Turkish Arabic
 
2019-05-23   Arkad‏‎na gِnder
913 (396)


انـا وطيــور الحـــب


محمد هاشم الصالحي


طيور الحب صنف من الطيور التي تقبل العيش داخل القفص. تقبل بالذل والهوان وسلب الإرادة وهي تتكاثر داخل الاقفاص التي تسجن فيها دون اي مبالاة. طيور الحب هذه تتصور نفسها حرة وصاحبة ارادة، فهي تأكل متى ما تشاء وتتناسل متى ما تشاء وتنام متى ما تشاء، وهي تعيش حياة عائلية كاملة دون نقصان. الماء متوفر وتشرب متى ما تعطش وتأكل متى ما تريد ودون تعب وكد في البحث عن الطعام وما الى ذلك. تلعب وتتسلق الدرج الذي وضع لها داخل القفص وتنزل من على الدرج بكل حرية وفرح. الحقيقة والواقع فإنها لا تنقصها اي شيء فكل شيء متاح لها ولا احد يتدخل ليمنعها من حريتها هذه.

في مجمل الامر فان كل هذه الحرية هي داخل القفص.. كل هذه الحرية هي بحكم ارادة السجان.. كل هذا الطعام الذي تأكله هذه الطيور هو ما يقدمه صاحب القفص وبمشيئة حصرا. الدرج الذي يتسلقه الطير هذا وضعه صاحب القفص. الماء والحبوب وغرف النوم وحتى الهواء. فاذا شاء هذا الشخص منع عنهم الهواء والماء على حد سواء، وليس للطيور حول ولا قوة.

لا تعلم طيور الحب هذه ان كل تلك الحريات والامتيازات هي بمشية الصياد. لا تعلم الطيور ان المأكل والمشرب الذي يحصلون عليه وان كان دون جهد ولكنه ليس دون مقابل. لا تعلم هذه الطيور ان الدنيا اكبر بكثير من القفص الذي هم فيه وان الطبيعة اجمل بكثير من كل هذا. لا تعلم هذه الطيور ان التحليق بين الاشجار ومحاكاة الطبيعة شيء مختلف تماما عن الحياة في القفص. طيور الحب التي ولدت وترعرعت في داخل القفص تجهل الكثير وتحسب ان الدنيا هي ما في داخل القفص فقط. ولكنها لو خرجت الى احضان الطبيعة وتحررت من قفص السجان، لما عادت من جديد الى حياة الذل والهوان وان جاعت وان لم تجد الماء.

احيانا احس نفسي طيرا من طيور الحب هذه.. وليس كطير البلبل الذي يتوقف عن التكاثر بمجرد وضعه في قفص. وليس كالطير الحر الذي يخنق نفسه في القفص وينتحر.

احس نفسي كطيور الحب في بلد لا يزرع ولا ينتج ولا يتحكم الى ارادته. ناكل ما يزرعون نلبس ما يخيطون لنا ونركب ما يصنعون. فاذا منعوا عن الحنطة فلن نجد الخبز.. واذا منعوا عنا الثياب سنكون عراة.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - ثقافة المقاطعة وثقافة التذمر
2 - السجل العمومي لـرائد الصحافة التركمانية (احمد مدني قدسي زاده)
3 - بهاء الدين سيويملى وقطار الذكريات والعطاء
4 - وطن جاهز
5 - الحسنات لوجه الله ام لعبد الله
6 - تفاؤل
7 - بلاســـتيك معــــاد
8 - الورقة تتكلم
9 - التركمان من الثقافة إلى السياسة
10 - عطالــة
11 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
12 - ايســف
13 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
14 - قبل وبعد المنصب
15 - في حيينا جامعان
16 - ساري العبد الله
17 - حيــاة متقـــاعد
18 - دعـــاء
19 - لمطلوب إثبــاته
20 - تـدرج وظيـفي
21 - الخـير يخـص والشـر يعـم
22 - وزيــر تركمــاني
23 - خارج اسوار المقبرة
24 - العـم مهـدي عسـكر
25 - بعض الظن
26 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
27 - بنزين عـادي بنزين محــسن
28 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
29 - من كان يعــبد محــمداً..
30 - نفــط العــرب للعــرب
>>التالي >>