Turkish Arabic
 
2019-09-18   Arkad‏‎na gِnder
854 (333)


انتحــار ســـياسي


محمد هاشم الصالحي

يدرك الجميع بان للاب منزلة رفيعة في تشكيلة الاسرة. الاب هو صاحب القرار وهو من يتحمل مسؤولية القرارات وعلى عاتقه تقع عواقب الامور.

يقول جان جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعي:

ان اول انواع المجتمعات البشرية هي العائلة.. وهو مبني على احتياج الاطفال للاب، وعلى هذا يبنى العقد الاول. فان اي قصور في هذه العلاقة فان العقد يعتبر ملغيا لعدم توافر شروط العقد.

وبحكم منزلة الاب هذه فهو الامر والناهي في تشكيلة الاسرة ولا يعصى له امرا، ولكن لكل شيء حدود. فاذا تبين ان الاب كثيرا ما يخطئ في قراراته وهذا يعود بالأذى على افراد اسرته يتم تنبيهه رغم كونه اب. افراد الاسرى يعملون على تنبيه الاب لإصلاح الاخطاء مرة او اكثر. اما اذا استمر الاب على الخطأ وداوم على ايذاء افراد اسرته وعدم ايلاء الاهمية لهم ولآرائهم، فعندها تتغير مجرى الامور جذريا.

تمادي الاب في تجاهل افراد عائلته سيقابله ردة فعل سلبية من افراد الاسرة تساوي فعلة الاب وتعاكسها في الاتجاه. فلن يسمع له بعد ذلك قولا وسيفقد الكثير من الاحترام، ولن يعود لدور الاب من اهمية تذكر ضمن تشكيلة الاسرة. الامر يؤدي في خاتمة الامر الى تفكك الاسرة وفقدان كل قيم الاحترام واضمحلال وقار الاب.

هذا الامر يحدث تماما في الشعوب ايضا عندما تفقد ثقتها برؤسائها. فالأخطاء السياسية التي يرتبها الحزب تعود بالخطأ على الامة باسرها. الشعب ينبه ويوقظ الحزب ويقدم له النصيحة والمشورة. والشعب يصبر ويصمد وينتظر ولهذا الصبر حدود ايضا. فاذا تمادى الحزب في تجاهل راي الشارع فانه سوف يفقد الوقار في عين الشعب. الشعب يفك التفافه حول هذا الحزب وتتفكك التشكيلة والعواقب تكون غير مرضية حتما.

الامر المخيف الذي نخشى منه اليوم هو ان يحدث هذا في مرحلة الانتخابات المزمع اجرائها في نيسان 2020. حيث كثر الحديث عن اسماء مرشحين منهم من يشترك في الانتخابات للمرة الثانية بعد فشله في الانتخابات السابقة، ومنهم من يرشح لأكثر من مرتين، ومنهم من ليس له مؤهلات كي يمثل الشعب في مراكز حساسة كمجلس المحافظة. هذا الامر الخطير يعتبر خطا احمرا وعلى الاحزاب السياسية الانتباه اليه بشكل كبير والتركيز عليه وعدم الاستهانة به. ففقدان ثقة الشعب يدمر القاعدة ويهدر صوت الناخب ونكون قاب قوسين او ادنى.

ليس الامر بسهل وانا اجد ان اصحاب القرار في موقع لا يحسدون عليه وهم يواجهون مسؤولية تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. واليوم هو يوم القرار التاريخي، فإما ان نكون او لا نكون. الامر لا يتحمل اي خطأ واي خطأ يمكن ان يزج الشعب الى الهاوية و يكون انتحارا سياسيا للامة. مع الود.




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - ثقافة المقاطعة وثقافة التذمر
2 - السجل العمومي لـرائد الصحافة التركمانية (احمد مدني قدسي زاده)
3 - بهاء الدين سيويملى وقطار الذكريات والعطاء
4 - وطن جاهز
5 - الحسنات لوجه الله ام لعبد الله
6 - تفاؤل
7 - بلاســـتيك معــــاد
8 - الورقة تتكلم
9 - التركمان من الثقافة إلى السياسة
10 - عطالــة
11 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
12 - ايســف
13 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
14 - قبل وبعد المنصب
15 - في حيينا جامعان
16 - ساري العبد الله
17 - حيــاة متقـــاعد
18 - دعـــاء
19 - لمطلوب إثبــاته
20 - تـدرج وظيـفي
21 - الخـير يخـص والشـر يعـم
22 - وزيــر تركمــاني
23 - خارج اسوار المقبرة
24 - العـم مهـدي عسـكر
25 - بعض الظن
26 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
27 - بنزين عـادي بنزين محــسن
28 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
29 - من كان يعــبد محــمداً..
30 - نفــط العــرب للعــرب
>>التالي >>