Turkish Arabic
 
2017-03-09   Arkad‏‎na gِnder
1334 (558)


محـــطات .... قاتـــلة


شكران خضر

( يتفانى المؤمن من أجل عقيدته ومبادئه ), هذه ليست جملة فعلية للأعراب , ولسنا في درس اللغة العربية , ولكن للأشارة الى أن الأيمان النابع من التصديق الكامل ظاهراً وباطناً بعقيدته , يصل بالأنسان الى الثقة المطلقة لتحقيق هدفò ما , ولو كلفه هذا الهدف فناءه , فيجعل من حياته محل عقد لأنجاز آماله , ومضحياً لرغباته في سبيل عقيدته . وتبقى نوعية الهدف ومدى أهميتها هي التي تحدد درجات الأيمان وحجم التضحية .

لنبدأ حوارنا بحقيقة تأريخية وهي , أن ما تعرض له التركمان من تهميش وتجاهل تام بعد تأسيس الدولة العراقية وخلال العهد الملكي , لم يكن بسبب إنتمائهم الديني أو بسبب إنتمائهم المذهبي , بل كان بسبب إنتمائهم القومي فحسب . والذي شكل العامل الأساسي في التعاطي مع التركمان بشكل سلبي طيلة تلك الفترة بسبب موقفهم من الأستعمار البريطاني . وكان هذا التهميش الحافز الأكبر لأنبعاث الشعور القومي في فترة الخمسينات من القرن الماضي , وتفاؤل التركمان وترحيبهم بالتغيير الذي حصل عام ظ,ظ©ظ¥ظ¨, وحاجتهم للفت أنتباه السلطة الجديدة التي جاءت بالجمهورية , بضرورة التعامل مع التركمان كشريك في الحياة السياسية والأدارية , وخصوصاً بعد تزامن نجاح التركمان في الحياة العامة , وأثبات وجودهم في الأنتخابات المحلية التي جرت تلك الفترة للنقابات ( المحامين والمعلمين والطلبة ) .
وأصطدم هذا المشروع بمشاريع الشركاء الآخرين في تلك الفترة , فكان ما كان وحدثت المؤمرات , وكانت النتيجة مجزرة كركوك الرهيبة /ظ,ظ©ظ¥ظ© والتي تم التخطيط لها بشكل خبيث .
وهنا لن أتطرق الى الجهات أو التسميات التي ساهمت في أرتكاب المجزرة , لأن الكتاب والمؤرخين أسهبوا بشكل مفصل في سرد مجريات الأحداث , لما تشكل هذه الحادثة من نقطة سوداء في الحياة السياسية للتأريخ العراقي المعاصر . وأقول من المؤسف أنه لم يتم التعاطي مع هذا الحدث في حينها أو لاحقاً , بشكل جدي وبما يتناسب مع حجم القضية مثلما تعاطت المجتمعات والقوميات الأخرى التي أرتكبت بحقها المجازر . و رغم كون هذه الحادثة , تشكل نقطة أنقلاب مهمة في مسيرة التركمان , إلا أنه كان من الضروري تفعيل وتدويل هذه القضية , وأيصال توثيقها الى مستوى المحاكم الدولية ,

وضرورة تقديم الأعتذار والتعويض للمتضررين من هذه المجزرة , والتي تكالبت فيها
القوميون المتطرفون والفوضويون والشوفينيون , وبمرأى ومسمع الحكومة , وربما بأعطاء الضوء الأخضر منها بحق فئة مخلصة من شرائح المجتمع العراقي , لا ذنب لهم سوى تفاؤلهم بالأنصاف القادم مع قدوم النظام الجمهوري الجديد آنذاك .

