Turkish Arabic
 
2020-12-10   Arkad‏‎na gِnder
270 (124)


بلاســـتيك معــــاد


محمد هاشم الصالحي

كانت أيام الحصار المفروض على العراق في تسعينات القرن الماضي إبان اجتياح الجيش العراقي الكويت صعبة للغاية. شلت الحياة بكل معنى الكلمة ولم تكن هناك مواد أولية لتشغيل المعامل والإنتاج. فأصبحت المصانع تعمل على تدوير المواد القديمة وتصنيعها من جديد لإستخدامها بدلاُ من المواد الأولية المفقودة في السوق. فكانت الناتج رديئة للغاية بسبب فقدان المادة للكثير من خصائصها المهمة.

يروى أن شخصاً إسمه محمد قد حمل إبريقاً مملوءً بالماء وخرج إلى (الجول) الفناء أجلكم الله. وهو يختلي هناك سمع صوتاً يناديه (ول محمد ول محمد)، نظر محمد إلى يمينه ويساره فلم يجد أحداً. عاود الصوت إلى مسامع محمد (ول محمد ما عرفتني؟). بدهشة كبيرة تكلم محمد (منو انت منين تحجي؟).

الصوت كان منبعثاُ من الإبريق (أني الإبريج.. شلونك وشلونه أخوك خالد؟)

كانت صدمة كبيرة لمحمد وهو يجد أن الإبريج يعرفه ويعرف أخيه خالد ايضاً.

الصوت القادم من الإبريق من جديد (ول محمد شلون ما عرفتني؟ أني كنت نعال في بيتكم.. أنت اشكد لابسني وأخوك خالد اشكد لابسني وطالعين برا).

تبين أن الإبريق كان نعالاً في بيت محمد قبل أن يعاد تدويره ليتحول فيما بعد إلى إبريق. وشاءت الصدف أن يشتري محمد هذا الإبريق الذي صنع من إذابة النعال القديم في نفس البيت، ليعود النعال (كرمكم الله) هذه المرة إبريقاً بيد محمد.

هكذا كانت المواد في السابق تارة خفاً كخفي حنين وتارة أخرى خرطوم ماء وتارة إبريقاً. الأمر يشبه تماماً وبالضبط عندما تجد مديراً يعين معاوناً ومدير شعبة يعين مديراً عاماً ومن ثم يعاد المدير القديم مديراً عاماً من جديد أي مدير معاد ومدير الشعبة يرجع مديراً للشعبة مرة أخرى أي مدير شعبة معاد.. وهكذا صعوداً ولا أريد الخوص أكثر فأكثر. وكأننا نعاني من شحة البشر كما كنا نعاني من شحة المواد الأولية. وعليه تجد الأشخاص الذين يتم تدويرهم في الإدارات فاقدي الخاصية مثل البلاستيك المعاد. وقس على ذلك.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

61 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
62 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
63 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
64 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
65 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
66 - وقد صدق الخباز.. بالعافية علينا العجين.
67 - يا لهذه الدنيا الدنيئة..
68 - ياوز فائق من خشبة المسرح الى فراش المرض
69 - الكاتب الراحل محمد خورشيد الداقوقي (1932-2011) وتبدد حلم إنشاء مكتبة وطنية تركمانية عامة
70 - الشق الثاني من الاسم
71 - المسالة اكبر يا أمي..
72 - ازمات العراق
73 - مواطن درجة ثانية..
74 - ركعتين صلاة الشكر بعد كل فريضة اصبحت واجبة
75 - الكتابة بإخفاء الشخصية والاسماء المستعارة
76 - شكرا النائب ارشد الصالحي.. وهنيئا لشعبك فهكذا تكون القيادة.
77 - المنفيست.. كلمة لا تقتصر على السيارات فقط
78 - وزارة التربية العراقية وتجربة الاحيائي والتطبيقي
79 - التون كوبرو.. في حدقات عيون الباحث اشرف اوروج
80 - مجموعة توركمن ايلى للمسرح وابداع مسرحي جديد في كركوك
81 - العلامة الراحل عطا ترزى باشى الانسان الزاهد في محراب الادب
82 - الوضع العراقي ولعبة الدومينة
83 - كاد المعلم أن يكون رسولا... إذا صان الأمانة.
84 - حكاية عـــباس الجــامجـــي
85 - الأستاذ الدكتور محمد عمر قازانجى موضوعا لرسالة دكتوراه
86 - تحية إلى كل وزراء العراق.. تحية إلى البرلمان العراقي
87 - سفـــينة نصـرة..السفينة التي غيرت مجرى التأريخ
88 - شكوت همي لصديق فسخر مني
89 - افراح العراقيين ليس كمثلها فرحة
90 - لله درك يا جمعة المحمدي
>>التالي >> <<السابق <<