1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer
آخر تحديث: 2017-04-25
Facebook Twitter Youtube

أزمة كركوك من وجهة النظر القانونية

الجبهة التركمانية تطالب الأجهزة الأمنية في بغداد بفتح تحقيق حول الخروقات الأمنية التي تجري في مدينة كركوك

حبيب الهرمزي

وجه محافظ كركوك خطابا رسميا الى مجلس محافظة كركوك بتاريخ 14 اذار من عام 2017 طلب فيه اصدار القرار برفع علم اقليم كردستان على ابنية الدوائر الرسمية في المحافظة.
وبتاريخ 28 مارت اصدر مجلس المحافظة بحضور الاعضاء الاكراد في المجلس وغياب الاعضاء التركمان والعرب قرارا باغلبية 25 صوتا من مجموع 41 صوتا يمثلون اعضاء المجلس، يقضي برفع العلم الكردي على المباني الرسمية في محافظة كركوك، كما ان المجلس قرر بتاريخ 4 ابريل / نيسان اجراء استفتاء لتقرير مصير المحافظة وفقا للمادة 140 من الدستور العراقي. ونحاول هنا مناقشة هذا الموضوع الذي اثار نقاشا واعتراضات كثيرة عراقيا واقليميا ودوليا، وذلك من وجهة نظر التشريعات العراقية النافذة، لبيان مدى تطابق القرار مع هذه التشريعات الآمرة. ومن ثم سنحاول بيان الاساس القانوني لقرار مجلس النواب العرقي المؤرخ 2 نيسان الذي الغى فيه قرار مجلس المحافظة، ومدى دستورية هذا القرار، والحل القانوني لهذا الإشكال الذي ولّده قرار مجلس المحافظة المنوه به اعلاه.
( أولا ) - الوضع الدستوري لمحافظة كركوك
نصت المادة (143) من الدستور العراقي الصادر في عام 2005 على ما يلي : " يلغى قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية وملحقه عند قيام الحكومة الجديدة، باستثناء ما ورد في الفقرة (أ) من المادة (53) والمادة (58) منه.
وبالرجوع الى الفقرة (أ) من المادة (53) المشار اليها والتي اعتبرت جزءا من الدستور العراقي وفقا للمادة (143) المذكورة، نجد انها تنص على ما يلي : (يعترف بحكومة اقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسمية للأراضي التي كانت تدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 اذار / مارس 2003 الواقعة في محافظات دهوك واربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى...). وبذلك اضحت جميع مناطق محافظة كركوك (مركز قضاء كركوك، والتون كوبري، ودبس، وتازة خورماتو، وداقوق، والحويجة، وجميع القرى التركمانية التابعة لمركز كركوك) التي كانت تدار من قبل الحكومة المركزية في ذلك التاريخ خارج نطاق التعريف الوارد في الفقرة (أ) اعلاه، واستمرت تلك المناطق على كونها مرتبطة بالحكومة المركزية في العاصمة بغداد.
وحيث ان محافظة كركوك لم تكن تدار من قبل حكومة الاقليم الكردي في التاريخ الوارد في المادة اعلاه، وما قبله وما بعده، بل انها كانت تدار من قبل الحكومة المركزية في بغداد، فان هذه المحافظة تعتبر دستوريا خارج نطاق الاقليم الكردي وتتبع الحكومة المركزية في بغداد ولا يصح القول بانها جزء من الاقليم الكردي.
(ثانيا) – صلاحيات مجلس محافظة كركوك حول موضوع رفع العلم الكردي في كركوك:
بغض النظر عن كون محافظة كركوك يحكمها القرار المرقم 71 الصادر عام 2004 من الحاكم المدني الامريكي بريمر، او خضوعها لأحكام قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم 21 لعام 2008 المعدل، فان هذا القانون منح لمجالس المحافظات حق اصدار تشريعات محلية تمكّنه من ادارة شؤون المحافظة وبشرط عدم مخالفة ذلك للدستور وللقوانين الاتحادية. ويعني ذلك انه لا يحق لمجلس اية محافظة غير منتظمة في اقليم اصدار قرارات سيادية او سياسية تدخل حصرا ضمن اختصاصات الحكومة المركزية.
