Turkish Arabic
 
2012-08-25   Arkad‏‎na gِnder
4932 (2160)


كركوكيَ في اسطنبول


محمد هاشم الصالحي

قصة الكاتب: كمال بياتلى/ اسطنبول
ترجمة: محمد هاشم الصالحي/ كركوك

منذ مجيئنا الى هذه المعمورة وابصارنا للضياء الاول, ولد فينا حبنا لقوميتنا وولد معه كذلك شعورنا القومي وطبعا حبنا لبلد قوميتنا تركيا. عجبا متى يا ترى سوف تكتب لنا مشاهدة تلك الديار ويتحول الحلم الى حقيقة؟ الديار التي كانت في يوم من الايام قطعة واحدة مع ربوعنا لا تفصلها عنا اية خطوط ليوضع ذلك الخط الاحمر الذي نسميه اليوم بالحدود فرقت شمل بعضنا عن بعض بمؤامرة دنيئة.
استنشق الحسرات تلو الحسرات وانا اتذكر هذه الحقيقة المرة. فرؤية تلك الديار عشق من الاعماق وخيال ما بعده خيال وامنية وردية ناهيك عن حب اسطنبول التي فيها كل الامل ومراد القلب وهيام الروح من النوع الخاص. ياليتني اتنفس هواءها واتجول في ازقتها. اسطنبول تلك المدينة التي جمعت بين قارتين حيث المياه حولها من كل حدبò وصوب مدينة كانت حلم الفاتحين والقادة الكبار وها هي الان اصبحت في نهاية المطاف للأتراك ونحن نتطلع اليها ونرسمها في خيالاتنا على انها مدينة الطلاسم.
كائنا من كان سواء اكان شخصية ذات صيت او شخصية اعلامية معروفة او لاعب كرة قدم, المهم ان يكون شخصا من اسطنبول فاللقاء به مطلب الجميع. الوصول الى اسطنبول والابتسامة بوجه الاخرين بقدر ما نتمكن من توسيع الخدود للابتسامة وان تقول له "ها انا ذا قد جئت اليكم" وليس القول بالشفاه فحسب بل قولا نابعا من اعماق القلب ومن صميم كل خلية في الجسد وان تكررها ليسمعها الجميع. انها في مقدمة الاحلام.
الكثير من المآسي التي عشناها في العراق كان سببها هذا الولع وهذه اللهفة. حب لا يمكن ان يشبه اي حب فالكثيرون القوا في السجون وعوقبوا بشتى انواع التعذيب والقهر حتى ان بعضهم قد حكم عليه بالإعدام. والسبب الوحيد هو هذا العشق وهذا الهيام.
في كركوك, كنا نبسط ايدينا بقدر استطاعتنا لتحية سائق شاحنة تركي يمر من مدينتنا يحمل اسفارا اما الى العراق او الى احدى دول الخليج. ومساءا عند عودتنا الى البيت نقص الحكاية بكل شوق لأفراد العائلة. فاليوم قد شاهدت شاحنة تركية وقد حييت سائقها وهو رد التحية بتلويحه بيده. وهنا تجد من يقاطعك ويقول ان الذي حدث معك لا يساوي شيئا مما فعلته انا, فأنا قد قصدتُ السائق في المقهى الذي فيه يجلسون لأخذ الراحة وجالستهم بل وقد تحدثت اليهم !. والاخر يخرج من جعبته صحيفة تركية ليقول لك وانا قد حصلت منهم على صحيفة تركية. فالحديث في هذا الخصوص حديث ذو شجون فلا تنتهي القصص ولا الروايات بل يزيد اخر في القول لقد اعطوني صورة باريش مانجو. الحديث يستمر والشرح يطول.
النظام البعثي كان يحظر آنذاك المطبوعات التركية. وكانت هذه المطبوعات تعتبر مطبوعات اجنبية وفي تداولها خطر بالغ. لذا كنا نجد ان ما كان يحصل عليه بعض التركمان من صحف متآكلة وصور ممزقة للمطربين يتحول فيما بعد الى مصدر بلاء حقيقي وتستخدم كأدلة ضدهم للإلقاء بهم في السجون ومعاقبتهم اشد العقاب. حتى ان بعض العوائل التركمانية قد تركت كركوك بالكامل وبعضهم تم نفيه وابعاده الى محافظات في جنوب العراق. كانت السلطات العراقية آنذاك تهدف من وراء نفي التركمان الى الجنوب الى ابعادهم عن الحدود التركية وجعلهم خارج حدود الميثاق التركي المعروف. كان النظام يخشى ان يتنفس التركمان في العراق النسيم القادم من سماء تركيا. كانوا قلقين جدا من هذا ويعيشون في حالة رعب كبيرة ممكن وصفها بالخوف الحقيقي.
عبد الهادي الذي كان يعمل خياطا وله محل صغير في شارع الاوقاف بكركوك. حكم عليه مدة 7 سنوات بسبب العثور على قصاصة صغيرة مقتطفة من جريدة تركية لديه. حيث جاءه شخص يتظاهر بانه ينوي خياطة بدلة. هذا الزبون وهو في محل الخياطة يلقي ببصره على كل زاوية في المحل وكانه يبحث عن شيء قد افتقده. لهذا فقد اودع عبد الهادي ودود خلف القضبان الحديدية. ليس هو فحسب بل كان معه كذلك فاتح شاكر واخرون. حتى ان فاتح شاكر اصيب بمرض ادى الى قطع ساقه الايمن وهو يفترش سريرا حقيرا في احدى ردهات المستشفى العسكري, ولم تجد السلطات قطع الساق مبررا للعفو عنه واخلاء سبيله فتوفاه الله وفي يديه السلاسل الحديدية. هذه الميتة ايضا كان بسبب ذاكم العشق والهيام.
