Turkish Arabic
 
2014-06-05   Arkad‏‎na gِnder
3016 (1237)


افراح العراقيين ليس كمثلها فرحة


محمد هاشم الصالحي

في خارج القطر كان الجميع يسالني عن العراق واوضاع العراق بمجرد معرفته بانني عراقي. الكل يتصور ان لا حياة في العراق وان الناس لا يجدون مناسبة للفرح والسرور والموت يحاصرهم في كل مكان.

بالطبع كنت احاول ان اشرح الموقف وان العراق ما زال بخير رغم كل شيء. بل وان للعراقيين افراحا كثيرة تفوق افراح اي شعب في اية بقعة في العالم, بل وان افراح العراقيين هي اعياد يومية. لكن الكثيرين يجهلون هذا ولا يعرف ذلك الا العراقيين وحدهم فهذه الافراح خاصة بالعراقيين وحدهم دون غيرهم.

طبعا قد يتسائل البعض ما هي افراح العراقيين؟ وما هي هذه المناسبات التي تؤدي الى الفرح بين كل هذه الاوضاع.

لذا فأنني سوف اشرح لكم بعضا من افراح العراقيين اليومية والاسبوعية والشهرية والسنوية.

فمثلا هل هناك فرحة كفرحة العراقي الذي يجلس في بيته ودرجة الحرارة تفوق 50 درجة في صيف ملتهب وفجأة تاتي القوة الكهربائية المنقطعة لتبرد القلوب قبل الدور والغرف؟ هل هناك شخص في العالم يحس بهذا الفرح وبهذه المشاعر؟ بينما هذه الفرحة في العراق هي افراح يومية يسعد بها العراقيين في كل يوم. فمجيئ التيار الكهربائي عيد يومي لدى العراقيين جميعا.

هل هناك فرحة كفرحة العراقي الذي يخرج من محطة تعبئة الوقود بعد ان تزود بـ (40) لتر فقط من البنزين في مدينة تطوف فوق البنزين؟ يخرج من محطة التعبئة كالمجاهد الذي يخرج من سوح الوغى منتصرا بعد قتال عنيف. فهل هناك من يشعر بهذه الفرحة من غير العراقيين؟ وهذه الفرحة اسبوعية لكل العراقيين.

هل هناك فرحة كفرحة الام العراقية عندما يعود ابنها من المدرسة او من السوق او من العمل او من اي مكان اخر خارج البيت دون ان يصاب بإحدى التفجيرات التي تحدث هنا وهنا؟ دون ان يكون في عداد الشهداء او دون ان يفقد عضوا من اعضاء جسمه؟ او ان يعود الابن الى البيت دون ان يخططف؟ الام تستقبل ابنها كأنه وليد جديد فالام في العراق تلد ابنها مرات ومرات في اليوم الواحد وتفرح بوليدها مرات ومرات وبعدد مرات العودة. فهل هناك فرحة كهذه في اية بقعة من بقاع العالم؟

كل المسلمين في العالم يحتفلون بعيدين اثنين, عيد الفطر وعيد الاضحى فليس هناك عيد ثالث غير ذلك الا في العراق. فعند سماعك دوي انفجار تسرع الى الهاتف لتتصل بابنك او باخيك او باختك او اي شخص اخر فانه يرد على الاتصال ويقول لك انا بخير فقد كنت بعيدا عن مكان الانفجار فان ذلك عيد كعيد الفطر وعيد الاضحى. العراقيين يعيشون هذه الاعياد في اتصال مع عزيز او قريب. فهذا العيد هو عيد يومي تقريبا يظاهي باهميته عيد الفطر وعيد الاضحى ويتناسب معه في قوة الفرح.

وماذا عن فرحة المواطن العراقي الذي يخرج من دائرة حكومية قد راجعها لقضاء معاملة ما؟ بعد ان اصطف في طوابير طويلة عريضة غير منتضمة وهو يتحمل حقارة ابسط موظف فيها.

ماذا عن المريض الذي يخرج من المستشفى دون ان يموت بعد ان شاهد ما شاهده في هذه المستشفيات من نجاسة وقذارة؟ ماذا عن افراح العراقيين هذه اليست فرحة ليس كمثلها فرحة؟

فافراح العراقيين كثيرة بل تكاد لا تحصى ولا تعد. الا ان العالم الخارجي لا يعرف بها لانها تختلف عن الافراح والاعياد التي يشهدها العالم في غير العراق. فالعراقيين فرحين سعداء بما اتاهم به القدر.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - وصــيّة
2 - التعليم أيام أمي
3 - الأستاذ أكرم حموش ذاك المدير القاسي
4 - ماذا لو كنت وزيراً؟
5 - ثقافة المقاطعة وثقافة التذمر
6 - السجل العمومي لـرائد الصحافة التركمانية (احمد مدني قدسي زاده)
7 - بهاء الدين سيويملى وقطار الذكريات والعطاء
8 - وطن جاهز
9 - الحسنات لوجه الله ام لعبد الله
10 - تفاؤل
11 - بلاســـتيك معــــاد
12 - الورقة تتكلم
13 - التركمان من الثقافة إلى السياسة
14 - عطالــة
15 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
16 - ايســف
17 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
18 - قبل وبعد المنصب
19 - في حيينا جامعان
20 - ساري العبد الله
21 - حيــاة متقـــاعد
22 - دعـــاء
23 - لمطلوب إثبــاته
24 - تـدرج وظيـفي
25 - الخـير يخـص والشـر يعـم
26 - وزيــر تركمــاني
27 - خارج اسوار المقبرة
28 - العـم مهـدي عسـكر
29 - بعض الظن
30 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
>>التالي >>