Turkish Arabic
 
2015-08-05   Arkad‏‎na gِnder
2291 (1049)


2 قبسات وإضاءات: الخوريات


جمهور كركوكلي

لا يجد الباحث المتعَمق للخوريات القديم , كثير عناءò في ملاحظة الجوانب الأخلاقية والسمة الرجولية , التي يتَحلى بها الشاعر ( الحبيب ) حين يتناول علاقته بالمرأة ( الحبيبة ) غزلاً , أو تشَبباً , أو وصفاً مجرداً , ويكاد كل الخوريات القديم , يخلو من كلماتò أو تعابير منحطة , بذيئة , خارجة وبعيدة عن النُظم الأخلاقية المحافظة والمتلزمة ,التي يتصف بها المجتمع التركماني .. فشاعر الخوريات ينظر الى حبيبته كقيمةò عاليةò , لا ينبغي الحَط من قدرها , أو تشويه صورتها المثالية الصافية .
فهو حين يصف علاقته بها , يحاول أن لا يحيد عن القواعد الاخلاقية السامية , ولا يهبط أو يبتذل قولاً أو ايماءاً , وهو بذلك يقتفي أثر الشعراء الملتزمين والمتعففين , القدماء والمحدثين منهم على حدò سواء , تماما كما قال أحدهم :

كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر

أو كذاك الذي زار حبيبته خلسةً وهي في مضجعها , لكنه ترفَع عن فعل شيء تأباها نفسه السوَية , وغريزته الأنساسية السليمة , فقال واصفاً , زيارته تلك التي تمت بعيدا عن الأعين :

فجئت وما في القوم يقظان غيرها ... وقد نام عنها كل واش وحارس
فبتنا بليل طيب نستلذه ... جميعا ولم أقلب لها كف لامس

أما شاعر الخوريات , فيذهب أبعد من ذلك في الحياء والعفة والنُبُل , فهو حين يلتقي حبيبته , لا يقو على النظر أليها , بل ويطرق رأسه , خجلاً وحياءاً , كالطفل الخجول أمام من هو أكبر منه , فيقول :

كَوزيوه باخا بيلمه م .... كَوزيوده ن ... كَوز .. اوطاني ...!!



فيما يعزو اَخر , سبب انعقاد لسانه أمام حبيبته , واصابته بالخرس , الى مهابة اللقاء , وحُرمة المكان , رغم أنه أغزر من القاضي ( الحاكم ) علماً , وافصح منه بيانا .. فيقول :

بير حاكمنان جوخ بيلله م .... لال أوللام يار .. أوكَنده ......!!


وعلى الرغم ان الخوريات هو الأقرب والأحبب الى نفس كل تركماني , من بين بقية أنواع الشعر, القديم والحديث , المقَفى والحر , باعتباره موروثاً أدبياً , نابعاً من صميم المجتمع , وبالتالي هو المترجم الأمين للواقع , الا أنه يمتاز بأنه يُكتب بلغة راقية , رفيعة , محتشمة , هي الأقرب الى لغة الشعر الديواني الذي يصَنف بالنسبة للكثيرين من متذوقي الشعر التركماني ,ضمن خانة ( أدب الرفوف العالية ) , بل نجد شاعر الخوريات , ينتقي أدواته الشعرية بكل حذر , ويتحاشى الهبوط بها الى مستويات تعتبر عند المجتمع التركماني المحافظ , والمتمسك بعرفه وقيمه الاخلاقية , خطوطاً حمراء ,لا ينبغي لأحد , تجاوزها , أو المساس بها , لذا فشاعر الخوريات حين يكتب عن الحب , يكتب بنفس تصوفية , نقية , بعيدة عن النظرة المادية , وحين يكتب عن المرأة , يبدو كمن يتعامل مع قارورة عطر , لا يمسها بسؤء قولاً كان أو أيماءاً أو فعلاً , ويخاطبها بلغة محترمة , مهذبة , لا يخدش حياءا , ولا ينتهك محرما , وينظر اليها ككائن متمم للنصف الاَخر . لا كسلعة مبتذلة يستغني عنها بعد أنتفاء الحاجة أليها , ويتركها بعد أن يقضي منها وطراً ..
وأقصى ُمنى الشاعر , وأبعد حُلمه , هو أن يحظى من الحبيبة بنظرةò عابرةò , أو يرى طيفاً منها , في يوم عيد , أو مناسبة تجمع بين أهل الحي والمحلة , فيقول :

بير طوي اولسون بير سيران .... طوخ باخسن يارا كَوزلر ...

والى قبساتò وإضاءاتò أخرى ...


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
7 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
8 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
9 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
10 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
11 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
12 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
13 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
14 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
15 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
16 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
17 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
18 - في رحاب هجري ده ده
19 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
20 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
21 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
22 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
23 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
24 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
25 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
26 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
27 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
28 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
29 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
30 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
>>التالي >>