ليلا نضع المذياع ملاصقة لأذاننا لنصغي الى برامج من الوطن. صيفا ونحن نفترش السطوح نطالع بأعيننا النجوم المتألقة في السماء الصافية. يا ترى هذه النجوم فوق اي منزل من منازل اسطنبول الان؟ حتى النجوم كانت تتحول احيانا الى وسيلة اتصال بين كركوك واسطنبول. النجوم كانت موفقة في ذلك فهي تلعب دورا مهما بيننا. كانت هذه شيئا من قصة المدينة الفاضلة حيث انتظار الامير ذي الفرس الابيض او لهفة شاب يافع لعشيقته التي لم يرها من قبل.
انفجرت الاحداث عام 1991. حيث حرب الخليج التي قلبت الموازين ليس في العراق فحسب بل في الشرق الاوسط عموما. اذا هذه هي الفرصة لرؤية اسطنبول. حان الوقت ليلتقي العاشق بالمعشوق. آن الاوان ليجلسوا جنبا الى جنب يتبادلون اطراف الحديث عن الشوق والحسرات. تسأل المعشوقة "اين كنت؟" ليجيب العاشق "لم المح منك إشارة تجذبني". ان حديثهم ذو شجون فهذا الحب جذوره في اغابر السنين العجاف.
الاحداث اخذةñ بالتطور. حيث في اذار عام 1991 وفراغ السلطة في البلاد. الشعب منتفض والنظام يستخدم الترسانة العسكرية في قمع الانتفاضة والخسائر فادحة. اذاً حان الوقت فعلا لأخطو الخطوة الاولى على الطريق المؤدي الى اسطنبول. الطريق صعب ولا تخلو من المخاطر والمصاعب لكن حبيبتي اسطنبول تستحق المخاطرة وتستحق ان ابحث من اجلها عن المهربين وادفع لهم مبالغ كبيرة. سوف اجد ضالتي, وسوف تخضر الاماني وتتحقق الأمنيات ونروي جذور العشق بالمسرات ونقطف الثمار.
وانا استقل الحافلة التي ستقلني الى الحبيبة ماراً بمدن في جنوب شرق تركيا مثل (بيره جك وحكاري) تراود مسامعي اغنية تركية:
ها هنا مدينة موش
ذات الطرق المنحدرة
فيا للعجب فان سالكها لا يعود
موش اين تقع يا ترى في هذه الجغرافيا؟ لماذا يا ترى تردد هذه الاغنية بكل الم وشجون؟ الحافلة تسير والهواجس لا تنقطع لأتذكر هذه المرة مطلع قصيدة "لمن هذا الوطن" للشاعر كوك ياي وشعر "اسطنبول" للشاعر يحيى كمال بياتلى وشعر "جاملى بيل" للشاعر فاروق نافذ والذي يخاطب في احدى رباعياته قائلا:
للعمر اربعة مواسم
ربيع واحد وشتاءات ثلاث
فاحرص من اجل ان لا تبصر الثلوج
نيسان ابنتي مودعة عندك

ربما يكون القائي للنظرات من نافذة الحافلة ورؤية المساحات الخضراء في الهضاب الممتدة على مد البصر كانت السبب في استذكاري لهذا البيت الشعري. حيث منظر الجبال الشاهقات ونيسان الذي يذكره الشاعر.
عجباً فالكل منشغل بأمره. لا احد يولي اي اهتمام بي. احدهم نائم واخر يقرأ الصحف. اوشكت لان اترك مقعدي لأذهب الى الذي يقرأ الصحف ويضع ساقا فوق ساق. يا سيدي انا ايضا اتمكن من قراءة هذه الصحف. وبسبب ذلك عانيت ما عانيت وتحملت المشاق وقد حكمنا بتهمة قراءتها وانت تقرأها ولا تبالي, عليك طوي صفحاتها بكل رفق وشفقة.
عامل في الحافلة يقدم الماء للركاب وهو يمر بجانبي. احيانا نظراته كانت تقع على عيني لأجد في خلجات نفسي رغبة ملحة لأتفوه واقول "انا اعرفك فانا قادم من كركوك. انا الذي كنت ابعث اليك كل يوم الاف التحايا وكنت انت ترد التحية. ليس هذا فحسب بل انا اعرف الركاب جميعا فقد تحدثت اليهم مسبقا"
كنا نعتقد اننا بمجرد الدخول الى اسطنبول سنجد الجميع يعرفنا واننا سوف نستقبل بالأحضان وفي ايديهم الورود والازهار والرياحين. الجميع سوف يشيرون الينا ونحن نتجول في الازقة والدروب قائلين "هذا اخونا قادم من كركوك" كنا نتصور باننا سنكون موضوع الحديث الاوحد اذا ما جلسنا في احدى المقاهي نشرب الشاي مع الناس.
في الخمسينات والستينات وحتى السبعينات من القرن الماضي كان الطلاب الدارسون في تركيا يأتون الى كركوك لقضاء العطلة الصيفية. كنا نتطلع اليهم بكل وقار فهم كما نتصور قادمون من اسطنبول بكل ما تحمل الكلمة من معنى. "اه انهم يدرسون في تركيا وقد شاهدوا اسطنبول" بعضهم يمتلك سيارة جاء بها ليتجول في ازقة كركوك وسيارته تحمل الرقم (34) الذي يجذب النظر ويلفت الانتباه اليه دون غيرها من السيارات حيث رقم اسطنبول وكأنه البراق وقد نزل من اعناق السماء. وهو بدوره يقود سيارته ويتحكم في المقود دون ان يلتفت ولو لبرهة ليشاهدنا نحن الذين حوله.
