Turkish Arabic
 
2015-08-02   Arkad‏‎na gِnder
3250 (1300)


قبسات وأضاءات : الخوريات


جمهور كركوكلي


ما يميز الخوريات كجنس أدبي قائم بذاته ,عن الشعر التركماني , هو أحتوائه على الومضة الشعرية التي تمنحها مزيدا من عنصر الجذب والتفاعل من قبل القاريء المتلقي , الى جانب كونه موروثا شعريا يتميز به التركمان عن باقي الاثنيات والقوميات التي أستوطنت في بلاد الرافدين منذ القدم , ولا بد من الاشارة الى ان هذا النوع من الأدب منتشر بين الاقوام الناطقة بالتركية في أذربيجان الروسية والايرانية وبمسميات مختلفة , نظرا لمشتركات عدة بين تلك الاقوام والتركمان العراقيين .. ولسنا هنا بصدد الحديث عن تاريخ الخوريات وبداياته ومن نظَمه أولا , ولا عن صيرورته الأدبية النقدية بعين الدارس والناقد الأكاديمي , وأنما أستبيان مواطن الجمال , والاشارة الى المكنونات البلاغية والمعانية بين ثناياها , لعلها تكون حافزا ولو ( بسيطا ) للشعراء الشباب والكتَاب المبتدئين الى المزيد من العناية بالنواحي البديعية والبلاغية حين كتابة الخوريات .. وبدءأ نشير الى ان من أهم ما يجذب القاريء الى الأعجاب بالمعنى العام لاي خوريات , هو مجهولية الناظم أو الشاعر , فكل الخوريات القديم وأكثرها في الأعم الغالب , لا يعرف من كتبها , أو نظَمها , الأمر الذي يدع المتلقي الى الأحساس بأنه يقرأ نتفا من وراء الغيب , وحوارا مبهما يتسم بالهيبة من المخاطب المجهول .. ويبقى الكاتب أو الناظم أو الشاعر هو سيد الموقف بأعتباره جنديا مجهولا قام بعمل خارق و بطولي , ثم غاب , دون ان يكشف عن هويته ..!! لنبحر في عباب الخوريات التالي , ونغوص في أعماقه ونستخرج بعضا من صدفاته ...

(( سله وين يارا .. كَلسين ... أولدوم أقرارا .. كَلسين صالاجام .. كَزديريلله ر .... بزه نسين .. سيره .. كَلسين ))..!!!!

الترجمة بتصرف (( قولوا لحبيبتي كي تأتي لأني متت شوقا لمراَها .. فلتتزين وهي تراقب نعشي يطاف به ..))

بدءا نَود القول أن من المحال أن يترجم الشعر بكل محتواه الجمالي , مهما أوتي المترجم من الملكة والحبكة والدراية , لأن الشعر هو الشعر بذاته بكل ما يحتويه ويضمه من مكنونات لغوية وجمالية , وبالتالي فأن من اشق التراجم هو ترجمة النص الشعري , طال أم .. قصر .. قل أم ..كثر ..

في النص الشعري للخوريات أعلاه .. نستشف ان الشاعر ( العاشق ) نظَم كلامه وهو في الرمق الأخير , قبل أن يكمل بقية الكلام ( الخوريات ) وهو في حالة موت ...!! لأن سياق الكلام يدل على ذلك .. فهو يطلق صرخته الأخيرة مخاطبا المجهول بصيغة الجمع (( سله وين )) اي قولوا .. ثم يأتي السطر الثاني من النص وأذا بالشاعر قد فارق الحياة (( اولدوم )) اي " مت".. أذن البيت الشعري الاول ينقسم كحالة , الى قسمين .. قسم فيه الشاعر مازال حيَا .. والقسم التالي .. الشاعر او العاشق وقد فارق الحياة .. والمتلقي القاريء يحس أنه أزاء حالية أنسانية تراجيدية , مؤلمة , تتجسد في أن أحدهم يطلق نداء استغاثة سريعة وهو في اللحظات الأخيرة من الحياة , قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة , ويموت .. ويبقى السؤال المهم , وهو ما داعي الأستغاثة , وماهي علة الموت وسببه ؟؟!! ثم نقرأ بقية النص الشعري بتأن ورَوية , لنستشف منه , أن الحبيبة المعنَية بالدعوة الى حضور مراسم الدفن ونقل النعش , هي السبب في موت الشاعر العاشق .. الذي طال أنتظاره لها , ولم تأت , حتى مات الحبيب كمدا وحزنا ..! ويبدي الشاعر العاشق ( ناظم الخوريات ) اريحية ما بعدها اريحية , ورجولة لا تدانيها اخرى , حين يطلب من حبيبته ان تتزين , وتتحلى , قبل أن تأتي لحضور نقل نعش الحبيب المقتول .. والمعروف ان من يحضر مراسم الدفن , يأتي حزينا , كسيرا , متالما , مرتديا زي الحداد والحزن ...!! لكنَ شاعرنا هنا , ومن فرط حبه , يرجو حبيبته كي لا ترتدي السواد , ولا تحزن , بل والاكثر من ذلك , يطلب منها , أن تأتي متزينة , ومتحلية .... والمعلوم ان المتصوفة الاتراك من اتباع مولانا جلال الدين الرومي , يعتبرون الموت , هو أنتقال من حالة حزن الى حالة فرح , ويشبَهون ليلة الموت , بليلة العرس , ويطلقون عليها تسمية (( شب عروس )) اي (( ليلة الدخلة )) .. ويبدو أن شاعرنا هنا قد تأثر بهذا الفكر الذي كان سائدا بين عامة الناس ايامذاك , لذا فهو يعتبر موته في سبيل حبيبته , حالة من الأنتقال الجسدي والروحي معا , من عالم الحزن والكمد والقهر المتمثل بالدنيا , الى عالم ارحب , وأوسع , وأسعد .. حيث تلتقي هناك ارواح المحبين مع بعضها , دون رقيب , أو مانع .....

والى قبسات واضاءات أخرى


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
7 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
8 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
9 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
10 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
11 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
12 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
13 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
14 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
15 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
16 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
17 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
18 - في رحاب هجري ده ده
19 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
20 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
21 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
22 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
23 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
24 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
25 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
26 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
27 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
28 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
29 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
30 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
>>التالي >>