Turkish Arabic
 
2017-02-23   Arkad‏‎na gِnder
1331 (577)


(( التركمان .. الى أين ؟؟))/٢


شكران خضر


مشكلة الأحزاب السياسية التركمانية ( ذات الصبغة الأسلامية أو القومية ) بغض النظر عن الأنتماء المذهبي , أنها تمثل إمتداداً للأحزاب الأساسية ( الأم ) وربما أن الأحزاب الأم تمتلك ستراتيجية ومنهاج , ولكن الأحزاب الفرعية , تفتقر الى الأستقلالية والنضج , بحكم التمويل والدعم والتبعية , وأن المؤسسون للأحزاب الفرعية , هم مكلفون بتنفيذ الأوامر فحسب . ولكي يستمر النهج نفسه , فمن النادر أن ترى تبديلاً للقيادات في الحزب , حتى وأن تم ذلك فيتم من خلال أوامر ادارية صارمة و صادرة من الجهة الممولة , ولن ترى حزباً يعقد مؤتمراً دورياً لتجديد قياداته أو لجانه , وحتى القيادات الفرعية عبارة عن شخصيات تجيد ( السمع والطاعة ) وعادة يتم أستبعاد المثقفين بسبب أنتقاداتهم أو حتى كثرة أستفساراتهم , ويتضح هذا النهج بشكل جليَ عند مواسم الأنتخابات , فتأتي الأوامر والأيعازات من الجهات الممولة , الى الأحزاب الفرعية , بالتحالف مع الحزب الفلاني أو الدخول مع القائمة الفلانية. متجاهلين المصلحة العليا للتركمان .

فماذا قدمت الأحزاب الدينية للتركمان , رغم كونهم قريبين من مركز القرار والسلطة ؟؟ غير مراعاة المصالح الفئوية والحزبية , وكان هذا واضحاً للعيان في نتائج أنتخابات /٢٠١٠ حيث تم هدر بحدود (٢٦٠٠٠) صوت انتخابي في معقل التركمان في كركوك نتيجة التفرد والتعنت !!!
وماذا قدمت الأحزاب القومية للتركمان غير القرارات الصادمة والمبهمة !!! . فمرة تدخل الأنتخابات في إئتلاف مع أحزاب قومية عربية معظم قياداته بخلفية بعثية /٢٠١٠ . ومرة تدخل الأنتخابات بقائمة مستقلة مقابل قائمة تركمانية !!! وتتهم الأحزاب الأخرى بالتهاون في صيانة حقوق التركمان , وهي لم تحقق غير الخفوت يوماً بعد يوم , فخسرت مقاعد جمهورها في أكثر من محافظة (ديالى , الموصل , بغداد , أربيل ) .
ثم تأتي الأتهامات , من سياسيي كلا الطرفين , بأن الطرف المقابل أهدر حقوق التركمان , وأن الطرف الآخر هم طائفيون !!! ولا يملكون إيماناً بالقضية التركمانية , وليسوا أُصلاء !!!! . ولا يؤمنون بشهداء القضية , ولا يعترفون بالرموز القومية , وأنهم ينتمون ( أسماً) للتركمان !!! . أو أن الطرف الآخر (قوميون) ومشروعهم ليس وطني !!! وأنهم يستلمون الأوامر من جهات خارجية !!! بل يتعدى الأمر الى تسخير الأقلام المأجورة لكيل الأتهامات التي ليتها تقتصر ما بين السياسيين . بل أصبحت تتعدى الى الجماهير , والمحاولة لتقسيم هذه الأمة على أساس مناطقي أو طائفي , التي كانت طيلة السنوات السابقة نسيجاً موحداً لا تعترف بالتفرقة الطائفية أو المناطقية .
وكنت أتمنى أن تصدر الأتهامات أو الأنتقادات من قياديي كل حزب بشكل أصولي تجاه الأحزاب الأخرى , فيكون الأنتقاد موجَهاً لسياسة الحزب أو سلوكه أو برنامجه , وليس تبادل الأتهامات بشكل شخصي , فهذا القيادي يتهم القيادي الآخر بالتهاون في المطالبة بحقوق التركمان وانشغاله بالأيفادات , والآخر يردَ ويتهم القيادي الآخر بغيابه عن البرلمان عند مناقشة القرارات الخاصة بأستعادة الأراضي المصادرة من التركمان , حتى أن الردَ من الطرف الآخر غالباً ما يأخذ قالباً شخصياً , فبدلاً من أن يدافع القيادي المنتقد عن نهج حزبه , يُمجَدُ في أنجازاته الشخصية , وكأن الحزب قد تم أختزاله في شخص المؤسس أو الأمين العام الحزب وأنجازاته الفذة !!! وهذا ليس بجديد , ففي الدورة السابقة وعندما طرح موضوع للنقاش في البرلمان يخص التركمان أراد رئيس البرلمان رأي ممثل التركمان وظهر بأنه كالعادة غائب عن الجلسة , فكان تعليقه (( أين ممثل التركمان , وأذا قررنا اليوم منح حقوق التركمان , فمن سيستلمها ؟؟؟؟)) . وبالنتيجة , أن الطرفين لم يقدما شيئاً للقضية التركمانية غير الخطابات التي لا تسمن ولا تغني من جوع !!!

