Turkish Arabic
 
2008-01-29   Arkad‏‎na gِnder
1088 (547)


شيخ الإسلام خيري أفندي وسليم الكركوكلي


عطا ترزي باشى

من بين الآثار التي يبحث فيها الإنسان تعجبه مقالة ما ويتمنى للآخرين إلا الاستماع بهذه المقالة . وهكذا في الحرب العالمية الأولى كان ( اشرف سنجار ) معتمد القائد التركي أنور باشا قد كتب أربعين مجلداً تحت عنوان ( أخبار مني الى التاريخ ) التي يحتوي على وثائق ومذكرات . استفاد الكاتب ( جمال قوتاي ) من هذه الوثائق والمذكرات وألف كتاب ( مالطه جزيرة المحكومين السياسيين ) .
وقد قرأت في هذا الكتاب فقرة أود أن يطلع عليها القارئ الكريم .
اخرر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية ( خيري أفندي ) والموظف الصحي ( سليم الكركوكلي ) كانا جنباً الى جنب في معتقل الانكليز في مالطه . وحدثت حادثه تاريخيه مشوقه أود نقلها الى القراء .
في هذه الحالة يبين أن الكركوكلين يقدرون الصداقة والأخوة وحبهم ليس حباً عابراً وهذا نموذج يقدر الأخلاق العالية . في الحرب العالمية الأولى جلب الى مالطه أسرى ومن ضمنهم شيخ الإسلام خيري افندى الذي كان يشتكي من قلبه .
لقد انشأ الانكليز معسكراً للأسرى في مالطه وان التعليمات التي كان الانكليز قد أعلنوا عنها تنحصر بأسرى الحرب من الضباط العسكرين ويعاملون معاملة خاصة . أما باقي الأسرى فكانوا يعاملون معاملة الجنود .
أن مشقة الطريق والسفر قد أتعبت خيري أفندي وعلى اثر ذلك مرض .
وكان نصيب خيري أفندي أن يعالج في قاعة يشمل خمسين شخصاً .
وفي القاعة التي ملئت بالأسرى التقى خيري أفندي مع سليم صدفه وقد كانا جنباً الى جنب وهو يجهل هوية هذا الشخص المريض . لكنه شعر أن هذا الشخص الطاعن في السن له هيبة ومكانه جديرة بالاحترام ولكونه كان موظفاً صحياً اخذ يحترمه ويلبي طلباته . وكان من بين الأسرى اشرف بك رئيس المنظمات الخاصة بالامبراطورية العثمانية وقد علم بأمر الشيخ .
وفي الصباح اليوم الثاني قام بمراجعة اللورد ( متيفن ) مسؤول المعسكر ووضح له وضعية الشيخ وقاما بزيارته في قاعة الجنود واخبره انه لا يليق بهذا الشخص أن يكون في هذه القاعة وأعطى اشرف بك تعليماته الى سليم كركوكلى للاهتمام بهذا الشخص وقابل الكولونيل ( ستورن) وأوضح له موقع الشيخ في الإمبراطورية العثمانية وطلب منه أن يعامل هذا الشخص معاملة خاصة , وأجابه الكولونيل : أن الشخص الذي ليس له رتبة عسكرية يعامل معاملة مدني أسوة بالأسرى غير العسكريين . أما اشرف بك فأجابه قائلاً وبعصبية ظاهرة ( ماذا أقول لك ياكولونيل انك تعرف منزلة البابا بالنسبة للمسيحين للمسلمين وفيما يخص هذا الشيخ بالنسبة للمسلين فانه رئيس معنوي لاربعة مائة مليون مسلم ولعنة الله على الذين جاءوا بهذا الشخص الى هنا ولكن ما حدث يبدو أحدا واقفاً لا محالة فيه لذا يجب حل المشكلة ) فأجابه الكولونيل ستورن ( الحل الوحيد مراجعة الوالي والقائد العام وشرح حالة الشيخ له ) . قرر اشرف بك زيارة الوالي وشرح له حالة الشيخ للمرة الثانية وبعصبية ظاهرة وأضاف ( آه من برودة دم الانكليز ) فأجابه اللورد ( متيفن ) الذي كان في الواقع رجلاً أصيلا ومحترماً ووقورا : ( اشرف بك أفندي حين إعداد تعلميات الأسرى العائدة لجزيرة ( مالطة ) لم يكن في الحسبان الرئيس الديني لجميع المسلمين سيكون من بين الأسرى ولهذا لا يمكننا أن نصدر قراراً خاصاً بالشيخ لان ذلك ليس من صلاحتنا بل من صلاحية ( لندن ) لإصدار تعليمات جديدة واعرض عليك واقع الحال بصدق وسوف أبادر بمفاتحة الجهات المختصة . إن لم يعرف اشرف بك شخصية الرجل المقابل كان يعتقد أن الرجل المقابل له يقول هذا من باب الهزل . أن التعليمات التي ستكتب الى لندن لتغيير الحكم السابق وبعد التدقيق يبلغ ويطبق بالنسبة لشيخ الإسلام ! وفجاءة تذكر اشرف بك انه قد أصيب بأربعة شظايا في معارك غربي تراقبا وعولج في مستشفى مالطة الوحيد وفي جراحيه المدام ( فيولت ) فأجابه اشرف بك :
( في هذه حالة أيها اللورد المحترم نرجو ونسترحم منكم أن تسمحوا للشيخ الوقور اللائق لكل احترام وتقدير والذي لايقدر منزلة بثمن بالمعالجة في جراحيه مدام موزيل فيوليت واطمئنك أن ا لجهود التي تبذلها بهذا الصدد لو علم بها رئيس اساقفه ( كنتربرى ) كان يقدسك ولو كان بالإمكان لقام بهذا العمل بنفسه ) يبتسم اللورد ( متيفن ) ويقرر تلبية طلب اشرف بك .
عندما ادخل الشيخ هذا المستشفى الخصوصي للمعالحة لم ينس الموظف الصحي سليم الكركوكلي الذي احترمه ليس لمنزلة بل لشخصه وأرسل يطلبه ليكون بجنبه في هذا المستشفى الخاص . وفي اللحظة علم سليم التركماني الكركوكلي انه كان يخدم شيخ الإسلام وكان سعيداً وفرحاً بعد أن شفي هذا المريض المحترم في ديار الغربة وكان في روحه حماسة ( فلورنس نيتكل ) تتراقص ويثير شجونه .

المحامي عطا ترزي باشى
ترجمة : غازي النقيب



Arkad‏‎na gِnder