Turkish Arabic
 
2019-12-07   Arkad‏‎na gِnder
637 (263)


الى العاملين من أجل العراق الجديد.. كلمة الوحدة قبل وحدة الكلمة


أياد يولجو

إن جميع القوى السياسية في طول العراق وعرضه تنادي إلى وحدة الكلمة أو (الوحدة الوطنية) ، واختلفت مناهج تلك القوى في خطوات مثل هذا الهدف العظيم .

لا نريد أن نزايد في مسألة الحرص على وحدة العراق ، وما سأكتبه في هذه العجالة هي خواطر يسيرة في هذا السبيل لا يمكن أن أكون قاصداً التفريق بين العراقيين ، و لكن لا أظن أني أخجل من وصف من اعتقد خيانته وكذبه ، وللمخالف الحق في التخطئة والتصحيح ، دون التعرض للنوايا ، والمقاصد ، إلا إن كان المنتقد يمتلك منقباً حاذقاً يستطيع التنقيب فيما داخل الصدور !!

إن الخطوة الأولى التي يجب على الجميع أن يخطوها في سبيل وحدة الكلمة أن يجعلوا الوحدة معياراً واضحاً وصريحاً في تحديد المواطن الصالح من غيره ، من خلال حال ذلك المقصود بالوحدة ، والذي يراد توحيد كلمته وفق أسس وطنية ثابتة .

ولذلك كان على الدعاة إلى وحدة الكلمة أن يتقنوا حقائق الوحدة نفسها ، وأعني بتلك الحقائق مسألة الوحدة الوطنية، وكيف يمكن المستهدف من الدعوة استحقاق تلك الألفاظ ، لكي يكون لديناً (منخل) دقيق لتصفية أفراد الدعوة ، واستبعاد من لا تنطبق عليه أحكام الوحدة ، بعد دعوته إلى الوحدة المطلوبة ، وبيان ما عليه من الخيانة.

هذا هو المعيار الذي يجب أن يتضح لجميع دعاة الوحدة المنشودة ، وكذلك لجميع أفراد الدعوة لكي يحذروا من الوقوع في نواقض الوحدة ، وموجبات العمل بها . وإن أي خلل في تطبيق هذا المعيار على أفراد القوى السياسية العراقية سيكون أثره على عقيدة هذه القوى ، إذ أن بقاء فرد فيه خلل عقدي سيكون له أثر بالغ في إفساد عقيدة بقية أفراد القوى المخلصة المستهدفة بدعوة وحدة الكلمة .

إن أي اجتماع لا يتبنى هذا المعيار ولا يدعو له ، ويطبقه على أفراد ستبقى الخلافات تنخر في جسده ، وإن تظاهر أفراده بالوحدة ، وانظر إلى الكثير من القوى التي تبنت سياسة التجميع ، ستجد الخلافات تصل إلى درجة الانشقاقات ، ومحاولة تغيير القيادات بأي طريقة ، بل تجدهم يتخاصمون في أتفه الأمور .

كثر هذه الأيام المنادون : ( لا تفرق كلمة العراقيين , أهم شيء وحد الصف و وحدة الكلمة , لاتهتموا بالقشور.., نعين أنفسنا فيما اتفقنا عليه و يسامح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه... لابد من تعدد الفرق.. و لكن الحق واحد ) .. فالاجتماع والاتحاد ليس غاية في حد ذاته، إنما المراد هو تحصيل الاجتماع على كلمة الحق. فالذين يدندنون اليوم على وتر وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية واجتماع الكلمة إنما يخادعون أهل العراق ويظهرون لهم الواقع في غير حقيقته، ويتخذون من نصوص الشرع التي تأمر بالاجتماع وترك التنازع والترغيب في الجماعة وسيلة لما يرومونه من جمع الحق والباطل والتسوية بينهما. لو كان هؤلاء يريدون جمع أهل العراق على وحدة الكلمة ، لكان ذلك من أعظم البر والنصيحة للأمة لكنهم ينادون بمد الجسور مع كل من لا يرجى من الاجتماع معه أي خير أو بركة أو نفع للعراق ، من الطواغيت المرتدين الخونة، أو العملاء الخبثاء، أو العقلانيين المفسدين والمندسين في المجتمع العراقي من غير العراقيين . ثم هم في الوقت نفسه يقطعون جميع الصلات مع أهل الحق من الأمة العراقية الأصيلة ويتبرؤون منهم ومن طريقتهم في لغة صريحة بينة، وجهر لا يشوبه إسرار، ونشاط لا يكاد يتوقف.

