Turkish Arabic
 
2017-01-25   Arkad‏‎na gِnder
1865 (782)


لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره


فوزي توركر


يحتقر الفرس سواء كانوا متدينين او علمانيين العرب والترك , وهم من أكثر الشعوب اساءة وسخرية للشعوب غير الفارسية. فالفرس يكرهون العرب ويبغضونهم لأنهم قضوا بالفتح الاسلامي على الامبرطورية الساسانية الفارسية , كما ويحتقر الفرس ويكرهون الترك , لأن الترك حكموا بلاد فارس لاكثر من 900 عام بعشردول اعتبارا من 961م وحتى عام 1925م .ويحقدون على الترك لأن العثمانيين احتلوا تبريز عاصمة آذربيجان اثرهزيمة سلطان الدولة الصفوية التركمانية الشاه اسماعيل الصفوي في معركة جالديران مع السلطان العثماني سليم الاول عام 1514م..
يتباهى الفرس بانهم يسيطرون اليوم على اربعة من العواصم العربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء, ويواصلون حملاتهم التشييعية وهي في الحقيقة حملات لتوسيع النفوذ الفارسي باسم الاسلام في الشرق الاوسط وارجاء مختلفة من آىسيا وأفريقيا وغيرها. والمذهب الشيعى عند الفرس ليس الا واجهة يتستر وراءها الفرس لتحقيق احلامهم التاريخية. والقادة الفرس لايخفون اشتياقهم لامجادهم الغابرة ونواياهم الحقيقية الرامية الى احياء الامبراطورية الساسانية ,ويزعمون قي هذا السياق ان ثمانية من احفاد الامام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) ينحدرون من أم فارسية هي شاه زنان بنت الأمبراطورالساساني يزدجرد الثالث , وهو ما يعني أن هولاء الائمة الثمانية يحملون في عروقهم دما فارسية , ووفقا لهذه الاسطورة فان امبرطور الدولة الساسانية القادم قد يكون من نسل الحسين بن علي بن ابي طالب .
ساهمت الاسطورة منذ انهيارالامبرطورية الساسانية في معركة القادسية عام 636 م في تمكين الفرس من التوغل في عروق معظم العراقيين الشيعة العرب والتركمان واتراك آذربيجان الجنوبية في ايران. وبفضل الغزو الامريكي للعراق عام 2003م وبمباركة زعماء ورجال الدين العرب الشيعة الذين باعوا ضمائرهم وعروبتهم ووطنهم عراق الحضارات للفرس, واذلوا شعبهم الابي وجعلوه عبيدا للفرس , كما وجعلوا من العراق اقليما فارسيا يحكمه الجنرال قاسم سليماني قائد الحشد الشعبي المرتقب تحوله في المستقبل القريب الى بديل للجيش العراقي , وهذا الحشد هو في الحقيقة ليس سوى جيشا ايرانيا بلسان عربي في العراق الذي استرجعه الفرس من غير ان يطلقوا رصاصة واحدة , بعدما فقدوه في معركة القادسية عام 636 م.
يحتقرالفرس اتراك آذربيجان الجنوبية رغم انهم يعتبرون ثاني اكبر الشعوب في ايران ويبلغ تعدادهم نحو خمسة وثلاثين مليونا. وان كان معظم الاتراك الاذريين ينتمون للمذهب الشيعي , فأنهم مستهزؤن ومحتقرون من قبل الفرس ومعرضون لسياسات التفريس من قبل النظام الايراني لأسباب قومية وتاريخية معروفة. وان كان آية الله علي خامنئي محسوبا على القومية التركية, فانه ان لم يكن متأفرسا لما ارتقى الى هذا الموقع الرفيع في ايران , ولما بقي متفرجا على محرومية بني قومه من ابسط الحقوق الثقافية والسياسية بالرغم من ان آذربيجان الجنوبية شهدت في الماضي انتفاضات ومظاهرات ضد نظام الشاه , آخرها المظاهرات الضخمة التى اندلعت في جامعة تبريز عاصمة آذربيجان الجنوبية وعمت جميع انحاء ايران عام 1977م والتي لها الفضل الاكبرعلى نجاح الثورة الاسلامية التي قادها الامام الخميني ضد نظام الشاه عام 1979م .غير أن النظام الاسلامي الايراني يتجاهل دور الاتراك في الاطاحة بنظام الشاه ,ويمارس سياسات اشد عنصرية واستعلائية تفوق السياسات العنصرية لنظام الشاه ضد اتراك ايران .