وتشكل هذه الحادثة محطة مهمة في تأريخ التركمان المعاصر في العراق , والتي شكلت مع بقية الحوادث الأخرى (( محطات قاتلة )) كان على التركمان التوقف عندها , وتحليلها ودراستها , للقيام بعملية (( تصحيح المسار )) وبما يتناسب مع كل حدث , وليس التعامل بنفس الستراتيجية , أو الأنتظار بتدخل إلهي , أو الأكتفاء بالخطابات التي لا تسمن ولا تغني من جوع !!!
حتى أن التدخل الألهي مشروط بالأستعداد البشري , وأن الله سبحانه وتعالى عندما قدم دعمه المباشر في معركة بدر الكبرى , لم يتساهل مع الأخطاء التي أرتكبت في معركة أحد , فكان مصير المسلمين الخسارة رغم كون الرسالة إلهية .
فأين دورنا كشعب تعرض ويتعرض الى مجموعة من الأنتهاكات على مر التأريخ , وأين نضالنا في إيصال صوتنا , وما هي أجراءاتنا لتلافي المرور بهذه المحطات السوداء مرة أخرى , إبتداءاً من مجزرة كاورباغي /ظ,ظ©ظ¤ظ¦ , ثم مجزرة كركوك/ظ,ظ©ظ¥ظ© , ثم المجازر التي تحققت في المدن التركمانية ( بشير وتسعين وتازه خورماتووداقوق وطوزخورماتو) خلال الأعوام / ظ,ظ©ظ¨ظ -ظ,ظ©ظ¨ظ¢ثم مجزرة آلتون كوبري وتازه خورماتو/ظ,ظ©ظ©ظ,, ثم الفواجع التي حصلت بعد /ظ¢ظ ظ ظ£ من تفجيرات ضخمة أستهدفت المدن والتجمعات التركمانية , ووصولاً إلى أستهداف داعش للجغرافية التركمانية /ظ¢ظ ظ,ظ¤ , وصراع الميلشيات التابعة للأحزاب المستمر , وعلى مرأى ومسمع الحكومة المركزية .
ولكي نكون واضحين في التحليل لوقائع الأحداث والوصول الى أستنتاجات صحيحة , سنحاول إجراء مقارنة بسيطة بين أحداث مجزرة كركوك/ظ,ظ©ظ¥ظ©والظروف التي سبقتها وبين الظرف الحالي لمدينة كركوك لتشخيص الحالات المهمة والمتشابهة , ومحاولة تعريفها بشكل أدق , ومن خلال الأستناد الى المصادر الموثقة والمقتبسة من شهادة شهود عيان عاشوا أحداث تلك الفترة , والتقارير الأعلامية المثبتة وكما يلي :-


1) لا تزال مدينة كركوك هي محل صراع بين القوى وبنفس الشعارات .

ظ¢) لا تزال الحكومة أو السلطة المركزية عاجزة عن حل المشكلة , أوتغض النظر عن
التجاوزات التي تحصل من فئة معينة ضد فئة أخرى , نتيجة التحالفات القائمة
ضمن المعادلة السياسية , ( تحالف قاسم مع الشيوعيين سابقاً ) والتحالف الشيعي
الكوردستاني حالياً .
ظ£ ) التهمة هي نفسها قائمة ضد التركمان , فهم طورانيون ورجعيون وأذناب سابقاً ,
وعملاء الى تركيا حالياً .
ظ¤ ) لايزال التركمان متشبثين بشعاراتهم الوطنية التي ترفض الأنفصالية ويدَعون أنهم
يدفعون ثمن أنتمائهم الوطني , ويأملون خيراً من بغداد !!!.

ظ¥ ) لا يزال التركمان لا يفكرون باللجوء الى النضال المسلح أو تشكيل قوى مسلحة
لحمايتهم رغم سلوك معظم الفئات السياسية والحزبية هذا الطريق وتشكيلهم
ميليشيات تابعة لهم .

ظ¦ ) عدم أكتراث القوى العظمى ذات العلاقة بالساحة العراقية بالصراعات الجارية , قدر
أهتمامها بمصالحها , ففي التقارير المرسلة من السفارة البريطانية الى وزارة
خارجيتها بتأريخ ظ,ظ©ظ¥ظ©/ظ§/ظ,ظ¨ تشير بشكل واضح وقوع فتن وأضطرابات في كركوك
, وأن المدينة مقفلة وحركة القطار متوقفة , إلا أن منتسبي شركة النفط والبنك
الشرقي ( إيستيرن بنك ) بخير , أما في كربلاء فأن الشيعة مهتمون بشهر الحداد
أكثر من أحتفالات وأحداث شهر تموز ظ,ظ©ظ¥ظ© !!
وهي نفس مواقف الجنرالات الأمريكية التي كانت مسؤولة عن الملف الأمني في
كركوك طيلة فترة تواجدها ولحين مغادرة قواتها بتأريخ ظ¢ظ ظ,ظ,/ظ¨/ظ, , وكانت
تصريحاتهم عندما تثار أية مشكلة , أن الأطراف بحاجة الى المزيد من الحوار ,
والموقف الأمريكي الجديد بات واضحاً بعد قدوم ترامب , وتصريحاته المبطنة تارة
والعلنية تارة أخرى بتقديم الدعم الى العراق مقابل البترول , ويمكن تلخيصها
بضرورة تحقيق الأمن من أجل مصالحها وليس من أجل مصالح المنطقة .

