((ليست هذه أول مرة ألمس فيها النشاط التمثيلي في هذا اللواء الزاهر. وإنما كان و لا يزال لواء كركوك في مقدمة ألوية العراق في إنتاجه الفني. . وسأحمل ذكرى هذه الليلة في قلبي مدى الحياة. كما أشكر الفنانين التركمان في لواء كركوك، لما لمست فيهم من حب عميق للمسرح))
حقي الشبلي/ رائد المسرح العراقي
* * *
اشتهرت كركوك منذ القرن التاسع عشر بين المدن العراقية، بانها مهد المقامات العراقية. حيث أن اعتاد سكانها على غناء (الخوريات) وهو نمط شعري رباعي التركماني يعتمد على الجناس يغنى بواحد وعشرين مقاماً غنائياً. وقد ذاع صيت قاريء المقام (شلتاغ) الذي غادر كركوك على اثر ارتكاب جريمة فيها، فلجأ إلى والي بغداد اَنذاك الذي حماه بعد أن اعجبه رخامة صوته وحلاوته، فأثر على أجيال متعاقبة من قراء المقام في بغداد. في الربع الأول من القرن العشرين تم نصب توزيع عدة مكبرات للصوت من خان القاضي في محلة (بولاغ) قرب خان القاضي (قازي خاني) موزعة على مناطق عديدة. وكان ذلك بمثابة أول إذاعة محلية بدائية غنى فيها المطربون التركمان أغانيهم ومقاماتهم. كما كان يتم إذاعة فواصل فكاهية، وأحاديث دينية وفقرات أخرى من قبل: جمال نالبند و عثمان خضر (صاحب مقهى ۱٤ تموز الذي كان أول ضحايا مجزرة كركوك في ۱٤ تموز ۱٩٥٩) والمطرب التركماني المعروف صديق بنده غفور. كما أن ظاهرة الحكائيين ظلت ملاصقة لمقاهي كركوك حتى بداية الستينات. ومن أهم الحكائيين التركمان (طوبال ملا محمد، وملا امين وملا شاكر وملا بوياغ وغيرهم). ويذكر من باب الطرائف أن صاحب (جوت قهوه المقهى المزدوج) كان يوزع الحلوى على الحضور حينما كانت قصة (عنتر ابن شداد) تنتهي النهاية السعيدة بانتصار عنترة وزواجه من حبيبته عبلة. اشتهر حي (بولاغ) و (جوت قهوة) و (قازي خاني خان القاضي) بتجمع هواة المسرح. حيث أقاموا على مرتفع يقع أمام الخان مسرحاً، أعدوا له ستارة تفتح وتغلق باليد قدموا عليه حكايات فولكلورية وهزلية بهدف إضحاك الجمهور الذي كان يحتشد لمشاهدة ما يقدم من على خشبة من مسرحيات بسيطة. والتي تعتمد أغلبها على ارتجال النكات وارتجال مواقف فكاهية اكتر من اعتمادها على نصوص تتوفر فيها عناصر ومقومات الفن المسرحي الذي لم يكن غريباً على التركمان. وخاصة مسرح (خيال الظل). يعتبر (خيال الظل) بداية للمسرح التركماني. كما يؤكد ذلك جورج جاكوب أن هذا المسرح قد انتقل من الصينين إلى المغول وانتقل منهم إلى أتراك آسيا الوسطى فعبارة الذين كانوا يطلقون اسم (قاورجاغ Kavurcak) على هذا النمط من المسرح وذلك لاعتماده على دمى متحركة خلف ستارة بيضاء مضاءة من الخلف. ولا يزال التركمان في العراق يسمون الدمية ب (قاورجاغ). ويؤكد نفس المؤرخ أن فن الظل وصل إلى كل منطقة وصل إليها الأتراك عن طريق الهجرات المتلاحقة لهم من آسيا الوسطى أولاً ثم عبر الأناضول ثانياً. ولعل أقدم وثيقة تؤرخ التاريخ المسرحي في كركوك هو الإعلان الذي نشر في جريدة (نجمة) باللغة التركمانية في عددها ٥٢٢ الصادر في ۱۱ تموز ۱٩٢۱ عن تقديم مسرحية (أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب و الأرملة) من قبل طلبة مدرسة (ظفر). كما يؤكد ذلك الباحث التركماني المعروف عطا ترزي باشي. كما قدمت مسرحية (طرشجي بائع الطرشي) باللغة التركمانية في نهاية الثلاثينات من تأليف: عبدالقادر خلوصي كفرلي (نسبة إلى بلدة كفري) وإخراج موسى زكي مصطفى. ازدهرت الحركة المسرحية في المدراس حيث تشكلت الفرق المسرحية المدرسية على اعتبار المسرح كأداة تربوية، تغرس في النفوس معاني الفضيلة، وكانت لزيارة فرقة حقي الشبلي لمدينة كركوك في نهاية العشرينات وبداية الثمانينات دورها البارز في قيام الفنانين التركمان من أمثال: زهدي علي (الذي عمل فترة في فرقة حقي الشبلي، وله مراسلات معه اثناء دراسة الشبلي في باريس) وموسى زكي مصطفى و فاتح شاكر ساعتجي. وقد قدمت الفرقة عداً من المسرحيات منها مسرحية (السلطان عبدالحميد) في المسرح الصيفي لفندق أحمد بالاس في تموز ۱٩۳۰. وكان الفنان زهدي قد تعرف على الشبلي أثناء أثناء زيارة فرقتة لبلدة كفري (يقع في جنوب شرق كركوك)، وكان الفنان اللبناني المعروف بشارة واكيم عضواً في الفرقة. كما كان يرافقها الفنان العظيم محمد القبانجي (الذي كان يغني بين الفصول على عادة المطربين في تلك الفترة). كما أن الفرقة المسرحية التي أسسها الرواد في ۱٩۳٤ ۱٩۳٨ قدموا عدداً من المسرحيات العربية والتركمانية منها: (ماجدولين)و(الشاعر) و(في سبيل التاج) للمنفلوطي، والمسرحية التركمانية(أواه ياسكيري) وقدمت جميعها على مسرح مدرسة المركزية (مكتبة كركوك العامة حالياً). ونظراً لقلة الوعي المسرحي وقلة القاعات فقد ظلت الحركة المسرحية في كركوك بين مد وجزر ولم تعش إزدهاراً حقيقياً إلا في الخمسينات حيث تورد جريدة (البشير) التي كانت تصدر باللغتين العربي والتركمانية بأنه قد تم اعتباراً من ٢٢ أيلول ۱٩٥٨ ولغاية ۱٧ آذار ۱٩٥٩ تقديم أكثرمن ۱٥ مسرحية. وقد شهدت القترة نفسها ازدهار الحركة المسرحية في بغداد أيضاً. حيث نالت مسرحيات يوسف العاني شعبية واسعة مثل (رأس الشليلة)، (فلوس الدوة)، (تؤمر بيك) وغيرها. وقد تم ترجمة بعضها إلى اللغة التركمانية. وقد شكل الفنان عصمت الهرمزي (رائد المسرح التركماني المعاصر) فرقة مسرحية تركمانية لأول مرة في تاريخ العراق المسرحي (فني شانه طاقمي فرقة المسرح الفني للتمثيل) بالأشتراك مع أنور محمد رمضان وأحمد خليل الحسني واَيدن شاكر العراقي. كما مثل مسرحية(الفنان) باللغة الانكليزية مع القاص المعروف جليل القيسي والذي كان في الوقت نفسه مؤلف المسرحية. وقد حققت الفرقة نجاحاً كبيراً سواء في المسرحيات العالمية التي مثلتها أو في المسرحيات التركمانية مثل مسرحية (بايغوش البوم) ومسرحية (يني عمر حياة جديدة) المقتبسة من إحدى مسرحيات يوسف العاني ومسرحية (ياايشيقده يا قرانلقدا) عن مسرحية يوسف العاني