Turkish Arabic
 
2016-02-23   Arkad‏‎na gِnder
1412 (673)


من مشاهير التركمان في العراق ... عماد الدين زنكى


نجات كوثر اوغلو


(477هـ / 1084م – 5 ربيع الآخر 541 هـ / 15 تموز 1146م)

ابو الجود عماد الدين بن آق سنقر " قسيم الدولة " المعروف بالحاجب بن عبدالله آل تُرغان تنتمي الى قبائل "تُرغان سابيو" التركمانية . هو رائد الجهاد الاسلامي ضد الوجود الصليبي في بلاد الاسلام , بعد ان ظن الجميع انهم لايقهرون ولن يخرجوا ابداً من بلاد الاسلام . هذا التركماني المجاهد الذي كسر اسطورة الصليبيين وهو مؤسس الدولة الاتابكية الموصل واول حاكمها .
ولد عماد الدين زنكي سنة 477هـ / 1084م , وكان ابوه آق سنقر من كبار قادة ملكشاه حتى لقب " بقسيم الدولة " وكان عمادالين زنكى الابن الوحيد لهذا القائد العظيم في الدولة السلجوقية . وتولى والده آق سنقر حلب (سنة 479هـ) , فكانت حلب مهد طفولته , وقضى بها ايامه الاولى , دربه والده على الفروسية منذ نعومة اضافره , ليكون نعم الوارث لمركزه , وقد دربه على ركوب الخيل ورمى السهام , وعوده الصبر على المشاق في الحروب وممارستها . فقد تميز بالشجاعة التي تبلغ حد الذروة , وورث عن ابيه آق سنقر القوة التي تعرف العطف , والتي لاتبقى على عدو خطر , وورث عنه التخطيط الذي يؤدي الى حتف الخصم الذي رسمه له زنكي .
ولما قتل والده اق سنقر سنة (486هـ / 1094م) في دفاعه عن الدولة السلجوقية ضد الخارجين عليها ولم يترك وراءه سوى ولده الصغير عماد الدين في العاشرة من العمر , تولى عمه قوام الدولة الامير كربوغا امير الموصل والذي حكم الموصل بأسم " السلطان بركيارق اولى " تربية عماد الدين زنكي , فأحضره عنده , ويبدو ان كربوقا ادرك مكانة اق سنقر والد عمادالدين في نفوس كثير من التركمان , وعرف ما يكنون له من الولاء والطاعة , فحرص على ان يضم إليه ابنه عماد الدين ليحصل على الولاء نفسه الذي يكنه التركمان لوالده , وتعهده بالعناية والرعاية , و ترقى في سلك الجندية حتى صار مقدم عساكر مدينة واسط .
وفي سنة 517 هجرية , ظهرت كفاءته القتالية في قتاله مع الخليفة العباسي المسترشد بالله ضد دبيس بن صدقة والي حلة ونجاحه في اخماد العصيان , مما جعل السلطان السلجوقي محمود يرقيه في المناصب . اصدر السلطان السلجوقي محمود بن ملكشاه , منشوراً سنة (521 هجرية ) ليصبح عماد الدين زنكى قائد شحنة بغداد .
وبعد ان اصبح عماد الدين زنكي قائداً , حدث تغير كبير في مجرى الاحداث في المنطقة . حيث توفي امير الموصل عزالدين مسعود , وحاول بعض المنتفعين توليه ولده الصغير مكانه , ولكن قاضي الموصل بهاء الدين الشهرزورى ذهب الى السلطان محمود وطلب منه تعين امير قوي وكفوء للموصل التي على حدود الشام الملتهبة , حيث الوجود الصليبي الكثيف في سواحل الشام , وبعد دراسة وامعان عميق قرر السلطان محمود ان يسند ولاية الموصل واعمالها الى عماد الدين زنكي , الذي لم يجد السلطان محمود افضل منه لهذه المهمة , وكانت هذه الولاية سنة (521هـ - 1127م) .
وقد عرف عماد الدين زنكي بلقب " الاتابك " منذ تعينه حاكما على الموصل عام (521هـ) , واشتهرت الامارة التي اسسها بأسم " اتابكية الموصل " والسلالة التي اعقبته في الحكم بأسم الاتابكية . فعهد اليه السلطان محمود بتربية ولديه : الب ارسلان وفَرْوخ شاه المعروف بالخفاجي , ليكون اتابكا لهما أي " ابامربياً " وفقاً للتقاليد السلجوقية السائدة انذاك . ولهذا سمي زنكي اتابكا .