ظ§ ) موقف الجيش , ويمكن تلخيصه كما يلي:-
أ- بعد انتفاضة العقيد عبدالوهاب الشواف في الموصل آذار/ظ,ظ©ظ¥ظ© تم نقل واعتقال
المرحوم ناظم الطبقجلي الذي كان قائدا للفرقة الثانية في كركوك وتم تعيين الزعيم
الركن داود الجنابي الذي أطلق يد المجاميع الشيوعية في أمور المدينة وقد كان أول
ما عمد إليه الجنابي منع صدور جميع الصحف التركمانية , واعتقال ونفي
الناشطين في هذه الصحف إضافة إلى العشرات من المحامين والاطباء ورجال
الاعمال والموظفين حيث تم ترحيل بعضهم إلى الالوية الجنوبية وفرض الاقامة
الجبرية عليهم . وأصدر الاوامر باقتحام وتفتيش المنازل ومقرات الاعمال الخاصة
بالمواطنين التركمان فقط وإلقاء القبض على أفراد أي منزل تعثر فيه السلطات
العسكرية على أي نوع من السلاح , وقد كان ذلك تمهيدا لنزع السلاح من المواطنين
التركمان وتركهم في وضع أعزل .

ب- بتأريخ ظ¢ظ ظ,ظ¢/ظ¥/ظ£ تم تعيين العميد الركن محمد خلف سعيد الدليمي قائداً للفرقة
ظ,ظ¢ ( المسؤولة عن الملف الأمني لمحافظة كركوك) بدلاً من اللواء الركن سمير
عبدالكريم .
وبتأريخ ظ¢ظ ظ,ظ¢/ظ§/ظ¢ تم تشكيل قيادة عمليات دجلة , وإلحاق الملف الأمني لكركوك
تابعاً لها , وتكليف الفريق الركن عبدالأمير الزيدي قائداً لها .
و بتأريخ ظ¢ظ ظ,ظ¢/ظ©/ظ¥ صوت مجلس محافظة كركوك برفض تشكيل عمليات دجلة
وأعتبرها خطوة أستفزازية .
و بتأريخ ظ¢ظ ظ,ظ¤/ظ¦/ظ,ظ, تم أنسحاب الفرقة ظ,ظ¢بكامل منتسبيها البالغة بحدود
ظ,ظ¢ظ ظ ظ -ظ,ظ£ظ ظ ظ  منتسب من كركوك , وتسليم المواقع الى البيشمركة مع ظ¥ظ ظ  عجلة
و الموجودات ومخازن الأسلحة , علماً بأنه تم تعيينه لاحقاً بتأريخ ظ¢ظ ظ,ظ¥/ظ¤/ظ,ظ,
قائدا لعمليات الأنبار وكرر بنفس الطريقة الأنسحاب في الأنبار .
وبتأريخ ظ¢ظ ظ,ظ¥/ظ,ظ,/ظ¢ظ¨ تم نقل الفريق الركن عبدالأمير الزيدي الى مقر الوزارة
وتكليف الفريق الركن مزهر العزاوي مهام قائد عمليات دجلة .

جـ- نستنتج من النقطتين السابقتين , بأن هناك تخبطاً واضحاً في أدارة الملف الأمني
و أصراراً ( سابقاً وحالياً ) بعدم السماح بتواجد قوات مسلحة متمثلة بالجيش
أو الشرطة إلا بقيادة مذعنة أو ضعيفة أو موالية , أو عدم الحاجة أصلاً الى تواجد

قوات الجيش داخل المدن , لأن أستقدام قوات من خارج المدينة يعتبر عمل غير
دستوري ويعد شكلاً من أشكال أستغلال الجيش وزجه في الأمور السياسية , وإن
كان هناك ضعف أمني فهو بسبب فشل الجيش دائماً , أو أختيار قادة غير وطنيين
( لأن معايير الكفاءة والوطنية يمكن تغييرها حسب الحاجة !!!) .