أيضاً (لو بسراجين لو بالظلمة). كانت جميعها من إخراج الفنان المسرحي الرائد عصمت الهرمزي. أنزلت مجزرة كركوك ۱٤ تموز ۱٩٥٩ ضربة قاصمة بالحركة المسرحية التركمانية. فقد قدمت فرقة المسرح الفني في أواخر ۱٩٥٩ مسرحيتي (حسن أفندي) و (بيتميه ن مصال) من اخراج الهرمزي أيضاَ. وكان هذا أخر عمل مسرحي للهرمزي الذي توجه إلى تركيا لدراسة الإخراج المسرحي في أنقرة. بعد أن دب الخلاف بين اعضاء الفرقة. ويتطلب الأمر هنا التوقف قليلاً عند الدور الريادي المسرحي لعصمت الهرمزي الذي بدأ اهتمامه المبكر بالمسرح فعمل وهو في السادسة عشرة من العمر في قسم التركيز بشركة النفط في كركوك. ليتمكن من جمع نفقة دراسة المسرح في أمريكا. ويذكر في حديث اذاعي له بأنه كان يعمل في الورديات المسائية التي كانت تستمر من الساعة التاسعة ليلاً وحتى الساعة الخامسة صباحاً قرب نيران(باباكركر)، وحينما كان يكون لوحده فإنه كان يقف أمام تلك النار الأزلية التي تعتبر مسرحه الأول وهو يمثل بصوته الجهوري مقاطع من مسرحيات شكسبير مثل (هاملت) و (ماكبث) و (عطيل). ويذكر أيضاً أن الفنان حقي الشبلي حضر عام ۱٩٥٩ عرضي مسرحية (أغنية التم) لجيخوف ومسرحية (ينكي عمر) باللغة التركمانية. وقد القى الشبلي كلمة في نهاية العرض قال فيها:
((ليست هذه أول مرة ألمس فيها النشاط التمثيلي في هذا اللواء الزاهر. وإنما كان و لايزال لواء كركوك في مقدمة ألوية العراق في إنتاجه الفني. . وسأحمل ذكرى هذه الليلة في قلبي مدى الحياة. كما أشكر الفنانين التركمان في لواء كركوك، لما لمست فيهم من حب عميق للمسرح)) في عام ۱٩٦۱ سافر عصمت الهرمزي بعد أن تم قبوله بقسم المسرح في كونسرفاتوار أنقرة. بعد انتهاء دراسته عاد إلى العراق وفي ذهنه التفرغ تماماً للعمل المسرحي من خلال إنشاء فرقة مسرحية تركمانية. ويذكر الهرمزي في اللقاء الإذاعي نفسه بأنه حينما راجع المؤسسة العامة للمسرح والتلفزيون عام ۱٩٦٧ للحصول على الإجازة المطلوبة لتشكيل الفرقة، فوجيء بتجاهل شديد من قبل الشبلي الذي كان مديراً عاما ًللمؤسسة المذكورة. حيث رفض الموافقة على تشكيل فرقة مسرحية تركمانية بكركوك والتي كان الهرمزي يخطط أن ينظم لها عروضاً في المناطق التركمانية مثل: تلعفر وطوزخورماتو وقرى البيات ومندلي والسعدية وغيرها. بعد هذه الصدمة عاد الهرمزي أدراجه إلى أنقرة. حيث عمل كممثل ومخرج في مسرح الدولة بأنقرة، كما أصبح لفترة نائباً لمدير مسرح الدولة بأنقرة. بعد رحيل الهرمزي عاش المسرح التركماني فترة من الركود فعلى الرغم من تخرج عدد كبير من الشباب من معهد و أكاديمية الفنون الجميلة مثل: أنور محمد رمضان، تحسين شعبان، هاشم زينل، فاضل الحلاق، يلماز شكر، عماد بهجت، عبدالله جمعة، محمد قاسم، حسين علي غالب. إلا أن نشاطاتهم انحصرت في تقديم نصوصاً مسرحية محدودة. كما أن الفرق التي كانوا يشكلونها لم تكن تعمر طويلاً بسبب الخلافات الشخصية وعوامل الغيرة الشخصية.