نحن نعلم أن لكل تيار , أنصاره ومؤيدوه في صفوف الشعب , فأن كانت لديك خلافات سياسية مع الطرف الآخر , والكلام موجه الى التيار القومي , فكيف تنعت نصف الشعب التركماني , بأنهم ينتمون ( أسماً ) الى التركمان , لمجرد الأختلاف في الرأي ؟؟؟ وكيف تتهمهم بالطائفية , لمجرد أختلافك سياسياً معهم ؟؟؟؟ ولم تقدم شيئاً ما يثبت أنك لست طائفياً !!!! .
أفسح المجال لمؤسساتك المعطَلة , بكسب الجماهير , من خلال تدعيمها بالكوادر الكفوءة والمثقفة , والأعتماد على الدراسات العلمية والأحصاءات الدقيقة , والتحليل الصائب , بدلاً من أختزال القضية التركمانية بالولاء الشخصي أو الأنتماء الشكلي , ولتكن لدى السياسيين بُعد النظر في المستقبل التركماني إستناداً الى دراسة الأنتكاسات التي حدثت في الماضي القريب من خمسينات القرن الماضي ولغاية الآن , بدلاً من بُعد النظر الى الماضي السحيق والتفاخر والمغالاة بتأريخ أجدادنا العظام , وتشخيص ومعالجة أسباب الضعف الحالي إن كنَا فعلاً أحفاداً لأجدادنا العظام .
وإن كانت لديك خلافات سياسية مع الطرف الآخر والكلام موجه الى التيار الديني , فكيف تنعت نصف الشعب التركماني , أن مشروعهم ليس وطني !!! لمجرد الأختلاف في الرأي ؟؟؟ وكيف تتهمهم بالأرتباط بجهات خارجية , لمجرد أختلافك سياسياً معهم ؟؟؟ ولم تقدم شيئاً ما يثبت أنتماءك لقوميتك مثلما تدَعي أنتماءك الوطني , وأين أنجازاتك تجاه أبناء قومك , وأين موقفك من حلفائك في الحكومة تجاه التهميش وعدم الأنصاف لأبناء قومك ؟؟؟ إن كنَا نؤمن أن التيار الأسلامي الذي نمثَله لا يقبل بالظلم والتفرقة .
(( يتبع ))
هناك خيط رفيع يفصل ما بين النضج السياسي القاصر لدى السياسيين , عن التبعية العمياء للجهات الداعمة لهم , ولهذا لن تجد للمثقف مكاناً بين السياسيين , وإن تواجد فأنما ليكون بوقاً لهم . والسياسي القاصر لا يمتلك القدرة على تقديم التحليل المقنع لأسباب الفشل , وأنما يضعك أمام الخيار الوحيد . فيلجأ الى أساليب عديدة منها خلق العدو الوهمي , وسيقول لك إن لم تتبعني فأن القادم أسوء , وأننا مقبلون على أيام مظلمة , وأن القوم قد تآمر علينا , وأن ( الطنطل ) واقف خلف الباب !!! ولن يقبل بالأعتراف بأخطاءه .
ولأن خطابنا موجه الى المثقف , فأتركه أمام هذه التساؤلات التالية :-
- هل انت مقتنع بما تحقق للتركمان ؟؟
هل الأنجازات توازي الجهود المبذولة بعد مرور ثلاثة عشر عاماً من التحرر من الدكتاتورية ؟؟

