Turkish Arabic
 
2011-06-02   Arkad‏‎na gِnder
5037 (1779)


قصة قصيرة
رحلة السندباد التركماني - عيون على الطريق بانتظار الأشقاء


عباس احمد



في أواخر الخمسينيات من عمره , جالس على قطعة ثيل قريب من الشارع العام على بعد أمتار قليلة عن العائلة التي تجمعت قرب السيارة , جلس يراقب السيارات التي تنهب أسفلت الشارع نهبا سواء باتجاه بغداد او تلك التي تعود نحو مركز مدينة كركوك , وكعادته بل وعادة معظم التركمان في الخروج أيام الربيع الى تازة خورماتو وخضرتها , مدد ساقيه وبدا بارتشاف الشاي لكن دون سكائر هذه المرة فقد ترك التدخين منذ اصابته بجلطة قلبية صباح أول أيام عيد الأضحى نهاية عام 2010 , فكر بصوت مسموع وحيدا ............

"الله يا ربي ... انا تركماني من العراق ..... مثلكم انتم في تركستان اذربيجان وتركمانستان وتركيا وإيران وسوريا
انا مثلكم من نفس الدين ونفس النسب .
يا أقربائي ويا أحبائي .
هل انا امتداد لكم أو انتم امتدادي ؟ .
لا اعرف , لكن لا فرق , كل جزء منا يعود للكل "

اعتدل قليلا في جلسته وراحت عيونه تراقب السيارات القادمة من كركوك وركز نظره على سيارة وصلت توا وبداخلها فتاة صغيرة تغطي رأسها بقبعة موشحة بالهلال والنجمة وعلم التركمان يرفرف في يدها التي أخرجتها من نافذة السيارة كأنما تريد ان تريه للعالم اجمع .
عاد الى صمته الصاخب والحديث مع نفسه .

"منذ ألاف السنين ونحن من جذر واحد .......
انا ايضا مثلكم أجدادي هم الاغوز
انا ايضا جئت من أسيا الوسطى
من تركستان الشرقية
انا هنا من قبل ميلاد المسيح
أنا من صنع الحضارة السومرية
عندما جئت قبل ألاف عديدة من السنين
لم أكن اعلم ولا العالم يعلم بان كركوك بحر نفط
لم أكن اعلم وعشقت كركوك وأحببت العراق
واكتشف النفط
وأصبحنا نحن وكركوك وتوركمن ايلي
فريسة للعالم كله "

نادى ابنه البكر وطلب قدحا أخر من الشاي , ثم عاد يصرخ بهمس

"كل بقعة من جسمي مليئة بالجروح ...
وحظي اسود اسود قاتم كأنما هو النفط الأسود الخام , بل انه أكثر سوادا من النفط نفسه ,
لقد تعبت كثيرا ... والله العظيم تعبت , خاصة في هذا الزمن الصعب .
أتنفس بصعوبة , كأنما كل جسمي تحت الماء وعلى وشك الغرق .
أشقائي لا تتركوني وحيدا مع الكلاب , ساعدوني حتى لا أكون مثل الغنم القاصية ...
يهاجمونني..
يضربونني ..
ينهشون لحمي ...
لأنني بعيد عنكم او بالأحرى انتم بعيدون عني
أقف وحيدا وسط الأمواج العاتية .
انجدوني قبل ان تاخذني الأمواج وقبل ان تفترسني الوحوش .
لا أستطيع السيطرة على تدفق دموعي .
وأنا أرى الموت بعيني ..
وجراحاتي تنزف وتنزف
ولا احد من أشقائي يقف معي ويداوي جراحاتي .............
وعيوني تراقب الطريق
ولا احد يطرق بابي
ولا احد يأتي
لكن ..... وربما .... يوما ما .... ستأتون وتطرقون بابي
ولأرجو الله ان لا يكون بعد فوات الأوان .
فلتعلموا يا أشقائي , ان لي ظروفا قاسية , وان السكين وصل الى عظمي بعد ان مزق لحمي وقطع شراييني وأوردتي
لا تقولوا لي انك بعيد
لا أنا هنا قريب قريب
على مرمى حجر منكم .
وحين تمتطون خيولكم ... فأنني من هنا اسمع سنابك الخيل.
وافرح وافرح واخرج الى الشوارع لاستقبال أشقائي ...
رغم جروحي "

وعاد ابنه بقدح الشاي فلمح شحوبا في وجه والده سأله عن حاله ...
فأجاب :- يا بني يا جنكيز , أنا راحل لكن كن أنت وأصدقائك في استعداد لاستقبال أشقائنا القادمين من بعيد لمداواة جروحنا ولإنقاذنا .
وسكت الكلام
وسكت الصمت
وسكتت شوارع كركوك









Arkad‏‎na gِnder

Yorumlar:

وشهد شاهد من اهلها
لااعرف الى متى هذا التناقض في افكاركم هل هو لخداع الشعب العراقي ام هو الحقيقة والواقع التي تحلمون بها حقا؟واكثر الظن هي الثانية فقدعبر الاخ كاتب المقالة بصدق عن امنيته وامنية شعبه وهم في انتظار اليوم الذي يدخل فيه اتراك تركيا باعلامهم لا وبل الاخرين من اتراك تركمانستان واذربيجان وايران الى مدينة كركوك (لتحريرها) من الغاصبين من غير التركمان واكثر الظن يقصد به الاكراد والذي شبههم بالكلاب عندما ينادي (لاتتركوني وحيدا مع الكلاب) ..مرة تقولون باننا عراقيين ونحب العراق وشعبها ولانفرق بينهم بالرغم من سياسة الاقصاء ونمقت المحتلين للعراق ولكن حقيقة امالكم وتطلعاتكم تبين عكس ذلك ..اذ شهد شاهد من عندكم الان وهو يصرخ وينادي الاتراك ويرجوهم بان ياتون من اجل احتلال كركوك وتخليصهم من (الكلاب)ويقصد به فئة معينة من الشعب العراقي الذي تتباكون من اجلهم احيانا...كفى هذا التناقض
عراقي مستقل
جميلة جدا
اخي عباس كم انت رائع وقد عودتنا على عرض ماهو ممتع ومفيد وجميل اشكرك واثمن بالجهود التي تبذلها واتمنى المزيد من الابداعات
سياسي


 كتابات  عباس احمد

1 - الرحيل
2 - الشهيد القدوة نجدت قوجاق في الذكرى 41 ليوم الشهيد التركماني
3 - لمناسبة الذكرى الحادية والاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني
4 - ضربات الجائحة للاقتصاد
5 - الفساد ينخر جسد الوطن
6 - العدالة في المجتمع الانساني
7 - صندوق ابي الخشبي
8 - قراءة مبكرة لانتخابات قادمة
9 - الشعور الوطني والقومي الصادق
10 - المصلحة العامة والشخصية
11 - الانسان والانتماء للارض
12 - حرية الرأي تنتهي بالإعتداء على الآخرين .. دفاعا عن النبي
13 - التركمان ووحدة الخطاب السياسي
14 - العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد
15 - البحث عن الديمقراطية
16 - الدكتور يلدرم شاهد على التاريخ
17 - الحياة في زمن الكرونا
18 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
19 - عجينة التراب والدم
20 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
21 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
22 - حكومة جديدة
23 - الممتلكات العامة من يحميها
24 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
25 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
26 - اسباب ازمة السكن في العراق
27 - طموحات التركمان في العام الجديد
28 - نهر خاصة جاي
29 - الاغتراب داخل الوطن
30 - هكذا اوصاني الاستاذ
>>التالي >>