Turkish Arabic
 
2016-01-26   Arkad‏‎na gِnder
2406 (982)


حكاية عـــباس الجــامجـــي


محمد هاشم الصالحي


عباس الجامجي كان رجل ثملا وكل مساء يحتسي الخمر هنا وهناك مع شلته ولم يستقر على عمل معين قط. سريعا ما يغير عمله ويتغير بذلك معارفه من الناس بحكم العمل الذي يعمل فيه من جديد.
أخيرا وجدته في حيينا وقد استأجر محلا صغيرا ليعمل فيه مصلحا للزجاج أي ما يعرف بحيَنا بـ (الجامجي). في الحي بنايات جديدة قد بنيت وهو ألان يقوم بنصب الزجاج لواجهات المحال والأمور ماشية لديه وعال العال والكسب ممتاز.
بعد عام انتهت المحلات من نصب الزجاج واكتفت وقد بدأت هذه المحال بالعمل ولا حاجة للزجاج. بطبيعة الحال انتهى العصر الذهبي لعباس الجامجي الذي كان مستمتعا بالعمل لهذه المحلات. ماذا سيفعل عباس الجامجي بعد الآن يا ترى؟ هل يا ترى سيبحث عن عمل ليكسب منه المال أم سيتشرد على أرصفة الأزقة من جديد ويلعن حظه العاثر؟
فترة من الزمن وعباس الجامحي يفكر ليجد لنفسه طريقة للخروج من المأزق وهو يرى الازدهار الذي يتمتع به المحال التي كان يضع الزجاج لها قبل فترة.
في الحي المزدحم وفي صباح يوم جديد فوجئ صاحب إحدى هذه المحال بان زجاج محالة قد تحطم. طبعا ومن المؤكد أن محله قد تعرض إلى محاولة سرقة. لكن صاحب المحل بعد دخوله إلى المحل لم يجد شيئا مسروقا وكانت خسارته كسر الزجاج ليس إلا. فحمد ربه وطلب من عباس الجامجي أن يعيد له الزجاج. فسارع عباس الجامجي ونصب له الزجاج من جديد وانتهى الأمر.
بعد أيام وجدت عدة محلات وقد حطمت زجاجاتها. الأمر محاولة سرقة أخرى إذن, ولا بد أن في الحي مجموعة من السراق يحاولون نهب المحلات ليلا. على أية حال فان عباس موجود وسوف يعيد الزجاج من جديد. طلب أصحاب المحلات منه ذلك وسارع عباس الجامجي الذي كان سعيدا بهذه الأفعال والتي تعود عليه بالنفع حيث كل مرة يقوم بتصليح الزجاج المكسور ويقبض الثمن.
عباس الجامجي أصبح محبوبا لأنه لا يؤخر العمل ويسعف الجميع في أن واحد. شعبية عباس الجامجي ذاع في الحي وبين الأهالي وعرف بالجد والمثابرة وحب عمل الخير. عباس الجامجي هذا أصبح منقذا للحي فلولاه لتعطلت الأعمال وتأخر تصليح الزجاج المحطم والذي سوف يربك العمل في هذه المحالات المستهدفة.
لكن العملية الإجرامية في كسر الزجاج لم يتوقف بل تعدى إلى ابعد من ذلك. عدد اكبر من هذه المحلات أصبحت تستهدف ليلا, بل حتى وصل الأمر لان يستهدف بعض المحلات لأكثر من مرة في الأسبوع الواحد. الكل قلق ومتذمر من هذه الأعمال الشنيعة إلا أنهم يحمدون الله لوجود عباس الجامجي في حييهم. فلولا عباس الجامجي لهجروا المكان وبحثوا عن محلات لهم في أحياء أخرى.
المستفيد الوحيد من الأمر هو عباس الجامجي الذي ازدهرت صناعته وذاع صيته بنتيجة هذه الأعمال الإجرامية, فأصبح عباس يرتزق من إجرام غيره كما يبدو الأمر. ولترضية الناس بدأ عباس الجامجي باستقدام الأيدي العاملة إلى محله ليساعدوه في إعادة الزجاج المحطم في المحلات وبالسرعة الممكنة. فاستقطب كل شباب المنطقة والمناطق المجاورة من العاطلين عن العمل حتى إن نسب الجريمة قد قلت إلى حد كبير لان الكثيرين قد وجدوا العمل عند عباس الجامجي ولا داعي للجريمة بعد اليوم.
استمر عباس الجامجي مع فريق العمل لديه في العمل, والكل راض عن عباس, بل والكل يخشى من أن يترك عباس الجامجي الحي أو يغير عمله لأي سبب من الأسباب. لذا فقد اتفق الجميع على دفع إيجار المحل الذي يشغله عباس ليبقى في الحي بالقرب منهم يسعفهم عند تحطم الزجاج الذي أصبح عادة اعتيادية لدى أبناء الحي.
بلغ عباس موضعا اقتصاديا رفيعا. أصبح يدير العمل فقط ولا يشغل نفسه بتعب تصليح الزجاج. يجلس في مكتبه الفخم ويرسل الصناع إلى العمل, فلديه عمال يقومون بالواجب أفضل منه. حتى بدأ يجذب انتباه أهل الحي.
الدهشة لدى احد الأفراد من أبناء الحي دفع به إلى مراقبة الأمر ليلا والبحث في هذا السر العجيب المتستر تحت ظلام الليل. إلى أن اكتشف أن عباس هو من يرسل الشباب ليلا لكسر زجاج المحلات, فتبينت له الصورة وبطل عنده العجب. مجموعة من عمال عباس يعملون ليلا لكسر زجاج المحلات, ومجموعة أخرى تعمل نهارا على إصلاح الزجاج المكسور. لكنه يخشى الآن من إبلاغ أهل الحي بذلك فكل أرباب السوابق من الشباب يعملون الآن لدى عباس والأمر قد يغيظهم وكشف الأمر قد يكلفه حياته. فضلا عن كون عباس صاحب سمعة طيبة براقة كالذهب ولن يصدقه احد. ففضل السكوت على الكلام والكتم على الإفشاء وبقيت زجاجات المحلات تكسر وما زالت تكسر الى الان في كل ليلة.



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - وصــيّة
2 - التعليم أيام أمي
3 - الأستاذ أكرم حموش ذاك المدير القاسي
4 - ماذا لو كنت وزيراً؟
5 - ثقافة المقاطعة وثقافة التذمر
6 - السجل العمومي لـرائد الصحافة التركمانية (احمد مدني قدسي زاده)
7 - بهاء الدين سيويملى وقطار الذكريات والعطاء
8 - وطن جاهز
9 - الحسنات لوجه الله ام لعبد الله
10 - تفاؤل
11 - بلاســـتيك معــــاد
12 - الورقة تتكلم
13 - التركمان من الثقافة إلى السياسة
14 - عطالــة
15 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
16 - ايســف
17 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
18 - قبل وبعد المنصب
19 - في حيينا جامعان
20 - ساري العبد الله
21 - حيــاة متقـــاعد
22 - دعـــاء
23 - لمطلوب إثبــاته
24 - تـدرج وظيـفي
25 - الخـير يخـص والشـر يعـم
26 - وزيــر تركمــاني
27 - خارج اسوار المقبرة
28 - العـم مهـدي عسـكر
29 - بعض الظن
30 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
>>التالي >>