فقد نصت الفقرة (ثالثا) من المادة الثانية من قانون التعديل الثاني لقانون مجالس المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم 21 لسنة 2008، وهو التعديل الصادر في عام 2013 على انه : "تخضع المجالس لرقابة مجلس النواب". ونصت الفقرة (خامسا) من نفس المادة على انه " تمارس الحكومات المحلية الصلاحيات المقررة لها في الدستور والقوانين الاتحادية في الشؤون المحلية عدا الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية المنصوص عليها بالمادة 110 من الدستور".
وحيث ان محافظة كركوك هي محافظة تتبع الحكومة المركزية ولا تدخل ضمن مناطق الاقليم الكردي، فان قرار مجلس محافظة كركوك برفع العلم الكردي بجانب علم العراق فوق المباني الرسمية في المحافظة جاء مخالفا للدستور وللقوانين النافذة.
(ثالثا) – قرار مجلس محافظة كركوك باجراء استفتاء لتقرير مصير محافظة كركوك.
استند قرار مجلس محافظة كركوك باجراء استفتاء في المحافظة لتقرير مصيرها على المادة 140 من دستور العراق.
تتضمن الفقرة (ثانيا) من المادة 140 من الدستور ما يلي : " المسؤولية الملقاة على عاتق السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة 58 من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، تمتد وتستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على ان تنجز كاملة (التطبيع، الإحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها لتحديد ارادة مواطنيها) في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة الفين وسبعة.
ولا شك ان على المتابع في هذا الموضوع ان يأخذ بنظر الاعتبار الحقائق الأتية المستخلصة من هذه المادة الدستورية :
1 – ان هذه المادة الدستورية وضعت سقفا زمنيا لتنفيذها، وهو نهاية عام الفين وسبعة. وحيث ان هذه المدة قد انتهت ومضى على تاريخ انتهائها اكثر من نحو عشرة سنوات، فانه لا يمكن احياء هذه المادة مجددا الا بتعديل للدستور يجري وفقا لآحكام المادة (126) من الدستور نفسه. ومما يقوّي من هذا الراي ان المادة هذه وردت ضمن احكام الباب السادس من الدستور وتحت عنوان "الاحكام الختامية والانتقالية" وبالتحديد ضمن الفصل الثاني من هذا الباب المعنون بـ "الاحكام الانتقالية"‘ فهي اذا مادة موقتة وضعت لفترة انتقالية محددة بمدة ولم يتم تنفيذها في وقتها. وبالاضافة الى راي عشرات من رجال القانون المعتبرين الذين اجمعوا على انتهاء مفعول هذه المادة وعدم امكان تطبيقها الا بموجب تعديل دستوري، فان محاولات تمديد أمد تنفيذها لم تفد الأمر في شئ. فقد ارتات هيئة الامم المتحدة بعد انتهاء تلك المدة تمديد امد تنفيذها حتى نهاية الشهر السادس من عام 2008. وبالاضافة الى ان هيئة الأمم المتحدة لا تملك قانونا اتخاذ مثل هذا الاجراء، لأن دورها انذاك كان منحصرا وفقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1770 الصادر حول العراق بـ "تقديم المشورة والدعم والمساعدة للحكومة العراقية ومجلس النواب وحسب ما تسمح به الظروف وبناء على طلب الحكومة العراقية" ، فان قرار تمديد المدة يعتبر بذاته دليلا على انتهاء مدة العمل بالمادة، اذ لا يعقل منطقيا اجراء تمديد على امد تنفيذ مادة معينة لو لم تكن مدة تنفيذ هذه المادة منقضية.
2 – حتى لو فرضنا جدلا بامكانية تطبيق المادة 140 (رغم انتهاء المدة المحددة لها دستوريا)، فان قرار مجلس محافظة كركوك باجراء استفتاء في كركوك لغرض الحاق هذه المحافظة بالاقليم الكردي قرار غير صحيح ويتعارض مع احكام المادة 140 نفسها.
ذلك ان المادة (140) الدستورية وضعت آلية معينة لمعالجة لتنفيذها بشكل متدرّج ووفق ثلاث مراحل هي : التطبيع، الإحصاء، وثم الاستفتاء. ومعلوم ان "التطبيع" الذي كان القصد منه اعادة حقوق سكان المدينة التي اغتصبت في العهد المباد لم يجر تنفيذه، وكذلك فان "الإحصاء" الذي اشترطت المادة اجراءها لتحديد من سيكون له الحق قانونا في الاشتراك في الاستفتاء، لم ينفذ في العراق حتى الوقت الحاضر. وطالما لم يتم تنفيذ المرحلتين الاولى والثانية المذكورتين، فانه يستحيل عقلا ومنطقا وقانونا تطبيق المرحلة الثالثة من آلية تنفيذ المادة 140 والتي هي "الاستفتاء".
