Turkish Arabic
 
2018-12-05   Arkad‏‎na gِnder
1550 (519)


حريق قيصرية كركوك - تاريخ تحول الى رماد


عباس احمد

في فجر يوم الثلاثاء السابع والعشرين من تشرين الثاني 2018 لسعت السنة اللهب كل دقائق ليلة سوداء , انها ليلة حريق كركوك كلها وليس حريق قيصريتها فقط , فقد كانت وستبقى ليلة قاسية وكئيبة على التركمان في عموم مدن وبلدات توركمن ايلي وعلى مدينة كركوك واهاليها الاصلاء .
قبل الحديث عن النيران وما التهمت من ماض وحاضر ترى ما هي قيصرية كركوك الأثرية ..
إن بناء سوق القيصرية التراثي في مدينة كركوك يمثل في معماره معنى للتقويم الفلكي ، حيث شيد هذا السوق في حوالي عام 1855، ويعتبر معلماً عمرانياً هاماً وهو من الأسواق المسقفة الفريدة والمتميزة في نوعها في العالم التركي عامة وفي العراق على وجه الخصوص ، حيث يتميز بفلسفة فلكية في بنائه , فقد قسم الى أيام السنة والأشهر والأسابيع والساعات وكما يلي
- السنة (365) يوماً يقابله في البناء داخل القيصرية (365) دكانا .
- عدد أشهر السنة (12) وتوجد في داخل القيصرية (12) شقة في الطابق العلوي .
- اليوم هو (24) ساعة ويوجد في داخل القيصرية (24) فرعاً.
- الأسبوع يحوي (7) أيام وللقيصرية سبعة أبواب.
أسم القيصرية سابقاً (كي سارا) باللغة السومرية وهذا يعني كي (الأرض) سارا (البيع) بمعنى مكان البيع (السوق) باللغة السومرية .
والان ماذا عن ليلة الحريق , نعم انها كانت ليلة ماساوية وماساة لا تضاهيها مأساة فقد كانت نيران اتت على مئات السنوات وحولت صفحات مشرقة من التاريخ التركماني الى رماد في غفلة من الزمن , وستؤدي بل وادت فعلا الى انهيار صرح حضاري ومعماري ميز كركوك ليس عن باقي محافظات العراق فحسب بل ميز مدينتنا العريقة كركوك عن جميع الصروح والاثار التركمانية في عموم العالم التركي الشاسع .
لقد كانت العقول والضمائر قبل السواعد والايادي في صراع مرير مع النيران التي اتت على العشرات من المحلات التجارية والتهمت معها ارزاق عوائل كثيرة واحرقت سنوات طويلة من التاريخ المشرق لهذا البلد .
وسؤال يفرض نفسه , ترى من المستفيد من نتائج الاستهداف من هذه الجريمة لانها فعلا جريمة نكراء تستهدف واقع مدينتنا العزيزة وهي فقرة ضمن خطط واضحة المعالم لتغيير المشهدين الاجتماعي والاقتصادي للمدينة واجبار الكركوكليين على ترك اراضيهم وترابهم الطاهر .
لقد صمد التركمان منذ اكثر من قرن امام جميع سهام الحقد والمؤامرات التي ارادت اخلاء كركوك من اهاليها الاصلاء منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي .
لكن كما صمدنا فسيبقى التركمان في صمود لا مثيل له رغم تساقط ارزاق وممتلكات اصحاب المحلات ومن يعملون عندهم في اتون النار حيث كان الناس يذرفون الدموع وتنهمر من عيونهم كالسيل وهم يبكون على تاريخ تحول الى رماد خلال ساعات ودقائق , بل بكوا على اطلال سوق وحضارة واثار تاريخ كانت شوكة في عيون من لا تاريخ لهم .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - اهداف سامية من اجل المجموع
2 - التركمان والحقوق الثقافية سنة 1970 والاستحقاق القومي
3 - الرحيل
4 - الشهيد القدوة نجدت قوجاق في الذكرى 41 ليوم الشهيد التركماني
5 - لمناسبة الذكرى الحادية والاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني
6 - ضربات الجائحة للاقتصاد
7 - الفساد ينخر جسد الوطن
8 - العدالة في المجتمع الانساني
9 - صندوق ابي الخشبي
10 - قراءة مبكرة لانتخابات قادمة
11 - الشعور الوطني والقومي الصادق
12 - المصلحة العامة والشخصية
13 - الانسان والانتماء للارض
14 - حرية الرأي تنتهي بالإعتداء على الآخرين .. دفاعا عن النبي
15 - التركمان ووحدة الخطاب السياسي
16 - العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد
17 - البحث عن الديمقراطية
18 - الدكتور يلدرم شاهد على التاريخ
19 - الحياة في زمن الكرونا
20 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
21 - عجينة التراب والدم
22 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
23 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
24 - حكومة جديدة
25 - الممتلكات العامة من يحميها
26 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
27 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
28 - اسباب ازمة السكن في العراق
29 - طموحات التركمان في العام الجديد
30 - نهر خاصة جاي
>>التالي >>