Turkish Arabic
 
2014-02-11   Arkad‏‎na gِnder
2892 (974)


التعليم في كركوك قديماً وحديثاً-3- معلم الكتاب او الملا


نجات كوثر اوغلو


القسم الأول / التعليم في كركوك خلال العهد العثماني
الفصل الأول /نظرة عامة للتعليم ومؤسساتها في كركوك أبان العهد العثماني
معلم الكتاب او الملا :
والكتاب هو المدرسة الاولى التي يدخلها الطفل بعد سن السادسة من عمره ونظراً لكونه خاصاً بالاطفال فقد وردت توصيات عدة من الفقهاء , وحول جواز اقامة الكتاب في المسجد قال الامام مالك : ( لا أرى ذلك يجوز لان الاطفال لايحتفظون من النجاسة ) وكما ورد في كتب الحسبة مايؤيد ذلك اذ نصت عدم جواز ذلك " لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتنزيه المساجد من الصبيان والمجانين لانهم يسودون حيطانها ولا يتحرزون من النجاسات بل يتخذون للتعليم حوانيت في الدروب واطراف الاسواق . 12 نجد بعض المعلمين اتخذوا لهم حجرة صغيرة في المسجد او في داره او في دكانه .
كانت الكتاتيب مؤسسات خاصة تعود الى اصحابها وهم المعلمون , ولم تكن الدولة تتدخل في انشاء الكتاتيب او الاشراف عليها .
ورأى او لياء امور الاطفال ان المعلم الجيد ينبغي ان تتوفر فيه جملة شروط , من ابرزها :
-1 ان يقصد من عمله التربوي والتعليمي وجه الله تعالى فيعمل على اصلاح ناشئته المسلمين لاطمعاً في مال او جاه .
-2 أن يكون مثلا يحتذى في قوة اليقين بالله واقامة شعائر الدين , والتخلق بمحاسن الاخلاق , والاعتناء بنظافة جسمه وثيابه , ويتشبه بأهل الفضل والدين من معلمي الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفضلاء , وبذلك يؤدب طلابه بسيرته وعمله قبل تأديبهم بقوله وموعظته .
-3 أن يحب تلاميذه , ويصونهم عن الاذى ما استطاع , ويرحب بهم عند حضورهم , ويسأل عنهم اذا غابوا عنه , ويغفر لهم خطاياهم , ويعذرهم على هفواتهم , فان اراد تنبيههم على ذنوبهم اولا بالتلميح , فأن لم يتعظوا صرح لهم , فان لم يفدهم ذلك وبخهم .
-4 وعليه مراعاة مستوى فهم طلابه فيخاطبهم على قدر فهمهم وادراكهم , فلا يعلم أحدا مالا لايحتمله ذهنه او سنه , ويحرض طلابه على الاجتهاد , ويطالبهم باعادة محفوظاتهم , فمن وجده حافظاً أثنى عليه ومن وجده مقصراً عنفه , وان يطرح عليهم اسئلة يختبر بها افهامهم , ويأمرهم بالاعتدال في الدراسة اذا ما اسرفوا فيها وظهر ذلك على اجسامهم وفي وجوههم , واذا ماراى من احد ضجرا او نحوه ا وصاه بالراحة والاستجمام . 13
وكان يعاون المعلم أي " الملا " احد الطلاب القدماء يدعى بـ " الخلفة " .
يقوم الخلفة بترتيب الاطفال على اقدارهم , وينبه الغافل منهم , ويأمرهم بحسن الاستماع والانتباه , وغالباً ما يتولى معاونه الملا في تلقين الاطفال واعادة ماحفظوه .
تسجيل الطالب في الملا :
يذهب الطفل الى الملا او الكتاب عادة عند الخامسة او السادسة من عمره , ويبقى فيه خمسة او ستة اعوام . ويكون دوامه عادة من الصباح الباكر الى وقت الظهر , ثم يعود الى بيته للغذاء او يتغذى في الكتاب , ثم يبدأ دراسته ثانية بعد صلاة الظهر حتى العصر .
هذا واذا ازفت ساعة الانصراف عصراً ضرب الملا الارض بعصاه فتوضع اجزاء القرآن في العلاليق من القماش , وادوات (حسن الخط ) بالصندوق , ثم يأخذ كل واحد من الطلاب بلثم يد الملا قبل الانصراف لأنها يد مباركة لأنهم يقولون ( من علمني حرفاً ملكني عبداً ) .
وكان اولياء امر الطلبة يتفقون مع الملالي على الاجور , ولم تكن هذه الاجور مرتفعة بل كانت ضئيلة جداً . مما جعل مستوى معلمي الكتاتيب المعاشي منخفضاً , بسبب قضائهم الوقت الطويل مع الاطفال وملازمتهم معظم الوقت , مما لايتيح لهم ايجاد مصدر اخر للرزق .
وكان الاتفاق بين الملا وولي امر الطالب في كركوك يعبر عنه بـ " كس بيج " ( المبلغ المقطوع شهرياً ) وغالباً يدفع الى الملا دينار واحد بشرط كسه بيج ختم القرآن الكريم . وبجانب هذا الاتفاق وخاصة في بعض في المناسبات كانت تدفع الى الملا بعض المبالغ كهدايا .