فليت شعري أي الفريقين أحق بالخير والرفق والاجتماع ؟ وأيهما أولى بسياسة مد الجسور والالتقاء على نقاط الاتفاق المشتركة ؟ إن أمر هؤلاء منتكس على رأسه ولا غرابة فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. إن هؤلاء ليسوا بطلاب حق على الحقيقة بل هم مع من غلب ، وولاؤهم لمن تكون له الدائرة. فضحهم الله وله في ذلك الحكمة والمنة فبعد أن صموا آذاننا حديثا عن ضرورة الحوار الوطني وفوائد الحوار وضرورة الحوار !!

إن هذه المواقف المخزية ما كان لها أن تكون لو كان لكلمة الوحدة قدر في النفوس أو حضور في المنهج أو اهتمام في التأصيل والتطبيق.

دولة العراق اليوم مقصرة في أمر كلمة الوحدة الحقيقية ، والخلل بيّن بين أفرادها في جوانب كثيرة من أمر الوحدة ومن أبرزها : الإخلاص والشرف والعدالة والأخوة ودين الحق، فهذه الجوانب تحتاج من المصلحين أن يركزوا الاهتمام بها وأن يجعلوها في رأس الأوليات التي يدعى إليها ويجمع الناس عليها وتبذل الجهود من أجل العمل بها. فإذا اجتمعنا على هذه الأصول نظرياً وعملياً فالخلاف في الجزئيات التي دونها هين، والاجتماع عليها هو المكسب.

إننا يجب أن نجعل وحدة العراق هي المنهج في تحديد الأولويات ، وبداية الدعوات ، والتعامل مع الخصوم ، والخلافات داخل القوى المخلصة ، لا أن نجعل الاقتداء بالديمقراطية الزائفة شعاراً بالياً لا ريح فيه ، ولا لون ولا مستقبل واضح !!

مركز الإعلام التركماني العراقي


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  أياد يولجو

1 - مقومات الوحدة التركمانية في العراق
2 - كفانا النوم عن خبثاء القوم
3 - الصحافة التركمانية .. قدوة وطنية يجب الإقتداء بها
4 - لا أعذار بعد إحراق قيصرية كركوك
5 - الحلم التركماني.. قابل للتحقيق بالاكتفاء الذاتي
6 - تركمان العراق .. والأزمات المتراكمة عليهم !
7 - العيد في كركوك ... بين الماضي الجميل والحاضر الكليل
8 - أربيل .. مدينة تركمانية رغم التغيير السكاني القسري
9 - قلعة الجبهة التركمانية وأعداءُ داخل أسوارها
10 - الوحدة التركمانية مستمرة رغم محاولات التفريق
11 - دم المواطن التركماني أغلى من مناصبكم
12 - لله وللتاريخ نكتب... زبدة تاريخ تركمان العراق
13 - الطاقات المعطلة عند شباب العراق .. شباب التركمان نموذجاً
14 - شباب الأمة هم صناع الحياة !
15 - مطالبة جماهيرية لتنصيب التركمان رئيساً للجمهورية
16 - نحو التعليم في المدارس التركمانية
17 - دمائهم دماء ودماء التركمان ماء
18 - آن الأوان لصولة شباب التركمانý
19 - الإسلاميين التركمان عقائديين .. والقوميين التركمان مجاملين
20 - بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة لرحيل شيخ المقام التركماني العراقي عبد الواحد كوزه جي أوغلو.. صوت التركمان الخالد
21 - سياسيو التركمان وسلة البيضة الواحدة
22 - أفكار نحو مشروع الاقليم التركماني
23 - الصحوة التركمانية قادمة ... تحرير البشير نموذجاً
24 - العقلانية في السياسة التركمانية والأزمة البرلمانية
25 - أين تكمن مصلحة التركمان في أزمة البرلمان ؟
26 - صمت الزمان على برك دماء التركمان
27 - أزماتنا السياسية .. والنهضة المطلوبة
28 - الفقر السياسي عند تركمان العراق
29 - ما مصير التركمان في عراق الغد ؟
30 - العمل للقضية التركمانية مسؤولية الجميع
>>التالي >>