Turkish Arabic
 
2017-03-16   Arkad‏‎na gِnder
1262 (578)


محـــطات ..... مشــــرقة


شكران خضر


كثيرة هي الدروس المعبرة عن شروط النصر , في المواجهات الميدانية , وكيف أن الله سبحانه وتعالى يجعل من النصر قريناً لعوامل غير عامل العدد والكمية . عوامل من شأنها أن تقلب النسب الحسابية وتُـنهي المعركة لصالح الفئة القليلة العدد . ولنا في قصة طالوت وجالوت العبرة العظيمة لما فيها من وقائع وأحداث مثيرة .
فلما تعرض بنوا أسرائيل الى الظلم والأضطهاد والتشرد من قبل جالوت وجنوده , جاء بعض المؤمنين من بني أسـرائيل الى نبيــهم وطلـبوا منه أن يســأل الله ليبـعث لهــم قائـداً
ليحاربوا تحت أمرته , فقال لهم نبيهم (( هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلََا تُقَاتِلُوا)) وذلك لشك نبيهم في مدى جدَية طلبهم , فكان جوابهم (( قَالُوا وَمَا لَنَا أَلََا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللََهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا)) .
فلما نصَب نبيهم طالوتَ قائداً لهم , وهو تنصيب من وحي الله تعالى , رفضوه بحجج واهية , فتارة أنه ليس من نسل الملوك ( أبناء ) يهوذا , رغم كونه من ذرية بنيامين , وأخرى أنه ليس من الأغنياء , فقال لهم نبيهم (( إنََ اللَهَ أصْطَفاهُ وزادَهُ بَسْطَةً في العلْمِ والجسْمِ )) . ورغم ذلك لم يتسنى لهم الخضوع لأمر الله وطلبوا من نبيهم آية ملكه , فأتم لهم ذلك . ثم تأتي الأحداث لاحقاً , فيهمَُ ملكهم الجديد بجمع الجيش وتهيئة العدَة للقتال , فأنصرف عنه الكثيرون (( فَلَمََا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلََوْا إِلََا قَلِيلًا مِنْهُمْ )) وعندما أكمل عدَة الجيش وكان عددهم ثمانون ألفاً من المقاتلين , أراد ملكهم طالوت أن يختبرهم , وألقى عليهم بياناً يوم خروجهم للقتال , فأخبرهم بأنه سيصادفهم في الطريق نهر , وأن الله يريد أن يختبرهم , فمن شرب من هذا النهر فهو ليس من أتباعه وليخرج من الجيش , إلا من أراد أن يبلَ ريقه ليقطع عطشه وأغترف غرفة واحدة , فأقبل معظم جيشه من شدَة عطشهم , وألقوا بأنفسهم في النهر إلا أربعة آلاف منهم . وبعد عبورهم النهر تراجع المزيد من قواته عن المواجهة (( فَلَمََا جَاوَزَهُ هُوَ وَالََذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِ )) فلم يبقَ معـه إلا ثلاثمائة وبضـعة عشـــر من الصـابريـن الثابتين وهــو
نفس عدد المجاهدين الذين قاتلوا مع الرسول الأعظم (ص) يــــــوم بدر .












(( قَالَ الََذِينَ يَظُنَُونَ أَنََهُمْ مُلَاقُو اللََهِ كَمْ مِنْ فِئَةò قَلِيلَةò غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََهِ وَاللََهُ مَعَ الصََابِرِينَ )) فكانت المواجهة , وقتل نبي الله داود ( ع ) جالوتَ , رغم خروجه للمبارزة مع جالوت بدون درع و سلاح ( عصاه ومقلاعه وخمس حصوات ) , فأصاب بمقلاعه الجزء الوحيد البارز من جسم جالوت ( جبهته ) لأنه كان يلبس دروعاً مدججة عند خروجه للقتال , وهزم جيش طالوت جالوت وأتباعَه رغم قلة عددهم , لأن طالوت و داود كانا موقنَيْن بأن النصر حليف المؤمن والصابر , وأن طالوت أراد أن يدخل المعركة مع الصفوة المؤمنين فقط والذين كانوا يشكلون نسبة أربعة من الألف (0.004) من الجيش الذي جمعهم !!!.