- هل تملك التصور الكافي لمصير الجيل التركماني القادم ؟؟
هل أن القضية التركمانية في أيادò أمينة ؟؟
هل إستطاع السياسي التركماني أن يطرح نفسه في المحافل السياسية بثقل يتناسب مع حجم و عدالة قضيته ؟؟
- هل أن القادة التركمان يمتلكون التصور الكافي لحجم معاناة الشعب التركماني ؟؟
- هل أن القضية التركمانية من أولويات القادة التركمان ؟؟
- هل أن القضية التركمانية واضحة بما فيه الكفاية للآخرين ؟؟
- من السبب في شرذمة القرار التركماني ؟؟
- من يستطيع أن يوحد قرار السياسيين التركمان ؟؟
- هل نحتاج الى تدخل خارجي لنجمع السياسيين على طاولة واحدة ؟؟
- هل يمكن إيجاد مرجعية للتركمان رغم الخلافات ؟؟
- هل يمكن إيجاد مجلس يتبنى رسم المصالح القومية العليا للتركمان ؟؟
هل بالأمكان منح هذا المجلس السلطة في أتخاذ القرارات الستراتيجية دون غلبة الأحزاب ؟؟
هل يستطيع السياسي التركماني التنصل من الولاء لحزبه وتفضيل إنتمائه للمجلس التركماني ؟؟
- أم أن بقاءه مرتبطا بحزبه سيقوي من موقعه في المجلس التركماني ؟؟
- هل سيكتب النجاح للمجلس التركماني لو لم ينتمي إليها السياسيون التركمان ؟؟
- هل نحن بحاجة إلى تأسيس حزب جديد ؟؟
- هل نحن بحاجة إلى قادة جدد ؟؟

يجب أن نعترف بوجود الخلافات في وجهات النظر ما بين السياسيين وحسب ما تمليه عليهم أفكارهم , أحزابهم , مراجعهم ... الخ . ولا أعتقد أن الخلاف سببه قومي أو طائفي كما يدَعي البعض , أو أن الخلاف أيديولوجي بحت , بل أن الخلاف أختصره بجملة واحدة وبشقين :-
(( مرجعيَ الخلاف , سلطويَ الصراع )) .
لأن المطلوب من السياسيَ أن يكون أمتداداً لتوجهات حزبه ومرجعه , أضافة الى وجود صراع خفيَ لأستقطاب الجمهور من أجل الزعامة . فكثير من القرارات يتخذها السياسي من دون النظر الى نتائجها مع تقديم التبريرات اللازمة , وهذه أسهل مهمة للسياسي . وأنا لا أُجانب طرفاً على حساب طرف آخر , بقدر ما أريد أن أطرح الحقائق , والنتيجـــــــة

هي خير برهان , وأفضل فيصل للحكم . فماذا جنى الشعب التركماني غير الخيبة والخذلان . وماذا تحقق لهم غير أنهم كانوا الضحية نتيجة الخلاف في الرؤى ..!!!
أضمحلال للصوت التركماني في ديالى , وأحتضار في أربيل , وصراع مسلح في طوزخورماتو , ومناكفات سياسية وتخلخل في التوازنات ومواقف تراجعية في كركوك , ومصير مجهول لما بعد داعش في الموصل , ودمار شامل وتمزق غير قابل للألتئام في تلعفر , هذا هو الموقف في مناطق ( توركمن أيلي )!!!
فلا يتهم طرف , طرفاً آخر بتبرير الفشل , لأن الفشل جماعي , نتيجة الأستمرار في نفس الستراتيجية , والأصرار عليه لا يجدينا شيئاً ولن يوصلنا الا لديار الخراب .
وأن كان السياسيون لا يتجمعون في محطة مشتركة , ولا يلتقون في طاولة واحدة , فهم بالنتيجة سيكونون السبب في تمزيق وحدة الصف التركماني . وبموجب البوصلة السياسية العراقية , فأن الموقف لا يبشر بالخير , بل أن تنبؤاتي تشير الى أن الأحزاب السياسية بدأت بتغيير أتجاه تحركاتها من الخطوط المتوازية الى المتقاطعة , لأن أنتقال التقاطعات من الخفاء الى العلن كما حدث بالأمس القريب ما بين السياسيين , تنذر بصراعات تمتد الى الشارع , ولا نتمنى أن نرى تغييراً لمظاهر الصراع من الأستعانة بالحزب الى الأستعانة بالجماهير أو بالجهات الخارجية وربما الى أعداء القضية التركمانية !! وكل شيء ممكن في عالم السياسة !!!
وأن الحل الحقيقي هو أن يتجمع السياسيون والقياديون وبشكل عاجل في طاولة واحدة مع ترك الخلافات , والعمل على توحيد أو أيجاد مرجعية واضحة ومحددة وواحدة للتركمان , رغم أن ذلك من الصعوبة لعدم قناعة الأحزاب بتحقيق هذه المرجعية إلا تحت مظلته !!!