عندما تولى عماد الدين زنكى الموصل , تسنى له ان يرعى الاوضاع في المدينة , انشأ منصب نيابة الموصل او محافظة القلعة حال دخوله الموصل , وقد اطلقت المصادر عليه لقب النيابة احياناً , ودزدارية قلاع الامارة احيانا اخرى , وتعني هذه كلمة الاعجمية محافظ القلعة , ومن الممكن تسمية هذا المنصب بالمحافظة . وكان من مهام نائب الموصل ان يدير شؤونها وبقية اجزاء الامارة نيابة عن زنكي . ومن مهامه جمع الضرائب وجباية الاموال , فضلا عن قيام تحصينات الموصل وتعميق خنادقها , فضلا عن الاعمال العسكرية كالدفاع عن المدينة , وتعقيب المفسدين ومثيرى الفتن ومدمنى الخمر ومعاقبة كل منهم حسب جريمته , والقيام بحملات توسعية بناء على اوامر زنكي . ومن اشهر نواب زنكي في الموصل " وهو نصير الدين جقر بن يعقوب (521هـ / 539هـ ) وهو ابو سعيد جقر بن يعقوب الهمذاني الملقب بن نصير الدين . وزين الدين علي كجك بن بكتكين سنة (539هـ / 541هـ ) .
عندما تولى زنكي الموصل , سعى الى ضم حلب بوصفه يملك منشوراً من السلطان السلجوقي بحكم الموصل والجزيرة وبلاد الشام , حيث كانت الصورة قاتمة هناك , فالصليبيون قد احتلوا معظم سواحل الشام , واقاموا اربع امارات صليبية بالشام والجزيرة السورية , اما المدن والحصون التي تحت حكم المسلمين فهي تعاني من الفرقة والاختلاف والتنافر . وفي 1 محرم سنة (522هجرية) دخل القلعة في الحلب . وبدأ بنتظيم امورها , ثم قام بعدها بضم مدينة حماة في السنة التالية (523هجرية ) , ثم ضم مدينة سرجى ودارا ثم حصن الاثارب وكان بيد الصليبيين .
ونجح عماد الدين زنكي في ضم قلعة اشب " العمادية اليوم " وسيطر على المنطقة واستطاع عماد الدين زنكي بهذه الانتصارات ان ينهي اعمال الفوضى والفساد في المنطقة , فحل الامن في ربوعها ثم مالبث عمادالدين زنكي ان اصدر اوامره ببناء قلعة العمادية . نسبة الى اسمه على اطلال حصن " أشب " القديم , كان الاهالي المنطقة قد خربوه لعجزهم عن الدفاع عنه , واتخذ زنكي هذه القلعة العمادية قاعدة عسكرية للدفاع والتموين في حالات التمرد التي يظهر في المنطقة ضد ممتلكاته هناك ونقطة انطلاق لتوسع نفوذه في المنطقة . وكذلك ضم قلاع الحميدية والهكارية , وواصل سعيه حتى استقامت له ديار بكر واقليم الجبل سنة 528 هجرية .
وبعدها ضم اربل " اربيل " لأهميته بمثابة الباب الشرقي الذي يصل ببلاد فارس , والمشرق وعين فيها نائباً عنه.
وتوسع عماد الدين زنكي بين اعوام ( 529هـ - 538هـ / 1135م – 1143م ) حيث ضم الرقة في عام (529هـ / 1135م ) وهو في طريقه الى دمشق , وضم في تلك الفترة دقوقا " طاووق " وشهرزور في عام 531هـ 1137م وفي عام (536هـ - 538هـ / 1141م – 1143م ) توسع في الجنوب فضم الحديثة والواقعة على الفرات وعانة .