وهكذا عندما يستسلم الأنسان لليأس والخنوع , أو يتغلغل النفاق الى قلبه , فلن يتمكن من الوصول الى مرتبة العزَ , فيبقى محكوماً بالعيش في ظلَ الآخرين . والذي يرفض الذلَ والمهانة لا بدَ له أن ينتفض يوماً ويختار لنفسه المكانة التي يستحقها . ولكل شيء ثمن , وكما قال الشابي :-

إذَا مَا طَمَحْتُ إلِى غَايَــــــةò رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر
وَلَمْ أَتَجَنََبْ وُعُورَ الشَِــعَابِ وَلا كُبََـــةَ اللََهَـــبِ المُسْـــتَعِر
وَمَنْ يتَهَيََبْ صُعُودَ الجِبَالِ يَعِـشْ أَبَدَ الدََهْرِ بَيْنَ الحُفَر

ففي تأريخ ( 2007/7/7 ) أستيقظ أهالي ناحية آمرلي على تفجير ضخم , حيث تم أدخال شاحنة مفخخة ومحمَلة بالمواد الغذائية (طبعاً بمساعدة الخونة مع عدم اليقظة ) وإيصالها الى داخل السوق الشعبي للمدينة المكتظة بالسكان , وأدى التفجير الى مجزرة رهيبة , (156) شهيد وأصابة وجرح أكثر من (260) وتهديم (55) منزل وأكثر من (50) محل تجاري . و كانت أسباب وفاة معظم الضحايا نتيجة الحروق والأنقاض الناتجة من الأنهيارات . ويحاول الأشرار مرة أخرى للنيل من أبناء هذه المدينة البطلة , ففي تأريخ ( 2014/6/8 ) وأثناء الأضطرابات التي سبقت سقوط مدينة الموصل تسللت من مرتفعات حمرين قوى الشر والأرهاب الداعشي لتحتل المناطق المحيطة بناحية آمرلي التي تبعد (180) كم من بغداد , فسقطت جميع القرى والقصبات الـ( 36 ) حول المدينة , وكان الهجوم الأول بتأريخ ( 2014/6/11 ) شرساً حيث بلغ عدد المقاتلين الأرهابيين أكثر من ( 300 ) مقاتل , فصمدت المدينة وقرر أبناؤها بقبول التحدَي والمواجهة وعدم ترك المدينة رغم الأمكانات المتواضعة لهم .









وبذلك تم تطويق الناحية من كافة الجهات وبدأ الحصار الجائر للمدينة الصامدة , رغم أنها تبعد ( 22 ) كم عن أقرب طريق وهو الطريق الرابط بين بغداد وكركوك , وتبعد بحدود ( 45 ) كم عن أقرب مدينة ( قضاء طوزخورماتو ) , وتم قطع كافة الأمدادات من المدينة من الماء والطعام والدواء وتعرض سكان المدينة البالغة عددهم عند الحصار بحدود ( 20000 ) نسمة الى الجفاف والمجاعة . وبلغ عدد الهجمات التي تعرضت لها المدينة ( 30 ) هجمة مع القصف اليومي المستمر للمدينة بقذائف الهاون والصواريخ التي بلغت بحدود ( 900 ) قذيفة طيلة فترة الحصار . وصمدت المدينة بوجه الحصار والهجــمات أكثر من ( 80 ) يوماً , ومعظم الضحايا من المدنيين كان بسبب الجفاف والمجاعة والأمراض ونقص الأدوية , أما الخسائر الناجمة من المعارك والهجمات فلم تتجاوز ( 30 ) شهيداً بضمنهم تم أعدام ستة منهم من قبل الأرهابيين , مقابل خسائر الأرهابيين التي بلغت بحدود ( 700 ) قتيل , وهذا بفضل صمودهم وأيمانهم وتنظيمهم الدقيق , والذي أشترك فيه كل من كان قادراً على حمل السلاح بما فيهم نساء المدينة . وقدََموا لنا درساً عميقاً في كيفية التحدي والصمود , وكسروا حاجز الخوف والرعب الذي أوجده داعش في المنطقة , وقلبوا جميع المعادلات لأن الله سبحانه وتعالى حقق وعده للمؤمنين الصابرين (( كَم مَِن فِئَةò قَلِيلَةò غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللََهِ وَاللَه مَعَ الصََابِرِينَ )) .

