Turkish Arabic
 
2021-03-12   Arkad‏‎na gِnder
155 (81)


بؤس الدول الإسلامية


د. محمد أرجان


جلب انتباهي أنه في نهاية مقال تاريخي كتبه أحد المفكرين ذكر فيه بؤس الإسلاميين عن تطوير بلدانهم. وكذلك من متابعتي للأخبار عن تطورات إنتاج اللقاحات ضد فيروس كورونا في العالم ، لمست ُ أن الإسلاميين في بؤس من هذا المجال.
وإذا رجعنا إلى القرن الماضي من التاريخ، لوجدنا تعاونا بين ما يُسمّى بالإسلاميين من الوهّابيين وشريف مكة وأمراء الخليج مع الإنجليز والفرنسيين لهدم الخلافة العثمانية. ولكن كانت النتيجة أنهم لم يحصلوا إلا على حصة الأسد من المذلة، إلى يومنا الحالي. فهذه هي شعوبهم تعيش في الظلمات!
دعك أيها المُشاهد من إعلامهم المزيف، الذي يضخّم الثراء، ويُبرز الأبنية الفارهة. فالحقيقة تقبع في الأزقّة الخلفية على بعد عشرات الأمتار من شوارعهم الرئيسية باهرة الإضاءة. وأقصى ما يمكنهم إنجازه الإسلاميون حاليا، هو تأسيس جمعيات خيرية لجمع التبرعات من عامة الناس، أو إقامة قنوات فضائية لنشر الدعايات الفارغة! حيث لا يتابعها إلا القليل من الجمهور.
ولذلك لن تجد نموذجا يستحق وصفه بالناجح، إلا النموذج الإسلامي التركي. فهو قد بدأ ببناء الإنسان التركي بعد انهيار الخلافة خلال الثمانين سنة الماضية. ثم واكب التطورات الدولية مستندا على إطلاق التعليم للجميع الذي هوأساس في كل نهضة ، مما يعكس حرصه على خدمة شعبه أولا، ثم خدمة الشعوب الإسلامية.
وهذا النهج هو عكس ما تفعله بعض دول منطقة الشرق الأوسط، فهي أينما وضعت يدها لم تلد إلا انهيار الحكومات ودمار البيئة وتقسيم الدولة. ومن الأمثلة الشاخصة ما فعلوا بالعراق وسوريا وليبيا واليمن. ومن الغريب أن الإيرانيين الذي وُلدوا في أحضان ما يسمونه الثورة الإسلامية ، وأرضعتهم مبادئها، تراهم يفرون بالآلاف إلى الدول الغربية، خلاصا من جمهوريتهم الإسلامية! والأغرب أن بعضهم يتحول إلى الديانة المسيحية!
وللقوميين بؤس مماثل يتّضح من ممارساتهم في مصر والعراق وسوريا وليبيا وأرمينيا وصربيا. فقد أدّت ممارساتهم إلى انهيار اقتصادهم، وتفتت دولهم إلى مقاطعات! فمن نادوا بالدولة العربية الكبرى ، وصربيا الكبرى، وأرمينيا الكبرى، وكردستان الكبرى، لم يحصدوا سوى حزمة خذلان كبرى! تكللت بالنفي، أو السجن، أو الموت كمدا!
وقد فاز العرب ببؤس لا مثيل له! رغم أن الله تعالى قد أنعم عليهم، منذ ثمانين سنة، بموارد نفطية هائلة، بعدما كانت لديهم ثروات زراعية ضخمة. ولكنهم لم يستغلوا هذه الخيرات لإرساء بُنية أساسية تعتمد عليها شعوبهم في نهضتها. بل أحرقوا خيراتهم الجديدة والقديمة في حروب عدوانية بما صرفوه على قواتهم المسلحة الغير منتجة، والتي لا يستخدمونها اعتياديا إلا لقمع شعوبهم!
ولذلك لن تجد دولة عربية واحدة تستطيع الصمود لمدة عام كامل في مواجهة أية عقوبة اقتصادية تُفرض عليها. ولم تقم الدول العربية بخطوات كالتي قامت بها دول إسلامية مثل تركيا وماليزيا وأندونيسيا، على شكل قفزات، لمواكبة التطور الذي تمتاز به الدول الصناعية.
وستكون مقارنة الدول العربية مؤسفة مع دول ذات إمكانيات محدودة، مثل كوبا التي تقوم حاليا باختبار لقاح ضد مرض كورونا. فاقتصاد كوبا لا يتجاوز الاعتماد على تصدير السكر والتبغ وتحويلات المغتربين الكوبيين. وحينما استفسروا من المسؤول الكوبي عن تطوير اللقاح: لماذا لا يستوردون اللقاح من مصادر الدول الأخرى؟ أجاب:" إن كوبا نالت استقلالها منذ سبعين سنة، ولن يقبلوا التفريط باستقلالهم بسهولة عندما يعتمدون على الدول الأخرى!" . فأين العرب من الكوبيين!
إن دولة صغيرة مثل كوبا تصنع من محدوديتها نعمة تدفع شعبها إلى الإبداع! فالأجدر بالعرب أن يستغلوا نعمتهم السابغة بجعلها وقودا محركا لتطوير شعوبهم، ويحذروا من أن تنقلب النعمة إلى نقمة تدفنهم تحت تراب تكاسلهم!




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  د. محمد أرجان

1 - جمر تحت الرماد