Turkish Arabic
 
2010-02-14   Arkad‏‎na gِnder
1369 (720)


(علي كركوكلي) الضابط التركماني الذي دوخ الأنكليز وسط أدغال السودان


ابراهيم آوي

هذا العراقي الثائر مواطن تركماني من مدينة كركوك التاريخية و السابق في ثورته لثائر الأدغال البوليفي (جيفارا) لما يقارب 90 عاما ً. فضل العيش و هو في ريعان شبابه في المجاهل الأفريقية وسط الأدغال تحديدا ً بالقرب من خط الأستواء آواخر القرن التاسع عشر الميلادي كضابط في الجيش المصري أولا ً ليتفرغ الى حياة الصيد و الثورة سوية بعد تقاعده و الفراغ من الحياة العسكرية. من المؤكد أن لهذا البطل الشجاع أقارب في كركوك تناقلوا قصته و بطولاته عن أبائهم و أجدادهم و هم يستطيعون بأذن تعالى الأن أكمال معلوماتنا البسيطة عنه و معرفه مصيره و أين حل به الدهر. نحن اليوم لا نفقه عن هذا الرجل الأ أسمه و عشيرته و أشارات متناثرة هنا و هناك و هي بدورها تحفزنا لمتابعة سيرة هذا الئائر الشجاع عصره.
أسم البطل الشجاع هو علي بن مصطفى بن أحمد (كو له من) من مماليك العراق الذين حكموه قرابة (قرن) من التاريخ و من أشهرهم الوالي المصلح (داود باشا) و الكاتب العراقي الشهير سلمان فائق و رئيس وزراء العراق عام 1936 م (حكمت سليمان) و آخرون. تولد كركوك - - المصلى عام 1848 م. مارس والده مهنة البناء الى جانب العديد من أسطوات كركوك المهرة أنذاك و المصادر المتوفرة لم تذكر عن بطلنا في كركوك أكثر من ذلك علما ً أنه كان مواظبا ً على أكمال الدراسة الأولية في الكتايب الملحقة بالجوامع و التكايا بالشكل الذي يؤهله للأنخراط في سلك العسكرية كطموح أولي يعقبه النضال كثائر من أجل الشعوب المظلومة و تحقق ما أراده بعد جهد جهيد. كما قلنا أن الطموح هو الذي قاد هذا الرجل الى العمل في مصر كضابط في الجيش المصري و كانت مصر يومها تتمتع بحكم مستقل عن الدولة العثمانية و تعمل على مد نفوذها الى أبعد منطقة في السودان. لينضم الكركوكلي الى الأدارة المصرية في مديرية خط الأستواء جنوب السودان و المعروفة بقسوة مناخها و عندما أضطرت الحكومة المصرية الى سحب قواتها عقب فشل ثورة عرابي عام 1882 م أختار الكركوكلي البطل حياة التقاعد و الأقامة النهائية في تلك المجاهل الأفريقية الموحشة ليمتهن مهنة صيد الفيلة و هي أصعبها و أخطرها و صار له أتباع كثر من العرب المقيمين هناك و عاش كواحد من الأفارقة بل أنه تفوق عليهم في مهنة صيد الفيلة ليقودهم لاحقا ً و لأكثر من عقد من الزمان في ثورتهم ضد المحتل البريطاني لبلدهم. يروي تقرير كتبه اليوزباشي (كازاتي) في سنة 1883 م أنه قدم ذات يوم من بلدة (أمادي) ساع مستعجل ليبلغ أن قناصا ً من قناصي الفيلة يقال له (علي كركوكلي) جمع بعض الدناقلة العرب عندما وصل نبأ وصول الأمير (كرم الله) مضى معهم الى مهديين و لما مروا بمحطة (صياديين) قتلوا العديد من جنود حاميتها و هم في طريقهم الى (أمادي) لتحريرها و حدث ما أرادوه أواخر 1884م .و يوضح التقرير الطرق التي كان يتبعها أولئك القناصون لصيد الفيلة و هي الطرق تدل على الشجاعة المطلقة لهم و لرئيسهم البطل علي الكركوكلي.
يصف المؤرخ العراقي المعروف الدكتور (عماد عبد السلام) الكركوكلي علي بأنه (طرزان العراق) عاش في مجاهل أفريقيا و تزعم القبائل العربية التي كانت موجودة في خط الأستواء لتشكل أنذاك منهم قوة عسكرية متجانسة قاومت القوات البريطانية التي شرعت أنذاك بأحتلال السودان و من أعماله البطولية التي تمت عن وطنيته و و شجاعته خوضه لمعركة قاسية ضد القوات البريطانية عام 1884 م و أسره لأعداد كبيرة من جنوده في بلدة (صيادين) و عندما حاولت القوات البريطانية المتقدمة لأطلاق سراح الأسرى تصدى لهم الكركوكلي مع القوات العربية من الدناقلة و أستولى على عدد كبير من قطع السلاح و أضطرار القوات المهاجمة الى الأنسحاب مكسورا ً خائبا ً الى قواعدها الخلفية التي أنطلقت منها. أن سيرة الكركوكلي الذ عاش بين أدغال أفريقيا (ثائرا ً) تبقى أنموذجا ً حيا ً لما يمكن أن يكون عليه الأنسان العراقي من شجاعة. علما ً أن الثائر المعروف (جيفارا) بعد (90) عاما ً من ثورة (علي كركوكلي) يعود و ليطبق نفس خطط التعبوية لسلفه في ثورته المشهورة وسط أدغال بوليفيا عام 1966م.
تضمن التقرير كتبه الطبيب الأنكليزي (جونكرز) عن رحلة قام بها الى مديرية خط الأستواء عام 1884 م أشارة الى الدور العسكري المهم الذي يقوم به علي الكركوكلي في منطقة (بحر الغزال) بتعاونه مع القادة المحليين في تشتتيت حامية (شامي) الأستوائية و أجبارها على الفرار الى (باشودة) في أقصى المديرية أعلاها. و يضيف جونكرز قائلا ً أن علي قد أنضم بقواته الى الثورة المهدية في السودان ضد الوجود البريطاني في أذار 1885 م كادت قوة معادية أن تفتك بالكركوكلي الا أنه أستطاع أت ينجو منها و أن يشق له طريقا ً بين خطوط الأعداء و يفلت من قبضتهم بأعجوبة ليختفي في مناطق الغابات الكثيفة مجاهل خط الأستواء بعيدا ً عن الأنظار ليقضي سنوات عمره المتبقية و المليئة بالمغامرات وسط لفيلة كقناص ماهر لها و تطوير طرق صيدها ليضيف طرقا ً جديدة و ذكية جدا ً لم تكن معروفة سابقا ً لدى الأفارقة الذين عايشوا لقرون عديدة هذا النوع من الحيوان و غيره.
في الختام تفيد المعلومات المتأخرة عن البطل العراقي الشهم أبن كركوك (علي) أنه كان موجودا ً حيا ً يرزق يعيش في كنف القبائل السودانية التي فضلت العيش وسط الأدغال الأستوائية و الدولة العثمانية على أبواب الأنهيار لينقطع أخباره نهائيا ً و تذهب سدىمع أحداث الحرب الكونية الأولى. و هناك من يقول أنه يقول أنه قتل على يد عملاء الأنكليز خوفا ً من أن يعود ثانية الى الساحة السياسية و العسكرية كداعم لأفكار أخوته العثمانيون.
في الختام نناشد الجميع حكومة و مؤسسات معنية أن تعمل المستحيل من أجل أمكانية الحصول على المعلومات الكافية عن هكذا بطل وطني و قومي بالتنسيق المبرمج مع المؤسسات و مراكز الدراسات المختلفة الموجودة في بريطانيا و القاهرة و السودان و لتكن أيضا ً لدى الجبهة التركمانية العراقية و مؤسساتها الثقافية و الأعلامية (تحديدا ً) الرغبة الجادة في جمع المعلومات العلمية و الوافية عن هكذا جيفارا تركماني مجاهد قدم خدمات جليلة لوطنه العراق و أمته العربية و الأسلامية على خطى أشقائه القادة الأبطال (مصطفى راغب باشا و عمر علي و عصمت صابر) أخرون لا يعدون و لا يحصون و الله الموفق و منه العون.