ما زالت الحافلة تسير بنا الى اسطنبول والركاب كل في عالمه الخاص منهمكون بخيالاتهم التي تسحق احيانا مع دوران اطارات الحافلة التي كانت تسقط بين الحين والاخر في احد المطبات لنقفز جميعا من اماكننا وتتشتت افكارنا ويستيقظ النائمون وتتحطم اللوحات المرسومة في المخيلات فجأة وبآن واحد.
مررنا بالعاصمة انقرة انها كبيرة حقا. انقرة التي استضافت الكثيرين من الحكماء. ومن منَ العظماء لم يمر من انقرة؟ وها انا ذا امر منها كما مروا هم. احس بالشموخ وانا مرفوع الراس بل وارفع راسي قدر المستطاع وكأنني فاتح انقرة. كم محظوظ انا, فانا امر من انقرة وسوف اصل الى مشارف اسطنبول واه من اسطنبول. لقد جئتك يا اسطنبول فافتحي لي ذراعيك لتضميني. من اجلك كنت اخلد الى النوم كل ليلة عسى ان احلم بك. وكنت اسمع همساتك وانت تدعينني اليك. لم اتمكن حينها من الولوج اليك حيث السيئين قد اعترضوا سبيلي وارادوا القائي في النار كالزبانية. حتى في الاحلام كان هناك من يحول بيني وبينك. ولكن انتهى كل شيء وها انا اتعقب طريقك وقد اوشكت ان اصل اليك.
يا لهذا المهندس كم صنعت صغيرة اطارات هذه الحافلة. يفترض بالعجلة ان تقطع المسافات بين المدن بدورة واحدة وتخترق القارات. حتما المهندسون يجهلون معنى العشق ولا علم لهم بمعنى خفقان قلوب العشاق وإلاَ لما صنعوا هذه الدواليب الصغيرة دون ان يجعلوا لها قطرا كبيرا يصل الى 500-1000 متر ليقطع في كل لفة مئات الكيلومترات. وهكذا سوف اصل اسطنبول متأخرا وسوف تحزن اسطنبول وكذلك الناس فانهم ينتظرونني ومنذ امد بعيد فنحن نخزن في الصدور حسرات سنين طويلة يجب ان تنتهي قبل حين.
اه يا اسطنبول ها انا ذا قادم اليك. الحافلة قد دخلت الحرم ومن الركاب من بدأ بالنزول ومنهم من يصعد بين العناق والهتاف. بائعو الشاي اشاهدهم وهم يحملون الترامس. لا اغمض عيني ولو طرفة عين كي لا افوت فرصة النظر من نافذة الحافلة ومنظر البحر.
سفن تركن الى الميناء والشاحنات. رافعات تحمل الاحمال من والى السفن الكبيرة. ومن المحتمل ان تكون هذه الشاحنات هي نفسها التي كنا نشاهدها في كركوك واتوقع ان سائقيها سيتعرفون علي فيما اذا ذهبت اليهم.
وانا سارح في المناظر واذا بصوت يسالني "ايها السيد اين تريد النزول فبعد قليل ستولج الحافلة الى قارة اوربا حيث الموقف الاخير". أجبته وبدون تردد في الطرف الاوربي سأنزل وكأنني لم ادع بقعة في قارة اسيا لم تطأها قدماي لأغادرها اليوم واستكشف قارة اوربا هذه المرة. غريب امر الانسان هذا!
خلال الرحلة لم يتدنَ مني سوى مساعد السائق ولم يجهد احدهم للتحدث معي رغم انني قد تحدثت مع جميعهم بالنظرات وقلت لهم "انا هنا" لكن دون جدوى فلم اجد من ينظر اليَ ولم اجد من يسمع صوت نظراتي.
اوشكت الحافلة ان تعبر بنا الى الطرف الاوربي من اسطنبول. مدخل الجسر يحمل اسم محمد الفاتح. احساس غريب يراودني وانا اشاهد للمرة الاولى منظر البحر بل واعبر من فوقه من خلال جسر معلق شاهدته في الصور مرارا وفي يساري جسر مثله تماما. اذا ففي اسطنبول جسران معلقان كما اشاهد.
في المراب الاخير نزلت وانا اجهل الوجهة الاخرى لي. اخرجت من جيبي قصاصة ورقة كنت احتفظ بها حيث عنوان شقيق احد اصدقائي في كركوك والذي يقيم الان في اسطنبول. قدمت القصاصة لسائق باص صغير تابع الى شركة نقل تدعى بالخدمية. هذا النظام غير مألوف في بلدنا لذا فقد نال استحساني بالفعل. يجب ان اجد هذا الشخص فأن أخاه تعهد بانه سوف يتدبر امري بمجرد ان اقصده. العنوان المكتوب في قصاصة الورق كان بمثابة طوق النجاة بالنسبة لي. السائق وعدني بان يخبرني بالنزول قرب العنوان وفعلا تم ذلك حيث بلغت العنوان بعد السؤال.
كنت انظر في اعين الناس وانا اسير وكيف لا وقد كنت ارسل التحايا لهم مع النجوم في عنان السماء. هم لا يولون اي اهتمام بي فلا احد منهم يعلم بقدومي. يبدو انهم لم يستلموا شيئا من التحايا التي ارسلتها لهم.