وكان هناك نوع من التعاون بين المعلم ووالد الطفل . فكان القول المشهور اذا اودع الوالد ولده عند الملا ان يقول له " لك اللحم ولي العظم " . ويقصد بذلك ان للملا صلاحية واسعة في تربية الولد . وقد يستعمل القسوة في معاملة الولد الذي يشذ في سلوكه او يقصر في دراسته , ومن هنا فقد كان بعض الاطفال ينفرون من الكتاب .
محل الكتاب :
اما محل الكتاب , لقد مربنا ان الرسول الكريم وفقهاء المسلمين قد قالوا بعدم جواز تعليم الاطفال في المساجد , لان الاطفال كما قلنا لايتحفظون من النجاسة , لذلك انتشرت الكتاتيب اما بجوار المساجد او في بيت الملا او في حوانيت الدروب , وفي اغلب الاحيان لوحظ ان بعض معلمي الكتاتيب قد اتخذوا لهم من زوايا المساجد حجرة او حجرتين متواضعة الفرش والاثاث مكاناً لكتاتيبهم ولم يكن لكتاتيب بنايات خاصة معدة لها , لذلك معظم محلات الكتاتيب غير صالحة من الوجه الصحية , فالارض رطبة والنور قليل والتهوية معدومة والفرقة المعدة للدرس صغيرة والمرافق الصحية تكاد تكون مفقودة وان وجدت فانها قذرة جداً .
اثاث الكتاب :
اما اثاث الكتاب فلم تكن تتألف الا من بعض الحصران مفروشة على ارض الرطبة في وسط المكان , وبالنظر لطول مدة استعمالها وكثرة الدروس عليها فأنها غالباً ماتكون ممزقة .
وكثيراً ماكان اولياء الطلاب يزودون ابناءهم بالمرتبة القطنية الصغيرة للجلوس عليها حفظاً لهم من اثار تلك الرطوبة , ويطلق على هذا المقعد في كركوك اسم " نمدر او مندر" 14
لوازم الدراسة :
فعلى الطالب ان يجلب معه بعض اللوازم المطلوبة عند الدراسة في الكتاتيب وهي : اجزاء القرآن الكريم التي يجري حفظها شيئاً فشيئاً . 15
ولوازم لدرس " حسن خط " يجلب معه " لوحاً " من الصفح اللماع ليكتب عليها ما يمليه الملا " أي المعلم الكتاب " من اشعار وحكم وامثال ولذلك عليه ايضاً ان يجلب معه " دواة " وبعض اقلام من القصب " وخرفة باليه يستعملها لمسح الحبر بعد الكتابة على اللوح او التجفيف الحبر . 16
ورحله (منضدة صغيرة على هيئة كتاب مفتوح) صغيرة لوضع القرآن الكريم عليه , ويضع جميعا الاقلام والاجزاء يضعها في كيس مصنوع من قماش يجلبه الطالب معه , وعند رجوعه الى البيت يضع جميع ملازم القراءة والكتابة في دولاب او صندوق خشبي صغير يضعه في الكتاب .
الهوامش :
-12 نفس المصدر السابق , ص 47 .
-13 انظر : د. بشار عواد معروف , تربية الاطفال وتعليمهم , , حضارة العراق , جلد 8 , ص25 .
-14 نمدر او مندر : كلمة فارسية وهي ماتسميه بالمقعد اشبه بالمخدة محشوة قطناً او صوفاً مربعة او مستطيلة الشكل.
-15 كانت هذه الاجزاء تطبع في الهند , ولما قامت المطبعة الحجرية في النجف بدئ بطبعها هناك , انظر عبدالرزاق الهلالي , تاريخ التعليم في العراق في الانتداب البريطاني , ص 380.
-16 والحبر الذي يستعمل في الكتاب قال عنه الاستاذ جعفر الخليلي في مجلة التراث الشعبي عدد تشرين الثاني سنة 1963 مانصه { أما الحبر فيعمل بالعراق من رواسب الدخان الذي يتركه الشعال في الحمامات والمداخن والمواقد والنوع الجيد منه يؤتى به من الخارج } .
{ أما الحبر فكان يصنع محلياً من حثالة الورد الذي يتجمع بعد تقطير مائه فيضاف اليه شيء من قراضة الحديد الرقيقة فتنقع كلها بالماء ثم تترك تحت الشمس مدة في حدود العشرين يوماً وبذلك يصدأ الحديد ويتفاعل مع حثالة الورد التي تتأكسد هي ايضاً } .
أما اقلام القصب فيقول الشيخ الحنفي ( لم تكن غير القصب الرقيق يقطعونه على مقاييس الاقلام الاعتيادية , فيبرونه ويقطعونه على مقدار الحاجة .
وهذا القصب متفاوت في الرقة والغلظ , وهو مما ينبت في الاهوار ومنه مايجلب من الهند ) .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  نجات كوثر اوغلو

