Turkish Arabic
 
2012-10-08   Arkad‏‎na gِnder
3102 (1283)


طرائف كركوكلية ... ( قدوش ) وضابط التجنيد


جمهور كركوكلي


لم يكن ) قدوش ( يعرف ان اسمه الحقيقي سيبقى طي الكتمان بالنسبة لذاكرته البدائية جدا , حتى يوم سوقه للخدمة العسكرية في اواسط الستينيات من القرن المنصرم , اذ أنه فتح عينيه للدنيا وشب ويفع واستقام عوده والكل ينادونه ( قدوش ) جريا على عادة اهل كركوك , الذين ينادون اولادهم وابنائهم باسماء أخرى أكثرها لا تتطابق مع اسمائهم الحقيقة تحببا تارة , وخوفا من العين والحسد تارة اخرى , وهي عادة بدأت تتلاشى تقريبا بل نكاد نجزم انها اندثرت تماما , وحرم قدوش الذي فقد والديه منذ الصغر , من كثير من نعم الحياة ولم يتسن له ان يذهب الى المدرسة كباقي اقرانه , لذا حرم من نعمة القراءة والكتابة , كان يقوم بأداء بعض الاعمال البسيطة في السوق لقاء اجر زهيد , يدسه في جيبه بعد ان يقبل باطن وظهر كفه , انها التسليم بالقدر والرضى بالقليل كما يسميه ويؤمن به الطيبون من امثال ) قدوش (.
كان مختار المحلة في العادة ,يجوب الازقة ويطرق الابواب حاملا دفترا فيه اسماء الشباب من اهل المحلة من الذين استوت ) رجولتهم ( وبلغوا سن التكليف بالمصطلح الشرعي او ) بيغي ترلادي ( بالمصطلح الشعبي , الثامنة عشرة هي سن أداء الخدمة العسكرية في العراق ..
كان ) قدوش ( ضمن مواليد تلك السنة من الذين سيأدون خدمة العلم , وكانت العامة من الناس تتجمهر عند دائرة التجنيد يوم ان كانت تتخذ من بناية قديمة تقع على شارع الاطباء مقرا لها ,لمصاحبة اولادهم واخوانهم الذين كانوا يساقون الى مركز التدريب في مظاهر احتفالية مهيبة يتخللها عزف الموسيقى ونثر السكاكر وتوزيع الشرابت ..!!
منذ الصباح الباكر جلس ) قدوش ( مع العشرات من اقرانه واصدقائه في باحة التجنيد ينتظر الضابط الذي يخرج بين الحين والاخر وينادي بأسماء المساقين , لكنه لم يسمع الضابط يصيح باسمه , مع ان الدوام قد شارف على الانتهاء ولم يبقى مع قدوش احد سواه ,
تقدم الضابط نحو قدوش وساله : ابني شتسوي اهنا ؟؟
اجابه قدوش بلغة عريبة ركيكة : بيك جئت لأداء الخدمة العسكرية .
أردف الضابط : ما صحنا بأسمك ؟
اجابه قدوش : لا ..
شنو أسمك ؟؟
رد عليه قدوش : قدوش ..
طلب منه الضابط ان يريه هويته الشخصية او ( الجنسية ( مثلما كانت تسمى يومذاك .
ما ان ناوله قدوش الجنسية , حتى ثار ثائرة ضابط التجنيد , ولطم قدوش لطمة قوية وهو يزبد ويصيح : ولك هي دمغسز من الصبح جاي اصيح ( عبد القادر امين ) وانته مجاوب....!!!!!
مسكين قدوش ذلك الفتى الكركوكلي البسيط الذي ظل طوال ثمانية عشرة سنة لا يدري ان اسمه الحقيقي ( عبد القادر أمين ) وليس قدوش .....




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
7 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
8 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
9 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
10 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
11 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
12 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
13 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
14 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
15 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
16 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
17 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
18 - في رحاب هجري ده ده
19 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
20 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
21 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
22 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
23 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
24 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
25 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
26 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
27 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
28 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
29 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
30 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
>>التالي >>