سوق كبير الكل في حركة مستمرة رجالا ونساء وهم يسمون هذا السوق بسوق الاسبوع. الوقت ساعات النهار وها أنا اصل العنوان في منطقة اق سراي. البيت الذي اقصده عبارة عن شقة في الطوابق العلوية من العمارة. وصلت البيت وبدأت بطرق الباب ولكن دون ان يفتح احد. كررت الطرق لكن دون جدوى. سيدة مسنة انتبهت الى صوت طرقاتي وتدنت مني لتسالني "عمن تسال؟" فقلت لها تيمور هادي. السيدة قالت ان تيمور في هذه الساعات يكون في العمل ويعود مساءا عند الثامنة.
ساعتي تشير الى الواحدة ظهرا وبيني وبين الثامنة مساءا قرابة سبع ساعات حيث مجيء تيمور. بدأت اضجر فكيف لي ان انتظر كل تلك الساعات في مدينة لا اعرف فيها احداً . بدأت اصبَر نفسي وقلت في قرارة نفسي انت شاب وليس لك ان تخشى شيئا.
نزلت الى الشارع امشي ولا احد يولي اي اهتمام بي وانا اترجل في الزقاق نفسه ذهابا وايابا ولأكثر من مئة مرة. احسست بالعطش وانا بقرب محل للجزارة. دخلت المحل لأطلب منه شربة ماء تروي عطشي. بدأ الجزار يتطلع اليَ بتمعن ونظراته مليئة بالاستغراب. لماذا يا ترى؟ هل يحسبني شحاذا؟ وهو يقدم الماء ينظر اليَ من اعلى الراس وحتى القدمين. الرجل مستغرب فإنني لست بهيئة شحاذ فمن اكون اذا؟ انا احمل حقيبة متوسطة الحجم من خلالها اعتقدُ انهُ تعرف عليَ بكوني غريبñ في هذه المدينة. شربت الماء دون ان يسألني شيئاً شكرته وخرجت. يا لهذا الجزار الذي كنت اتحدث اليهِ عبر النجوم كل ليلة هو الاخر لم يتمكن من التعرف عليَ. لمْ يمر الكثير من الوقت حتى اتضح لي سبب استغراب هذا الجزار عندما طلبتُ منهُ شربة ماءò. فالماءُ في هذهِ المدينةِ يباع في المحلات والاسواق وشربةَ الماءِ هذهِ تحتاج الى المال وليس لك ان تطلب الماء من كل من يصادفك وليس لك ان تشرب الماء بالمجان فكل شيء في هذه المدينة مقابل ثمن فالذي يدفع المال يعزف على المزمار كما يقولون.
الساعة تجاوزت الثامنة ببضع دقائقَ. رجعت الى حيث يسكن تيمور لافترش الارض امام بيته منتظرا قدومه. اتطلع في الساعة كل 3-4 دقائق وصبري يوشك على النفاذ وضربات قلبي تزدادُ سرعة وهوادة.
تركتُ النظر في عقارب الساعة لان نظري لا يفارق درجات السلم هذه المرة. سمعت باب العمارة يفتح واحدهم يصعدُ السلالم. قد يكون الصاعد هو "احمد هاشم" على اغلب الظن. فهو الشاعر الذي يشرح في شعره "الدرج" كل ما احس به الان. لكن الذي يصعد الدرج كانه يحمل اثقالا اكثر من هرقل نفسه. صديقي الذي اعطاني العنوان كان قد اطلعني على صورة صاحب العنوان. بمجرد ان لمحت الشخص افقت ونهضت من مكاني فالشخص معقوج الشعر ومتعب جدا ويوحي بذلك بكل بساطة. شاهدني هو الاخر وقبل ان يصعد الدرجة الاخيرة من الدرج. توقفَ ولم يكمل الصعود انه نفس الشخص الذي شاهدته في الصورة باختلاف شكل الشعر. سألني "من انت؟" اجبته انا صديق اورهان. همس بصوت منخفض جدا ولكنهُ مسموع "من جديد؟".
ادخلني البيت وعند فتحه الباب احسست بالسعادة فقد يكون هذا الباب باب تحقيق الاماني وتحويل الخيالات الى واقع. البيت بمساحة لا تتجاوز مساحة غرفة من بيوتنا في كركوك. جلسنا في غرفة يسمونها بالصالون. تحدثنا في امور البلد واهل البلد لأصعق بسؤال لم اكن اتوقعه "لماذا جئت؟". شاهدت كثيرا الحدادين بكركوك في محلاتهم المتلاصقة حيث يتقابل اثنان لطرق الحديد الساخن المحمر الذي اخرج للتو من الفرن وهما يطرقانه طرقا شديداً؟ السؤال وقع على راسي كهذا الطرق وقد احمرت وجهي كاحمرار الحديد من النار "لماذا جئت؟".