ظ¨ ) الموقف الرسمي للحكومة المحلية في كركوك وعلى لسان محافظها كما يلي :
لسنا بحاجة الى حكومة مركزية قوية , والمحافظة لا تحتاج الى قوة عسكرية غير
البيشمركة , لأنه لا احد باستطاعته حماية كركوك افضل من البيشمركة .
ولن يعود الجيش الى مدينة كركوك مرة أخرى .
ولسنا بحاجة الى الحشد الشعبي في كركوك , وذا احتجنا لكم فسوف نطلب
منكم , ولكن لاتتوقعوا منا السماح لكم بالمجيء من دون التنسيق معنا .
ولعدم التوصل الى حل المشاكل مع الحكومة المركزية , فالحل يكمن في تغيير صناع
القرار .
ظ© ) الموقف الرسمي للحكومة المركزية دائماً , إما متأخرة أو خجولة , أو متناقضة ,
كما حدثت عندما تأخرت الحكومة في التدخل لأنهاء الأضطرابات , إلا بعد أرتكاب
المجزرة / ظ,ظ©ظ¥ظ© وعلى مدى ثلاثة أيام , وأكتفت لاحقاً بالخطب الفارغة والبيانات
المخدرة أو تشكيل لجان تحقيقية شكلية يتم تمييع القضية بمرور الوقت , أو يتم
التغاضي وتجاهل الأحداث أو تأجيل حسمها . مثل اللجان التحقيقية العديدة التي
تشكلت عند سقوط ناحية سليمان بيك بيد الأرهابيين بتأريخ ظ¢ظ ظ,ظ¢/ظ¤/ظ¢ظ¤ , واللجان
التحقيقية بشأن تمرد اللواء ظ,ظ¦( لواء السليمانية ) , أو أتخاذ الحكومة المركزية
موقف المتفرج من أحداث الهجوم على مول الجواهر بسبب عدم السماح للجيش
الأتحادي بالتدخل وأستقدام قوات من مدينة السليمانية , أو تأجيل تحرير قصبة
البشير بحدود سنة وعشرة أشهر وبأشتراك الحشد الشعبي ووفق شروط محددة أو
تأجيل تحرير الحويجة الى الآن لأسباب لا يعلمها إلا الراسخون في العلم !!!!
أو تجاهل الحكومة حسم موضوع إستعادة الأراضي الى أصحابها
الحقيقيين .....الخ , مثلما عجزت أو تهاونت في حل مشكلة المادة ظ,ظ¤ظ  من
الدستور العراقي .

وبموجب هذه القرائن والأدلة السالفة الذكر , أترك لكم توقع النتائج فيما لو !!! أقدم التحالف الكوردستاني بضم كركوك الى الأقليم ( وهذا واقع لا محالة ) فعلى ماذا تراهن القوى السياسية التركمانية , فجميع الطرق تؤدي الى روما !!!
لأن بقاء كركوك مرتبطاً الى المركز بأطارها الحالي والشكلي الهزيل مع هيمنة الأقليم ليس بأفضل من أنفصال كركوك بأقليم مستقل , وأنفصال كركوك بأقليم مستقل يعيش التركمان فيه كأقلية ليس بأفضل من أنضمام كركوك الى الأقليم , وبعد كل هذه المأساة أصبح شغلنا الشاغل منصباً يتيماً هنا أو منصباً هناك !!!!
ونقول .. أما آن الأوان بأن تصححوا مساركم , لكي لا تمرَوا مرة أخرى بالمحطات القاتلة ؟؟؟


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  شكران خضر

1 - الحياد المرفوض ...
2 - ما بيــــن الســـــطور ...!!!
3 - مملكة العبث
4 - (( صناديق كركوك ))
5 - قواعد اللعبة الجديدة
6 - (العرس الأنتخابي)
7 - شهادة وفاة ..
8 - نقطـــة نــــظام
9 - كلمـــة حــــقّ
10 - الأدارة الرشيــــدة
11 - دعوة ….. لحلّ المجلــس
12 - متى تنطق الأغلبيـــة الصامتة ؟؟
13 - ما دار ...بين الشيخ جلال الدين الرومي والحاج ولي بكتاش
14 - محـــطات ..... مشــــرقة
15 - لا تطلب الحاجات ..... إلا من أهلها
16 - (( لو .... توحَـــدّتُــمْ ))
17 - (( التركمان .. الى أين ؟؟))/٢