3 – ان المادة 140 حددت الغرض من اجراء الاستفتاء بأنه وكما جاء في صلب المادة ( لتحديد ارادة مواطنيها) اي ارادة مواطني كركوك والمناطق المتنازع عليها الاخرى. اي ان النص ورد بشكل عام، فلم يقل (لتحديد ارادة مواطنيها في الانضمام الى اقليم كردستان من عدمه)، بل اكتفى بالتعميم الوارد في النص. ولا شك ان ارادة المواطنين يمكن ان تتجلّى على شكل احتمالات متعددة اخرى وليس بالضرورة احتمال "الانضمام الى اقليم كردستان" لوحده. ومن هذه الاحتمالات ما يلي:
• ابقاء كركوك او اية منطقة اخرى متنازع عليها كمحافظة مرتبطة بالمركز مباشرة، وهو ما اطلق عليه الدستور بعبارة "محافظة غير منتظمة في اقليم".
• تشكيل اقليم يسمى "اقليم كركوك" اعمالا لنص المادة 119 من الدستور التي تتيح لمحافظة او اكثر تكوين اقليم.
• تشكيل اقليم جديد مؤلف من عدد من المحافظات وفقا للمادة 119 المشار اليها.
4 – ان المادة (119) من دستور العراق التي تبحث عن تكوين اقاليم، اقتصرت على امكانية (تكوين اقليم) وليس (الانضمام الى اقليم قائم). وبالتالي فان عبارة "لتحديد ارادة مواطنيها" الواردة في المادة (140) لا يمكن ان تنصرف دستوريا الى انضمام محافظة كركوك او اية منطقة عراقية اخرى الى "اقليم كردستان" القائم حاليا وفقا للدستور.
(رابعا) قرار مجلس النواب العراقي المؤرخ 31 مارت 2017
صوت مجلس النواب العراقي على قرار نيابي يتضمن ما يلي :
1- استنادا الى المادة 143 من الدستور العراقي وقانون 36 لسنة 2008 الفقرة 23 / خامسا قرر مجلس النواب الابقاء على رفع العلم العراقي فقط على دوائر محافظة كركوك والغاء قرار مجلس محافظة كركوك برفع علم اقليم كردستان على مباني المؤسسات الحكومية في المحافظة.
2 - استنادا الى دستور جمهورية العراق المادة 111 والمادة 112 بان النفط هو ملك الشعب العراقي وان حقول كركوك تخضع لادارة الحكومة الاتحادية، لايحق للاقليم او محافظة كركوك التصرف بها وتصدير النفط دون علم وموافقة الحكومة الاتحادية.
وقد رد مجلس المحافظة بان قرار مجلس النواب غير قانوني وغير دستوري وانه يرفض تطبيق هذا القرار ولا يلتزم به.
والواقع ان قرار مجلس محافظة كركوك مخالف للمادة (140) من الدستور التي اعتبرت هذه المحافظة جزءا من الحكومة العراقية ومن المناطق المتنازع عليها ولم تعتبرها جزءا من الاقليم الكردي. وبالتالي فان على مجلس محافظة كركوك والمحافظ ان يتّبعا القوانين العراقية وقراراتها. فان علم العراق هو الذي يجب ان يرفع لوحده فوق المباني الحكومية، وان اي تصرف يغاير ذلك يعتبر مخالفة للدستور، اضافة الى مخالفته لقانون علم العراق. كما انه لا يحق لمجلس المحافظة اصدار قرارات سيادية كما هو الحاصل في موضوع رفع العلم الكردي على مباني المؤسسات الحكومية في المحافظة واجراء استفتاء حول انضمام كركوك الى اقليم كردستان.
وازاء اصرار مجلس محافظة كركوك (فيما عدا الاعضاء التركمان والعرب الذين قاطعوا اجتماعات المجلس) ، على رفض تطبيق قرار مجلس النواب، فيبدو ان الحل يكمن في اقامة الدعوى امام المحكمة الاتحادية لطلب بطلان قرار مجلس المحافظة والغائه، استنادا الى المادة 93 من قانون المحكمة الاتحادية التي تحدد اختصاصات هذه المحكمة والتي منها: تفسير نصوص الدستور والفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات. وسيكون القرار الذي سيصدر من المحكمة الاتحادية باتا وملزما للسلطات كافة وفقا للمادة 94 من هذا القانون.

حبيب الهرمزي كتابات (24)...

العلم التركماني في سماء امريكا

كاريكاتير

اخجريق

عيد ميلاد سعيد

..
Eklemek için bura tiklay‎n

counter