Turkish Arabic
 
2016-03-14   Arkad‏‎na gِnder
2282 (876)


الوضع العراقي ولعبة الدومينة


محمد هاشم الصالحي


لم نعش ولم نقرأ في أية مرحلة من مراحل التاريخ عن حيرة ودهشة كما نعيشه اليوم ونحن نشاهد الوضع العراقي. فوضى ليست مثلها فوضى, وسرقات لأموال الشعب ومقدراته بشكل مهول مجذب للنظر والتفكر. السرقات تحدث في وضح النهار من قبل أشخاص تولوا زمام الأمور بمشيئة القدر. أناس تقلدوا المناصب المختلفة بالقضاء والقدر وليس في نفسهم شيء لخدمة احد ولا لخدمة الوطن الذي لا معنى له عندهم. ليس فيهم سوى الكسب السريع مستغلين تلك المناصب والنفوذ وكيفية المحافظة على هذه المناصب لاستمالة قلوب الشعب والاعتلاء على أكتاف المساكين المغفلين لزيادة الثروة ليس إلا. هذا ما شاهدناه فيهم, وجدنا أشخاص ليس لهم حتى سكن خاص بهم و بعد توليهم المناصب أصبحت لهم مجمعات سكنية خلال فترة أربع سنوات من المسؤولية وأراضي تقدر قيمتها بالمليارات ومشاريع حدث ولا حرج.
إذا الأمر يستحق القتال والتنافس غير الشريف فالموضوع أن تصبح مليونيرا خلال أربعة سنوات فقط دون كد أو تعب.
الوضع العراقي العجيب من الفوضى واللا انتظام ليس امرأ طارئا أو غير مسيطر عليه وليست فوضى رغم انف الجميع. إنها الفوضى الخلاقة التي يراد لها أن تكون كذلك. فالموجودون في الساحة الآن ليسوا باللاعبين الأساسيين وليس في يدهم أي شيء. فهم مجرد أحجار كأحجار الدومينة يظهرون في الساحة وعلى الطاولة ولكنهم لعبة في أيادي اللاعبين الكبار, والأمر مسيطر عليه تماما من قبل الأعلى.
الوضع تماما كما يحدث في لعبة الدومينة. حيث يأخذ اللاعبين الكبار أحجار الدومينة ويضعونها على الطاولة. ويتم خلط هذه الأحجار بل ويتم المزج بين الأحجار وضربها بعضها ببعض لحين الحصول على اكبر درجة من اللا انتظام وهذا أمر مطلوب في سياق هذه اللعبة. ومن بعد ذلك يتم تقسيم الأحجار بين اللاعبين الكبار بطريقة (هذا لك وهذا لي) وعندها تترتب الأمور وكل يعرف حده والأحجار التي سوف يلعب بها. بعد التقسيم ينتظم كل شيء وتسير الأمور بكل هدوء وتبدء اللعبة الحقيقة التي من اجلها خلقت الفوضى على الطاولة. عندها ستنتظم الأحجار وتوضع في أماكنها الصحيحة ويسود الامن الأمان والكل يعرف موقعه من الإعراب. فالعراق أصبح طاولة لأحجار لعبة الدومينة.



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - وصــيّة
2 - التعليم أيام أمي
3 - الأستاذ أكرم حموش ذاك المدير القاسي
4 - ماذا لو كنت وزيراً؟
5 - ثقافة المقاطعة وثقافة التذمر
6 - السجل العمومي لـرائد الصحافة التركمانية (احمد مدني قدسي زاده)
7 - بهاء الدين سيويملى وقطار الذكريات والعطاء
8 - وطن جاهز
9 - الحسنات لوجه الله ام لعبد الله
10 - تفاؤل
11 - بلاســـتيك معــــاد
12 - الورقة تتكلم
13 - التركمان من الثقافة إلى السياسة
14 - عطالــة
15 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
16 - ايســف
17 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
18 - قبل وبعد المنصب
19 - في حيينا جامعان
20 - ساري العبد الله
21 - حيــاة متقـــاعد
22 - دعـــاء
23 - لمطلوب إثبــاته
24 - تـدرج وظيـفي
25 - الخـير يخـص والشـر يعـم
26 - وزيــر تركمــاني
27 - خارج اسوار المقبرة
28 - العـم مهـدي عسـكر
29 - بعض الظن
30 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
>>التالي >>