يخشى النظام الاسلامي في ايران من تعاظم الشعور القومي للاتراك وان يؤدي ذلك الى احتمال انفصال آذربيجان الجنوبية واتحادها مع جمهورية آذربيجان في الشمال , وهو ما يدفعها لتسخير المذهب الشيعي كاسلوب لصهر الاتراك وغيرهم في البوتقة الفارسية والقضاء على شعورهم القومي بمختلف اساليب القمع والاستهزاء والاقصاء , وعلى سبيل المثال يشبه العنصريون الفرس لغة الشعب الآذري التركية بنهيق الحمار.ويبدو أن النظام الايراني قد حقق نجاحا الى حد ما في سياسته هذه , حيث ان سياستها تحظى بدعم قسم من الاذريين ممن يفضلون مذهبهم الشيعي على قضيتهم وهويتهم القومية . وهؤلاء اناس غسل الفرس ادمغتهم بالتشيع الفارسي .اي انهم اناس منافقون ينكرون قوميتهم ,ولا قيمة لهم في المجتمع الآذري , ولايستحقون ادنى احترام لأنهم يحترمون ويجلون من يحتقرهم ويذلهم وينكر وجودهم ويسلب حقوقهم .
وبالنسبة للتركمان ثالث اكبر قومية في العراق , فقد اضطهدتهم الاحزاب العربية السنية ومارست ضدهم سياسات التعريب وطمس الهوية القومية التركمانية في العهدين الملكي والجمهوري وفي عهد النظام البعثي حتى سقوطه عام 2003م.وخلال تلك العهود الجائرة تعرض التركمان لمجازر بشعة منها مجزرة كركوك عام 1959 واعدامات بغداد عام 1980م.وفي الفترة ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003م تعرض التركمان في تلعفر وطوزخورماتو وداقوق وآمرلي وبشير وتازة خورماتو الى مجازر بشعة , آخرها العدوان الاثم في الحادي والعشرين من شهر تشين الاول الماضي على تكية ايلخانلي في قضاء داقوق والذي لا يزال دوافعه غامضة , حيث قصفت احدى مقاتلات سلاح الطيران العراقي ماتما نسائيا في تلك التكية بمناسبة ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع) اسفر عن استشهاد عدد كبيرمن السيدات التركمانيات واصابة اكثرمن مائة بجروح خطيرة لا زالت بعضهن يتلقين العلاج في آنقرة .
ويتعرض التركمان منذ الاحتلال الامريكي عام 2003م لنوعين من الاضطهاد والتهميش, هما تهميش واضطهاد الاحزاب الكردية التي تحتل اراضيم وتغتصب حقوقهم في كافة المجالات , وتهميش الاحزاب الشيعية على الرغم من ان ما يقرب من نصفهم ينتسبون للمذهب الشيعي , واعدم النظام البعثي المئات من شبانهم بتهمة الانتماء لحزب الدعوة. وبالرغم من هذا التهميش المجحف ونكران الجميل فأن قسما من التركمان الشيعة يحتقرون ويذلون أنفسهم بانفسهم لأنهم لا يزالون يفضلون مذهبهم على قوميتهم ويناصرون الحزب المذكور وما شابه, وصوتوا للاحزاب الشيعية في الانتخابات النيابية الماضية وقد يصوتون لها في الانتخابات القادمة لتلك الاحزاب التي لا تقدر لهم تضحياتهم , ولا تحسب لهم اي حساب يذكر .
والامر المؤسف هنا هو ان قسما من التركمان الشيعة ليسوا وحدهم من يفضلون المذهب على الهوية القومية فحسب, وانما قسما من التركمان السنة ايضا يحتقرون انفسهم ويفضلون المذهب على الهوية القومية لأنهم يناصرون الفكر الاخواني والوهابي , ويروجون له , بل وان قسما من هؤلاء المغفلين يؤيدون الفكر الضال لتنظيم الدولة الاسلامية الارهابي (داعش) ويقاتلون في صفوفه , وان بعضا منهم شاركوا في مجازر وجرائم بشعة ارتكبها تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي ضد اشقائهم التركمان في تلعفروبشيروتازة خورماتى وداقوق وطوزخورماتو وآمرلي وشاهسيوان .
العرب الشيعة لا خطرعلى مستقبلهم في العراق لانهم يشكلون اكثر من نصف سكان البلاد , وسيؤسسون دولتهم الشيعية التي مما لاشك انها ستصبح بمحض ارادتهم جزءا غير رسمي من ايران . والعرب السنة ستكون لهم دولتهم ابضا نظرا لوجود اكثر من دولة اسلامية سوف تقف الى جانبهم وتدعمهم بدوافع مذهبية . وأما الاكراد فلهم اساسا كيانهم شبه المستقل منذ مطلع التسعينات والذي في طريقه الان الى الانفصال عن العراق .