ذهبت اجيبه "انت تعلم ما آلت اليه الاوضاع من صعوبات وتعلم مدى العشق لهذه الربوع وما عانيناه بسبب حبنا لهذه المدينة ولهذا العَلم. فليس في كركوك بيت او متجر يخلو فيه الحديث عن هذا الحب الازلي حتى انني لم اتمالك نفسي ودموع عيني تنسالُ مني عند عبوري للحدود فقلبي كان ينبض مع رفرفة العَلم وانا على يقين بانك ايضا جئتَ الى هنا لتلبية نداء القلب كما جئت انا". قاطعني قائلا "دعك عني وتحدث عن نفسك" ولا اخفي استغرابي من هذا الجواب. فقلت له لقد تحدثت عن مشاعري واحاديثي وقدمت اسبابي. عندها كانت الساعة قد بدأت بحساب دقائق من اليوم الجديد فراح يطلب مني العذر " اعذرني يجب عليَ النوم لاستيقظ صباحا مبكرا للخروج الى العمل". على فكرة ماذا تعمل انت؟ سالته ليجيب "انا اعمل حمالا في احد المخازن" واستمر قائلا "كان لدي صديق غادر الى الخارج كان يسكن معي وبإمكانك النوم في فراشه".
قضيت الليلة وانا افكر بعمل تيمور كحمال وانا افترش الارض في غرفة متآكلة الجدران ليس فيها منافذ للتهوية. وهو ينام على سريرهِ الذي كان يُخرج صوتاً مزعجاً. كذلك كان صديقي اورهان كثير التقلب على السرير ولهُ ايضا شخير مزعج للغاية.
الليلة كانت طويلة فعلا. استيقظت ولم اجد تيمور في البيت وقد تركَ بالقربِ من وسادتي قصاصة ورق صغيرة كتب عليها "اعلم انك متعب لهذا احببت الخروج دون ازعاجك. ستجد في المطبخ ما تفطر به ولن أتأخر عنك واحرص على عدم مغادرة المنزل" هذه الكلمات اقلقتني نوعا ما. لماذا تركني وخرج يا ترى؟ ماذا لو لم يذهب اليوم الى العمل؟ عجباً في ايةِ ساعةò سوف يعودُ الى المنزل؟ انه لمْ يذكر لي شيئاً عن هذا.
تجولتُ في البيت. المطبخ ليس على ما يرام حيث الاواني والاطباق التي لم تغسل ويبدو انها متروكة منذ يومين او ثلاثة. رائحة غريبة لا ادري أهي من الرطوبةِ المفرطةِ ام من ماذا؟ رائحة العفن انبعثت مباشرة بمجرد فتحي لبابِ الثلاجةِ والرائحة منعتني من تناول أي شيءò.
اقتربتُ من النافذةِ الصغيرةِ لألقي بنظرةò الى المحيط الخارجي للبيت. في المقابل شقق وامرأة تكشف نصف جسدِها وهي تنشرُ الغسيل على حبالò متدليةò الى الشارع. الملابس المغسولة الوانها زاهية ومن السهولةِ أن تفهم من المنشور على الحبال شيئاً عن هذهِ البيوت والعوائل. ولم يتعذر علي فهم كون ربَُ الاسرة رجلñ مسنñا وكلاسيكيَñا, فهذا ما توحي به القمصان والبناطير المتدلية. كذلك في بيت تيمور حبال من نفس النوع. اذا فالبيوت كلها تستعمل تلك الحبال لنشر الغسيل.
قوام هذهِ البيوت مثيرةñ للاهتمامِ. في كل بيت نقطة قمة. بعضُ العمارات قليلة الطوابق وبعضها كثيرة والقمم تختلف بأختلاف البنايات. يبدو انها حيلة من حيل البنائين والمقاولين. كاد صبري ينفذ وانا بين الجدران والحياطين. متى سأخرج للتعرف على الناس؟ متى سأخبرهم عن قدومي وعن التحايا المرسلة اليهم؟ سأشرحُ لهم عن الذي يدور عندنا هناك؟ وعن كل ذلك الحب والعشق المكنون.
في أحدِ الايام حمل صديقي لي كتابا وهو يرتجف ويرتعش. الكتاب بعنوان (قاووش الخارجية) للكاتب (بيامي صفا) والدُ صديقي المرتعش هذا كان قد القي القبض عليه ولمراتò من قبل الاجهزة الامنية. لذا فان والدهُ قلقñ جدا من تواجد هذا الكتاب في بيته وقال لولدهِ "لا تجعل حالنا بائسا فاذا لا تقدر على حرقهِ صبرا فابعده عن البيت واستر الحال" لذا فقد حمل صديقي الكتاب وجاءني به.
جلست ليلاً اتدبرُ هذا الكتاب. راودتني فكرة توزيعه بين الاصدقاء فقمت بعزل كل خمس صفحات منه الى مجموعة واحدة واخفيتها تحت ملابسي نصفها تحت القميص والنصف الاخر تحت البنطلون ليقرأها الاصدقاء ومن ثم نتبادل هذه الاجزاء. لذا فان قراءة الكتاب لم يكن يستغرق الا اياما معدودات. هل يا ترى سأتمكن من افهام ذلك الى الناس هنا؟ وفي احدى المرات وفي ميدان اسطنبول بالتحديد حيث وجدت مؤلفات (بيامي صفا) تباع عند باعة الكتب الذين يفترشون بكتبهم الارض ويبيعونها بثمنò بخس للغاية بعكس ما كنا نتصوره بأن الشباب الاتراك يقتنون هذه المؤلفات بكل لهفة واشتياق!
على ايةِ حال فإن تيمور عاد الى البيتِ مبكرا فاليوم هو السبت أي نهاية الاسبوع. مظاهِرُ التعب والشقاء واضحة عليه جدا. قبل ان اسأله متى سنخرج للتنزه سألني هو "لماذا جئت؟" وطأة السؤال كان ثقيلا للغاية كالمطرقة ومن جديد.
