1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer
: 2018-10-15
Facebook Twitter Youtube

مَنْ يفعل ما فَعَلهُ خيرالدين ؟...

التركمان يتمسكون بمنصب محافظ كركوك ويدعون لإيجاد آلية جديدة لتقاسم المناصب

جمهور كركوكلي


مِن بين الكثير مِنَ العادات المفيدة والأيجابية التي كانت سائدةً في زمنِ الأمس الجميل ، وأندثرتْ اليوم ، أو شَحّتْ ، بفعل التغيرات التي طرأت على نَمطِ حياة مُجتمعِ اليوم ، هي عادة تشجيع الأطفال على إدخار جزءٍ من مصروفاتهم اليومية ، ووضعه في ( الدخل ) وهو عبارة عن كوزٍ بيضوي الشكل ، به ثُقب من الأعلى ، يضع الطفلُ من خلاله النقودَ المعدنية ، لغرض الادخار وجَمْعِ النقود ، ليجده بعد مدةٍ قد أمتلأ بالقطع النقدية التي تجعل منه ثرياً بمقاييس الطفولة.
وكانَ ( الدخل ) وسيلةً التفاعل الأولي بين الطفل وبين عالم الادّخار ، وقد ألِفَهُ الجيلُ السابق ، ولم يكن ْ يَخلو منه بيتً ، بأشكاله البسيطة المصنوعة من الفخار او ماكان يُستعاض عنه بِعُلب المعجونِ أو الحليب المجّفف ، الفارغة ،. ومِن ثُم، وبمرور الزمن، تنوّعت هذه الأشكال لتكونَ عصريةً . ورغم ذلك بقي هدفُ ( الدخل ) واحداً، وهو تعويد الأطفال على الادّخار وتقدير قيمة المال . وكان الطفل يكتسب هذه العادة تلقائياً ومن دونِ إدراكٍ منه ، معتقداً بأنه يلعب .!
وقدْ تفنّنت الأم الكركوكلية قديماً ، بِحُكم خِبرتها الحياتية ، وموروثها الثقافي ، في تبّني مفهومَ الادخار ، ولقتّنه لابنائِها ، لمراعاة الحدِ الأدنى من الجانبِ الاستهلاكي في حياةِ الاسرة والتقليل من الكماليات التي يُمكن الاستغناء عنها ، وقد أدركتْ تِلك الأم الرائعةُ معنى أن ( القرش الأبيض ينفعُ في اليوم الأسود ) والذي يعني بمفهومه المُبسّط ، التأهب المُسبق لِما قد يحدث في المستقبل الذي لا يبدو غالباً ، واضحَ المَعالم ، لذلك فثمة فرق واسع ، وبَوْن شاسع ، بين الطفل اليوم ( المُسرف) الذي يتباهي بين أقرانه ، باقتناء أحدث موديلات الموبايل واغلاها ثمناً ، وبين طفلِ الأمس (المُقتصد ) الذي كانَ يقتطعُ جزأً من مصروفه اليومي ويدّخره ب ( الدخل ) ليحتفل به بعد أمتلائه ، ويصرف مدخراته في شراء حقيبته المدرسية ، او كسوةً يلبسها في العيد ، او دراجةً هوائية ، يقضي بها حاجته ويلهو بها مع اصدقائه في وقت فراغه.
ومادام الحديثُ يدور حول الادّخار واهميته في الحياة ، فلا بأس من ذِكر قصة ذلك البقال الفقير ، الذي عاش في القرن الثامن عشر بمنطقة ( فاتح ) بمدينة إسطنبول ، واسمه ( خير الدين كچچي زاده ) كان يتمنى بناءَ جامعٍ قُربةً لله تعالى ، ولكن مِن أينَ له ذلك ، وهو الفقير المُعدَم ، وبناءُ جامع يتطلب مبلغاً كبيراً مِن المال.؟
فكّر الرجل في طريقةٍ يستطيع بها ، تحقيقَ حُلمه ، فقرّر أن يخوضَ حرباً ًمع غرائزه النفسية ، فكان حينما تتوقُ نفسُه لشراء فاكهةٍ او لحم او حلوى ، يقول لنفسه ( صناكي يدم ) ومعناها بالعربية ( كأني أكلت ) ثم يحفظ ثمن تلك الفاكهة او اللحم او الحلوى في صندوقٍ خاص.
وظّل خير الدين على تلك الحال ، لسنواتٍ عديدة ، وازدادت نقودُه شيئاً فشيئا ً، حتى أستطاع في النهاية ، تحقيق حُلمه وبناء جامعه ، الذي مازال قائماً حتى يومنا هذا ، وينتصبُ ببنائه المتواضع ، بزقاق قرپاجيلار بمنطقة فاتح بأسطنبول ، ويحملُ إسمَ جامع ( صانكي يدم )، أي كأني أكلت ، وهو شاهدٌ حيّ على قصة إنسانٍ مكافحٍ مُقتصد أستطاع إيجاد طريقة غريبة وشاقة في الادّخار ، وبنى جامعه ذا الاسم الغريب ، كغرابةِ قصةِ صاحبه ، خير الدين كچچي زاده..!
ويَحِقُ لنا الآن أن نتساءل :
مَنْ يستطيع أن يفعل مثلما فعلَ خير الدين ؟ ...!

جمهور كركوكلي (59)...

العلم التركماني في سماء امريكا

..
Eklemek iin bura tiklayn

counter