Turkish Arabic
 
2019-02-13   Arkad‏‎na gِnder
1035 (523)


في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام


جمهور كركوكلي

سيستفيقُ العالمُ غداً في الرابع عشر مِن شهر شباط ، ليشهدَ عواصَمنا ومدننا وهي تحتفلُ بعيد الحب ، قد أصطبغتْ كلهّا باللون الأحمر ، فالملابس حمراء والهدايا حمراء والورود حمراء ، ويتبادلُ عشاقُ هذا الزمن ، البطاقات الحمراء التي تحمل أشكال مَلاك الحب ( كيوبيد ) حاملاً القوس والنشّاب ليغرِزه في قلوبِ مَن تقع عليهم بصرُه ،( حسب زعمِهم ) لينقلبوا عشاقاً ومحبيّن علىٰ حين غرّة.
ويحّق لنا أن نتساءل ونحنُ نَحذو حذو من إبتدعَ هذه التقليعة المزيفة ، ونقلد تقليداً أعمىٰ ، القديس الروماني ( فالانتاين ) هل حقاً أننا نحّب ، وهل نعرف مَعنىٰ الحب.؟
نعم ،قلوبُ كثيرين مِنّا أصبحت قاسية اليوم، تفتقرُ إلى الطيبة التي كنا نحملها بين جوانحِنا، وفقدنا أجملَ الأحاسيس ، وهو الأحساسُ بالحبِّ ِالحقيقي ،وغابَ عنا مع الأسف ذلك الشعور الأنساني النبيل بالصدقِ والتواصل مع مَن نُحب ، وصرنا لا نعيشُ الحب كلّ يوم وكلّ ساعة ، بلْ نحتفي به يوماً واحداً في كل عام ، باحتفالاتٍ زائفة ،وعاداتٍ وطقوس على نحو إستعراضي ، يُراد بها إبهارَ الأخرين ولفتِ أنظارهِم علىٰ أننا نحبّ ونعشق ، مثلما كانَ اباؤنا واجدادُنا يحبّون ويعشقون .
إنّ عيدَ الحب ما هو إلا نُصُب تذكاري وتمثال أصّم ، صنعهُ الغربُ كي يذكرّهم بشيء ماتَ عندهم مِن زمن.. إسمه الحب ، وأصبحنا مع الأسف نلهثُ خلفَ ذلك التمثال ، ونحّج نحوَ ذلك النُصب .!
وكانَ حَرِيّاً بنا لو كنا نريدُ ان نعرف المعنى ٰالحقيقي للحب ، أن نقّلد عظماءَ العشاق ، وكبارَ المحبين الذين يزخر بهم تأريخُنا الطويل ، فعندنا منهم كثيرون أحبّوا ، وعفّوا ، وصدقوا ، وماتوا مِن أجلِ الحب ، فعندنا ( آرزو قنبر ) وعندنا ( أصلي كرم ) وعندنا ( مجنون ليلى ) وذلك غيض من فيضِ المحبّين الصادقين الانقياء الذين صاروا منارات تُهتدى بهم في عفّة القلب ونقاءِ السريرة وصدقِ الكلام والمشاعر .
ولو أردنا المزيدَ فثمة حبٌ غيرُ ناطق، لكّنه يمشي ويعيشُ بيننا ، حب تعلمناهُ من ابائِنا وأمهاتنِا ،الذين لم يعرفوا عيدَ الحب ، ولم يسمعوا بفلانتاين ، لكنهم كانوا عشّاقاً أفذاذاً ونادرين ، أورثونا قلة الكلام عنِ الحب، وكثرةِ العطاءِ فيه ، وعلمّونا كيف نُحبّ بلا كلام ،وكيف نَهوىٰ بلا ثرثرة ، وكيف نعشقُ بصمت
ولوْ كانوا بيننا اليوم، لقالوا لعشاقِ ومُحبي هذا الزمن ، مثلما قالتِ الراحلة ( أم كلثوم ) :
أنتَ فين .... والحب فين ...!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
7 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
8 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
9 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
10 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
11 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
12 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
13 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
14 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
15 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
16 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
17 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
18 - في رحاب هجري ده ده
19 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
20 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
21 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
22 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
23 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
24 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
25 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
26 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
27 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
28 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
29 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
30 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
>>التالي >>