لم اقضِ هنا سوى يومين ولم اجالس فيها تيمور سوى اقل من خمس ساعات. يبدو ان انزعاجي من السؤال كان واضحا ليسالني "لن تزعل من هذا السؤال اليس كذلك؟ فقد كان سبب سؤالي هو الفرق الشاسع بين ما نتخيلهُ نحن هناك وحقيقة الامر هنا. ونحن هناك نتصورُ بأن الجميعَ هنا قد ترك عمله لينصرف بالانشغال بأمور العالم التركي ومستقبلهم وخاصة مسالة كركوك. ونتصور انهم يحفظون قضايانا عن ظهر قلب. هل تعلم لماذا كان سواق الشاحنات التركية يبتسمون ونحن نحييهم ونلوح لهم بأيدينا؟ لانهم كانوا ينظرون الينا كمخلوقات غريبة حقا ليس الا!.
نحن نقيم وزنا للعاداتِ والتقاليدِ والموروث التاريخي له عندنا أهمية قصوى. ونأخذ الامور من منظور العاطفة والاحساس والشعور القومي فهو يتغلب على كل شيء عندنا. الا ان عالمنا اليوم لا يأخذ بهذه المعايير والدنيا تدور حول محور واحدò وهو محور المصالح. منْ اجل المصالح يسلكون طرق الدسيسة. فالمعلومات وحدها لا تكفي لنشر الفكر القومي. فعليك ان تدعم ذلك بالمال ايضا وفهم ما يدور في عالم السياسة من حولنا اليوم والتماشي معه" هنا قاطعته على الفور "سيدي نحن لا نملك راس المال. وراس مالنا هو شعورنا واحاسيسنا وانتماؤنا القومي" رد علي "انت محق" لينهي الحديث في هذا الخصوص ويسود الجلسة صمت طويل ثم قال لي "افهمك جيدا. فقد كنت اكثر منك اندفاعا في هذا الامر. الا انني عايشت الواقع هنا فالكل يحسب لسياساته الف حساب ونحن ننساق الى عواطفنا وأحاسيسنا ولا نتمكن من التخلص منها. قد نكون فسرنا الحس القومي بالخطأ او اُفهِمَ ذلك لنا بشكل غير صحيح" قاطعته من جديد "لأننا بشر والاحساس عنصر مهم جدا في تكوينةِ بني البشر" ذهب يهز راسه دون تعليق وكانه يقول لي.. "انك ما زلت بنفس تفكيرك" غيَر تيمور مسار الحديث ليقول "علينا ان نجد لك عملا اعتبارا من يوم الاحدِ والاَ فإنك لن تستطيع البقاء دون عمل" اجبته "كلا بالطبع" وقد اخفيت عنه رغبتي الملحَة في التحدث مع الناس وشوقي البالغ للقائهم. الشوق الذي لا استطيع التخلص منه حتى اللحظة.
بدأتُ العملَ انا الاخر كحمالò في احدى الشركات. وانا اشكرُ الله واحمدهُ فإن أمي وأبي وكل اصدقائي لا يشاهدونني وانا اترنح تحت الاحمال. بل الاقسى من ذلك كله فبالرغم من تأكيدي على الجميع بانني من اهل العراق فالجميع وحتى صاحب العمل يصرون على مخاطبتي بالإيراني. جارنا في العمل كنت قد تحدثت معه عن كركوك لكنه ما زال يعتقد بانني من مدينة (كلكيت Kelkit) يبدو ان محاولاتي كانت دون جدوى.
إنصرفت الايام والاسابيع والحال عليه. الا انني اضطرُ الى تغيير محل عملي كل اسبوعين او ثلاثة اسابيع حيث أن بعض الشركات تنهي خدماتنا بحجج مختلفة منها الافلاس وبعضها تدعي بان عقود العمل انتهت ولم نكن احيانا كثيرة نستوفي اجورنا بشكل سلس قبل ان يرشدوننا الى باب مغادرة العمل وتركه.
كي لا اكون عبئا على تيمور قمت بتأجير بيت صغير في الطابق السفلي مع صديق لي قادم من كركوك هو الاخر. البيت قد قطع عنه التيار الكهربائي بسبب تراكم الديون. الا ان صديقي قام بمد اسلاك كهربائية بصيغة او بأخرى لتنتهي مشكلة الكهرباء لدينا ونحن نحصل الان على تيار كهربائي مهرب اي بشكل غير رسمي. لكننا مضطرون لذلك وفي الصباح نزيل الاسلاك الكهربائية الممتدة الينا لإخفاء اثارها ونعيدها كل مساءò مع رجوعنا الى البيت. بيتنا هو الاخر ليس فيه منافذ للتهوية. ومن الممكن ان نشاهد الصراصير والارضة وحشرات لا اعرف لها اسما وهي تجول وتصول في باحة المنزل.
في احدى المرات وانا بكركوك ذهبت مع صديق لي الى طبيب اسنان لعلاج اسناننا. قصدنا عيادة الدكتور فكرت الذي بدأ بالكشف عليَ في بادئ الامر ليعتليَ صديقي كرسي المعاينة هذه المرة. توجهت الى غرفة الانتظار والتي كانت تحتوي على مكتبة صغيرة ممتلئة بالكتب. اغلب الكتب كانت طبية وباللغة الانكليزية. ولكن يبدو ان الدكتور فكرت ذكيَ للغاية فقد وضع بين كل اربعة الى خمسة كتب كتابا بالتركية. عناوين الكتب التركية مألوفة. كنا قد سمعنا عنها مسبقا. الا كتاباً واحداً عن مبادئ واساسيات القومية التركية للكاتب (ضيا كوك الب).
