Turkish Arabic
 
2008-05-18   Arkad‏‎na gِnder
2005 (1174)


مراحل انتشار الاسلام في قفقاسيا:



ان انتشار الاسلام في قفقاسيا واسيا الوسطى وشرق اوربا ادى الى تقريب حدود وحضارات الشرق الادنى وقفقاسيا واوربا , تلك الفتوحات التي بدأت في القرن الثامن الميلادي حيث حظى الاسلام مكانة واهتماما في مراكز الثقافية التاريخية القديمة وتحقق ذلك في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لأقوام قفقاسيا واسيا الوسطى واصبح الدين الاسلامي في مناطق سكن الاتراك في اسيا الوسطى معروفا بل جزءا من حياتهم الثقافية والاجتماعية.
بداية الحملات الاسلامية كانت من القرن السابع في اذربيجان (639م) وارمينيا (640-643) ودريند(652-686) وحظيت قفقاسيا اهتماما بالغا من قبل المسلمين لموقعها الاستراتيجي تجاريا واقتصاديا وسياسيا لكونها ممرا لهم الى اوربا.
ففي النصف الاول من القرن الثامن اصطدم المنافع الدينية والاقتصادية والسياسية للأمويين مع امارة الخزرفي قفقاسيا الشمالية والحق مروان بن محمد والي الامويين هزيمة نكراء لأمارة الخزر في سنة 737م في اذربيجان وارمينيا لهذه الهزيمة العسكرية انهت النزاع بينهما والتي استمرت 30 سنة من (708-737) وكانت النتيجة ان انصاعت امارة اليهود (الخزر) للدولة الاسلامية لمدة قصيرة , لانه بعد مقتل مروان بن محمد سنة (744-750) ارتدت الامارة عن الاسلام.
اما في النصف الثاني من نفس القرن فقد كان هناك صراع وتصادم بين الخلافة الاسلامية وامارة الخزر اليهودية للسيطرة على قفقاسيا الشمالية حيث شنت القوات الخزرية حملات متتالية في السنوات (762-764)على التخوم الاسلامية , وفي سنة 791 دخلت الجيوش الاسلامية حدود امارة الخزر.
ومن اواسط القرن السابع حتى القرن التاسع خضعت كل من اذربيجان الشمالية وداغستان للمسلمين و استغرقت تلك الفتوحات حوالي 100 سنة نتيجة مقاومة تلك الاقوام الجبلية.
مسلمة بن عبد الملك كان قائدا مدبرا ذكيا قويا بدأ بضم تلك الاراضي الى الحدود الاسلامية بشكل مخطط ومنظم , وقد ورد اسمه في كتاب (دربندنامه) المشهور وفي اثناء حكمه بنى عدة مساجد في دريند والمناطق الاخرى منها (مسجد خزر- مسجد فلسطين- مسجد دمشق- مسجد الخمسة- مسجد الجزيرة- مسجد الماسول- وغيرها) وكانت دربنت او باب الابواب مركز تجمع وانطلاق الجيوش الاسلامية . وبدأ الاسلام ينتشر في مدن كبيرة من تلك المنطقة وبشكل سريع مثل بخارى وسمرقند.
وخلال القرون 10-15 الميلادي ازداد العنصر التركي المسلم في قفقاسيا الشمالية وشرق اوربا يقول المؤرخ د.بورتولد (كان انتصار الاتراك انما هو انتصار الدين والحضارة الاسلامية). مع ان انتشار الدين الاسلامي في بعض المناطق كان نتيجة الحملات العسكرية ولكن انتشار الاسلام في قفقاسيا واوربا انما جاء عن طريق السلم ونشر روح التسامح الديني في المنطقة وكان للمذاهب التصوفية دور مهم في نشر وتثبيت الاسلام فيها.
في القرن التاسع والعاشر كانت اراضي بلغار ونهر ولغا مسلمة . وكانت لهم مساجدهم ومؤسساتهم الدينية . وعندما زار ابن فضلان (992) بلغاريا الكبيرة كان دين الدولة الرسمي هو الاسلام .
و اعلن الاسلام كدين رسمي في اولوس جوجى(المعسكر الذهبي) للمغول في اوربا وثبت ذلك من خلال رسائل بركة خان (1263) و(توده منجه) 1283 الى سلطان مصر.