العصر الذهبي للمسرح التركماني المعاصر تعتبر فترة السبعينات من أكثر الفترات التي مر بها المسرح التركماني تألقا وإبداعاً. فقد انتهز الفنانون التركمان قرار الاعتراف بحقوقهم الثقافية في ٢٤ كانون الثاني من عام ۱٩٧۰ فقدموا طلبات لتشكيل فرق مسرحية وأهم هذه الفرق هي (توركمن ميلي طاقمي الفرقة القومية التركمانية) و فرقة (باباكركر للتمثيل) في ۱٩٧۰. ضمت الفرقة الأولى أعضاء من فرقة عصمت الهرمزي من أمثال: أنور محمد رمضان، صلاح نورس، أيدن شاكر العراقي، أنضم إليهم فيما بعد عبدالله جمعة، محمد قاسم، عبدالرزاق الهرمزي، محمد قوشجو اوغلو، والفنان المبدع حسين دميرجي وغيرهم. وساهمت الفرقة إضافة إلى تقديم العروض المسرحية بتأسيس فرقة موسيقية ساهمت في تعليم الموسيقى للشباب الذين انضموا إلى كورال الفرقة وفق أسس علمية بقيادة الموسيقار جلال وندي. وكانت لها دور مؤثر في بما قدمتها من أغاني و الأوبريتات في ظهور عدد كبير من المطربين أثروا الأغنية التركمانية ومنهم: فتح الله التون سه س و يشار مصطفى كمال و ييلماز أرول ونجدت كفرلي. والجدير بالذكر أن الفنان فتح الله التون سه س(فتح الله أحمد) حصل على الدكتوراه في الموسيقى فيما بعد وكان من أوائل من لحن للفنان الكبير كاظم الساهر حينما كان مطرباً مغموراً في كورس الجيش، حيث يعد أول من اكتشف طاقاته الصوتية الهائلة في الألحان التي وضعها له كمقدمة لبعض المسلسلات التلفزيونية العراقية. كما قاد فرقته الموسيقية فيما بعد عدة سنوات بعد انتقال الساهر إلى القاهرة.
قدمت الفرقة عروضاً مسرحية هامة كتبها جميعاً صلاح نورس (وهو في الوقت نفسه من أبرز شعراء التركمان) ومنها: (تمبل عباس عباس الكسلان)، (بازار اغاسي سيد السوق)، (ياراسا الخفاش)، (الأستاذ تاران)، (جارشي السوق)، (حكيملر صاغ اولسون ليعش الأطباء)، (يولجولار المسافرون). كما قدمت الفرقة مسرحيات لكتاب أخرين: (بتميه ن كيجه ليلة لاتنتهي) لقحطان الهرمزي، (بايرام اقشامي مساء العيد) تأليف وجدي كدك وإخراج: محمد قاسم، (مرديوان السلم) لنفس المؤلف وإخراج عبدالرزاق الهرمزي. إلا أن المسرحيات التي كتبها صلاح نورس وابتدع فيها شخصية (تمبل عباس عباس الكسلان) حققت نجاحاً ساحقاً بحيث أصبح ممثل الدور (حسين دميرجي) يكنى بها بين المواطنين. لقد كان اقبال الجماهير على مشاهدة المسرحيات التركمانية فوق الوصف.
كما قدمت (فرقة باباكركر) في نفس العام ۱٩٧۰ مسرحبات عديدة منها: (شمندفر القطار) لنصرت مردان ومن إخراج تحسين شعبان، (ده لليلر دختوري طبيب المجانين) لياوز الهرمزي واخراج هاشم زينل ؛ (التي الليغ ست دراهم) عن مسرحية يوسف العاني إخراج هاشم زينل، (غيورلر باده سي كأس الغيارى) تأليف وإخراج تحسين شعبان، (اَت سيوه نلرين شارقسي انشودة الذين يعشقون الحصان) تأليف نصرت مردان وإخراج هاشم زينل، (يمان فلك القدر الغادر) ييلماز بك اوغلو وإخراج زين العابدين حسيب كوبرلو، (اوينباز عزة عزالدين المخادع) أحمد اوطراقجي اوغلو، (بينده بير مرة في الألف) ييلماز بك اوغلو إخراج عماد بهجت، (إملا درسي درس الأملاء) ترجمة مولود طه قاياجي (عن تمثيلية محو الأمية لسليم البصري) إخراج غائب حيدر، (وقت واركه ن لايزال ثمة وقت) أحمد اوطراقجي وإخراج حسن علي غالب. لكن هذا النشاط المتزايد للمسرح التركماني مالبث أن أصيب بضربة قاصمة غير متوقعة، حينما تم اعتقال الفنان المسرحي حسين دميرجي الذي اشتهر بأدوار (تمبل عباس عباس الكسلان) وقتل أثناء تعذيبه في مديرية أمن كركوك. حيث