اخذتُ الكتاب واخفيته تحت ملابسي وعدتُ الى صالةِ الانتظار اترقبُ خروج صديقي. لم اخبر صديقي في طريق العودة عن الكتاب الذي اخفيهِ الان. ليلا بدأت بقراءة الكتاب حيث حلقت في عالم الخيال وتعرفت على اشياء جديدة. بعد سنين طوال شاءتِ الاقدارُ ان التقيَ بالدكتور فكرت في اسطنبول. فقصصت عليه واقعة اخذي للكتاب دون علمه. قال لي وبدون تردد "سارق الكتاب لا يعتبر سارقا" احسست براحة الضمير لأنه اعفى عني.
اغلب ساعات اليوم نقضيها بالعمل والمتبقيات للراحة القليلة نلقي بأجسادنا على الفراش كجسد بلا روح. لا نتمكن من قراءة الكتب بل لا نتمكن حتى من التفكير كبشر. وكأن لقمة العيش على فرس ونحن سابلة نجري خلفها. حيث العمل وثم العمل.
اخبار الوطن والاهل تردنا بين الحين والاخر من خلال من نشاهدهم بالصدفة. احيانا تكون الاخبار محزنة حيث وفاة احدهم مثلا. فاذا كان ابنه بيننا عندها تبدأ المأساة. فمن واجب الانسان ان يكون بجوار والديه في ايامهما الاخيرة. فالكل هنا يحس بتأنيبِ الضمير. الا ان الغربة والحياة الصعبة تحول دون ذلك.
العيشُ في الغرف ذات الرطوبةِ العالية تتسلل الى صدورنا احيانا. الشمس لا تصل الغرف والامراض تتمكن منا بكل يسر. ضيق في التنفس, كحة شديدة, والبقاء في الفراش لأيام وايام. لذا فان صديقي الذي اتقاسم معه الغرفة وقع فريسة المرض حيث الانفلونزا والزكام ولفترة طويلة وهو يهمل العلاج معتقدا ان الامر مصدره بردñ بسيط يزول من حاله. ثم تبين لي انه لا يتمكن من مراجعة الاطباء فهنا مراجعة الطبيب واخذ العلاج ليس بالأمر الهين بل كابوس يهدد كل فرد. صديقي المريض استمر بالعمل لأنه مجبرñ على ذلك فاذا انقطع يوما عن العمل سيقطع عنهُ اجرُ ذلك اليوم فاذا انقطع يوما عن العمل سيقطع عنه اجر يوم كامل بالمقابل من ذلك. لذا تجده يكتفي بارتداء شيءò من الملابس السميكة لتدارك امر المرض.
بعد ايام ازداد المرض وطأة. كحة شديدة تحول بينه وبين العمل. صاحب العمل لم يول اي اهتمام بالأمر سوى تقديم نصيحة مفادها "احتسي شيئاً من الحساء الدافئ مساءاً وستصبح على ما يرام" في اليوم الخامس وانا استيقظ من النوم واذا بصديقي يرتعش وهو ملقى على فراشهِ. حاولت إيقاظه من النوم اولا لكنه لم يكن يسمع ندائي. كنت قد سمعت عن مستشفى الروم المتخصص بالأمراض الصدرية في منطقة (زيتين بورنو) فخرجتُ مسرعا لاستئجار سيارة اجرة ونقلهِ الى هذا المستشفى.
المستشفيات هنا لا تسمح بفحص اي مريض دون استيفاءِ الاجور مسبقا. وبفضل الله كنت احملُ معي شيئا من النقود يكفي لأجرةِ النقل الى المستشفى. بعد اجراءِ الفحوصاتِ من قبل الطبيب ادخلَ صديقي المستشفى ليبقى تحت المشاهدة ولعدة ايام. رُحتُ أسال عن مصاريف المستشفى فاذا بهم يخبرونني عن رقم كبير لو جمعتُ اجر عملي لعدة شهور لما تمكنت من ايفائه. ليس هذا فحسب بل هناك مبالغ اخرى تستوفى من الشخص المرافق كذلك وهذا ما زاد الطينة بلة. لذا اجبِرتُ على تركِ صديقي وحيدا في المستشفى دون مرافق.
رجعتُ الى محل عملي وقد انهالَ صاحبُ العمل علي بالشتائم والسبَِ. فليكن فإنني لم اهتم بكل ذلك قط حيث كان يتحتم عليَ عدم ترك صديقي المريض دون ان اقف الى جانبه.
مساءاً ذهبتُ لمعاودةِ صديقي المريض في المستشفى. وقد كانوا قد منعوا الزيارات عنه لتردي حالته الصحية فلم اتمكن من رؤيته.