كان وجود الدين الاسلامي يتأثر نتيجة التغييرات التي كانت تحصل في اولوس جوجى والتي دامت من النصف الثاني من القرن 13 الى اواسط القرن 14 يقول النويرى ( كان بركة خان مشعل الاسلام اقام الدين ونشر الاسلام وبنى كثيرا من المساجد وعندما اعلن اسلامه تبعه كثير من اتباعه وانصاره من المعسكر الذهبي).
التغييرات الجغرافية في القرون الوسطى في قفقاسيا واسيا الوسطى وشرق اوربا كانت في صالح الدين الاسلامي وفي القرن العاشر كان الدين الرسمي في داغستان هو الاسلام واصبحت دريند وتساخور وكويجى مراكز اسلامية معروفة . ثم انتشر تاثير الاسلام من خلال القرون الخامس عشر السادس عشر والسابع عشر الى شيشا نستان وانجوش وذلك عن طريق داغستان.
وفي القرون من 10-16 اصبحت الدولة العثمانية مسيطرة على شبه جزيرة كريمة واصبحت لها تأثير كبير في نشر الاسلام في بلاد قفقاسيا وما وراءهما دين اقوام ابخاز واديكي.
ويذكر اوليا جلبي السائح التركي قرن 16 ا ان الاسلام انتشر بين اقوام ايازين وجركس وكابادرين واصبح الاسلام الدين الرسمي في القرن 17-18 في تلك المناطق. وكذلك في مناطق البلغار وكارا جييف واستى. وكانوا على المذهب الشافعي اما مسلمو شمال غرب قفقاسيا فكانوا احنافا . وانتشر المذهب الشيعي في اذربيجان وجنوب داغستان. الى جانب المسيحية وبعض الديانات الوثنية. وذلك فأن خلال قرون 10-16 اصبحت المناطق سواحل ارال وتركستان الشرقي واسيا الوسطى وقزاقستان وتاتارستان وباشقين مناطق اسلامية تركية.
ان انتشار الاسلام ادى الى ظهور مراكز تاريخية وثقافية اسلامية صوفية ولاقوام مختلفة في تركستان وماوراء قفقاسيا وخانات كريمة.
وبذلك اصبحت كل تلك المناطق ضمن العالم الاسلامي وزاد الدين الاسلامي من تقوية الروابط الاجتماعية والجغرافية بين الاقوام حيث اصبح الاسلام الدين الرسمي لـ(بلغاريا – ولغا – تاتار – كريمة - المعسكر الذهبي – قسم من سيبريا).
كان دخول آلميش (جعفر بن عبدالله) الاسلام في سنة (310هـ - 992 م) نقطة عطف في تاريخ السياسي والثقافي في بلغاريا . واصبحت بذلك اول الدول اسلامية في اوربا الشرقية (سنة 930). حج احمد بن جعفر ملك بلغار الى مكة وزار بغداد في طريقه وبذلك اصبحت بلغار دولة اسلامية قوية جذبت اليها تجارة الشرق فأصبحت اسواقها مليئة ببضائع ايرانية – هندية – ماوراء النهر – صينية – أذربيجانية – وغيرها) .
وشهدت الدولة نموا سياسيا واقتصاديا وثقافيا مهماً وكان نقطة وصل بين الشرق والغرب. وانتشرت مساجد ومدارس من ارجاء الدولة وشهد ايضا نموا علميا وادبيا وحضاريا وظهرت شخصيات علمية ودينية مهمة في بلغار منهم خواجه احمد بلغاري العالم والطبيب الذي اصبح مربي لمحمود الغزنوي والشاعر قول علي من قرن 13 كتب ادبه الشهير ( قصر يوسف) .
وكذلك المؤرخ يعقوب بن نعمان البلغاري الذي اشتهر بكتابه ( تاريخ بلغارستان).
