Turkish Arabic
 
2018-12-05   Arkad‏‎na gِnder
1215 (466)


حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر


جمهور كركوكلي



ليلة السابع عشر مِن شهرِ تشرين الثاني الماضي ، كانتْ ليلةً ليلاء بالنسبة ِلِسكاّنِ مدينةِ كركوك، وَهم يُراقبون بقلقٍ وألم، وعلى الهواءِ مباشرة ، ألسنةَ َاللهّبِ ، تلتهم واحدةً مِن أهّم مَعالم مدينتِهم ، التراثية والتأريخية ( قيصرية كركوك الشهيرة) ، إثرَ نشوبِ حريقٍ هائلٍ ، لمْ يُفصح عن أسبابِه حتى الآن.!
حريقٌ أتىٰ على البناية التأريخية بالكامل ، وحوّل المكانَ الى مدينةٍ للأشباح تفوح ُمنها رائحةُ الدمار، حريق كاسح، خلّف خسائر مادية كبيرة ، بممتلكات ، وبضائع أصحابِ المحال التجارية ، الذين باتوا في حيرة مِن أمرِهم ، وهم يرونَ بأُمّ أعينهم ، تَعبَ وكدِّ سنين من العمل، قد تحّول في غضونِ دقائق ، إلىٰ كَومةٍ من الرمادِ المُحترق . ولا يسعنا هنا، الّا أنْ نقولَ لهم ونحنُ نُشاطرهم الألم ، ونُقاسمهم الحزن : لكمُ الله، وهو كافٍ عبدَه ، وهو الرزّاق ذو القوةِ المتين ، سُبحانه وتعالى
وَترجَع بِي الذاكرةُ ، القهقّريَ الى الوراءِ ، لعشراتِ السنين ، وأنا أستذكرُ تلكَ اللحظاتِ الهانئاتِ مِن الزمن الجميل ، وأتذّكر أجواءَ القيصرية ،بنشاطِها ،وحيويتها ، وشذىٰ عَبقهِا ، مثلما تشي بذلك ، درابيُنها الضيقة ،وحيطانها العتيقة ، ودكاكيُنها الصغيرة ، تتمّركز داخلها ثقافةٌ فريدة من الصفاءِ والنُبل ، لِناسِها الطيبين البُسطاء ، أصحاب الدكاكين المنتشرة بين جنباتها ، وهم يُمارسون أعَمالهم اليومية ، من الصباح حتى المساء ، واذا أذّن المؤذّنُ للصلاة ، تركوا بضائعهم ، دون رقيبٍ أو حارس ، وتوجّهوا الى المسجدِ القريب ، وهم واثقون ومطمئنون ، أنْ لا أحدَ يمّسُ محلاتهِم بسؤء ، لأنّ النفوسَ لمْ تكنْ قد فَسَدتْ بعد ، وأنّ قِيمَ الرجولة والإنسانية النبيلة ، كانتْ متغلغلةً، في أعماقِ كلّ فردٍ ، فأذا مَشتْ المرأةُ في سوقِ القيصرية أيامذاك ، كانتْ تثقُ أنّ الكلَّ بمثابة الأخ ِوالأبِ بالنسبة لها ، فلا عيونٌ ترمُقها بشهوةٍ ، ولا خطوات تتبعُ خطواتها ، ولا لسانٌ يمّسها بكلمةِ سؤء.!
كانَ عَالمُ القيصرية ، بالنسبة لنا ، نحنُ أطفال ذلك الوقت ، عالماً فريداً ، مليئاً ، بالدعّة والسُكون ، فهي بِنَسائمِها الباردة ، مَلاذنا حين يَلسعنا حّرُ الصيف اللاهب ، نمّرُ مِنها في طريق العودة من المدرسة ،أو الذهابِ اليها ، وأصحابُ الدكاكين القديمة ، يرّوجون لبضاعتِهم ، بكلماتٍ لطيفة حلوة ، ويبتسمون بوجوهِ المتبضّعين والمشترين ، ويُسمعونَهم أحلىٰ كلام ، وأرّق حديث ، ولم يكونوا كتجّارِ وباعة ِاليوم ، أكتشفوا الطريقة َالمُزعجة للدعايةِ والترويج ، عَبر مُسجّلات ومُكبّرات الصوت التي تُفجّر رؤوسَ المارة ، بالزعيقِ والنعيق.!
سَقىٰ اللهُ ماضي قيصرية كركوك ، الهاديء الجميل ، وعوّض بالخير والبركةِ والتوفيق ، خسائرَ أصحابِها الحاليين ، الذين تضّرروا جراّء حادثِ الحريقِ المؤلم
مع الدعاءِ الى المولىٰ عزوّجل أن يحفظَ قيصريتنَا الجميلة ، مِنْ كُلِّ سُؤء ، اليومَ ، وغداً ، وفي كلّ وقتْ


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
7 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
8 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
9 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
10 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
11 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
12 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
13 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
14 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
15 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
16 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
17 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
18 - في رحاب هجري ده ده
19 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
20 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
21 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
22 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
23 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
24 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
25 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
26 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
27 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
28 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
29 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
30 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
>>التالي >>