والمكون الوحيد المهدد بالزوال في العراق ارضا ولغة وتاريخا هم التركمان وحدهم وليس غيرهم . فالأخطار تحدق بالتركمان من جميع الجهات ولكنهم لا يدركون مدى الحجم الكبيرلتلك الاخطار.ارض التركمان تعرضت للتعريب في عهد صدام وقبله في العهدين الملكي والجمهوري, اما الان فجميع آراضيهم يحتلها الاكراد منذ 2003م, ولم يعد لهم كثافة سكانية في اي مكان .
الى متى نبقى نحن التركمان لا نفكر في مستقبلنا المظلم , والتخلص من ألأيديولوجيات المذهبية المقيتة والخطيرة المحدقة بنا والتي ان دامت تدمرنا وتزيلنا من على خارطة وطننا توركمن ايلي ؟ والى متى نبقى نتفرج على أرضنا وهي مغتصبة ولا ندرك انه لا لاحياة لمن لا ارض له. مؤسسات الدولة ودوائرها وكلياتها العسكرية والامنية مقفلة بوجه الشباب التركماني , والتجارة وفرص العمل والمقاولات محتكرة لاخرين ونحن لا ردود فعل لنا لما يحصل. لماذا لا نطالب بحقوقنا وان كانت منقوصة المنصوص عليها في الدستورالعراقي ؟ وهل فكرنا يوما لماذا نحن وحيدون لا ناصر لنا لا في الداخل ولا في الخارج ؟. واخيرا لماذا لا نستفيد من تجارب غيرنا في النضال , ولا ندري أن ما يغتصب لا يستعاد بالأستجداء اوالتوسل وانما يستعاد بالعمل الجاد والنضال الطويل الأمد.
لا بارك الله في قوم يحترم من يذله , ويحترم من يحاول القضاء على لغته وتاريخه.لا بارك الله في قوم يضع مذهبه فوق قوميته ويضحي بحياته وماله في سبيل غيره ممن لايحسب له اي حساب. لا بارك الله في قوم لا يعتبر نفسه تركمانيا وانما يعتبر نفسه شيعيا او سنيا .لابارك الله في قوم يفضل التعليم بلغة غيره على التعليم بلغته التركمانية .لا بارك الله في قوم يقاتل في صفوف تنظيم ارهابي يحتل أرضه ويغدر بقومه , وهتك عرضه وشرفه في تلعفر وبشير. لا بارك الله في قوم يتعاطف مع من يغتصب ارضه ويطمس هويته ويسلب حقوقه . ولا بارك الله في قوم يطغي أنانيته ومصلحته الشخصية على مستقبل ابنائه واحفاده وعلى مستقبل ابناء شعبه.
25 كانون الثاني 2016




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية
6 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
7 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
8 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
9 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
10 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
11 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
12 - التركمان وملحمة آمرلي
13 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
14 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
15 - ضريح سليمان شاه
16 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
17 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
18 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
19 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
20 - لماذا طوزخورماتو ؟
21 - الطائفية وخطرها على التركمان..
22 - الثورة السورية والتركمان
23 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
24 - مستقبل التركمان
25 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
26 - مظلومية التركمان
27 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
28 - دنكطاش والتركمان
29 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
30 - استشهاد الدكتور يلدرم دميرجي
>>التالي >>