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  ابراهيم آوي

1 - التركمان و حبهم للرسول المصطفى (ص) و آل بيته الأطهار
2 - للتركمان حصة في زهو و بهاء شهر رمضان الفضيل
3 - (علي كركوكلي) الضابط التركماني الذي دوخ الأنكليز وسط أدغال السودان
4 - التركمان و حبهم لآل البيت الأطهار
5 - ملحمة (ارنه – قون) التركمانية (يني ون) عيد نوروز
6 - دور الضباط التركمان في تأسيس الجيش العراقي 6 كانون الثاني 1921 و ما تلاه من الأحداث الوطنية
7 - نواب التركمان اذا كنتم اليوم لا ترضون بالجزة يأتي يوم ترضون بالجزة والخروف
8 - المماليك
9 - سيظل التركمان (شامخاً) شموخ قلعة أربيل شاء الدخلاء أم أبو
10 - المصالحة التركمانية – الكردية حقيقة أم خيال
11 - فيلسوف الأمبراطوريتين الفارسية و الأسلامية التركماني (جميل بن باصلو خان)
12 - ألعاب و طقوس رمضانية تركمانية
13 - عشيرة آوجي
14 - التركمان و حتمية منحهم احدى المناصب الرئاسية الثلاث
15 - من مشاهير التركمان في مدينة كركوك و أحد أبطالها في مجزرة عام 1924م (علي بسته)
16 - على خطى الأجداد (الأتابكة التركمان) سلاطين الشرق
17 - لماذا لا يكون الرئيس العراقي تركمانيا
18 - عشيرة (الهرمزي) التركمانية ذوات التاريخ والإبداع الثقافي
19 - التركمان قادمون
20 - استعدادا للانتخابات النيابية في العراق
وصايا وحكم في (كيفية النهوض بالواقع التركماني) نحو الأحسن
21 - عشيرة (صالحي) التركمانية ذوات الماضي و الحاضر المجيد
22 - تركماني منسي بطل العالم في المطاولة على الدراجات الهوائية
23 - عشيرة (نفطي) التركمانية – للأصالة عنوان
24 - عشيرة دوغرامي التركمانية ذوات التاريخ المجيد
25 - قبيلة (قرة ـ أولوس) التركمانية للتاريخ عنوان
26 - من أبداعات التركمان (طقوس و ألعاب رمضانية)
27 - حاميها حراميها على حساب المادة (140) المنتهية ولايتها
28 - ستظل خانقين مدينة تركمانية ان شاء (الحربائيون ) أم أبو