1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer
: 2018-09-21
Facebook Twitter Youtube

تَجليات في حَضرةِ مولانا جلال الدين

اصدارات تركمانية: كتاب "قوم  يدعون التركمان" لمؤلفه "حبيب الهرمزي"

جمهور كركوكلي


دَعاني .. فَلبيّتُه ُ
وَأنا أستقّل الطائرةَ التي أقلعتْ من مطار صبيحة گوگچن بإسطنبول باتجاه مدينة قونيا، أعادني شريط الذكريات عشرات السنين الى الوراء، وبالتحديد الى عام 1972 في بداية وُلوجي الى عَاَلمِ مَولانا جلال الدين الرومي ، عِبْرَ مخطوطٍ كُتِبَ بِخطِ اليد وَجَدتُه في مكتبة العلامة الشيخ عبد المجيد القطب، كان يحوي نُتفاً من الشعر المثنوي باصله الفارسي ، بحاشيةٍ ٍكُتبت بخطٍ جميلٍ هي ترجمة المثنوي الى العربية، وقرأتُ لأوّل مرّة الكلمات المُجلّلة التي أطلقها الرومي قبل سبعةِ قرونٍ ونيّف:
تعالَ.. تعالَ، لا يُهّمُ من أنتَ ولا إلى أيّ طريقِ تنتهي، تعالَ.. لا يهّم مَنْ تكون...
منذ تلك اللحظةِ بدأتْ رحلةُ عشقٍ مِن نوعٍ غريبٍ في داخلي وتعّمقت جذور حبي واهتمامي بشاعرالسلام و المحبة، ورسولِ العشق الصادق، مولانا جلال الدين محمد بن بهاء الدين البلخي المعروف بالرومي، وباتَ هاجسُ زيارةِ قبرهِ ومتحفه في مدينة قونيا، أمراً مُلّحاً بالنسبة لي، وضرورةً لا بُد مِن تنفيذها، عرفاناً لجزءٍ من دين يُطوّق عُنقي لذلك الأنسانِ الرسولِ والشاعرِ والطبيبِ الروحي، مولانا جلال الدين الرومي .
بَعْدَ نحو ساعةٍ مِن الطيرانِ أو اكثر بقليل ، حَطّت طائرتُنا في أرضِ المطار الذي يبعد عن مركز المدينة مسافة خمسة عشر كيلومتراً، تقريبا تقطعُها سيارةُ التاكسي بنصف ساعة.
بَعد أن أخبرتُ السائقَ عن وجهتي في الرحلة، رحتُ أفّكر في طقوس اللقاء الروحي الذي سيجمعني بعد قليل ، بطيفِ وتجلياتِ مولانا الرومي ، الذي أحببتهُ منذ أن وقعتْ عيناي على أبياته الشعرية التي تقطرُ رِقةً ًوعذوبةً، وهي تشرحُ المعاني الساميةَ العميقة للعشق الصادق، وبديهّي لم أكن أنا، أولَ محبي الرجل والمعجبين بارائه، ولا آخِرَهم ،إذ هو شاعر، ورجل فكر، وفقيه، ومعلم ، قدّم للإنسانية منظورًا فريدًا عن الكون والحياة، وتركَ كثيراً من الحكمة ِو البصيرة ، ما يزالُ الإنسانُ يعتبرها مصدرَ إلهام الى هذا اليوم ،وقد ذاع صيتُه ، منذ القرنِ الثالث عشر الميلادي ، بفضل تبّنيه رسالةَ حبٍ عالمية تخاطب كافة الحضارات، وكلَ العقولِ والنفوس ، وسَعى نحوَ المصالحة بين الروح والجسد و تمجيدِ الذوق والوجدان والمحبة والإبداع ، ما جعل كثيراً من أصحابِ الفكر والفلسفة يعتنقون ارائه ويستثمرون آثاره في التصدي لظواهرِ العنف والكراهية والتطرف.
وأنا أستعرضُ مشوارَ رحلتي الروحية مع عَالمِ مولانا جلال الدين الرومي ، وغوصي في أعماق فِكرهِ الأنساني النيّر والمتقّد، لَمْ أفُقُ من ذلك العَالم الروحيِ الجميل ، إلاّ على صوتِ سائق السيارة ، وهو يقول: ها قد وصلنا ..
في الساحةِ المقابلة لمرقدِ ومتحفِ مولانا الرومي ، تَنتصب قطعةٌ ضوئية كبيرة كُتبت عليها العبارةُ التي يتّخذها أهلُ مدينةِ قونيا شِعاراً لهم ( مرحبا بكم في مدينة القلوب قونيا ) .
أجَلْ إنّ فِكر مولانا الرومي وتراثَه الإنساني يُخاطب القلوبَ أولاً ، لأنها مفتاح الولوج الى النفوسِ والعقول..
لا أستطيعُ التعبيرَ عن شعوري الجارف وأنا أستّعدُ للدخولِ الى مرقدِ الرومي ، الذي ناداني قبل عشراتِ السنين، وأحس بطيفهِ الان وهو يعيد عليَّ نفسَ الكلماتِ:
تعالَ.. تعالَ، لا يهم من أنتَ ولا إلى أي طريقِ تنتهي، تعالَ.. لا يهم من تكون...
في العددِ القادمِ سنُكمِلُ إن شاء اللهُ ،الحديثَ عن اللقاء المُبهرِ والمُمتع مع طيفِ مولانا الرومي.....

جمهور كركوكلي (56)...

العلم التركماني في سماء امريكا

..
Eklemek iin bura tiklayn

counter