أن المرحلة الحالية الحرجة تحتم على السياسيين أن يدركوا خطورة المرحلة وصعوبة القرارات , وعليهم أن يقدموا التنازلات وأن يغيروا من منطق تفكيرهم وتخطيطهم بما يتناسب مع ظروف المرحلة . ويجب تأسيس مجلس لأدارة القرارات الستراتيجية بدلاً من المجالس الشكلية ( المعطَلة ) , مجلساً يضم خبراء وحكماء ومستشارين بدلاً من أعضاء ( نافذي الصلاحية ) . يعتمد في قراراته على لجان وخبراء يعدَون التقارير والدراسات العلمية ويقدمون التوصيات الى هيئة تنفيذية تكون قرارتها ملزمة للأحزاب والقياديين والسياسيين على الأقل فيما يخص القضايا الستراتيجية التي تخص المصلحة العظمى للتركمان , بدلاً من أختزال القضية في المطالبة بالمناصب .

يجب أن تشهد المرحلة القادمة تغييراً شاملاً وحقيقياً للأساليب المتبعة , ويجب تقريب المثقفين وتهيئة مستشارين وأعداد مراكز دراسات حقيقية تقوم بتهيئة المشاريع والدراسات المعتمدة على أحصاءات دقيقة وتحليل علمي وتقديمها الى المستشارين لتهيئة الخلاصة للسياسيين . مع ضرورة عمل جلسات دورية تجمع السياسيين والمستشارين والمثقفين , ويجري تبادل الأدوار والنقاش الحر وليس اللقاءات الهزيلة ذات النمط الدكتاتوري التي يتم فيها إلقاء الخطب الهزيلة من السياسيين فحسب !!
ومن الضروري الأستمرار بأقامة المؤتمر الدوري العام للأحزاب لغرض السماح للكوادر الكفوءة والدماء الجديدة من إدامة نشاط زخم الأحزاب , وتحجيم الكوادر الكسولة والطفيلية . والأبتعاد عن التغييرات الشكلية أو القرارات الإدارية الفردية الصادرة من خلف الغرف المغلقة .
إذن .... التركمان أمام قرارات صعبة وعليهم أن يحددوا موقفهم , وأن يغيَروا من مطالبة حقوقهم من الآخرين عن طريق الأستجداء , وعذرا أقول ( الأستجداء ) لأن اللجوء إلى الحيتان والكواسر , واللجان الهزيلة والمساومات والمؤتمرات الصحفية , لن توصل التركمان الى نتيجة !!!!!!



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  شكران خضر

1 - الحياد المرفوض ...
2 - ما بيــــن الســـــطور ...!!!
3 - مملكة العبث
4 - (( صناديق كركوك ))
5 - قواعد اللعبة الجديدة
6 - (العرس الأنتخابي)
7 - شهادة وفاة ..
8 - نقطـــة نــــظام
9 - كلمـــة حــــقّ
10 - الأدارة الرشيــــدة
11 - دعوة ….. لحلّ المجلــس
12 - متى تنطق الأغلبيـــة الصامتة ؟؟
13 - ما دار ...بين الشيخ جلال الدين الرومي والحاج ولي بكتاش
14 - محـــطات ..... مشــــرقة
15 - محـــطات .... قاتـــلة
16 - لا تطلب الحاجات ..... إلا من أهلها
17 - (( لو .... توحَـــدّتُــمْ ))