رجعت الى البيت لأقضي الليلة وحيدا بين الجدران. دخلت الفراش وذهبت عيناي تعاينان سقف الغرفة. احسست بضيق في صدري. وانا اسمع صوتا من داخلي يقول "عشقا لعينيك كركوك.. اين انت؟"



Arkad‏‎na gِnder

Yorumlar:

العنوان والمضمون
كنت اتمنى ان يكون النقاش على المضمون او الاختلاف في في فقرة مما كان سيشجع على قراءة قصة الاديب كمال بياتلي الحائز على جائزة في مسابقة محمود كاشغارلي الدولية للقصص عام 2008 والنسخة التركية منشورة على الموقع www.bizturkmeniz.com
شكران قياجي
سيبويه
يااخواننا الاعزاء السادة المعلقين نحن التركمان يشهدلنا الكل بمدى المامنا للغة العربية وقواعدها ومدى اجادتنا لها فعلى سبيل المثال لاالحصر المرحوم مصطفى جواد عليه يتوجب عليكم في مثل هذه الكتابات ان تبتعدوا من انتقادات مبالغ فيها وهل قراتم مقالات لاساتذة وتصاريح لمسؤولين مملوءة بالاخطاء اللغوية المهم الفحوى ياسادة ياكرام
احمد قوريالي
د. شيت مع التقدير
عزيزي الدكتور شيت. لا اعرف لماذا فسرت كلمة كركوكلي بانها لقب شخص. لا علاقة بهذه الكلمة مع الالقاب. المقصود هنا شخص من كركوك اي مبني للمجهول وليس للمعلوم المعرف. لذا فان المثال الذي اتيت به ليس في محله. فانك تقول الاسم يجب ان يبقى كما هو!! ومن اين استنتجت بان كركوكي هو اسم؟ اكرر بالتسمية تعني شخص ما من اهالي مدينة كركوك.
تقبل فائق احترامي
محمد هاشم الصالحي
الصواب يخضع دائما لمنطق صائب
اتفق مع الاخ شكران، ولكن كان الاصوب ان يستعمل كركوكلي لان الكاتب يتكلم عن نفسه وهو تركماني وكما قلت بان الكثيرن من الغربيين استعملوا اللقب كركوكلي والعربي لاينزعج من استعمال هذه الكلمة. مع الاسف الشديد قسم من مثقفينا عندما يتواجدون في محيط عربي يستعملون الياء بدلا من لي حتى في القابهم العائلية.
د. شيث جرجيس
المعرفة والنكرة
الاخ محمد بذل جهدا كبيرا في ترجمة القصة ولا اظنه لم ينتبه الى العنوان او لم يفكر به. لو كان المقصود معرفة كان يكون شخص اسمه عبدالله كركوكلو بالطبع كان يجب ان يبقى كماهو لان الاسماء لا تترجم كما ذكر الاخ شيث لكن المقصود هنا ليس شخص لقبه كركوكلي وانما رجل من كركوك وفي العربية هو كركوكي والله اعلم
شكران قياجي
عند الرجوع الى قواعد اللغة، فنجد
المعروف لغويا بان الاسماء والالقاب لا تترجم الى لغات اخرى عند الاستعمال في تلك اللغة، واللا كان يجب علينا ان نستعمل بدلا من الاسم يشار اسم يحيى وبدلا من اللقب صياد لقب اوجي. وبما ان كركوكلي لقب فيجب علينا ان نستعمله كما هي. والكركوكلي استعمل من قبل الكثيرين والغربيين ايضا، ويحمل ضمنا بان الكركوكلي غالبا ما يكون تركماني
د. شيث جرجيس
wake up
exelent story congratulatio
fadil
الاخ عامر قره ناز
اخي العزيز الاستاذ عامر قره ناز المحترم.
اشكر على التقييم. بخصوص سؤالك: النسب بالمحلق (لي) او المحلحق (لو) كقولنا (اربيللي) او كقولنا (كركوكلو) مستنبطة من اللغة التركية حيث ان الملحق المستخدم للنسب ليس عربيا. اما العرب فانهم بنسبوب الاسم باستخدام ياء النسب المشمددة (يّ) على نحو (البغداديّ) او (الموصليّ) وكذلك (كركوكيّ).
واستخدام كركوكلي تعتبر من الاخطاء الشائعة. كما هو الحال عند قولنا (ساعاتجي)فان الملحق (جي) هو تركي الاصل وان الصحيح بالعربية (الساعاتيّ) وهكذا. وهذه الاخطاء ناتجة بسبب تعايش القوميات مع بعضها وتاثر ادب بعضها ببعض. لذا فاننا نجد الكلمات من العربية دخلت الى التركية ومن التركية الى العربية والفارسية.
تقبل فائق احترامي.
المترجم
محمد هاشم الصالحي
Cok güzel

Çok güzel bir konuya veyaraya el bastın
Ahmed
مجرد سؤال
الاخ كمال بياتلي سلمت الانامل التي سطرت القصة الرائعة وعاشت ايادي الاستاذ محمد هاشم الصالحي. وسؤالي لماذا اختيرت اسم (كركوكيَ في اسطنبول ) وليس كركوكلي في اسطنبول؟؟؟ فمثلا كمال بياتلي يختلف عن بياتي في الدلالة .. وشكرا
عامر قره ناز


 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - وطن جاهز
2 - الحسنات لوجه الله ام لعبد الله
3 - تفاؤل
4 - بلاســـتيك معــــاد
5 - الورقة تتكلم
6 - التركمان من الثقافة إلى السياسة
7 - عطالــة
8 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
9 - ايســف
10 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
11 - قبل وبعد المنصب
12 - في حيينا جامعان
13 - ساري العبد الله
14 - حيــاة متقـــاعد
15 - دعـــاء
16 - لمطلوب إثبــاته
17 - تـدرج وظيـفي
18 - الخـير يخـص والشـر يعـم
19 - وزيــر تركمــاني
20 - خارج اسوار المقبرة
21 - العـم مهـدي عسـكر
22 - بعض الظن
23 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
24 - بنزين عـادي بنزين محــسن
25 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
26 - من كان يعــبد محــمداً..
27 - نفــط العــرب للعــرب
28 - انتحــار ســـياسي
29 - ندوة لتطوير الفن التركماني
30 - نومــا هانئـا للجمــيع
>>التالي >>