ألقيت جتثه قرب محطة تلفزيون كركوك، وأعلن فيما بعد أنه قتل حينما كان يحاول إلقاء قنبلة على المحطة المذكورة التي كانت تقع انذاك في ضواحي كركوك. على أثر هذا الحادث الأليم أنفرط عقد (الفرقة القومية التركمانية) والذي كان المرحوم حسين (٢۳ سنة) أحد أعضائها ثم ما لبث أن لحقت بها الفرق المسرحية التركمانية الأخرى. وغرق المسرح التركماني في صمت قاتل دام أكثر من عشرين عاماً. لكن القدر كان رحيماً بالمسرح التركماني ففي ۱٩٩٢ وافقت الجهات المعنية بالمسرح على طلب نقابة فناني كركوك (التأميم) بتشكيل فرقة مسرحية تركمانية تحت اسم (فرقة القلعة للتمثيل). حيث تم تقديم مسرحية (مجالا) عن حياة أحد أشهر المطربين التركمان في القرن التاسع عشر، والذي حكم عليه بالموت بعد أن أتهم بقتل أحد الأشخاص. حيث نفذ به حكم الإعدام بمنطقة قلعة كركوك من تأليف صلاح نورس وإخراج نهايت جلالي. وقد استقبلت بحفاوة بلغة من التركمان المتعطشين للمسرح، وعرضت لأكثر من اسبوعين. وهي فترة قياسية خاصة أن العروض المسرحية السابقة في أوج تألق المسرح التركماني لم يكن يتجاوز عرضها ثلاثة أيام. بعد شهر تم عرض مسرحية (صومباقلي كونلر أيام العبوس) لجلال بولات وإخراج ياوز فائق. وفي أيلول ۱٩٩٢ عرضت مسرحية (ايكو) لنصرت مردان واخراج أحمد قوشجي اوغلو. وتناولت استغلال الشخصية الرمزية (ايكو) لنفوذه لإبطال الحق، وإحقاق الباطل بأسلوب جريء لم يسبق له مثيل في المسرح التركماني أو العراقي على حد سواء. لم يوافق الأعضاء التركمان في الفرقة على عرضها خوفاً من تعرضهم للمساءلة إلا أن الناقد المسرحي (عواد علي) رئيس لجنة فحص النصوص المسرحية، أجاز النص و أعلن أنه سيتحمل كل مسائلة حول الموضوع. واستدعي مرتين بسبب ذلك إلى أمن كركوك لسؤاله عن طبيعة المسرحية، بعد إرسال مخبرين من مديرية الأمن لثلاث ليال متتالية لرفع تقرير عن المسرحية فيما إذا كان فيها انتقاد موجه للنظام أم لا. ولم يتركوه إلا بعد تعهد خطي ثان منه. ولم يحضر المؤلف إلا عرضين من مسرحيته عاد بعدهما إلى مقر عمله في أربيل، وبسبب ذلك لم يتم التحقيق معه. وكان من المؤمل عرض المسرحية في المناطق التركمانية إلا أن المحاولة باءت بالفشل في طوزخورماتو وتلعفر لعدم وجود قاعة مناسبة. ورغم أن (نادي الإخاء التركماني) في الموصل وافق على تبني عرض المسرحية، وتم تحديد يوم العرض، وبيعت البطاقات إلا أن العرض الغي في نفس اليوم، بعد وصول تقرير سلبي حولها من أمن كركوك. فاضطرت الفرقة إلى العودة إلى كركوك. كما لم تعرض من تلفزيون كركوك رغم تسجيلها حياً. حيث قدمت لجنة الرقابة في التلفزيون ومعظم أعضائها من التركمان تقريراً يفيد أن ((المسرحية تحتوي على مشاهد و حوارات مبهمة ورموز يمكن أن يساء فهمها)). رغم ذلك عرضت المسرحية لمدة عشرة أيام في كركوك.
ومن المفيد أن اذكر هنا أن المسرحيين والمؤلفين التركمان في كركوك واصلوا في لحظات الحظر التي استمرت عشرين عاماً لم يصمتوا بل ظلوا في تواصل دائم مع المسرح فقدموا نصوصاً مسرحية عالمية وعربية مثل (زفير الصحراء) لجليل القيسي واخراج سعيد جبار، (الناقوس) نصرت مردان وإخراج أنورمحمد رمضان، (ورد جهنمي) لطه سالم، يواصل المسرح التركماني المعاصر مسيرته حيث عرضت من فترة ۱٩٩٦ ولغاية بداية ٢۰۰۰ حوالي ۱٦ مسرحية. حيث تتواصل عطاءات الفنانين التركمان في كركوك، ويواصلون عروضهم بثقة اكبر، وكأنهم في سباق مع الزمن، محاولين تعويض فترة الصمت الإجباري الذي فرض على مسرحهم لعشرين عاماً كاملة.