وتحرك عمادالدين من الموصل بجيش قوي لفتح امارة الرها " اورفا " في منطقة الجزيرة الفراتية , وهي المنطقة الواسعة الواقعة بين نهر الفرات ونهر دجلة , وقد فتحها المسلمون سنة 17 هجرية , (اورفا) من البلاد التي كان لها خصوصية عند البيزنطنيين , لأنها احدى المدن الدينية عندهم وكانت تنتشر بها الكنائس , وايضاً لها خصوصية عند المسلمين لكونها على حدود الدولة الاسلامية المشتركة مع الدولة البيزنطية , ولكن مع ضعف الخلافة العباسية وخروج كثير من اجزائها عن سيطرتها , وعندما انطلقت شرارة الحملات الصليبية احتل الصليبيون "الرها " واقاموا بها اول امارة صليبية , في منطقة الجزيرة وذلك سنة 492هـ . كان اميرها الصليبي اسمه "جوسلين" . ففهم من تحركات عماد الدين زنكي انه . يخطط لفتح الرها , فعمد الى تقوية دفاعتها والمبالغة في تحصينها وظل مقيماً في الرها لايفارقها ابداً رغم ان زوجته واولاده بفرنسا .
وهنا برز رجل المهام الصعبة واستطاع عماد الدين زنكي في 6 جمادي الاخرة سنة (539هـ / 1144م) فتح مدينة " الرها " "اورفا " من الفرنج , وفتح غيرها من حصونهم بالجزيرة , وبلغت امد " دياربكر " ونصيبن وجميع المناطق في غرب الفرات .
وعند دخول عماد الدين زنكي مدينة الرها امر جنوده برد كل ما غنموه وما اخذوه من اهلها وعامل اهلها بالعدل والسيرة الحسنة ومنع من التعرض لكنائسهم وعبادتهم , وضرب بذلك نموذجا رائعاً للفاتح المسلم في سماحته وتواضعه وعفته .
وعاد الاذان يصدح من جديد في هذه المدينة بعد ان توقفت حوالي خمسين عاماً بسبب الاحتلال الصليبي , ولم يترك عماد الدين المدينة إلا بعد ان عادت الطمأنينة الى اهلها . واعاد ترميم اسوارها وتحصينها , ونظم حامية للدفاع عنها , وزودها بكل ما تحتاجه من مؤن وعتاد ووسائل دفاع ومقاومة .
وكان لفتح الرها والمناطق المجاورة له رنة شديدة في العالمين الاسلامي والصليبي . فلقد كان اعظم انتصاراً حققه المسلمون على الصليبيين منذ دخولهم للشام منذ خمسين سنة , واعاد ذاكرة الانتصارات لهم وسرت روح جهادية , كبيرة عند المسلمين .
وعادت لهم الثقة وتغلبوا على الهزيمة النفسية تجاه الصليبيين والتي اقعدتهم عن السعي للتحرير .
اما الصليبيون , فقد نزلت بهم اعظم المصائب وفقدوا اهم امارة صليبية لهم بالمنطقة . ولقد قاموا بحملتهم الصليبية الثالثة على الشام سنة 543هـ لاسترجاع الامارة ولكنهم فشلوا .
استطاع عمادالدين زنكي بعد تحرير مدينة الرها الهامة من تصفية الكيان الصليبي شرقي الفرات , فاستولى على ما كان للصليبيين من حصون ومعاقل , كما تمكن من تحرير سائر الاماكن التي كانت تابعة لامارة الرها في غرب الفرات .
وتم تأمين الطريق الرئيسية الممتدة من الموصل الى حلب من غارات الفرنجة الصليبيين . فأمن المسلمون على اموالهم وممتلكاتهم واعراضهم في تلك الانحاء بعد طول قلق معانات .
وقد كان تحرير مدينة الرها " اورفا " اعظم انتصار حققه المسلمون على الفرنجة الصليبيين . منذ ان جاؤوا الى الشرق الاسلامي سنة (1097م) . فانتعشت امال المسلمين بهذا الانتصار وارتفعت حالتهم المعنوية , وارتفع في نفوسهم حب الجهاد والتعاون والتضامن لمقاومة الغزاة وطردهم من ديار المسلمين .
يبد انه لم يكتب للأتابك عماد الدين زنكي مواصلة مشواره الجهادي , والتصدي لهذه الحملة الصليبية , وكان ذلك عندما كان يحاصر قلعة "جعبر " على نهر الفرات , والتي كانت على وشك السقوط بيده لقي حتفه في 5 ربيع الاخر 540هـ , الموافق 15 من تموز 1146م على يد كبير حراسه يدعى يرنقش عندما انقضى عليه وهو نائم غلام اوعدة غلمان الذين كانوا يقومون على حراسته اثناء نومه , وانهم هربوا بعد قلته الى القلعة , ونادوا اصحابها بحقيقة الامر ففتحوا لهم الابواب .
