1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer
: 2017-10-16
Facebook Twitter Youtube

متى تنطق الأغلبيـــة الصامتة ؟؟

جسدي سارية للراية الزرقاء

شكران خضر

عبثاً نحاول أن نبعد أنفسنا من وطأة الأحداث السياسية عن حياتنا اليومية ، ونحن نتجاذب أطراف الحديث مع أصدقائنا ترى كلام السياسة من حيث لا تدري قد تدحرج بين الجمل ، وأنت تتناول القلم لتكتب شيئاً ما ، ترى الكلمات التي تنساب من بين أصابعك قد تحول شيئاً فشيئاً الى جمل في السياسة ، حتى أنني بدأت أتعامل مع أولادي في البيت بصفات السياسيين العظماء !!!!
فعندما أريد أن أمتدح أحدهم ، أقول له ( أنت عبادي أبن العبادي ) وإذا وجدت أحدهم متمسكاً بشيء ولا يقبل التنازل عنه أقول له ( يا مالكي أبن المالكي ) …!!! . وإذا وجدت أحدهم قد ضرب قوانين البيت عرض الحائط أقول له ( ها مسعود !! ) وإذا وصلت الى طريق مسدود في النقاش مع أحدهم ، أقول له ( لو آني علاوي ) وما أدري ...!!! ، ( لو أنت جعفري ) وما ترغب في أيصال الفكرة ....!!!! ، رغم أننا نحاول ألتزام جانب الصمت من هذا وذاك .

وغالباً ما يتعمد المثقف الواعي بألتزام جانب الصمت في الوقت الذي يقتحم الضجيج محيطنا ، وتفرض الضوضاء بأصواتها الناشزة عالمنا المتناقض أصلاً ، وأن ألتزامه الصمت ليس تهرّباً من الواقع أو عجزاً منه ، ولكن حكمةً منه وأتزاناً ، من أجل تمحيص الحقائق و تشخيص التحريف .
ولكي لا يصبح المواطن المغلوب على أمره ضحية أفرازات هذا الواقع المتناقض ، عليه أن يفرق ما بين المثقف الواعي واللاواعي ، ونقصد بالمثقف اللاواعي ، المتجرد من الأنسانية ، والمتنصل من واجباته تجاه القيم الأنسانية ، لقيامه بتجميد ضميره ومنحه له أجازة مفتوحة .
وتكمن خطورة المثقف اللاواعي في تغافله للحقائق بشكل مقصود وأمتلاكه القدرة على تحريف الأتجاهات في بوصلة الآخرين ، وتزييف الصور الحقيقية للواقع بما يخدم مصالحه أو مصالح جهات معينة . فهو قادرعلى تبنّي شعار أجتثاث البعث ، في الوقت الذي يستقطب كل البعثيين حوله ، إن لم تكن أركان كيانه من البعثيين !!!
وهو يرفع شعار المواطنة في الوقت الذي يزهق فيه روح المواطنة من دون تردد !!!
وهو يتظاهر بأنه يسعى لأن يكون راعياً للعدالة وأن هدفه المنشود هو أنشاء دولة القانون ، في الوقت الذي يمارس دور الجلاد ويقوم بشنق القانون مئات المرات من أجل أتباعه وحاشيته !!!!
وهو يؤمن بالقبلية والعشيرة ، ويتبنى مؤتمراتهم إن كانت توفر له القاعدة الجماهيرية !!!!
وهو مضطرّ لأن يعتنق المباديء القومية إن كانت توفر له الزعامة .
وهو يؤمن بالحشد المقدس ويلبس البدلة العسكرية ، إن كان يحقق لحزبه السياسي الذراع العسكري و يؤمّن له مظاهر القوة أمام الآخرين !!!!
وهو يدعي بأنه يسعى لأخراج المحتل في الوقت الذي لا يأبه لو تم أغتصاب سيادة الوطن !!!!









وهنا تكمن الصعوبة ، ليبقى جانب الصمت هو العامل الأساسي الذي يميّز الساعين الى الخير والمثل والقيم العليا والعدالة الأنسانيةعن طلّاب الزعامة والسلطة .
ورغم أن جميع الدلائل تشير الى أن أحصائية المثقفين الواعين في مجتمعنا ليس بالعدد الهيّن ، لكن الأستقلالية المقدسة لديهم تمنعهم من الظهور على شكل تجمع أو حركة . ربما سيأتي اليوم الذي تتشكل فيه نواة هذا الحزب لتستقطب المثقفين الواعين بعد أن يخرجهم من صمتهم ، وأكاد أميز ملامحه من الآن ، حزب يجعل من سيادة الوطن خطاً أحمر ، ويقطع دابر كل تابع . حزب يقدس المواطنة ويوفّر أعظم الحقوق لأبسط مواطن .
حزب يؤمن بالحزبية كوسيلة لخدمة المجتمع ، لا للتفريق الطبقي وتبنّي النظرة الأستعلائية تجاه الآخرين ، حزب يقدس القانون والدستور ويجعل منهما أداة مقياس لتحقيق العدالة للجميع ، حزب يؤمن بالعشيرة والقبيلة من أجل الحفاظ على حقوق الفرد والمجتمع وليس أداة بديلة عن القانون والدولة ، حزب يؤمن بالقومية على أنها رابطة تجمع المواطنين وتحفظ وحدتهم لا تفرقهم ، حزب يؤمن بالحشد المقدس على أنه باب من أبواب الجهاد لمن لم يتسنى له الأشتراك في الدفاع عن الوطن ، وباب من أبواب الجنة لمن هم على أستعداد أن يقدموا أغلى ما لديهم ، وليس التبختر أمام الملأ ومواقع التواصل الأجتماعي بلبس البدلة المرقطة ، حزب يؤمن بالمرجعية على أنها صمام أمان لجميع أبناء الوطن ، حزب يحترم توجيهات المرجعية ولا يتعامل معها مثل الرداء متى ما يشاء يلبسها ومتى ما يشاء يخلعها .

ويجب أن نقرّ ، بأن الخلاف ما بين المثقف الواعي واللاواعي ، حتى وإن كان بسيطاً ، إلا أنه جوهري ، لأن كليهما يتبنيان نفس المباديء ، ولكن الأول وضع المباديء هدفاً له ، والآخر جعل من المباديء وسيلة للوصول الى هدفه !!!
فهل هناك متسع من الوقت ليحقق المثقف الواعي أهدافه ؟؟؟ أم أنه سيضطر للخروج من صمته للقضاء على من قضى على أهدافه ؟؟؟


شكران خضر (10)...

العلم التركماني في سماء امريكا


counter