المسرحيات التركمانية التي قدمت من فترة ۱٩٩٦ ولغاية بداية ٢۰۰۰:
= علاو جلاو، تأليف وإخراج عباد الله عبدالله.
= فريشته لي ئه و، تأليف وإخراج وليد عباس عرض الجزء الأول منه في ۱٩٩٦ والثاني في ۱٩٩٨.
= بيزم محله، تأليف واخراج محمد قوشجي اوغلو.
= رشيد كوله رضا، تأليف شمس الدين توركمن اوغلو واخراج عباد الله عبدالله.
= اوج خوريات، تأليف وإخراج عبادالله عبدالله.
= عموش، تأليف عباس أره ن اوغلو واخراج محمد قوشجي اوغلو عرض الجزء الأول منه في ۱٩٩٨ والثاني في ۱٩٩٩.
= ملا نصرالدين نين صون سفري، تأليف واخراج وليد عباس.
= زنناو، تأليف شمس الدين توركمن اوغلو واخراج محمد قوشجي
= عللاو جلاو بازاري، تأليف واخراج عبدالرزاق محمد عزيز.
= يارين باشقا كوندور، اخراج أحمد قوشجي أوغلو.
= دكتور باقي معاينه خانه سي، تأليف واخراج شمس الدين توركمن أوغلو.
= هاي. . هاي كركوك، تأليف واخراج محمد خضر.
= بوراسى دختور باقي نين معاينه خانه سى، تأليف واخراج شمس الدين توركمن اوغلو.
= كويوموز، تأليف محمد هاشم واخراج محمد قوشجى اوغلو.
= اوياخا سلطانى، تأليف عبدالرزاق محمد عزيز، ترجمة سيروان صاجى اوزون واخراج ياووز فائق.
= طالعسيزلر، تأليف واخراج وليد عبدالله
المقال مقتبس عن: www.babil-nl.org
التعليقات:
أين أنتم
أين أنتم هل ذهب بكم المطاف ام لم يبقئ لكم معلومات ام لم يبقئ لكم فن واين هو فن تركمان هل هاذا فن انتم تسمونة عندما تغنون علئ المسرح بساعات هاذا ليس فن هاذا نوع من ارتجال وأين اختفت هذة الفرق الجيدة التي كانت تعمل في هذاالفن العريق الذي لديكم والفن ليس قومية انها فن عالمي فن يجب ان تتحدثون عن اعماق اعمال الذي تقدمونة وليس انت تمدحون بأنفسكم وأنا اسف ان اتكلم هكذا لان هذا الفن ليس كمدح للنفس وانما لوضع بصمة اي وضع كلام ما وراء الكلمة هاذا هو الفن ان تجعل الناس تذهب ان تجد الحقائق ان تضع لهم اسألة كثيرة لتخلق لهم نوع من الثقافة وليس ان اذهب واجلس في منتصف المسرح اغني واقول هاذا فن عاذا ليس فن وانا لا ارئ منكم ان يعمل عمل نصوص عالمية كلها نصوص تجارية ما عدئ الفنان الكبير يوسف العاني واتمنئ ان قدمتم العمل بشكل جيد لان هاذا هو من حقوق الكاتب ان يعرف العمل بأي صورة قدمت انا اتعجب لا أرئ انكم تقدمون عمل اعمال عالمية مثل يونسكو او ألبير كامو او جيخوف او بيكت والئ اخرئ عندما نقول نحن نقدم عمل مسرحي يجب ان لا نتوقف ان نستمر بالعروض المسرحية وليس ان اتكلم عن الستينات والسبعينات نحن ألان في 2011 يجب أن نرئ منكم يا اهل التركمان يا اهل الفن اعمالكم اين انتم ألان هل سقط عندكم المسرح أم اختفئ مثل ما اختفئ الديناصورات من الكورة ألارضية انا اسف اقولها مرة ومرتين لاكن هاذا حق من حقوق المسرح القانوني والمنهج العالمي يجب ان يطبق والكلمة ألاخيرة المسرح والمسرح لا للمستحيل وأنا طالب فن في كركوك اتمنئ ان ارئ اعمالكم