيقظ مبكراً وجسمي مبتل من الحر دون كهرباء. لو كنت وزيراً لكان خط الأنترنيت لا يفصل عندي بين الحين والأخر ليبقى الحديث ناقصاً وأنا أتحدث مع أحدهم.
لو كنت وزيراً لكانت الطرق المغلقة تفتح أمامي وأنا أسير في الشوارع. لكانت المارة يلقون عليّ التحايا من قريب ومن بعيد. لكان الجميع يتسارع للتحدث إليّ (اهلا استاذ، اشلونك استاذ، امرني استاذ) ومحاولة الحصول على رقم هاتفي الذي كان عندها يرن ويرن بإلحاح والجميع يسأل عني ويطمئن على صحتي ليس كما الان يصمت لأيام دون رنة. كانت الصحف تكتب عني والمجلات ولكنت أديباً وكاتباً ومفكراً وباحثاً دون أن أتعب في كتابة مقال ودن أن أشقى في البحث ودون أن أجهد في سرد سطر ما، بل ودون أن أقدم أي شيءٍ يذكر. لو كنت وزيراً لكانت منشوراتي على الفيس البوك تلقى ألاف الإعجاب والاف التعليقات. وكنت محقاً في كل أقوالي وصائباً في كل أفكاري.
لو كنت وزيراً لما حملت همّ تجديد جواز سفري المنتهي الصّلاحية ومعاملة البطاقة الموحدة وتجديد سنوية السيارة أو إجازة السّوق. لما حملت همّ الوقوف في طوابير طويلة والإنتظار القاتل لساعات تحت لهيب شمس محرقة لإنجاز المعاملات. لو كنت وزيراً لما كنت أخشى الموظفين الذين يستكبرون علينا ويستخفون بقدرنا ونحن نطالب بأبسط حقوقنا كمواطنين. لو كنت ويزراً لفتحت أمامي كل الأبواب المؤصدة وكان المدراء بالقرب مني يسعون في تلبية طلبي.
لو كنت وزيراً لكان لي بيتاً كبيراً فيه مسبح كبير وحديقة واسعة وباحة تقف فيها أحدث أنواع السيارات وأجود الموديلات. لكانت الحسناوات يخدمن في قصري ويقدمن لي أشهى المأكولات. لو كنت وزيراً لكنت أشتري اللحم كل يوم دون انتظار نهاية الشهر. لكنت قد سددت كل ديوني إلى أصدقائي وما كان أحدهم يطلبني.
لو كنت وزيراً لكنت حديث المجالس، والحديث عني يطيب للجميع، والكل يحاول إظهار علاقته وصلة قربه مني. لكنت عزيز القوم وصاحب القول الفصل. لو كنت وزيراً لكانت الطرق المؤدية الى بيتي تغلق، وموكبي يمر من كل الطرقات ويقف لي الجميع محيياً. لكنت أقضي الصّيف في دولة أختارها وأرجع بحسب ما أريد. لكانت البنوك تلهث خلفي والمشاريع تنتظرني والمقاولات تعهد اليّ. لكانت العملة الورقية تتساوى عندي مع أية ورقة بيضاء لا قيمة لها. لو كنت وزيراً لكنت العب بالفلوس لعب ولكان الجميع أصدقائي ولا عدو لي. لكنت من أقرباء الجميع ولست بغريبٍ على أحد. لكانت المستشفيات تعالجني في أبهر غرفها ولا تتركني في ردهات الطوارئ أقارع الموت دون طبيب. لو كنت وزيراً لكانت كل المواسم بالنسبة لي ربيعاً فلا حر الصيف يعنيني ولا برد شتاء. لو كنت وزيراً لكنت الأن صحيحاً ولا أعاني من مرض السكري ولم أكن أتعاطى كالمقبلات عشرات الحبوب يومياً قبل وبعد الطعام. آه لو كنت وزيراً.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - التعليم أيام أمي
2 - الأستاذ أكرم حموش ذاك المدير القاسي
3 - ثقافة المقاطعة وثقافة التذمر
4 - السجل العمومي لـرائد الصحافة التركمانية (احمد مدني قدسي زاده)
5 - بهاء الدين سيويملى وقطار الذكريات والعطاء
6 - وطن جاهز
7 - الحسنات لوجه الله ام لعبد الله
8 - تفاؤل
9 - بلاســـتيك معــــاد
10 - الورقة تتكلم
11 - التركمان من الثقافة إلى السياسة
12 - عطالــة
13 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
14 - ايســف
15 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
16 - قبل وبعد المنصب
17 - في حيينا جامعان
18 - ساري العبد الله
19 - حيــاة متقـــاعد
20 - دعـــاء
21 - لمطلوب إثبــاته
22 - تـدرج وظيـفي
23 - الخـير يخـص والشـر يعـم
24 - وزيــر تركمــاني
25 - خارج اسوار المقبرة
26 - العـم مهـدي عسـكر
27 - بعض الظن
28 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
29 - بنزين عـادي بنزين محــسن
30 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
>>التالي >>