ونحن نخوض اليوم معارك تحرير بقية المدن من براثن داعش الأرهابي , أين صوتنا من تحرير تلعفر ( قلعة التركمان ) . كنَا وما زلنا نعوَِل على تحقيق أقليم ( توركمن إيلي ) الذي لن تقوم له قائمة بدون تلعفر وطوزخورماتو . فهذه طوز البطلة التي قاومت وتقاوم ببسالة , وتقدم الضحايا تلو الضحايا بفضل أبناءها الشجعان الذين أثبتوا أنهم أصحاب أرض , وأنهم لم يدََخروا شيئاً في سبيل تقديم الدعم لأخوانهم في معارك آمرلي والقرى المحيطة بها وقصبة ( بشير ) وماضون في هذا الطريق .
و( تلعفر ) بحاجة الى دعمكم لا الى صمتكم , تلعفر التي أنقسمت أبناؤها مابين المهجَرين الى خارج الحدود يبحثون عن معونة هنا وهناك , و نازحين الى مدن العراق , مشرَدين يبحثون عن سكن ومأوى . مابين المقاتلين مع الأرهابيين الدواعش , والمقاتلين جنباً الى جنب مع قوات الشرطة أو الحشد الشعبي لتحرير مدينتهم .














أين الصوت التركماني ؟؟ أين الشباب التركماني ؟؟ هل نكتفي بتقديم العون للعوائل النازحة والمهجَرة فقط ؟؟ أم لا بد من مساهمة الشباب التركماني في تحرير مدنهم , ولا بد أن يختلط الدم الكركوكي بدم التلعفري من أجل أستعادة أراضيهم , ولا بدَ من المواجهة حتى وإن كانت الأعداد غير متكافئة (( إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةñ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الََذِينَ كَفَرُوا بِأَنََهُمْ قَوْمñ لَا يَفْقَهُونَ )) ولا بدَ لتلعفر الشمَاء أن تعود الى أحضان أبنائه إن شاءالله .
وبالنظر لما تمر بها المنطقة بشكل عام والواقع التركماني بشكل خاص , من ظروف عصيبة ومستعصية , تكاد تكون التضحية الفردية رغم عظمة مفهومها , غير محسوسة التأثير , وأصبح المطلوب منا تضحية تتناسب مع حجم قضيتنا , تضحية جماعية , حتى وإن أستوجب الأمر تضحية جيل كامل من أجل سلامة الأجيال القادمة , وعلينا ألا نتردد أو نتخوف عن الأستمرار في المناقشة أو الكتابة عن كل القضايا التي تهم مصيرنا , لأننا نخوض معركة البقاء والفناء , ولأننا في صراع من أجل الوجود كأسياد أو السجود كالعبيد , وربما لن يجد كلامنا الطريق الى المقبولية من الجميع , وربما تؤلمهم وخزاته !!! وربما يرفض بعضنا البعض , وهذا ليس بشيءò غريب , فكثيرون اليوم يرفضون بعضهم البعض , وربما ترفض شرائح من المجتمع شرائح أخرى , رغم تقاسمهم نفس الجغرافية واللغة !! ولكن لنترك العنجهية جانباً ولنحاول أن نكون أبناء المدرسة الواقعية , من أجل أبنائنا والأجيال القادمة , كفانا ضياعاً خلف التفاخر والتباهي المزيف بتأريخنا العظيم , نعم كان تأريخنا عظيماً لأن أجدادنا كانوا عظماء , فماذا فعلنا نحن اليوم ؟؟؟ الخلف الطالح للسلف الصالح ؟؟ غير الخيبة والخذلان !! وأترك التسمية للقاريء لكل من لا يتقبل النقد من الداخل ويسكت أو يتغافل أو يخفي رأسه تحت الأرض , ليتجاهل المؤامرة من الخارج , والنقد الذاتي مهما كان لاذعاً فأنما لأجل التحصين من الداخل , حتى وإن أستوجب الأمر تصحيحاً جديداً للمسار , فالرجوع عن طريق الخسارة , هو بمثابة تحقيقò للربح .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  شكران خضر

1 - الحياد المرفوض ...
2 - ما بيــــن الســـــطور ...!!!
3 - مملكة العبث
4 - (( صناديق كركوك ))
5 - قواعد اللعبة الجديدة
6 - (العرس الأنتخابي)
7 - شهادة وفاة ..
8 - نقطـــة نــــظام
9 - كلمـــة حــــقّ
10 - الأدارة الرشيــــدة
11 - دعوة ….. لحلّ المجلــس
12 - متى تنطق الأغلبيـــة الصامتة ؟؟
13 - ما دار ...بين الشيخ جلال الدين الرومي والحاج ولي بكتاش
14 - محـــطات .... قاتـــلة
15 - لا تطلب الحاجات ..... إلا من أهلها
16 - (( لو .... توحَـــدّتُــمْ ))
17 - (( التركمان .. الى أين ؟؟))/٢