1 - من مشاهير التركمان في العراق ... عماد الدين زنكى
2 - من مشاهير التركمان في العراق ... السلطان محمود تابار بن محمد مغيث الدين ابو القاسم
3 - من مشاهير التركمان في العراق آلب آرسلان السلجوقي
4 - من مشاهير التركمان في العراق ... السلطان محمود تابار بن محمد مغيث الدين ابو القاسم
5 - مشاهير التركمان في العراق ... آرسلان خاتون
6 - من مشاهير التركمان في العراق .. ملك شاه الأول جلال الدين السلجوقي
7 - من مشاهير التركمان في العراق ..أولوس بك الشيخ حسن بُزُرك ( الكبير )
8 - من مشاهير التركمان في العراق .. إيتاخ التركي (؟ - 235هـ / 850م)
9 - -49- التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً
10 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً-48-
11 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً-47-
12 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -46-
13 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -45-
14 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -44-
15 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً-42-
16 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -41-
17 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً - 40-
18 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -39-
19 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -38-
20 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثا -37-
21 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -36- عهد الانتداب البريطاني
22 - لتــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -35-نهاية عهد الاحتلال البريطاني
23 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -34-التعليم الصناعي
24 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -33- القَسَمْ الكشافي
25 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -31- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
26 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -29- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
27 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -28- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
28 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -26- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
29 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً -25- كركوك في عهد الاحتلال البريطاني
30 - التــعليم في كــركوك قديماً وحديثاً-24- مدارس كركوك كما ورد في الدليل الاحصائي
>>التالي >>