1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer
: 2018-10-16
Facebook Twitter Youtube

عدنان القيسي في كركوك

التركمان يتمسكون بمنصب محافظ كركوك ويدعون لإيجاد آلية جديدة لتقاسم المناصب

جمهور كركوكلي



لَمْ يحظى أيُّ رياضيٍ عراقي بالاهتمامِ الاعلامي المَسنود مِن السلطة وبشكلٍ واسع ومُثير للشبهة مِثلما حُظِي به المصارعُ عدنان القيسي في مُستّهل السبعينياتِ من القرن المُنصرم ، فهذا المصارعُ المغمور القادم من أمريكا لِزيارة عائلِته في الاعظمية ببغداد ، تلقفّتهُ الماكنةُ الدعائية الحكومية لتصنع منه بين ليلةٍ وضُحاها ، بطلا ًاسطورياً ، ومصارعاً مغواراً يُطيح بأعتى ابطالِ اوروبا وأمريكا بضربةٍ (عكسيةٍ ) واحدة وهي ( ضربةٌ بِكوْعِ اليد ) ، فبَزغ نجُمُه بسرعة البرق ، وأصبح ايقونةَ الشبابِ العراقي ورمزاً للقوة التي لا تُقهر ، وتوالتْ معه اللقاءات التلفزيونية والاذاعية ، والمقابلات الصحفية في الجرائد والمجلات حتى كانت لا تخلو صحيفةٌ من صورته أو حديثٍ له ، وأرتفعت مبيعاتُ صحيفتي الملاعب والجمهور الرياضي اللتين كانتا تَصدران أيامذاك ، لإهتمامهما الكُلي باخبارهِ ومشاريعه ونزالاتهِ ومتحدّيه القادمين من شتى انحاءِ العالم . ويتذكر مُعاصرو تلك الحقبة من الزمن كيف أن عدنان القيسي صار ظاهرةً شعبيةًبأمتياز وكانت نزالاتُه التي يخوضها في بغداد والمحافظات تَحظى باهتمامٍ منقطع النظير، حتى وَصل جمهورُ أحد النزالات الى نحو 100 ألف متفرج ٍاو يزيد، أكتّظ بهم ملعب الشعب الدولي، ونُقلت وقائُعه من التلفزيون العراقي على الهواءِ مباشرةً .
خُلاصة القول أن عدنان القيسي العراقي المولدِ والامريكي الجنسية والذي عاد للتّو ليُعيد ( أمجاد الاباء والاجداد ) أستطاع أن يَسلب لبَّ الجمهورِ العراقي و يصبح لاكثرَ من عامين الشغل الشاغل للعراقيين جميعا من الشمالِ إلى الجنوب ، فَصوره تملأ الجُدران ، وأسمهُ صارَ أهزوجة في أفواه الناس وهوسةً ًشعبية تتناقلها الالسن حتى شاعت في أوساط النساء الهوسةُ المعروفة (عدنان القيسي يگول فلّنْ شَعرچَنْ سونّه ذيل حصان وآني بَطَلچنْ) أمّا حزامه الذي كان يتمنطق به في نزالاته ، فصار هو الاخر إسماً لنوعٍ من القماش النسائي يُسمّى ( حزام عدنان)
ويوم أنْ أُعلن في كركوك عن نيّة القيسي اجراءَ أحد نزالاته، فيها ، استنفرت المدينة كافة إمكانياتها الرسمية والشعبية ، للحدث الذي كان وقته يعني الشيء الكثير، فتعطّلت الحياةُ في شوارع كركوك في ذلك اليومِ المشهود من عام 1970 وَهاجَتِ الناسُ وماجَت وهي تُريد الوصولَ الى ملعبِ الادارة المحلية حيث تُقام المباراة ، و سيّرت مصلحةُ نقلِ الركاّب أسطولها الكامل، من الباصات الى منطقة طريق بغداد ، لنقل الأعدادِ الهائلة مِن المواطنين الذين يرومونَ مُتابعةِ النِزال، وَهُمْ مبهورون ببطلهِم الفّذ القادمِ من بلاد العَم سام، دون أن يُدركوا إنه يضحكُ على عقولِهم ويدغدغ مشاعرَهم ، اذ أنّ مبارياته البهلوانية التي استحوذت على قلوب العراقيين جميعاً ، كانت مجرد تمثلية وفلم أكشن ، ونتائجها مُعدّة سلفاً، ونِسب أرباحِها محسومة، وموزّعة مِن قَبل .
في أقل من ساعةٍ أطاح المصارع عدنان القيسي بخصِمه المصارع ( جون فريري) أمام مرأى ومسمع عشراتِ الالاف من المشاهدين الذين اكتظّتْ بهم مُدرّجات ملعب الادارة المحلية ، وهم يغّنون ويرقصون ويهللون طرباً للانتصار ( الزائف ) ، الذي حققه مُصارعهم ضد المصارع القادم من بلاد الغال ، وعاشتْ كركوك بعدها اياماً ولياليَ تحت تاثيرِ نشوةِ تلك المباراة التاريخية ، وبعدَ أشهرٍعديدة من تلك المباراة التي جرتْ أحداثُها البهلوانية على أرض كركوك ، افاقَ العراقييون ذاتَ صباح ليجدوا أن بطلهم الخارق عدنان القيسي قد أختفى وعاد الى مُستقرّهِ في أمريكا بعد أن شغلهم لحينٍ من الدهر بعروضِه المُبهرة وأستعراضاتهِ السيركية، فأجادَ في تقمّصِ دور البطولةِ في الفلم الهندي المُعنون ( المصارعة الحرة غير المقيّدة ) ..!

جمهور كركوكلي (59)...

العلم التركماني في سماء امريكا

..
Eklemek iin bura tiklayn

counter