واشار المؤرخون الى ان القاتل كان من اصل افرنجي , فيبدوا ان صاحب قلعة جصبر هو الذي حرض على قتله كي يتخلص من الحصار . وبعد وقت قصير من التجائه الى حكام جعبر , قاموا بطرده , خوفاً من قيام نورالدين محمود زنكي امير حلب بالانتقام منهم لابيه , واخيرا تم القاء القبض على القاتل وارسل مخفورا الى الموصل حيث قتل هناك .
وحملت جثة زنكي الى الرقة حيث دفنت في مشهد هناك في منطقة قبور شهداء صفين .
وهكذا استشهد بالغدر والخيانة , بعد حياة طويلة كلها جهاد وكفاح ونصرة للاسلام واهله وبعد ان احياما كان مندثرا واعاد ماكان مفقوداً ووضع الاساس المتين لمن جاء بعده رحمة واسعة وغفر له ماكان من خطايا وزلات .
وقال عنه المؤرخ ابن الاثير الجزري في وصفة ( كان شديد الهيبة على عسكره ورعيته , عظيم السياسة , لايقدر القوي على ظلم الضعيف وكانت البلاد , قبل ان يملكها خراباً من الظلم , وتنقل الولاة , ومجاورة الفرنج , فعمرها وامتلأت اهلا وسكانا , وكان اشجع خلق الله ).
وقال عنه ابن كثير الدمشقي ( وقد كان زنكي من خيار الملوك واحسنهم سيرة وشكلاً وكان شجاعا مقداما حازما خضعت له ملوك الاطراف وكان من اشد الناس غيرة على نساء الرعية واجود الملوك معاملة وارفقهم بالعامة ).
ويكفيه فخراً انه قد خلف ورائه اربعة ابطال عظماء مثله وزيادة هو نورالدين محمود زنكي الملك العادل , ناصر أمير المؤمنين حاكم حلب وسيف الدين غازي حاكم الموصل وقطب الدين مودود حاكم سنجار.
المصادر :-
1- ابن الاثير الجوزي , الكامل في التاريخ جزء 9 , ص 244-339 .
2- ابن كثير الدمشقي , البداية والنهاية , جزء 16 , ص225 .
3- د. علي محمد الصلابى , الدولة الزنكية , ص23 – 55 , بيروت , 2007 , بيروت , 2009 .
4- دائرة المعارف الاسلامية , ترجمة التركية , جزء (13) , ص527 – 537 , استانبول , 1986 .
5- شمس الدين سامي , قاموس الاعلام , جلد 5 , ص 4, 32 .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  نجات كوثر اوغلو

1 - من مشاهير التركمان في العراق ... السلطان محمود تابار بن محمد مغيث الدين ابو القاسم
2 - من مشاهير التركمان في العراق آلب آرسلان السلجوقي
3 - من مشاهير التركمان في العراق ... السلطان محمود تابار بن محمد مغيث الدين ابو القاسم
4 - مشاهير التركمان في العراق ... آرسلان خاتون
5 - من مشاهير التركمان في العراق .. ملك شاه الأول جلال الدين السلجوقي
6 - من مشاهير التركمان في العراق ..أولوس بك الشيخ حسن بُزُرك ( الكبير )
7 - من مشاهير التركمان في العراق .. إيتاخ التركي (؟ - 235هـ / 850م)
8 - -49- التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً
9 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً-48-
10 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً-47-
11 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -46-
12 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -45-
13 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -44-
14 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً-42-
15 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -41-
16 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً - 40-
17 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -39-
18 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -38-
19 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثا -37-
20 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -36- عهد الانتداب البريطاني
21 - لتــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -35-نهاية عهد الاحتلال البريطاني
22 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -34-التعليم الصناعي
23 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -33- القَسَمْ الكشافي
24 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -31- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
25 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -29- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
26 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -28- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
27 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -26- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
28 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -25- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
29 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً-24- مدارس كركوك كما ورد في الدليل الاحصائي
30 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -23- مدارس كركوك كما ورد في الدليل الاحصائي
>>التالي >>