كان مؤسس المعسكر الذهبي هو باتوخان . ثم تولى على حكم هذه الدولة 40 حاكماً. وكانوا يلقبون بـ(خان). وكانت عملية التغيير وتطور المعسكر (الدولة) مربوطة بشخصية الحاكم. فمرحلة باتو خان (1242-1255) وسارتاك (1255-1256) واولغجى(1256-1258) بركة خان (1258-1266). كانت مرحلة تأسيس وتثبيت لهذه الدولة اما مرحلة حاكمية منكو تيمور (1267-1280) توده مينكو (1280-1287) تولابوغا (1287-1291) توخته (1291-1313) ازبك (1313-1342) تينى بك (1342) باني بك (1342-1352) بيردى بك (1357-1359) كانت مرحلة القوة والعصر الذهبي لها . اما في القرن 14 فقد جلس على كرسي العرش 14 نفرا من احفاد جنكيز لكنه كان عصر الانحطاط والسقوط.
و سنوات الحكم الاسلامي في هذه الدولة بدأت من بركة خان وكانت الدولة في اوج عظمتها وكان الحكام الروس يعطون الجزية لها. لقد كان باتو خان على دين ابائه الشاماينه اما سارتاك فكان مسيحيا. ولكن الاسلام اصبح الدين الرسمي في زمن حاكمية بركة خان (1257-1266) وكان بركة خان واوزيك خان قد رسموا سياساتهم الداخلية والخارجية استناداً الى الجغرافية الاسلامية لمعسكر الذهبي. وانشأوا علاقات متينة سياسية ودينية وثقافية مع المراكز الاسلامية في العالم الاسلامي . وانعكس ذلك في المنابع والمصادر العربية والاسلامية وسرعة انتشار الاسلام في شبه جزيرة كريمة جاءت نتيجة التحاقها بالمعسكر الذهبي أي في منتصف القرن 13. فقد امتاز حكم هذين الحاكمين المسلمين بالتسامح تجاه الديانة المسيحية حيث أنشئت عدة كنائس في التخوم الاسلامية منها في عاصمة معسكر الذهبي – شهرى سراي – وفي المناطق الاخرى ككنيسة اوسبنيسكى ( القريب من باغجه سراى) وازدهرت الحضارة والفلسفة والعلوم الإسلامية ايضا في تلك المناطق وأصبحت اللغة التركية خليطا من البلغارية والقبجاق هي اللغة الرسمية في البلاد. فالمراسلات والأوامر والفرمانات كلها كانت تكتب بهذه اللغة . وظهرت مؤلفات أدبية ومنظومات شعرية بديعة بهذه اللغة منها (كلستان-التركي) لصيف سرائي(1321-1396) ونهج البلاغة لمحمد البلغاري (وفاه 1360) ومحبت نامه للخوارزمي(قرن 14) وخسرو وشيرين لقطبة. وقد صور كتاب (ايدكي) الحماسي الأحداث الفجيعة التي شهدتها الأتراك والتتار.
وكذلك تعدى الأمر الى الآثار المعمارية التي تأثرت بطراز البناء التركي والفارسي والعربي منها مجمع البلغار الكبير في القرن 13-14 الذي ضم مساجد ومقابر وقصور ومنارات مختلفة تدل على عظمة تلك الدول وتقدمها آنذاك.
وكان لسقوط المعسكر الذهبي تأثير كبير على المنطقة والذي ادى في النتيجة الى انقسام وظهور امارات صغيرة في المنطقة منها امارة كريمة (1443-1783) وآسترخان (1459-1556) وامارة قازان (1438-1552) وامارة قاسموف اواسط قرن( 15) وامارة سيبرى (1429-1582) وفي قرن 14 انسلخت امارات اخرى من المعسكر الذهبي في المناطق الواقعة في اورال ونهر ولغا وكانت المدن باغجه سراى وحاجى طرخان وقازان وقاشليق مراكز ثقافية سياسية لهذه الخانات .
وأصبحت قازان (1438-1552) من أهم وأشهر المراكز في اوربا الشرقية وكانت امارة قاسموف (اواسط قرن 15) والذي جاءت تسميتها بإسم قاسم ابن اولوغ محمد مؤسس امارة قازان وكانت تقع بين الدولة الروسية في موسكو وامارة قازان . سقطت معظم تلك الإمارات بيد الإمبراطورية الروسية. وتحول قسم من هذه الإمارات الى المسيحية كأمارة قاسموف وبقيت الأخرى على الدين الاسلامي حتى بعد سقوطها بيد الإمبراطورية الروسية.



فصل من مقال راميل ولي اوف وزينات نبي اوف
استاذ جامعة قازان
ترجمها من الفارسية اسماعيل احمد اوغلو



Arkad‏‎na gِnder